أهل السنه والجماعه فی نظر الشیعه
ـ کتاب الله والعتره الطاهره ـ الذین یعصمان المتمسک بهما من الضلاله ویضمنان له الهدایه .
فترهم کثیراً ما یکتبون للدفاع عن أنفسهم وللتعریف بمعتقداتهم داعین للإنصاف ولتوحید الکلمه مع إخوانهم من « أهل السنه والجماعه » .
____________
(۱) النواصب جمع ناصبی : وهم الذین ناصبوا العداء لأهل البیت النبوی وحاربوهم وقتلوهم وتتبعوهم أمواتاً فنبشوا قبورهم .
وقد جاب بعض علماء الشیعه فی الأقطار والأمصار باحثین عن الأسالیب الکفیله لتأسیس دور وجمعیات إسلامیه للتقریب بین المذاهب ومحاوله جمع الشمل .
ویمم آخرون منهم وجهتهم صوب الأزهر الشریف مناره العلم والمعرفه عند « أهل السنه » ، وتقابلوا مع علمائه وجادلوهم بالتی هی أحسن ، وعملوا على إزاله الأحقاد ، کما فعل الإمام شرف الدین الموسوی عند لقائه بالإمام سلیم الدین البشری ، وکان من نتیجه ذلک اللقاء والمراسلات ولاده الکتاب القیم المسمى بـ « المراجعات » والذی کان له الدور الکبیر فی تقریب وجهات النظر عند المسلمین . کما أن جهود أولئک العلماء من الشیعه کللت بالنجاح فی مصر فأصدر الإمام محمود شلتوت مفتی الدیار المصریه فی ذلک الوقت فتواه الجریئه فی جواز التعبد بالمذهب الشیعی الجعفری ، وأصبح الفقه الشیعی الجعفری من المواد التی تدرس بالأزهر الشریف .
هذا ودأب الشیعه وعلماؤهم بالخصوص على التعریف بأئمه أهل البیت الطاهرین وبالمذهب الجعفری الذی یمثل الإسلام بکل معانیه وکتبوا فی ذلک المجلدات والمقالات وعقدوا لذلک الندوات وخصوصاً بعد انتصار الثوره الإسلامیه فی إیران عقدت مؤتمرات عدیده فی طهران باسم الوحده الإسلامیه وباسم التقریب بین المذاهب ، وکلها دعوات صادقه لنبذ العداء والأحقاد ، ولبث روح الأخوه الإسلامیه واحترام المسلمین بعضهم لبعض .
وفی کل عام یدعو مؤتمر الوحده الإسلامیه علماء ومفکرین من الشیعه والسنه فیعیشون أسبوعاً کاملاً تحت ظل الأخوه الصادقه فیأکلون ویشربون ویصلون ویدعون ویتبادلون الآراء والأفکار ویعطون ویأخذون .
ولو لم یکن لتلک المؤتمرات دور إلا تألیف القلوب وتقریب المسلمین بعضهم من بعض لیتعارفوا وتزول الأحقاد لکان فیها الخیر الکثیر والفضل العمیم ، ولسوف تؤتى أکلها بعد حین إن شاء الله رب العالمین .
وأنت إذا دخلت إلى أی بیت من بیوت الشیعه العادیین فضلاً عن بیوت العلماء والمثقفین ، فسوف تجد فیه مکتبه تضم إلى جانب مؤلفات الشیعه جانباً کبیراً من مؤلفات « أهل السنه والجماعه » على عکس « أهل السنه والجماعه » فقد لا تجد عند علمائهم کتاباً شیعیاً واحداً إلا نادراً .
ولذلک هم یجهلون حقائق الشیعه ولا یعرفون إلا الأکاذیب التی یکتبها أعداؤهم .
کما أن الشیعی العادی تجده فی أغلب الأحیان یعرف التاریخ الإسلامی بکل أدواره وقد یحتفل بإحیاء بعض ذکریاته .
أما العالم السنی تجده قلیلاً ما یهتم بالتاریخ فهو یعتبره من المآسی التی لا یرید نبشها والاطلاع علیها ، بل یجب إهمالها وعدم النظر فیها لأنها تسیء الظن بـ « السلف الصالح » .
وبما أنه أقنع نفسه أو أوهمها بعداله الصحابه أجمعین ونزاهتهم ، فلم یعد یتقبل ما سجله التاریخ علیهم .
لکل ذلک تراه لا یصمد للنقاش البناء الذی یقوم على الدلیل والبرهان ، فتراه إما یتهرب من البحث لعلمه مسبقاً بأنه مغلوب وإما أن یتغلب على عواطفه ومیوله ویقحم نفسه فی البحث فیصبح ثائراً على کل معتقداته ویتشیع لأهل بیت المصطفى .
فالشیعه هم أهل السنه النبویه لأن إمامهم الأول بعد النبی هو علی بن أبی طالب الذی یعیش ویتنفس بالسنه النبویه . أنظر إلیه وقد جاؤوه لیبایعون بالخلافه على أن یحکم بسیره الشیخین فقال : « لا أحکم إلا بکتاب الله وسنه رسوله » فلا حاجه لعلی فی الخلافه إن کانت على حساب السنه النبویه ، فهو القائل : « إن خلافتکم عندی کعفطه عنز إلا أن أقیم حدا من حدود الله » .
وقال ابنه الإمام الحسین : قولته المشهوره التی بقیت ترن فی مسمع الدهر : « إن کان دین محمد لا یستقیم إلا بقتلی فیا سیوف خذینی » .
ولهذا فإن الشیعه ینظرون إلى اخوانهم من « أهل السنه والجماعه » بنظر العطف والحنان وکأنهم یریدون لهم الهدایه والنجاه لأن ثمن الهدایه عندهم حسب ما جاءت به الروایات الصحیحه خیر من الدنیا وما فیها ، فقد قال (صلى الله علیه وآله) للإمام علی عندما بعثه لفتح خیبر : قاتلهم حتى یشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فإن قالوها فقد عصم منک دماؤهم وأموالهم وحسابهم على الله لئن یهدی الله بک رجلاً واحداً خیر لک مما طلعت علیه الشمس أو خیر لک من أن یکون لک حمر النعم (۱) .
____________
(۱) صحیح مسلم ج ۷ ص ۱۲۲ کتاب الفضائل باب فصائل علی بن أبی طالب .
وکما کان هم علی بن أبی طالب الوحید هو هدایه الناس والرجوع بهم إلى کتاب الله وسنه رسوله (صلى الله علیه وآله)، فکذلک شیعته الیوم هممهم أن یدفعوا عن أنفسهم کل التهم والأکاذیب وأن یعرفوا إخوانهم من « أهل السنه » بحقائق أهل البیت (علیهم السلام) وبالتالی یهدوهم إلى سواء السبیل .
«لقد کان فی قصصهم عبره لأولى الألباب ما کان حدیثاً یفترى ولکن تصدیق الذی بین یدیه وتفصیل کل شیء وهدى ورحمه لقوم یؤمنون» (یوسف : ۱۱۱) .