اقوال العلماء فى ظهور المهدى ونزول عیسى آخر الزمان
وان عیسى- (علیه السلام) ینزل بعد المهدى، او ینزل معه فیساعده على قتل الدجال، ویاتم بالمهدى فى صلاته. وخرج احادیث المهدى جماعه من الائمه، منهم: ابو داود، والترمذى، وابن ماجه، والبزار، والحاکم، والطبرانى، وابو یعلى، واسناد احادیث هولاء بین الصحیح والحسن والضعیف.
وقد بالغ المورخ عبد الرحم-ن بن خلدون فى تاریخه فى تضعیف احادیث المهدى کلها، فلم یصب، بل اخطا)(۲)، وقال صاحب التاج الجامع للاصول: (اشتهر بین العلماء -سلفا وخلفا- انه فى آخر الزمان لا بد من ظهور رجل من اهل البیت یسمى بالمهدى، یستولى على الممالک الاسلامیه، ویتبعه المسلمون، ویعدل بینهم، ویوید الدین، ولقد اخطا من ضعف احادیث المهدى کلها، وما روى من حدیث: لا مهدى الا عیسى، فضعیف کما قال البیهقى والحاکم وغیرهما)(۳).
وقال ابن کثیر فى البدایه والنهایه: (لا شک ان المهدى الذى هو ابن المنصور ثالث خلفاء بنى العباس لیس هو المهدى الذى وردت الاحادیث المستفیضه بذکره، وانه یکون فى آخر الزمان یملا الارض عدلا وقسطا کما ملئت جورا وظلما، وقد افردنا للاحادیث الوارده فیه جزءا على حده، کما افرد له ابو داود کتابا فى سننه)(۴).
وقال الحافظ الکتانى: (الاحادیث الوارده فى المهدى على اختلاف روایاتها کثیره جدا، تبلغ حد التواتر، وهى عند الامام احمد والترمذى وابى داود وابن ماجه والحاکم والطبرانى وابى یعلى والبزار، وغیرهم من دواوین الاسلام من السفن والمعاجم والمسانید، واسندوها الى جماعه من الصحابه، وبعضها صحیح، وبعضها حسن، وبعضها ضعیف، والاحادیث تشد بعضها بعضا، وامر المهدى مشهور بین الکافه من اهل الاسلام على ممر الاعصار، وانه لا بد فى آخر الزمان من ظهور رجل من اهل البیت النبوى یوید الدین، ویظهر العدل، ویتبعه المسلمون، ویسمى بالمهدى)(۵)، وقال الکتانى: (وفى شرح عقیده السفارینى الحنبلى ما نصه: وقد کثرت بخروج المهدى الروایات حتى بلغت حد التواتر، وشاع ذلک بین علماء السنه حتى عد من معتقداتهم، وقد رویت احادیث المهدى عن الصحابه بروایات متعدده، وعن التابعین من بعدهم، مما یفید مجموعه العلم القطعى، فالایمان بخروج المهدى واجب، کما هو مقرر عند اهل العلم، ومدون فى عقائد اهل السنه والجماعه)(۶).
۲- فجر الضمیر
قال النبى (صلى الله علیه وآله) بعد ان اقام الحجه على المسیره: (وایم اللّه، لقد ترکتکم على مثل البیضاء لیلها کنهارها)(۷)، وزاد فى روایه: (لا یزیغ عنها الا هالک)(۸)، فالطریق واضح وضوح النهار، واللّه-تعالى- ینظر الى عباده کیف یعملون، واخبر النبى (صلى الله علیه وآله) بان المسیره ستشهد انماطا بشریه یترتب على حرکتها غربه الدین، وهذه النتیجه ترى فى قوله (صلى الله علیه وآله) : (ان الاسلام بدا غریبا وسیعود غریبا کما بدا، فطوبى للغرباء)(۹)، قال النووى: (ظاهر الحدیث، ان الاسلام بدا فى آحاد من الناس وقله، ثم انتشر وظهر، ثم سیلحقه النقص والاخلال حتى لا یبقى الا فى آحاد وقله ایضا کما بدا)(۱۰).
وغربه الدین ترى فى قول النبى (صلى الله علیه وآله) : (الاسلام والسلطان اخوان توامان، لا یصلح واحد منهما الا بصاحبه، فالاسلام اس (اى: اصل البناء)، والسلطان حارث، وما لا حارث له یهدم، وما لا حارث له ضائع)(۱۱)، ولذلک کان النبى (صلى الله علیه وآله) یقول: (ان رحى الاسلام دائره، وان الکتاب والسلطان سیفترقان، فدوروا مع الکتاب حیث دار)(۱۲).
والنجاه فى عالم الغربه بین النبى (صلى الله علیه وآله) دائرتها، عن ابى هریره قال: (قالوا: یا رسول اللّه، اى الناس خیر؟ قال: انا ومنمعى، قالوا: ثم من؟ قال: الذى على الاثر، قالوا: ثم من؟ فرفضهم رسول اللّه)(۱۳).
وطائفه الحق على امتداد المسیره لها اعلامها، ولا یضرها من خذلها او عاداها، لانها حجه بمنهجها وحرکتها على الناس، واخبر النبى (صلى الله علیه وآله) بان هذه الطائفه تستقر اعلامها آخر الزمان، تحت قیاده المهدى المنتظر، وعیسى بن مریم4-، یقول النبى (صلى الله علیه وآله) : (لا تزال طائفه من امتى ظاهرین على الحق، لا یضرهم من خذلهم حتى یاتى امر اللّه، وهم کذلک)(۱۴)، وقال: (لا تزال طائفه من امتى قائمه بامر اللّه، لا یضرهم من خذلهم، او خالفهم، حتى یاتى امر اللّه وهم ظاهرون على الناس)(۱۵)، وقال: (لا تزال طائفه من امتى یقاتلون على الحق ظاهرین على من ناواهم، حتى یقاتل آخرهم الدجال)(۱۶)، وقال: (لا تزال طائفه من امتى تقاتل على الحق حتى ینزل عیسى بن مریم عند طلوع الفجر ببیت المقدس ینزل على المهدى)(۱۷)، وفى روایه: (لا تزال طائفه من امتى ظاهرین على من ناواهم حتى یاتى امر اللّه، وینزل عیسى- (علیه السلام) )(۱۸).
فمن هذه الاحادیث نرى ان طائفه الحق على امتداد المسیره، تاخذ باسباب الهدى، وتنطلق من الماضى الى الحاضر الى المستقبل، لا یضرها من عاداها او من خذلها، حتى تستقر نهایه المطاف امام فسطاط المهدى المنتظر.والمهدى من اهل البیت، من اولاد على وفاطمه رضى اللّه عنهما، قال النبى (صلى الله علیه وآله) : (المهدى منا اهل البیت)(۱۹)، وقال: (المهدى من عترتى من ولد فاطمه)(۲۰)، و-(اسمه یواطى اسم النبى) (صلى الله علیه وآله) (۲۱).
والمهدى یخوض معارک آخر الزمان، وسیفتح الصین(۲۲) والهند(۲۳) وجبل الدیلم(۲۴)، وسیقصم ظهر الروم، ویفتح القسطنطینیه(۲۵)، ویقاتل الیهود وامیرهم الدجال حتى ینتهى امرهم بالاستئصال، وقال النبى (صلى الله علیه وآله) : (یظهر على کل جبار وابن جبار ویظهر العدل)(۲۶).
وفى منهج المهدى یقول النبى (صلى الله علیه وآله) : (هو رجل من عترتى یقاتل على سنتى، کما قاتلت انا على الوحى)(۲۷)، وقال: (یعمل بسنتى)(۲۸)، وقال (صلى الله علیه وآله) : (یبعث على اختلاف من الناس وزلازل، فیملا الارض قسطا وعدلا، کما ملئت جورا وظلما)(۲۹)، وقال: (لو لم یبق من الدنیا الا یوم، لبعث اللّه -عز وجل- رجل منا یملاها عدلا کما ملئت جورا)(۳۰).
وعن حذیفه قال: قال النبى (صلى الله علیه وآله) : (ویح هذه الامه من ملوک جبابره، یقتلون ویخیفون المطیعین الا من اظهر طاعتهم، فالمومن التقى یصانعهم بلسانه ویفر منهم بقلبه، فاذا اراد اللّه -عز وجل- ان یعید الاسلام عزیزا، فصم کل جبار، وهو القادر على ما یشاء، ان یصلح امه بعد فسادها)، ثم قال رسول اللّه (صلى الله علیه وآله) : (یا حذیفه، لو لم یبق من الدنیا الا یوم واحد لطول اللّه ذلک الیوم، حتى یملک رجل من اهل بیتى تجرى الملاحم على یدیه، ویظهر الاسلام، لا یخلف اللّه وعده، وهو سریع الحساب)(۳۱).
وعن ابن مسعود قال: (قال رسول اللّه) (صلى الله علیه وآله) : (ان اهل بیتى سیلقون بعدى بلاء وتشریدا وتطریدا، حتى یاتى قوم من قبل المشرق معهم رایات سود، فیسالون الخیر فلا یعطونه، فیقاتلون فینصرون، فیعطون ما سالوا فلا یقبلونه، حتى یدفعوها الى رجل من اهل بیتى، فیملوها قسطا کما ملووها جورا، فمن ادرک ذلک منکم، فلیاتهم ولو حبوا على الثلج)(۳۲).
وآخر الزمان یلتقى ابن على بن ابى طالب، مع ابن مریم اخت هارون، یلتقى آخر اهل البیت فى المسیره الاسلامیه، مع المسیح عیسى بن مریم آخر نبى فى المسیره الاسرائیلیه، وکلاهما ظلمته مسیره قومه، ولکن للعدل رداء على الوجود کله، ومن حکمه اللّه-تعالى- ان لا تنقضى الدنیا قبل ان یهیمن العدل على المسیره البشریه، لیعلم الناس، وهم تحت سقف الامتحان والابتلاء، ان الحق سینتصر فى النهایه، لانه اصیل فى الوجود، اما الباطل فطارى لا اصاله فیه، الباطل زبد لا یمکث فى الارض، والباطل یطارده اللّه على امتداد المسیره ولا بقاء لشىء یطارده اللّه. قال تعالى: (واللّه غالب على امره ولکن اکثر الناس لا یعلمون) «یوسف: ۲۱»، وقال: (ویقولون متى هذا الفتح ان کنتم صادقین× قل یوم الفتح لا ینفع الذین کفروا ایمانهم ولا هم ینظرون× فاعرض عنهم وانتظر انهم منتظرون) «السجده: ۲۸-۳۰».
صدق اللّه العظیم وآخر دعوانا ان الحمد للّه رب العالمین، وسلام على المرسلین.
ــــــــــــــ
۱- عون المعبود: ۱۱/۴۵۸٫
۲- عون المعبود: ۱۱/۳۶۲٫
۳- التاج الجامع للاصول: ۵/۳۴۱٫
۴- البدایه والنهایه: ۶/۲۸۱٫
۵- نظم المتناثر فى الحدیث المتواتر، ص: ۲۲۶٫
۶- المصدر نفسه.
۷- رواه ابن ماجه، کنز العمال: ۱۱/۳۷۰٫
۸- رواه ابن ابى عاصم، کتاب السنه: ۱/۲۷٫
۹- رواه مسلم، الصحیح: ۲/۱۷۷٫
۱۰- رواه مسلم، شرح النووى: ۲/۱۷۷٫
۱۱- رواه الدیلمى، کنز العمال: ۶/۱۰٫
۱۲- رواه الطبرانى وابن عساکر، کنز العمال: ۱/۲۱۶٫
۱۳- رواه احمد، وقال فى الفتح: رواه مسلم، الفتح الربانى: ، ۲۳/۲۱۹٫
۱۴- رواه مسلم، الصحیح: ۱۳/۶۵٫
۱۵- المصدر نفسه: ۱۳/۹۷٫
۱۶- رواه الحاکم وصححه، المستدرک: ۴/۴۵۰٫
۱۷- رواه ابو عمر الدانى، عقد الدرر، ص: ۲۲۰٫
۱۸- رواه احمد، والحاکم وصححه، وابو داود، الفتح الربانى: ۲۳/۲۱۰٫
۱۹- رواه ابو نعیم والحاکم وصححه، عقد الدرر، ص: ۲۱،المستدرک: ۴/۵۵۷،عون المعبود: ۱۱/۳۷۵٫
۲۰- رواه ابو داود، السنن: ۲/۴۲۲،والحاکم وابن ماجه، المستدرک: ۴/۵۵۷،التاج الجامع للاصول: ۵/۳۴۳،کنز العمال: ۱۴/۲۶۴،الحاوى، للسیوطى: ۲/۲۲۴٫
۲۱- رواه احمد والترمذى وابو داود والحاکم، الفتح الربانى: ۲۴/۴۹،جامع الترمذى: ۴/۵۰۵٫
۲۲- انظر: عقد الدرر، ص: ۲۲۴٫
۲۳- انظر: التاج الجامع للاصول: ۵/۳۲۵،عقد الدرر، ص: ۲۱۹٫
۲۴- انظر: عقد الدرر، ص: ۲۲۴٫
۲۵- المصدر نفسه، ص: ۲۱۱٫
۲۶- رواه الطبرانى، الزوائد: ۷/۳۱۵،الحاوى: ۲/۲۱۸٫
۲۷-رواه نعیم بن حماد، الحاوى: ۲/۲۳۳،عقد الدرر، ص: ۱۷٫
۲۸- رواه ابو نعیم، عقد الدرر، ص: ۱۵۶٫
۲۹- قال الهیثمى: رواه الترمذى وغیره واحمد وابو یعلى، ورجال هما ثقات، الزوائد: ۷/۳۱۴،الفتح الربانى: ۲۴/۵۰٫
۳۰- رواه احمد وابو داود، الفتح الربانى: ۲۴/۴۹،عون المعبود: ۱۱/۳۷۳٫
۳۱- رواه نعیم بن حماد وابو نعیم، عقد الدرر، ص:
۶۳،الحاوى: ۲/۲۲۱٫
۳۲- رواه ابن ماجه، حدیث رقم ۴۰۸۲،والحاکم، المستدرک:
۴/۴۶۴،کنز العمال: ۱۴/۲۶۸٫