الأخلاق عند الإمام الصادق(علیه السلام)

0

 

ولهذا وأمثاله أحب أن أجعل محور حدیثی هذا الأسبوع حول علم الخلاق، لحدیثی عن الإمام أبی عبد الله الصادق(علیه السلام).
هذا وینبغی أن یلحظ أن علم الأخلاق لیس أجل مـمیزات الإمام، ولا أبرز خواصه، مع أنه له (علیه السلام) عنایه خاصه بعلم الأخلاق تکفی الباحث حجه على هذا الاختیار، ومن أثر هذه العنایه أن طابع علم الأخلاق یکاد یظهر على کل کلمه نقلت عن الإمام(علیه السلام)، وعلى کل أثر نسب إلیه.
هذا ومما یلزم الإشاره إلیه، أننی لم أقصد بحدیثی هذا الکلام حول الوجهه الخلقیه للإمام الصادق(علیه السلام)، فإن هذه الوجهه النفسیه تهم الباحث عن عظمه الإمام فی شخصیته، أما الذی یـبحث عن عظمه الإمام(علیه السلام) فی علمه، فعلیه أن یتحدث عن علم الأخلاق عنده.
الأخلاق عند الإمام الصادق:
ثم إننا عندما نـنظر إلى علم الأخلاق عند إمامنا، نجد أنه(علیه السلام) لم یعتمد على نظریه استفادها من فیلسوف، ولا قاعده أخذها من حکیم، ولکنه استقاها من ینبوع الوحی واستفادها من هی القرآن الکریم.
وقد أثر عنه العدید من المضامین الخلقیه العالیه، التی قدم فیها(علیه السلام) الکثیر من القیم والتعالیم التی یحتاجها الإنسان فی حیاته وسلوکیاته الاعتیادیه، ونحن نحاول فی هذه الوقفه الموجزه أن نـتعرض لشیء مما ورد عنه(علیه السلام).
فقد خلف لنا الإمام(علیه السلام) ثروه کبیره من الأخلاقیات التی یجدها الباحث منـتشره فی فصول کتب الحدیث، فلم یـبخل(علیه السلام) بنصیحه على مسلم یوماً ما، وتعالیمه الخلقیه لسفیان بن سعید الثوری وزملائه الآخرین من رؤساء المذاهب بینه واضحه على هذه الدعوى، وهو القائل: خیر الناس من انـتفع به الناس.
الخلق:
کلمه الخلق، تستعمل لغه بمعنى السجیه، وبمعنى الطبع، والعاده، والدین، والمروه.
وقد استشهد اللغویون على کل واحد من هذه المعانی بشواهد من کلمات العرب وأمثالها.
وتوجد صله قریـبه بین هذه المعانی تکاد تجمعها فی إطار واحد، ولعل الکلمه فی اللغه واحد، وهذه المعانی ظلاله، ولعل هذا المعنى هو الذی یعرفه الخلقیون.
فالخلقیون، یعرفون من معنى هذه الکلمه أنها ملکه من ملکات النفس، ویقولون أن أظهر خاصه تـتمیز بها هذه الملکه هی صدور الأفعال عن الإنسان من دون إمعان فکر أو إعمال رویه.
هذا ویـبحث العلماء الخلقیون فی الدرجه الأولى عن هذه الملکات النفسانیه من حیث أنها تـتصف بالاعتدال والانحراف وتقبل التحویر والتهذیب، أما الأعمال التی یصدرها الإنسان باختیاره، والتی یحکم علیها العقلاء بالخیر أو بالشر فیسمیها الخلقیون سلوکاً، ویـبحثون فیها بحثاً ثانویاً، من حیث أنها مظهر خارجی للخلق الکامن، ولأن العمل من ناحیه أخرى هو المفتاح لتهذیب الصفه النفسانیه إذا کانت منحرفه، ولانحرافها إذا کانت مستقیمه.
ولذلک فلا یمکننا أن نعتبر العمل الاختیاری موضوعاً لعلم الأخلاق، وإن أصر على هذا الرأی الأستاذ أحمد أمین.
لیس الخلق صدفه:
والخلق لا یمکن أن یکون ولید مصادفه، ونـتیجه اتفاق، لأن الأخلاق ملکات، ولابد للملکات من أسـس کما لابد للبناء من قاعده.
وأسـس الخلق: الغریزیه، والوارثه، والبیئه، والتـربیه، والعاده.
وما ذکرناه یشیر له کلام الفلاسفه القدماء، حیث یقولون: یولد الإنسان صحیفه بیضاء یرسم فیها المربی ما یشاء.
إذ یریدون بذلک أن نفس الطفل مرنه الغرائز لا تزال بعد فی جدتها، لم تسیره إلى وجهه خاصه، ولم تکسبه خلقاً معیناً، فهی قابله للتوجیه، ومستعده للتهذیب.
وهذا یعنی أنهم یریدون من بیاض صحیفه الطفل خلو نفسه من الملکات الخلقیه، لا عریها من الغرائز والطبائع الموروثه، والمربی یکسبها أخلاقاً لا ینشئ فیها غرائز، وهم یقولون هذا فی الرد على من یقول: الإنسان خیر بالطبع، ومن یقول: هو شریر بالجبله.
ولهذا لا یبدو أن لقانون الوارثه مدخلیه فی الأخلاق التی توجد عند الطفل، فلا یرث الطفل من أسلافه أخلاقاً، عمده ما یمکن أن یستفاد هو أن الطفل یرث منهم مبادئ أخلاق، واستعداداً فی غرائز. وهذا المعنى لا تنکره الفلسفه القدیمه، والشرع والأدب العربی القدیم.
ثم إن تأثیر هذه الأسـس فی تکوین الإنسان، لیس على نهج واحد، فإن الغرائز تظهر على أشکال میول ورغبات، والوراثه تحویر فی استعداد الغریزه، وأثر التربیه أو البیئه توجیه النفس عند إراده العمل، وأثر العاده تـثبیت الصفه الحادثه وإحالتها خلقاً.
مبادئ الأخلاق:
وعلى هذا ستکون مبادئ الأخلاق منحصره فی صنفین:
الأول: اختیاری یفتقر وجوده إلى إراده الإنسان واختیاره، ومن هذا القسم: العاده، وبعض مفردات التربیه، والبیئه، کالمدرسه والأصدقاء.
الثانی: اضطراری لا حکومه لإراده الإنسان على وجوده، وإن کانت لها حکومه على تأثیره، ومن هذا القسم: الغریزه، والوارثه، والبعض الآخر من مفردات البیئه والتربیه.
وهذا التقسیم نجد الإمام الصادق(علیه السلام) یصرح به، قال(علیه السلام): إن الخلق منحه یمنحها الله خلقه، فمنه سجیه، ومنه نیه.
ویفسر لفظ السجیه بالجبله فی بقیه الحدیث، فیقول: صاحب السجیه هو مجبول لا یستطیع غیره، وصاحب النیه یصبر على الطاعه تصبراً فهو أفضلها .
ویقابل السجیه بالنیه وهی الإراده، ومعنى الحدیث: أن الخلق الحسن منه ما تسوق إلیه الجبله، وتبعث إلیه الفطره، وهذا القسم لا یجد الإنسان صعوبه فی تکوینه، ولا فی الاستمرار علیه، ومنه ما یکون على خلاف میول الإنسان ورغباته، وهذا القسم هو الذی یحتاج إلى مجاهده النفس فی تکوینه، وإلى مصابرتها فی الاستمرار علیه، فهو أفضل القسمین، وأرجحهما فی المیـزان.
خصوصیه العاده:
هذا وإذا وجهنا نظره فاحصه نحو هذه الأسس رأینا أن للعاده خاصه لا تـتمتع أخواتها الأخرى بنظیرها.
إن للعاده قابلیه الاستقلال فی تکوین أی خلق من أخلاق الإنسان، ولیس للغریزه ولا للأسـس الأخرى مثل هذا النفوذ والاستقلال، لأن الخلق ملکه لا تـتکون للنفس إلا بتکرار العمل.
ونتیجه هذا أن جمیع الأسـس الأخرى محتاجه إلى انضمام العاده إلیها فی تکوین الخلق النفسی، وإن للعاده سلطاناً على تغیـیر کل خلق یتصف به الإنسان، وإن للعقل سیطره على تهذیب الغرائز، لأن له سلطاناً على تحویر العادات.
وقد قرر الإمام الصادق(علیه السلام) هذه النـتیجه، فقال: ما ضعف بدن عما قویت علیه نیه .
فتهذیب النفس جهاد، وفی الخروج على مؤثرات البیئه والوراثه عناء وصعوبه، ولکن جمیع ذلک سهل على الإراده القویه، ولا خیر فی الرجل إذا لم یکن قوی الإراده.
وجاء عنه(علیه السلام) أیضاً: إن الله ارتضى لکم الإسلام دیناً فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق .
فالإسلام هو الدین الذی ارتضاه الله لعباده إکراماً لهم وامتناناً علیهم به، ینجحون فی الدنیا، وبإتباعه یفلحون فی الآخره، فیجب علیهم أن یجاهدوا الخلق السیئ من أنفسهم، لأن الإقامه على الأخلاق السیئه إساءه لا تلتئم مع قدسیه الإسلام، هذا ما یقوله أبو عبد الله(علیه السلام) فی هذا الحدیث، وإذن فهو یرى أن تهذیب الأخلاق ممکن، وإن کان جهاداً، وعلى هذا النهج.
ونراه یقول قریـباً من هذا المضمون: من أساء خلقه عذب نفسه .
فسوء الخلق عذاب یختاره الإنسان لنفسه إذا أساء خلقه، وهو جحیم یجب على العاقل أن یتخلص منه، وهو عذاب لأنه ضعه فی النفس وخمود فی العقل، وهو عذاب لأنه نقص فی الإنسانیه، وشذوذ عن التوازن، وهو عذاب یخـتاره الإنسان لنفسه، لأنه هو الذی یسعى فی تکوینه، والإمام بقوله هذا یحاول أن یجعل من إراده الإنسان سلاحاً ماضیاً لکفاح الرذائل ومحاربه النقائص.
مع بعض الخلقیـین:
ومن الخلقیـین من یرى أن الأخلاق انطباعات نفسیه، یستحیل علیها التحویر والتهذیب، فلیس للعقل علیها أیه حکومه، ولیس للإراده على تغیـیرها أیه قدره.
ومن الواضح أن هذه نظریه مجحفه تهدم بناء السیاسات، وتلغی فائده التشریع، وتبطل نظم الأخلاق، وهذه النـتائج وحدها کافیه فی إبطال هذا القول.
أما قول الإمام الصادق(علیه السلام) المتقدم: صاحب السجیه هو مجبول لا یستطیع غیره. فلا یعنی به أن من الأخلاق ما یستحیل علیه التهذیب، وإنما یعنی أن تکوین الخلق بسبب العاده فقط أکثر صعوبه على الإنسان مما إذا تساعدت على إنشائه الغریزیه والعاده، فإن الإراده إذا صادفت میلاً غریزیاً أسرعت إلى العمل، وبتکرار العمل تحصل العاده، ویترکز الخلق، وهما عند المکافحه والتهذیب على العکس من ذلک، لأن تغیـیر مجرى العاده أسهل بکثیر من تعدیل مجرى الغریزه.
وطالما سماه أئمتنا(علیه السلام) جهاداً وما أحقه بهذه التسمیه، لأن الثبات فیه یستدعی حزم المجاهد وللمناضل فیه أجر المجاهد.
فهذا رسول الله(صلى الله علیه وآله وسلم) یقول لبعض سرایاه عند رجوعها من الحرب: مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقی علیهم الجهاد الأکبر .
ثم فسر لهم الجهاد الکبر الذی بقی علیهم بجهاد النفس على أخلاقها، وقال أبو عبد الله الصادق(علیه السلام): واجعل نفسک عدواً تجاهده .
ومن المعلوم أنه (علیه السلام) یرید بالنفس هنا ملکاتها الوضعیه.
ومن أحق بالمجاهده من هذا العدو المخادع، والخصم الألد، الذی یحمل سلاح الغدر تحت ستار النصحیه، ویمزج السم القاتل بحلاوه الأمل، هی عدو داخلی یجب إخضاعه بقوه العدل لحکومه العقل.
الاعتدال والانحراف:
إن الغرائز قوى فطریه تسوق إراده الحیوان إلى العمل، وتظهر فی الإنسان على أشکال میول ورغبات، ولذلک فالخلق النفسی مدین فی وجوده للغـریزه قبل أن یکون مدیناً للعاده، لأن الغریزه هی الدافع الأول إلى إیجاد العمل، والعاده هی الدافع الثانی إلى تکراره.
ثم إن الغریزه تبذر الخلق فی النفس لتنمیه العاده، کما أنها تعین الغایه التی تـتوجه إلیها الإراده ثم تـتبعها العاده ویتکون الخلق.
ومن الواضح أن الناس مختلفون فی إتباع میول الغریزه فإن بعضهم یتبعها بأعماله إلى حد الإفراط، وبعضهم یتجافى عنها إلى حد التفریط، فإذا تکرر العمل من هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء نشأت لهم عادات منحرفه وأکسبتهم العادات أخلاقاً غیر مستقیمه.
وفریق من الناس یعتدلون فی إتباع هذه المیول فتنشأ لهم العادات المعتدله، ویکتسبون منها الأخلاق السویه.
ومن البین أیضاً أن هذه الغرائز لم تجعل الإنسان لیتبعها فی کل ما تأمر وتنهی، ولو کان الأمر کذلک لم یرتفع الإنسان عن درجه الحیوان، ولا لیزهد فیها کما یزهد فی الشیء التافه، لأنها أودعت فیه لضرورات یقتضیها بقاؤه وبقاء نوعه، وإذن فالأعمال التی یتجاوز بها الناس حد الاستواء أعمال غیر صالحه، والأخلاق التی یکتسبونها من تکرار هذه الأعمال، أخلاق غیر صحیحه، وإذن فأمراض الأخلاق انحرافات، وصحتها استقامه وتوازن، وبعد الخلق الفاسد عن الصحه، بمقدار انحرافه عن التوازن العادل.
ویرى القدماء من علماء الخلاق، أن للإنسان قوى أربعاً، یسمونها بالصوره الباطنه للإنسان على قیاس الصوره الظاهره، وهذه القوى هی قوه العقل، قوه العمل، وقوه الشهره، وقوه الغضب. ویقولون: إن هذه القوى هی أصول الأخلاق علیها تفرع، وإلیها تنـتسب فباعتدال کل واحده من هذه القوى تحصل إحدى الفضائل الأربع التی یسمونها أمهات الفضائل أو الفضائل الرئیسیه، ویقابل کل واحده من هذه الفضائل رذیلتان تنشئان من انحراف القوه إلى طرف الإفراط، أو إلى حد التفریط.
ولا یحصل هذا الشذوذ إلا إذا ضعفت سیطره العقل على القوى وقصر نفوذه عن إداره الحکم.
وقد یحصل التوازن العادل فی القوى فیتولد منه الاعتدال فی الأخلاق والعداله فی النفس، وإنما یتکون هذا التوازن إذا عمت سلطه العقل على الغرائز، وأذعنت لحکمه جامحات القوى، فیتسلم زمام التدبیر، ویستقل بإداره الحکم.
هذا وللعقل فی تدبیر هذه المملکه الصغیره أنظمه قد یخطئها مدیر مملکه واسعه. ولیس للعقل وراء هذه القوى والغرائز جنود أخرى یخضع بها الجائر ویهدئ بها الثائر، ولکنه بحکمته یضرب بعض القوى ببعض، فیضع الشهوه بالغضب ویکسر الغضب بالشهوه، ویستعین على ذلک بنوامیس الشرع وتقالید العرف.
فتسکن الفوضى وینقاد الصعب ویتقوى الضعیف ویتماثل المریض بفضل الحکمه والإرشاد وبتدبیر الحاکم المصلح، ویعم التوازن العادل بین الحاکم وأفراد الرعیه، فلا طمع ولا استئثار. هذه هی الحکومه المثالیه والعادله، والعداله الخلقیه بأسمى معانیها والفضیله الکبرى التی ترسم للإنسان طرق الفضائل الفرعیه، وذلک هو الدین الذی یقول عنه الإمام جعفر(علیه السلام): من کان عاقلاً کان له دین، ومن کان له دین دخل الجنه .  
أجل من کان عاقلاً کان له دین، وهل الدین غیر التوازن فی الأخلاق، والأعمال والعقائد؟…وهل العقل إلا رائد الخیر ودلیل السعاده؟…
ویقول(علیه السلام) فی کلمه أخرى: أکمل الناس عقلاً أحسنهم خلقاً .
وله کلمه ثالثه قال فیها: العقل دلیل المؤمن .
هذا مع أن الإمام(علیه السلام) یجری فی الأخلاق مجرى آخر، فیرى أن الفضیله الکبرى هی العقل، وأن جمیع الفضائل الأخرى متفرعه منه، یسقیها من ینبوعه ویمدها من حکمته، وأن الرذیله الأولى هی الجهل، وبقیه الرذائل فروع منه، ولذلک فهو یقول فی حدیث طویل: اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا .
ثم یعد الأخلاق السامیه فی جنود العقل، والصفات الوضیعه ف جنود الجهل.
وهو یرید من العقل الکامل الذی لم تخف به کفه التوازن إلى حد التفریط، ولم تـتعد به إلى حد الإفراط. وهو الذی یقول عنه فی الحدیث السابق: من کان عاقلاً کان له دین. وفی حدیث آخر یقول عن العقل: ما عبد به الرحمن واکتسب به الجنان . ویرید من الجهل ما یقابل هذا العقل المتوازن.
مسلک سقراط:
ولا یخفى أن هذا المسلک مشابه لمسلک سقراط فی تقسیم الأخلاق، وهو أبعد منه عن النقد، وأکثر موافقه للبرهان.
یقول سقراط: الفضیله الأولى هی العلم، والرذیله الأولى هی الجهل.
ولذلک فقد کان رأیه هذا موضعاً للنقد: لأننا نجد أن بعض الناس یرتکب الأخطاء الخلقیه وهو عالم بشناعه ما یرتکب فلم یسقه علمه إلى الفضیله، ولم یردعه عن ارتکاب الرذیله.
أما الإمام فیقول: إن الفضیله الکبرى هی العقل، ومن البین أن الإنسان إنما یرتکب الأخطاء الخلقیه إذا ضعفت موازنته بین الغایات أو شذ به بعض الأخلاق عن التوازن. وهذا لا یکون إلا حین ینحرف العقل عن الاستقامه، أو یضعف عن الحکومه.
نقد أرسطو:
ولا یأتی على مسلکه (علیه السلام) النقد الذی وجهه أرسطو لنظریه سقراط بقوله: إن سقراط جهل أو تناسى أن نفس الإنسان لیست مرکبه من العقل وحده، وتخیل أن کل أعمال الإنسان خاضعه لحکم العقل، ومن ثم إذا علم العقل فضل العمل، ولکنه نسی أن أکثر أعماله محکومه بالعواطف والشهوات، إذ ذاک قد یقع فی الخطأ مهما علم العقل.
وذلک لأن الإمام(علیه السلام) لا یقول أن نفس الإنسان مرکبه من العقل وحده، ولکنه یقول: للعقل المستقیم سیطره واسعه یخضع بها العواطف إذا ثارت، ویقود بها الشهوات إذا جمحت ویوازن بها بین القوى إذا تضاربت. ولذلک فالأخلاق المستقیمه مدینه فی وجودها للعقل المستقیم. وهی جنود مدربه تناصره على إصلاح الملکات الأخرى، فلاحظه(علیه السلام) یقول: اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا، هذا عنوان لحدیث أخلاقی طویل، له روعته وله جماله، یملیه(علیه السلام) على أصحابه لیهتدوا.
 الکافی باب حسن الخلق ح ۱۱٫
 أمالی الصدوق ص ۱۹۸٫
 أصول الکافی ب المکارم ح ۴٫
 أمالی الصدوق ص ۱۲۴٫
 الوسائل کتاب الجهاد ح ۱٫
 أصول الکافی باب نوادر الاستدراج ح ۷٫
 أصول الکافی کتاب العقل والجهل ح ۶٫
 المصدر السابق ح ۷٫
 المصدر السابق ح ۳۴٫
 أصول الکافی کتاب العقل والجهل ح ۱۴٫
 المصدر السابق ح ۳٫
 

Leave A Reply

Your email address will not be published.