کل القواعد التی نظمت دوله الخلافه من سنه الخلفاء

0

قال " الماوردی " ( 2 ) و " أبو یعلى " (3) وهما من ألمع العلماء وأقضى القضاه فی کتابیهما " الأحکام السلطانیه " ما یلی : الإمامه تنعقد من وجهین
 1 – أحدهما باختیار أهل الحل والعقد .
ـــــــــــــــــ
( ۲ ) الأحکام السلطانیه لأبی الحسن علی بن محمد البصری البغدادی والماوردی الشافعی ص ۶ طبعه ۱۳۸۷ .
( ۳ ) الأحکام السلطانیه لأبی یعلى محمد بن الحسن الفرا الحنبلی ص ۷ – ۱۱ طبعه مصر ۱۳۵۶ ، وراجع معالم المدرستین ج ۱ ص ۱۴۵ ، وما فوق للسید العسکری .
 2 – أو بعهد الإمام من قبل .
 1 – فأما انعقادها باختیار أهل الحل والعقد فقد اختلف العلماء فی عدد من تنعقد به الإمامه فقالت طائفه :
 أ – لا تنعقد إلا بجمهور أهل الحل والعقد فی کل بلد لیکون الرضا به عاما والتسلیم لإمامته إجماعا وهذا مدفوع ببیعه أبی بکر ( رض ) على الخلافه باختیار من حضرها ، ولم ینتظر ببیعته قدوم غائبها عنها !
 ب – وقالت طائفه أخرى : أقل ما تنعقد به الإمامه خمسه یجتمعون على عقدها أو یعقدها أحدهم برضا الأربعه استدلالا بأمرین :
 1 – أحدهما بیعه أبی بکر انعقدت بخمسه اجتمعوا علیها وهم عمر بن الخطاب ، وأبو عبید بن الجراح ، وأسید بن حضیر ، وبشیر بن سعد ، وسالم مولى أبی حذیفه .
 2 – أن عمر ( رض ) جعل الشورى فی سته لیعقد لأحدهم برضا الخمسه وهذا قول أکثر الفقهاء والمتکلمین من أهل البصره .
 3 – قال آخرون تنعقد بثلاثه یتولاها أحدهم برضى الاثنین لیکونوا حاکما وشاهدین ، کما یصح عقد النکاح بولی وشاهدین .
 4 – وقالت طائفه أخرى تنعقد بواحد ، لأن العباس قال لعلی رضوان الله علیهما امدد یدک أبایعک فیقول الناس : عم رسول الله بایع ابن عمه فلا یختلف علیک اثنان ولأنه حکم وحکم واحد نافذ " .
 2 – وأما انعقاد الإمامه بعهد من قبله ، فهو مما انعقد الإجماع على جوازه ، ووقع الاتفاق على صحته ، لأمرین عمل المسلمون بهما ولم یتناکروهما . أحدهما : أن أبا بکر عهد بها إلى عمر فأثبت المسلمون إمامته بعهده .
ثانیهما : أن عمر قد عهد بها إلى أهل الشورى .
 3 – وأضاف أبو یعلى إن الخلافه تثبت بالقهر والغلبه ولا تفتقر إلى العقد ، وقال فی الإمام یخرج علیه من یطلب الملک فیکون مع هذا قوم ومع هذا قوم ، " تکون الجمعه مع من غلب " والدلیل الشرعی على صحه ذلک هو أن ابن عمر صلى بأهل المدینه زمن الحره وقال : " نحن مع من غلب " ( 1 ) .
إمام الحرمین الجوینی : قال : اعلموا أنه لا یشترط فی عقد الإمامه الإجماع بل تنعقد الإمامه وإن لم تجمع الأمه على عقدها والدلیل إمامه أبی بکر . . . " ( 2 ) .
ابن العربی : قال : " لا یلزم فی عقد البیعه للإمام أن تکون من جمیع الأنام بل یکفی لعقد ذلک اثنان أو واحد " ( 3 ) .
القرطبی : قال القرطبی : " فإن عقدها واحد من أهل الحل والعقد فذلک ثابت ، ویلزم الغیر . . . ودلیلنا أن عمر ( رض ) عقد البیعه لأبی بکر فلم ینکر أحد من الصحابه ذلک " ( 4 ) .
ـــــــــــــــــ
( ۱ ) الأحکام السلطانیه ص ۷ – ۸ ، وفی أخرى ۲۰ – ۲۳ .
( ۲ ) الإرشاد فی الکلام لإمام الحرمین عبد الملک ابن عبد الله الجوینی ص ۴۲۴ .
( ۳ ) شرح سنن الترمذی محمد بن عبد الله الإشبیلی المشهور بابن العربی ج ۱۳ ص ۲۲۹ .
( ۴ ) جامع أحکام القرآن المسأله الثانیه من تفسیر ( إِنِّی جَاعِلٌ فِی الأَرْضِ خَلِیفَهً ) ( * )
عضد الدین الإیجی : " إنها تثبت بالنص من الرسول ! ! ومن الإمام السابق ، وبیعه أهل الحل والعقد . . . ودلیلنا إمامه أبی بکر . . . بل الواحد والاثنان من أهل الحل والعقد کان لعلمنا . . . أن الصحابه اکتفوا بذلک کعقد عمر لأبی بکر وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان " ( 1 ) .
ـــــــــــــــــــ
( ۱ ) المواقف فی علم الکلام ج ۸ ص ۳۵۲ و ۳۵۳ عبد الرحمن بن أحمد الإیجی . ( * )
هؤلاء هم أکابر علماء وفقهاء دوله الخلفاء
فأنت تلاحظ أنهم جمیعا قد استندوا فی الصحه إلى فعل أبی بکر وعمر ، أو إلى سنتیهما ، ولم یتطرق أی واحد ولو بکلمه واحده إلى سنه رسول الله ، ولم یذکر أی واحد منهم أی حکم من الأحکام المتعلقه بالخلافه والتی أعلنها رسول الله ! !
فسنه أبی بکر وعمر هی وحدها القانون النافذ فی کل ما یتعلق بالخلافه ، وکلهم مجمعون على أن رسول الله قد ترک أمته ولا راعی لها وأنه لم یعهد بالخلافه لأحد من بعده ، وکلهم مجمعون بأنه ما من خلیفه إلا وعهد بالخلافه لمن بعده ، وعللوا ذلک بحرص الخلفاء على وحده الأمه وتجنیبها الفتنه ، وحتى لا تبقى أمه محمد هملا ولا راعی لها ! ! مما یعنی أن رسول الله هو الحاکم الوحید الذی لم یحرص على وحده الأمه ، وعلى تجنیبها الفتن ، وعلى ترکها هملا ولا راعی لها ! ! ! ولذلک لم یعهد لأحد من بعده ! ! !
والمثیر حقا أن کل خلیفه قد رتب معالم العصر الذی یأتی بعده لیطمئن على أوضاع الأمه ! ! ولکنهم لم یذکروا بأن الرسول قد تطرق بکلمه واحده لنظام الحکم من بعده ! ! حتى أنهم لم یذکروا بأن دین الإسلام قد وضع ولو قاعده واحده من قواعد الحکم ، غیر تلک القواعد التی وضعها الخلفاء ! ! .
والخلاصه أن سنه الخلفاء هی القانون الوحید النافذ فی کل ما یتعلق بالرئاسه العامه ، من حیث التولی ، والانتقال ، والممارسه ، ومن حیث دور الأمه ، أما سنه الرسول ، فقد أهملت ، أو عطلت أحکامها ، عملیا ، ولم یشرکوها إلا بعملیه التجمیل ، والتثبیت ، ولم یأخذوا منها غیر الصلاحیات التامه المخصصه لنبی أو ولی معصوم ، فکان کل واحد من الخلفاء یتمتع بکامل صلاحیات النبی ویمارس کل سلطاته بدعوى أنه خلیفه النبی ! !.
سنه الخلفاء لیست مقتصره على نظام الحکم بل تمتد أحیانا إلى أمور أخرى ! ! !
لم یکتف الخلفاء بوضع سنه لنظام الحکم ، بل قدروا أن المناسب إجراء تعدیلات على بعض الأحکام الشرعیه الوارده فی القرآن والسنه بحیث تبدو بصوره أصح وأفضل ، وحتى یطول بنا البحث فإننا سنسوق أمثله على بعض المجالات التی تدخلت فیها سنه الخلفاء تبدیلا أو تعدیلا ، وقد فعلنا هذه الأمور فی البحوث السابقه لذلک سنکتفی بذکرها مجمله لاستکمال الصوره الفنیه للبحث .
 1 – فی المجال المالی : کان الرسول یقسم المال بین الناس بالسویه ، ولما تولى عمر الخلافه رأى أنه من الأنسب تقسیم المال بین الناس حسب مراتبهم ، وبعد تسع سنوات قال أنه إن عاش السنه فسیعود لسنه الرسول ویقسم بین الناس بالسویه ، وقد وثقنا ذلک .
 2 – فی المجال الاجتماعی : متعه النساء مکرسه بآیه محکمه وبسنه الرسول وجد الخلیفه عمر بأنها غیر مناسبه ، لذلک حرمها وتوعد من یفعلها بالعقوبه .
 3 – متعه الحج : وارده فی القرآن الکریم بآیه محکمه أیضا ، ومکرسه بسنه الرسول ثم اکتشف الخلیفه أنها غیر مناسبه ، لذلک حرمها وتوعد بالعقوبه کل من یفعلها ، وقد وثقنا ذلک .
 4 – صلاه التراویح : لم تکن على عهد الرسول ، ولا عهد أبی بکر ، ولم یشرع الله تعالى الاجتماع لأداء أیه نافله من السنن غیر صلاه الاستسقاء ، وکان الاستسقاء ، وکان الرسول یقیم لیالی رمضان بأداء سنتها فی غیر جماعه ، بعد سنه من تولی عمر بن الخطاب للخلافه رأى أن من الأنسب أن یجمع الناس صلاه التراویح ، فأصدر قراره بذلک وعمم على کافه البلاد الخاضعه لحکمه ، وبقی أمره نافذا حتى الیوم ( ۱ ) .
 5 – تأخیر مقام إبراهیم عن موضعه : مقام إبراهیم هو الحجر الذی یصلی الحاج عنده بعد الطواف ( وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِیمَ مُصَلًّى ) وکان إبراهیم وإسماعیل لما بنیا البیت وارتفع بناؤه ، یقفان علیه لمناوله الحجر والطین ، وکان ملصقا بالکعبه لکن العرب بعد إسماعیل أخرجوه إلى مکانه الیوم ، ولما فتح رسول الله مکه ألصقه بالبیت کما کان على عهد أبویه إبراهیم وإسماعیل ، فلما ولی عمر الخلافه أعاده إلى موضعه السابق ، وکان على عهد النبی وعهد أبی بکر ملصقا بالبیت " ( 2 ) .
 6 – أباح الرسول الأعظم البکاء على المیت ولا خلاف بین مسلمین عاقلین على ذلک ، والرسول نفسه بکى فی مقامات متعدده ، وأقر غیره على البکاء أحیانا واستحسنه أحیانا أخرى ، لأن حزن الإنسان عند موت أحبته وبکاءه علیهم من لوازم العاطفه البشریه ، وهما من مقتضیات الرحمه ، لما تولى عمر الخلافه ، رأى أن البکاء على المیت لیس مناسبا ، لذلک کان ینهى عنه ، وکان یضرب من یبکی على میت ( ۳ ) ! ! ! ولک أن تتصور فظاعه هذا الأمر لو رأیت والدا یبکی على ابنه ساعه دفنه فیراه الخلیفه أو أحد رجاله فینهال علیه بالضرب ، بجرم أنه یبکی على ابنه ! ! !
هذه طائفه من سنن الخلفاء قد فصلناها فی البحوث السابقه ، وأوردناها مجمله لربط الموضوع واستکمال الصوره الفنیه للبحث ! ! !
ــــــــــــــــــ
( ۱ ) راجع الطبقات الکبرى لابن سعد ج ۳ ص ۲۸۱ ، والکامل فی التاریخ ج ۳ ص ۳۱ ، والنص والاجتهاد ص ۲۵۰ .
( ۲ ) النص والاجتهاد ص ۲۷۸ – ۲۷۹ راجع ترجمه عمر من طبقات ابن سعد ج ۳ ص ۲۰۴ ، وتاریخ الخلفاء للسیوطی ص ۵۳ وج ۳ ص ۲۸۴ من الطبقات وص ۱۳۷ من تاریخ الخلفاء .
( ۳ ) راجع النص والاجتهاد ص ۲۷۹ – ۳۰۷ لقد ثبت الإمام العالمی مئات
 المراجع الدال على ذلک . ( * )
 

Leave A Reply

Your email address will not be published.