الخلیفه عمر یمنع روایه سنه الرسول (ص)
لم تکن هذه سیاسه الخلیفه الأول فحسب بل کانت سیاسه ولی عهده وشریکه فی أمره عمر بن الخطاب ، ومن یتتبع سیره عمر ، وما ذکرناه فی الفصول السابقه ، لا یشک إطلاقا بأن عم هو الذی زرع فی ذهن الخلیفه فکرتی ، منع روایه السنه ، وإحراق الأحادیث التی کتبها ! ! لأن عمر بن الخطاب هو أول مخترع لشعار " حسبنا کتاب الله " ! ! ! وهو الشعار الذی برر به أبو بکر ما فعل ! ! !
ـــــــــــــ
( ۱ ) تذکره الحافظ للذهبی ج ۱ ص ۲ – ۳ ، والأنوار الکاشفه ص ۵۳ ، وتدوین السنه الشریفه للجلالی ص ۴۲۳ .
( ۲ ) تذکره الحفاظ للذهبی ج ۱ ص ۵ ، وکنز العمال ج ۱۰ ص ۸۵ ، والاعتصام بحبل الله المتین ج ۱ ص ۳۰ ، وتدوین السنه الشریفه ص ۲۶۴ . ( * )
ولما آلت الأمور إلى عمر بن الخطاب ، وتولى الخلافه خالف صاحبه شکلا واتفق معه بالمضمون ! ! ! ووسع إطار المنع والإحراق ، وجعلهما سیاسه علنیه عامه لدولته ! ! ! فأبو بکر منع روایه سنه الرسول أولا ، ثم أحرق سنه الرسول المکتوبه عنده ، أما عمر فقد جمع سنه الرسول المکتوبه عند الناس والکتب المحفوظه لدیها فأحرقها أولا " ( 1 ) .
ثم عمم على کافه الأمصار الخاضعه لحکمه " إن من کان عنده شئ من سنه الرسول فلیمحه " ( 2 ) کما فصلنا ذلک من قبل ! ! ولما تصور الخلیفه عمر بن الخطاب أنه قد أحرق سنه الرسول المکتوبه عند المسلمین ، والکتب المحفوظه لدیهم ، تفرغ لمنع روایه سنه الرسول وقد اتخذ هذا المنع أشکالا متعدده ، وبالرغم من تعدد الأشکال فإنها تخدم غایه واحده لا تخفى حتى على عامه الناس وجهلتهم وهی رغبه الخلیفه بأن یجتث سنه الرسول من الوجود ، وأن لا یبقى منها إلا تلک التی لا تتعارض مع توجیهات الدوله ووجودها وسیاستها ، أو التی تخدم مصالح الدوله کما سنرى ! !
ولأن الخلیفه هو الرئیس العام للمجتمع الإسلامی ، وهو الخلیفه الواقعی لرسول الله ، کان لا بد له من ذریعه أو شعار مقنع للناس لیبرر هجومه الضاری على سنه الرسول ولیبعد عن نفسه ظنون الناس وتقولاتهم ، فأوجد شعار " حسبنا کتاب الله ، ولا کتاب مع کتاب الله ! ! " وهو أول من أوجد هذا الشعار ! ! فعمر یرید القرآن ، والقرآن وحده ، ولا شئ سواه ، ولا شئ معه ، ولا یرید عمر أن یشغل المسلمین عن القرآن شاغل فالقرآن هو کتاب الله النافذ الأوحد ، وقانون المجتمع فلا کتاب معه ، ولا قانون سواه ! !
ـــــــــــــ
( 1 ) الطبقات الکبرى لابن سعد ج ۵ ص ۱۴۰ .
( ۲ ) کنز العمال ج ۱۰ ص ۲۹۱ . ( * )
وسنرى أن تلک شعارات للتبریر ولکن لا یمکن تطبیقها ، ولم یکن الخلیفه جادا بتطبیقها ! !
أشکال منع الخلیفه عمر لروایه سنه الرسول
النهی عن روایه الحدیث :
1 – روی عن قرظه بن کعب أنه قال : " لما سیرنا عمر إلى العراق مشى معنا إلى حرار ، ثم قال : أتدرون لما شیعتکم ؟ قلنا : أردت أن تشیعنا وتکرمنا فقال عمر : إن مع ذلک لحاجه ، إنکم تأتون أهل قریه لهم دوی بالقرآن کدوی النحل ، فلا تصدوهم بالأحادیث عن رسول الله وأنا شریککم ، قال قرظه فما حدثت بعده حدیثا عن رسول الله " ( 1 ) .
وفی روایه أخرى ، فلما قدم قرظه بن کعب قالوا : " حدثنا فقال قرظه : نهانا عمر " ( 2 ) .
فقرظه قد فهم بأن عمر ینهى عن الحدیث عن رسول الله بدلیل قوله : " فما حدثت بعده حدیثا عن رسول الله " .
2 – قال عبد الرحمن بن عوف : " ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث إلى أصحاب رسول الله فجمعهم من الآفاق ، عبد الله بن حذیفه ، وأبو الدرداء ، وأبو ذر وعقبه بن عامر فقار : ما هذه الأحادیث التی أفشیتم عن رسول الله فی الآفاق ؟ فقالوا تنهانا ! ! قال : لا ، أقیموا عندی ، لا والله لا تفارقونی ما عشت ، فنحن أعلم نأخذ منکم ، ونرد علیکم " ( 3 ) .
ــــــــــــ
( ۱ ) أخرجها ابن عبد البر بثلاثه أسانید فی جامع بیان العلم باب ذکر من ذم الإکثار من الحدیث ج ۲ ص ۱۴۷ ، وتذکره الحفاظ للذهبی ج ۱ ص ۴ – ۵ ، والطبقات الکبرى لابن سعد ج ۶ ص ۷ ، وسنن الدارمی ج ۱ ص ۷۳ ، وسنن ابن ماجه ج ۱ ص ۷۳ ، والمستدرک على الصحیحین للحاکم ج ۱ ص ۱۱۰ ، ومعالم المدرستین ج ۲ ص ۴۵ ، وتدوین السنه الشریفه ص ۴۳۱ .
( ۲ ) المصدر السابق .
( ۳ ) الحدیث رقم ۴۸۶۵ من الکنز الطبعه الأولى ج ۵ ص ۲۳۹ ومنتخبه ج ۴ ص ۶۱ . ( * )
3 – ووصى عمر أبا موسى الأشعری عندما بعثه إلى العراق بمثل ما وصى به قرظه بن کعب ( ۱ ) .
4 – خطب عمر بن الخطاب فقال : " . . . من قام منکم فلیقم بکتاب الله ، وإلا فلیجلس فإنکم قد حدثتم الناس ، حتى قیل قال فلان وقال فلان ، وترک کتاب الله " ( 2 ) .
5 – قال الشعبی : " جالست ابن عمر سنه فما سمعته یحدث عن رسول الله شیئا " ( 3 ) .
6 – قال سعید بن المسیب : " کتب إلى أهل الکوفه مسائل ألقى فیها ابن عمر ، فلقیته فسألته من الکتاب ، ولو علم أن معی کتابا لکانت الفیصل بینی وبینه " وهذا یعنی أن عبد الله بن عمر ملتزم التزاما تاما بنهی أبیه عن سنه رسول الله ! ! ویجدر بالذکر أیضا أن حفصه بنت عمر کانت تعارض التدوین ، وکأن معارضه کتابه وروایه سنه رسول الله خلق فی آل عمر ! ! ( ۴ ) .
التهدید والضرب :
1 – قال عمر بن الخطاب لأبی هریره : " لتترکن الحدیث عن رسول الله أو لألحقنک بأرض دوس " ( 5 ) وقال له أیضا : " لتترکن الحدیث عن رسول الله أو لألحقنک بأرض الفیح یعنی أرض قومه " ( 6 ) .
ـــــــــــــ
( ۱ ) المستدرک للحاکم ج ۱ ص ۱۲۵ ، والبدایه والنهایه لابن کثیر ج ۸ ص ۱۰۷ ، وتدوین السنه الشریفه ص ۴۳۳ .
( ۲ ) أخبار المدینه ج ۳ ص ۸۰۰ .
( ۳ ) الحدیث والمحدثون ص ۶۸ ، وتدوین السنه الشریفه ص ۴۷۱ .
( ۴ ) تدوین السنه الشریفه ص ۴۷۱ .
( ۵ ) المحدث الفاضل ص ۵۵۴ رقم ۷۴۶ ، والبدایه والنهایه لابن کثیر ج ۸ ص ۱۶۰ ، وتدوین السنه الشریفه ص ۴۳۱ .
( ۶ ) أخبار المدینه المنوره لابن شیبه ج ۳ ص ۸۰۰ . ( * )
۲ – یبدو أن أبا موسى قد روى حدیثا ، فسمعه عمر بن الخطاب ، أو سمع به عمر بن الخطاب فقال لأبی موسى : " والله لتقیمن علیه البینه " ، وفی لفظ مسلم " أقم علیه البینه وإلا أو جعلتک " ( 1 ) .
3 – ویبدو أیضا أن عمر بن الخطاب قد سمع بأن أبی بن کعب قد روى حدیثا عن رسول الله فأخذ عمر بمجامع أبی بن کعب وقال له : " لتخرجن مما قلت ! ! ! أی یجب أن تتنصل من روایه هذا الحدیث ! ! وقاد أبی إلى المسجد ، فأوقفه على حلقه من أصحاب الرسول ، منهم أبو ذر ، فقال أبو ذر : أنا سمعته أیضا من رسول الله ، فأرسله " ( 2 ) وفی روایه أنه قال لأبی : " لتأتینی على ما تقول ببینه " ( 3 ) .
4 – ضرب عمر أبا هریره بالدره وقال له : " قد أکثرت من الروایه ، وأحر بک أن تکون کاذبا على رسول الله " ( 4 ) .
5 – قال أبو هریره : " ما کنا نستطیع أن نقول قال رسول الله حتى قبض عمر " ( 5 ) وکان أبو هریره یقول : " لو کان عمر حیا لما سمح له بروایه حدیث رسول الله ولضربه بالدره " ( 6 ) .
6 – قال أبو هریره : " لقد حدثتکم بأحادیث لو حدثت بها زمن عمر لضربنی بالدره " ( 7 ) .
ــــــــــــــــ
( ۱ ) صحیح مسلم ج ۳ ص ۱۶۹۴ ، وموطأ مالک ج ۲ ص ۹۶۴ بلفظ آخر والرساله للشافعی ص ۴۳ .
( ۲ ) الطبقات الکبرى لابن سعد ج ۴ ف ۱ ص ۱۳ – ۱۴ .
( ۳ ) تذکره الحفاظ ج ۱ ص ۸ .
( ۴ ) شرح النهج لابن أبی الحدید ج ۴ ص ۶۷ ، ۶۸ .
( ۵ ) البدایه والنهایه لابن کثیر ج ۸ ص ۱۰۷ .
( ۶ ) تذکره الحفاظ ج ۱ ص ۷ ، وجامع بیان العلم وفضله لابن عبد البر ج ۲ ص ۱۲۱ .
( ۷ ) جامع بیان العلم لابن عبد البر ج ۲ ص ۱۲۱ . ( * )
7 – قال أبو سلمه : " سألت أبا هریره أکنت تحدث فی زمن عمر
هکذا ؟ قال أبو هریره لو کنت أحدث فی زمان عمر مثل ما أحدثکم لضربنی بمحففته " ( 1 ) .
8 – وقال : " ما کنا نستطیع أن نقول قال رسول الله حتى قبض عمر " ( 2 ) .
9 – قال الأحنف بن قیس : " أتیت الشام ، فجمعت فإذا رجل لا ینتهی إلى ساریه إلا فر أهلها منه ، یصلی ویخفف صلاته ، قال فجلست إلیه ، فقلت یا عبد الله من أنت ؟ قال : أنا أبو ذر ، فقال لی : من أنت ، قال : قلت الأحنف بن قیس ، قال : قم لا أعدک بشر ، فقلت له : کیف تعدنی بشر ، قال : إن هذا – یعنی معاویه – نادى منادیه ألا یجالسنی أحد " ( 3 ) هذا أبو ذر الذی وصفه الرسول بأنه أصدق الناس لهجه ، وخیر من أقلت الغبراء وأظلت السماء ! ! وهذا ما یتعرض له من والی عمر على بلاد الشام بسبب إصراره على روایه سنه الرسول ! ! !
10 – قال ابن الأثیر : " کان الحجاج بن یوسف الثقفی قد ختم فی ید جابر وفی عنق سهل بن سعد الساعدی وأنس بن مالک یرید إذ لا لهم ، وأن یتجنبهم ولا یسمعوا منهم " ( 4 ) .
الحبس :
1 – بعث عمر بن الخطاب إلى عبد الله بن مسعود وإلى أبی الدرداء وإلى أبی مسعود الأنصاری فقال : " ما هذا الحدیث الذی تکثرون عن رسول الله ، فحبسهم بالمدینه حتى استشهد " ( 5 ) .
ـــــــــــــــــ
( ۱ ) تذکره الحفاظ ج ۱ ص ۷ .
( ۲ ) البدایه والنهایه لابن کثیر ج ۸ ص ۱۰۷ ، وتدوین السنه الشریفه ص ۴۸۶ – ۴۸۷ .
( ۳ ) الطبقات الکبرى لابن سعد ج ۴ ص ۱۶۸ .
( ۴ ) أسد الغابه لابن الأثیر ج ۲ ص ۴۷۲ الطبعه الحدیثه ترجمه سهل ، وتدوین السنه ص ۴۷۸ . ( * )
( ۵ ) الکامل لابن عدی ج ۱ ص ۱۸ . ( * )
۲ – إن عمر قال لابن مسعود ولأبی الدرداء ولأبی ذر: " ما هذا الحدیث عن رسول الله ، وأحسبه حبسهم بالمدینه حتى أصیب " ( 1 ) .
3 – قال الذهبی : إن عمر حبس ثلاثه : ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاری فقال : " لقد أکثرتم الحدیث عن رسول الله " ( 2 ) .
4 – قال ابن عساکر : " ما خرج ابن مسعود إلى الکوفه ببیعه عثمان إلا من حبس عمر فی هذا السبب " ( 3 ) .
ــــــــــــــــ
( ۱ ) المستدرک للحاکم ج ۱ ص ۱۱۰ وقال هذا حدیث صحیح على شرط الشیخین ، ووافقه الذهبی فی ذیل المستدرک ، ومجمع الزوائد ج ۱ ص ۱۴۹ .
( ۲ ) تذکره الحفاظ للذهبی ج ۱ ص ۷ .
( ۳ ) مختصر تاریخ دمشق ج ۱۷ ص ۱۰۱ ، وتدوین السنه الشریفه ص ۴۳۷ . ( * )
إرهاب ورعب لا مثیل فی التاریخ ! !
لما مرض النبی تنکرت له زعامه بطون قریش ، واستخفت هذه الزعامه الأکثریه من المجتمع فتبعتها رغبه أو رهبه ! وواجهت تلک الزعامه الغاشمه رسول الله وهو على فراش الموت ، ومعها جموع الغوغاء ، فقالوا لرسول الله : أنت تهجر – أی لا تعی ما تقول – والقرآن وحده یکفینا ، ولسنا بحاجه لوصیتک ولا لتوجیهاتک النهائیه ! ! وبعد أن قبضت زعامه البطون على مقالید الحکم ، أحرقت سنه رسول الله المکتوبه عند المسلمین ، کما أحرقت الکتب المحفوظه لدیهم ، ومنعت منعا باتا روایه سنه رسول الله ورفعت شعار " حسبنا کتاب الله ، ولا کتاب مع کتاب الله ! ! " .
وصارت روایه السنه التی تکشف شناعه ما جرى من الجرائم الکبرى وفرض الإرهاب والرعب على المسلمین ، وهو إرهاب ورعب لا نظیر لهما فی التاریخ البشری کله .
وقد وصف حذیفه أمین سر رسول الله حجم الإرهاب والرعب المفروضین آنذاک بقوله : " لو کنت على شاطئ نهر، وقد مددت یدی لأغترف، فحدثتکم بکل ما أعلم ما وصلت یدی إلى فمی حتى أقتل " (1) .
ـــــــــــــــــ
( ۱ ) کنز العمال ج ۱۳ ص ۳۴۵ نقلا عن ابن عساکر ، وراجع کتابنا الاجتهاد ص ۸۴ . ( * )
وحذیفه لیس شخصا عادیا إنما هو أحد کبار الصحابه الکرام ، وأمین سر رسول الله على المنافقین ! ! ومع هذا فهو یؤکد تأکیدا قاطعا بأنه لو حدثت الناس بما سمعه من رسول الله ، وکشف بعض الحقائق لقتلته زعامه بطون قریش والجموع التی تؤیدها قبل أن یرتد إلیک طرفک ! ! لأن الزعامه الغاشمه والجموع معا لا یریدون إلا طمس الحقائق الشرعیه ! ! !
ویؤکد هذا المناخ من الرعب والإرهاب أبو هریره المعروف بموالاته للغالب حیث قال : " حفظت من رسول الله وعائین ، أما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم " ( 1 ) .
ووضح أبو هریره الصوره قلیلا فی ما بعد قائلا : " إنی لأحدث أحادیثا لو تکلمت بها زمن عمر لشج رأسی " ( 2 ) .
وفی زمن عمر بن الخطاب عزم أبی بن کعب – أحد أکابر الصحابه – أن یتکلم فی الذی لم یتکلم به بعد وفاه رسول الله فقال أبی : " لأقولن قولا لا أبالی استحییتمونی علیه أو قتلتمونی " ( 3 ) .
لقد صمم هذا الصحابی الکبیر على کشف الحقائق الشرعیه ، وترقب الناس الیوم الذی حدده کعب لکشف الحقائق التی سمعها من رسول الله وفجأه ، قال قیس بن عباده : " رأیت الناس یموجون ، فقلت ما الخبر ؟ فقالوا : مات سید المسلمین أبی بن کعب ، فقلت : ستر الله على المسلمین حیث لم یقم الشیخ ذلک المقام . . " ( 4 ) .
ــــــــــــــــ
( ۱ ) صحیح البخاری ج ۱ ص ۳۴ .
( ۲ ) البدایه والنهایه لابن کثیر ج ۸ ص ۱۰۷ .
( ۳ ) الطبقات الکبرى لابن سعد ج ۳ ص ۵۰۱ ، والحاکم باختصار ج ۲ ص ۳۲۹ وج ۳ ص ۳۰۳ .
( ۴ ) المسترشد لابن جریر الطبری ، ومعالم الفتن لسعید أیوب ج ۱ ص ۲۵۷ ، وکتابنا الاجتهاد . ( * )
أنت تلاحظ أن المنیه ما أدرکت هذا لأصحابی الجلیل إلا قبل الوقت المحدد لکشف الحقائق ! ! ! ویقینا أن أبی بن کعب قد قتل بالطریقه نفسها التی قتل فیها سعد بن عباده سید الخزرج .
والخلاصه أن منع کتابه وروایه سنه الرسول ، والعزم على اجتثاثها من الوجود ، وکتمان الحقائق الشرعیه التی تصطدم مع الواقع السیاسی قد تحول إلى قانون أساسی نافذ المفعول فی کافه أرجاء دوله الخلاله ! ! ومن یخرج على هذا القانون فإن عقوبته الموت ! !
لم تعد هنالک قیمه للنفس البشریه ولا لأیه حرمه من الحرمات فعلی بن أبی طالب یهدد بالقتل ، وأهل بیت النبوه یسامون سوء العذاب وتصادر حقوقهم بالترکه ، والمنح التی أعطیت لهم ، ویحرمون من سهم ذوی القربى ، وبالیوم الثانی لوفاه الرسول تشرع دوله الخلافه بحرق بیت بنت رسول الله على من فیه وفیه فاطمه بنت الرسول وعلی والحسن والحسین وبنو هاشم وکبار المعزین ! !
ومع هذا فلم ینه أحد من الناس عن منکر من هذه المنکرات لا بید ولا بلسان ! ! وطرحت فاطمه بنت رسول الله قضیتها أمام کبار القوم ، بأوضح لغه وأفصح لسان ، فسمعوها جمیعا ، وبکى بعضهم ومع هذا لم یجرؤ أحد منهم على الکلام ! ! إنه الإرهاب والرعب ! ! ومع أن الإرهاب قد ولى ، والرعب قد زال ، إلا أن نفوس المسلمین ما زالت مسکونه بالرعب والإرهاب ، لأنها قد أشربت روح التاریخ وثقافته ! ! .