رساله الحقوق للإمام علی (علیه السلام)
فأکبر حقوق الله تعالى علیک ما أوجب علیک لنفسه من حقه الذی هو أصل الحقوق ، ثم ما أوجب الله عز وجل علیک لنفسک من قرنک إلى قدمک ، على اختلاف جوارحک، فجعل عز وجل للسانک علیک حقاً، ولسمعک علیک حقاً، ولبصرک علیک حقاً، ولیدک علیک حقاً، ولرجلک علیک حقاً ، ولبطنک علیک حقاً ، ولفرجک علیک حقاً، فهذه الجوارح السبع التی بها تکون الأفعال .
ثم جعل عز وجل لأفعالک علیک حقوقاً ، فجعل لصلاتک علیک حقاً ، ولصومک علیک حقاً ، ولصدقتک علیک حقاً ، ولهدیک علیک حقاً . ثم تخرج الحقوق منک إلى غیرک من ذوی الحقوق علیک فأوجبها علیک حقوق أئمتک، ثم حقوق رعیتک ، ثم حقوق رحمک فهذه حقوق یتشعب منها حقوق .
فحقوق أئمتک ثلاثه أوجبها علیک: حق سائسک بالسلطان، ثم حق سائسک بالعلم، ثم حق سائسک بالملک . (وکل سائس إمام)
وحقوق رعیتک ثلاثه أوجبها علیک: حق رعیتک بالسلطان ، ثم حق رعیتک بالعلم فان الجاهل رعیه العالم ، ثم حق رعیتک بالملک ، من الأزواج وما ملکت الإیمان . وحقوق رحمک کثیره متصله بقدر اتصال الرحم فی القرابه وأوجبها علیک: حق أمک ثم حق أبیک ثم حق ولدک ثم حق أخیک ، ثم الأقرب فالأقرب والأولى فالأولى . ثم حق مولاک المنعم علیک ثم حق مولاک الجاریه نعمته علیک
ثم حق ذوی المعروف لدیک ، ثم حق مؤذنک لصلاتک ، ثم حق إمامک فی صلاتک ثم حق جلیسک ، ثم حق جارک ، ثم حق صاحبک ، ثم حق شریکک ، ثم حق مالک ، ثم حق غریمک الذی تطالبه ، ثم حق غریمک الذی یطالبک ، ثم حق خلیطک ثم حق خصمک المدعی علیک ثم حق خصمک الذی تدعی علیه . ثم حق مستشیرک ، ثم حق المشیر علیک ، ثم حق مستنصحک ثم حق الناصح لک ثم حق من هو أکبر منک ، ثم حق من هو أصغر منک ، ثم حق سائلک ، ثم حق من سألته ، ثم حق من جرى لک على یدیه مساءه بقول أو فعل عن تعمد منه أو غیر تعمد ، ثم حق أهل ملتک علیک ، ثم حق أهل ذمتک ثم الحقوق الجاریه بقدر علل الأحوال ، وتصرف الأسباب . فطوبى لمن أعانه الله على ما أوجب علیه من حقوقه ، ووفقه لذلک وسدده .
حق الله علیک أن تطیعه بإخلاص
فأما حق الله الأکبر علیک فأن تعبده لا تشرک به شیئاً ، فإذا فعلت ذلک بإخلاص ، جعل لک على نفسه أن یکفیک أمر الدنیا والآخره .
(ویحفظ لک ما تحب منها ).
حقوق نفسک وجوارحک علیک
وحق نفسک علیک أن تستعملها بطاعه الله عز وجل فتؤدی إلى لسانک حقه وإلى سمعک حقه ، وإلى بصرک حقه ، وإلى یدک حقها وإلى رجلک حقها ، و إلى بطنک حقه ، وإلى فرجک حقه ، وتستعین بالله على ذلک .
حق لسانک علیک
وحق اللسان إکرامه عن الخنى وتعویده الخیر ، وترک الفضول التی لا فائده فیها ، والبر بالناس ، وحسن القول فیهم . (ویعد شاهد العقل ، والدلیل علیه وتزین العاقل بعقله وحسن سیرته فی لسانه )
حق سمعک علیک
وحق السمع تنزیهه عن سماع الغیبه ، وسماع ما لا یحل سماعه ، (فإنه باب الکلام إلى القلب ، یودی إلیه ضروب المعانی على ما فیها من خیر أو شر) .
حق بصرک علیک
وحق البصر أن تغمضه عما لا یحل لک ، وتعتبر بالنظر به ، (وترک ابتذاله إلا لموضع عبره ، تستقبل بها بصراً ، أو تستفید بها علماً ، فإن البصر باب الإعتبار) .
حق یدک ورجلک علیک
وحق یدک أن لا تبسطها إلى ما لا یحل لک ، (فتنال بما تبسطها إلیه من الله العقوبه فی الأجل ، ومن الناس بلسان اللائمه فی العاجل ، ولا تقبضها عما افترض الله علیها ولکن توقرها به) .
وحق رجلک أن لا تمشی بها إلى ما لا یحل لک فیها (ولا تجعلها مطیتک فی الطریق المستخفه بأهلها فیها ، فإنها حاملتک وسالکه بک مسلک الدین) بها تقف على الصراط ، فانظر أن لا تزل بک فتتردى فی النار .
حق بطنک وفرجک علیک
وحق بطنک أن لا تجعله وعاء للحرام ، ولا تزید على الشبع، (فإن الشبع المنتهى بصاحبه إلى التخمه مکسله ومثبطه ومقطعه عن کل بر وکرم ، وإن الریَّ المنتهى بصاحبه إلى السکر مسخفه ومجهله ومذهبه للمروه ).
وحق فرجک أن تحصنه عن الزناء ، وتحفظه من أن ینظر إلیه ، (والإستعانه علیه بغض البصر فإنه من أعون الأعوان ، وضبطه إذا هم بالجوع والظمأ ، وکثره ذکر الموت والتهدد لنفسک بالله ، والتخویف لها به ).
حق الصلاه علیک
وحق الصلاه أن تعلم أنها وفاده إلى الله عز وجل ، وأنک فیها قائم بین یدی الله عز وجل ، فإذا علمت ذلک قمت مقام الذلیل الحقیر ، الراغب الراهب ، والراجی الخائف ، المستکین المتضرع ، المعظم لمن کان بین یدیه ، بالسکون والوقار (والإطراق وخشوع الأطراف ولین الجناح ، وحسن المناجاه له فی نفسک ، والطلب إلیه فی فکاک رقبتک ، التی أحاطت بها خطیئتک واستهلکتها ذنوبک) وتقبل علیها بقلبک وتقیمها بحدودها وحقوقها .
حق الحج علیک
وحق الحج أن تعلم أنه وفاده إلى ربک ، وفرار إلیه من ذنوبک ، وبه قبول توبتک ، وقضاء الفرض الذی أوجبه الله علیک .
حق الصوم علیک
وحق الصوم أن تعلم أن حجاب ضربه الله على لسانک وسمعک وبصرک وبطنک وفرجک ، لیسترک به من النار ، فإن ترکت الصوم خرقت ستر الله علیک .
حق الصدقه علیک
وحق الصدقه أن تعلم أنها ذخرک عند ربک عز وجل ، وودیعتک التی لا تحتاج إلى الإشهاد علیها ، وکنت بما تستودعه سراً أوثق منک بما تستودعه علانیه ، وتعلم أنها تدفع البلایا والإسقام عنک فی الدنیا ، وتدفع عنک النار فی الآخره . (ثم لم تمتن بها على أحد لأنها لک ، فإذا امتننت بها لم تأمن أن یکون بها مثل تهجین حالک منها إلى من مننت بها علیه ، لأن فی ذلک دلیلاً على أنک لم ترد نفسک بها ، ولو أردت نفسک بها لم تمتن بها على أحد ) .
حق الأضحیه فی الحج علیک
وحق الهدی أن ترید به الله عز وجل ، ولا ترید به خلقه ، ولا ترید به إلا التعرض لرحمه الله ونجاه روحک یوم تلقاه .
حق الحاکم علیک
(فأما حق سائسک بالملک فأن تطیعه ولا تعصیه إلا فیما یسخط الله عز وجل فانه لا طاعه لمخلوق فی معصیه الخالق) .
وحق السلطان أن تعلم أنک جعلت له فتنه ، وأنه مبتلى فیک بما جعل الله عز وجل له علیک من السلطان ، وأن علیک أن لا تتعرض لسخطه ، فتلقی بیدیک إلى التهلکه ، وتکون شریکاً له فیما یأتی إلیک من سوء ، (وأن تخلص له فی النصیحه ، وأن لا تماحکه وقد بسطت یده علیک ، فتکون سبب هلاک نفسک وهلاکه . وتذلل وتلطف لإعطائه من الرضى ما یکفُّه عنک ، ولا یضر بدینک ، وتستعین علیه فی ذلک بالله ، ولا تعازَّه ولا تعانده ، فإنک إن فعلت ذلک عققته وعققت نفسک ، فعرضتها لمکروهه ، وعرضته للهلکه فیک ، وکنت خلیقاً أن تکون معیناً له على نفسک ، وشریکاً له فیما أتى إلیک) . (وأما حق سائسک بالملک فنحو من سائسک بالسلطان إلا أن هذا یملک ما لا یملکه ذاک ، تلزمک طاعته فیما دق وجل منک ، إلا أن تخرجک من وجوب حق الله ، فإن حق الله یحول بینک وبین حقه وحقوق الخلق فإذا قضیته رجعت إلى حقه فتشاغلت به).
حق أستاذک وقدوتک
وحق سائسک بالعلم التعظیم له ، والتوقیر لمجلسه ، وحسن الإستماع إلیه ، والإقبال علیه ، (والمعونه له على نفسک فیما لا غنى بک عنه من العلم ، بأن تفرغ له عقلک ، وتحضره فهمک ، وتزکی له قلبک ، وتجلی له بصرک ، بترک اللذات ونقض الشهوات) ، وأن لا ترفع علیه صوتک ، ولا تجیب أحداً یسأله عن شئ ، حتى یکون هو الذی یجیب ، ولا تحدِّث فی مجلسه أحداً ، ولا تغتاب عنده أحداً ، وأن تدفع عنه إذا ذکر عندک بسوء ، وأن تستر عیوبه وتظهر مناقبه ، ولا تجالس له عدواً ولا تعادی له ولیاً ، فإذا فعلت ذلک شهد لک ملائکه الله بأنک قصدته ، وتعلمت علمه لله جل اسمه لا للناس .
حق من تحکمهم علیک
وأما حق رعیتک بالسلطان فأن تعلم أنهم صاروا رعیتک لضعفهم وقوتک ، فیجب أن تعدل فیهم ، وتکون لهم کالوالد الرحیم ، وتغفر لهم جهلهم ، ولا تعاجلهم بالعقوبه ، وتشکر الله عز وجل على ما آتاک من القوه علیهم .
حق تلامیذک علیک
وأما حق رعیتک بالعلم فأن تعلم أن الله عز وجل إنما جعلک قیما لهم فیما آتاک من العلم وفتح لک من خزائنه ، فإن أحسنت فی تعلیم الناس ، ولم تخرق بهم ، ولم تضجر علیهم ، زادک الله من فضله . وإن أنت منعت الناس علمک ، أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منک ، کان حقاً على الله عز وجل أن یسلبک العلم وبهاءه ویسقط من القلوب محلک .
حق زوجتک علیک
وأما حق الزوجه فأن تعلم أن الله عز وجل جعلها لک سکناً وأنساً فتعلم أن ذلک نعمه من الله علیک ، فتکرمها وترفق بها ، وإن کان حقک علیها أوجب فإن لها علیک أن ترحمها لأنها أسیرک ، وتطعمها وتکسوها ، وإذا جهلت عفوت عنها .
حق مملوکک علیک
وأما حق مملوکک فأن تعلم أنه خلق ربک وابن أبیک وأمک ولحمک ودمک تملکه ، (لأنک صنعته من دون الله، ولا خلقت شیئاً من جوارحه ، ولا أخرجت له رزقاً ، ولکن الله عز وجل کفاک ذلک ثم سخره لک وائتمنک علیه واستودعک إیاه ، لیحفظ لک ما تأتیه من خیر إلیه . فأحسن إلیه کما أحسن الله إلیک ، وإن کرهته استبدلت به ، ولا تعذب خلق الله عز وجل ).
حق أمک علیک
وأما حق أمک فأن تعلم أنها حملتک حیث لا یحتمل أحد أحداً ، وأعطتک من ثمره قلبها ما لا یعطی أحد أحداً ، ووقتک بجمیع جوارحها ، ولم تبال أن تجوع وتطعمک ، وتعطش وتسقیک ، وتعرى وتکسوک ، وتضحى وتظلک ، وتهجر النوم لأجلک ، ووقَتْکَ الحر والبرد ، لتکون لها ، فإنک لا تطیق شکرها إلا بعون الله وتوفیقه.
حق أبیک علیک
وأما حق أبیک فأن تعلم أنه أصلک ، وأنه لولاه لم تکن ، فمهما رأیت فی نفسک مما یعجبک ، فاعلم أن أباک أصل النعمه علیک فیه، فاحمد الله واشکره ، على قدر ذلک .
حق ولدک علیک
وأما حق ولدک فأن تعلم أنه منک ومضاف إلیک فی عاجل الدنیا بخیره و شره ، وأنک مسؤول عما ولیته به من حسن الأدب والدلاله على ربه عز وجل ، والمعونه له على طاعته ، فاعمل فی أمره عمل من یعلم أنه مثاب على الإحسان إلیه ، معاقب على الإساءه إلیه .
(فاعمل فی أمره عمل المتزین بحسن أثره علیه فی عاجل الدنیا المعذر إلى ربه فیما بینک وبینه بحسن القیام علیه ، والأخذ له منه).
حق أخیک علیک
(وأما حق أخیک فتعلم أنه یدک التی تبسطها ، وظهرک الذی تلتجی إلیه ، وعزک الذی تعتمد علیه ، وقوتک التی تصول بها ، فلا تتخذه سلاحاً على معصیه الله ، ولا عده للظلم لخلق الله ، ولا تدع نصرته على نفسه ، ومعونته على عدوه ، والحول بینه وبین شیاطینه وتأدیه النصیحه إلیه ، فإن انقاد لربه وأحسن الإجابه له ، وإلا فلیکن الله آثر عندک وأکرم علیک منه) .
حق المولى على عبده الذی أعتقه
وأما حق مولاک المنعم علیک ، فأن تعلم أنه أنفق فیک ماله وأخرجک من ذل الرق ووحشته ، إلى عز الحریه وأنسها ، فأطلقک من أسر الملکه ، وفک عنک قید العبودیه ، وأخرجک من السجن ، وملکک نفسک ، وفرغک لعباده ربک . وتعلم أنه أولى الخلق بک فی حیاتک وموتک ، وأن نصرته علیک واجبه بنفسک ، وما احتاج إلیه منک .
حق المعتَق على المولى الذی أعتقه
وأما حق مولاک الذی أنعمت علیه ، فأن تعلم أن الله عز وجل جعل عتقک له وسیله إلیه ، وحجاباً لک من النار ، وأن ثوابک فی العاجل میراثه ، إذا لم یکن له رحم مکافأه بما أنفقت من مالک ، وفى الآجل الجنه .
حق صاحب الفضل علیک
وأما حق ذی المعروف علیک ، فأن تشکره وتذکر معروفه ، وتکسبه المقاله الحسنه ، وتخلص له الدعاء فیما بینک وبین الله عز وجل ، فإذا فعلت ذلک کنت قد شکرته سراً وعلانیه ، ثم إن قدرت على مکافأته یوماً کافأته .
حق مؤذن المحله
وأما حق المؤذن ، فأن تعلم أنه مذکر لک ربک عز وجل ، وداع لک إلى حظک ، وعونک على قضاء فرض الله علیک ، فاشکره على ذلک شکرک للمحسن إلیک .
حق إمام الجماعه
وحق إمامک فی صلاتک ، فأن تعلم أنه تقلد السفاره فیما بینک وبین ربک عز وجل ، (والوفاده إلى ربک) وتکلم عنک ولم تتکلم عنه ، ودعا لک ولم تدع له ، وکفاک هول المقام بین یدی الله عز وجل ، (والمسأله له فیک) فإن کان(فی شئ من ذلک)نقص کان به دونک ، وإن کان تماماً کنت شریکه ، ولم یکن له علیک فضل ، فوقى نفسک بنفسه وصلاتک بصلاته ، فتشکر له على قدر ذلک .
حق من تجالسه
وأما حق جلیسک فأن تلین له جانبک ، وتنصفه فی مجاراه اللفظ ولا تقوم من مجلسک إلا بإذنه ، ومن یجلس إلیک یجوز له القیام عنک بغیر إذنه ، وتنسى زلاته وتحفظ خیراته ، ولا تسمعه إلا خیراً .
حق جارک علیک
وأما حق جارک ، فحفظه غائباً ، وإکرامه شاهداً ، ونصرته إذا کان مظلوماً ، ولا تتبع له عوره ، فإن علمت علیه سوءا سترته علیه ، وإن علمت أنه یقبل نصیحتک نصحته فیما بینک وبینه ، ولا تسلمه عند شدیده ، وتقیل عثرته ، وتغفر ذنبه ، (لا تتبع له عوره ، ولا تبحث له عن سوءه لتعرفها ، فإن عرفتها منه من غیر إراده منک ولا تکلف ، کنت لما علمت حصناً حصیناً وستراً ستیراً ، لا تستمع علیه من حیث لا یعلم ، ولا تسلمه عند شدیده ، ولا تحسده عند نعمه ، تقیله عثرته ، وتغفر زلته ، ولا تذخر حلمک عنه إذا جهل علیک ، ولا تخرج أن تکون سلماً له ، ترد عنه لسان الشتیمه ، وتبطل فیه کید حامل النصیحه ، وتعاشره معاشره کریمه).
حق من ترافقه
وأما حق الصاحب ، فأن تصحبه بالتفضل والإنصاف ، وتکرمه کما یکرمک ، ولا تدعه یسبق إلى مکرمه ، فإن سبق کافأته ، وتوده کما یودک ، وتزجره عما یهم به من معصیه ، وکن علیه رحمه ولا تکن علیه عذاباً .
حق شریکک فی عمل
وأما حق الشریک ، فإن غاب کفیته ، وإن حضر رعیته ، ولا تحکم دون حکمه ، ولا تعمل برأیک دون مناظرته ، وتحفظ علیه ماله ، ولا تخونه فیما عز أو هان من أمره ، فإن ید الله تبارک وتعالى على أیدی الشریکین ما لم یتخاونا .
حق مالک علیک
وأما حق مالک ، فأن لا تأخذه إلا من حله ، ولا تنفقه إلا فی وجهه ، ولا تؤثر به على نفسک من لا یحمدک ، فاعمل فیه بطاعه ربک ، ولا تبخل به فتبوء بالحسره والندامه مع التبعه .
حق غریمک الذی یطالبک
وأما حق غریمک الذی یطالبک ، فإن کنت موسرا أعطیته (ولم ترده وتمطله ، فإن رسول الله ’ قال: مطل الغنی ظلم) ، وإن کنت معسراً أرضیته بحسن القول ، (وطلبت إلیه طلباً جمیلاً) ، ورددته عن نفسک رداً لطیفاً ، (ولم تجمع علیه ذهاب ماله وسوء معاملته ، فإن ذلک لؤم ) .
حق من تعیش معه
وحق الخلیط أن لا تغره ولا تغشه ولا تخدعه ، وتتقی الله تبارک وتعالى فی أمره (ولا تکذبه ، ولا تغفله ، ولا تخدعه ، ولا تعمل فی انتقاضه ، عمل العدو الذی لا یبقی على صاحبه ، وإن اطمأن إلیک استقصیت له على نفسک وعلمت أن غبن المسترسل ربا ).
حق خصمک الذی یدعی علیک
وحق الخصم المدعی علیک ، فإن کان ما یدعی علیک حقاً کنت شاهده على نفسک ولم تظلمه ، وأوفیته حقه ، وإن کان ما یدعی به باطلاً ، رفقت به ولم تأت فی أمره غیر الرفق ، ولم تسخط ربک فی أمره . (فإن کان ما یدعی علیک حقاً لم تنفسخ فی حجته ولم تعمل فی إبطال دعوته ، وکنت خصم نفسک له ، والحاکم علیها ، والشاهد له بحقه دون شهاده الشهود . وإن کان مایدعیه باطلاً ، رفقت به وردعته وناشدته بدینه ، وکسرت حدته عنک بذکر الله ، وألقیت حشو الکلام ولفظه السوء الذی لا یرد عنک عادیه عدوک بل تبوء بإثمه ، وبه یشحذ علیک سیف عداوته ، لأن لفظه السوء تبعث الشر ، والخیر مقمعه للشر ) .
حق خصمک الذی تدعی علیه
وحق خصمک الذی تدعی علیه ، إن کنت محقاً فی دعواک أجملت مقاولته ، ولم تجحد حقه ، (فإن کان ما تدعیه حقاً أجملت فی مقاولته بمخرج الدعوى ، فإن للدعوى غلظه فی سمع المدعى علیه ، وقصدت قصد حجتک بالرفق ، وأمهل المهله ، وأبین البیان ، وألطف اللطف ، ولم تتشاغل عن حجتک بمنازعته بالقیل والقال ، فتذهب عنک حجتک ، ولا یکون لک فی ذلک درَک ) .
وإن کنت مبطلاً فی دعواک اتقیت الله عز وجل ، وتبت إلیه ، وترکت الدعوى .
حق من یستشیرک
(وأما حق المستشیر ، فإن حضرک له وجه رأی جهدت له فی النصیحه ، وأشرت علیه بما تعلم أنک لو کنت مکانه عملت به ، وذلک لیکن منک فی رحمه ولین ، فإن اللین یونس الوحشه ، وإن الغلظ یوحش من موضع الأنس . وإن لم یحضرک له رأی وعرفت له من تثق برأیه وترضى به لنفسک ، دللته علیه وأرشدته إلیه ، فکنت لم تأله خیراً ، ولم تدخره نصحاً ).
حق من تستشیره
وحق المشیر علیک أن لا تتهمه فیما لا یوافقک من رأیه ، وإن وافقک حمدت الله عز وجل . (فإنما هی الآراء وتصرف الناس فیها واختلافهم ، فکن علیه فی رأیه بالخیار إذا اتهمت رأیه . فأما تهمته فلا تجوز لک إذا کان عندک ممن یستحق المشاوره ، ولا تدع شکره على ما بدا لک من إشخاص رأیه ، وحسن وجه مشورته ، فإذا وافقک حمدت الله وقبلت ذلک من أخیک ، بالإرصاد بالمکافأه فی مثلها إن فزع إلیک ).
حق من یطلب منک النصحیه
(وأما حق المستنصح ، فإن حقه أن تؤدی إلیه النصیحه على الحق الذی ترى له أن یحمل ، ویخرج المخرج الذی یلین على مسامعه ، وتکلمه من الکلام بما یطیقه عقله ، فإن لکل عقل طبقه من الکلام ، یعرفه ویجیبه ، ولیکن مذهبک الرحمه ).
حق من نصحک
وحق الناصح أن تلین له جناحک ، وتصغی إلیه بسمعک ( حتى تفهم عنه نصیحته) ، فإن أتى بالصواب حمدت الله عز وجل ، (وقبلت منه وعرفت له نصیحته) وإن لم یوافق رحمته ولم تتهمه ، (وعلمت أنه لم یألک نصحاً إلا أنه أخطأ) ، ولم تؤاخذه بذلک ، إلا أن یکون مستحقاً للتهمه ، فلا تعبأ بشئ من أمره على حال .
حق کبیر السن
وحق الکبیر توقیره لسنه ، وإجلاله لتقدمه فی الإسلام قبلک ، وترک مقابلته عند الخصام ، ولا تسبقه إلى طریق ، ولا تتقدمه ، ولا تستجهله ، وإن جهل علیک احتملته وأکرمته، لحق الإسلام وحرمته .
حق صغیر السن
وحق الصغیر رحمته فی تعلیمه ، والعفو عنه ، والستر علیه ، والرفق به ، والمعونه له . (والستر على جرائر حداثته فإنه سبب للتوبه ، والمداراه له وترک مماحکته ، فإن ذلک أدنى لرشده ).
حق من یسألک حاجه أو تسأله حاجه
وحق السائل إعطاؤه على قدر حاجته ، وحق المسؤول إن أعطى فاقبل منه بالشکر والمعرفه بفضله ، وإن منع فاقبل عذره .
وأما حق المسؤول ، فإن أعطى فاقبل منه ما أعطى بالشکر له ، والمعرفه لفضله ، واطلب وجه العذر فی منعه وأحسن به الظن ، واعلم أنه إن منع ماله منع ، وأن لیس علیه التثریب فی ماله ، وإن کان ظالماً ، فإن الإنسان لظلوم کفار ) .
حق من أحسن الیک بخدمه
(وأما حق من سرک الله به وعلى یدیه ، فإن کان تعمدها لک حمدت الله أولاً ثم شکرته على ذلک بقدره ، فی موضع الجزاء ، وکافأته على فضل الإبتداء ، وأرصدت له المکافأه .
وإن لم یکن تعمدها ، حمدت الله وشکرته ، وعلمت أنه منهٌ توحدک بها.. سبباً من أسباب نعم الله علیک ).
حق من أساء الیک
وحق من ساءک أن تعفو عنه . وإن علمت أن العفو یضر انتصرت قال الله تبارک وتعالى: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِکَ مَا عَلَیْهِمْ مِنْ سَبِیلٍ. (فإن لم یکن عمداً لم تظلمه بتعمد الإنتصار منه ، فتکون کافأته فی تعمد على خطأ، ورفقت به ورددته بألطف ما تقدر علیه).
حق أهل ملتک ودینک علیک
وحق أهل ملتک إضمار السلامه لهم والرحمه لهم ، والرفق بمسیئهم ، وتألفهم واستصلاحهم ، وشکر محسنهم ، وکف الأذى عنهم ، وتحب لهم ما تحب لنفسک ، وتکره لهم ما تکره لنفسک ، وأن یکون شیوخهم بمنزله أبیک ، وشبابهم بمنزله إخوتک ، وعجائزهم بمنزله أمک ، والصغار بالمنزله أولادک .
حق أهل الکتاب فی بلدک
وحق الذمه أن تقبل منهم ما قبل الله عز وجل منهم، ولا تظلمهم ما وفوا لله عز وجل بعهده.(وتفی بما جعل الله لهم من ذمته وعهده ، وتکلمهم إلیه فیما طلبوا من أنفسهم وأجبروا علیه ، وتحکم فیهم بما حکم الله به على نفسک فیما جرى بینک وبینهم من معامله، ولیکن بینک وبین ظلمهم من رعایه ذمه الله والوفاء بعهده وعهد رسوله).
حق أقاربک وعشیرتک
(وأما حق أهل بیتک عامه فإضمار السلامه ، ونشر جناح الرحمه ، والرفق بمسیئهم ، وتألفهم واستصلاحهم ، وشکر محسنهم إلى نفسه وإلیک ، فإن إحسانه إلى نفسه إحسانه إلیک إذا کف عنک أذاه ، وکفاک مؤنته، وحبس عنک نفسه ، فعمهم جمیعاً بدعوتک وانصرهم جمیعاً بنصرتک ، وأنزلهم جمیعاً منک منازلهم ، کبیرهم بمنزله الوالد وصغیرهم بمنزله الولد ، وأوسطهم بمنزله الأخ ، فمن أتاک تعاهدته بلطف ورحمه ، وصل أخاک بما یجب للأخ على أخیه . فهذه خمسون حقاً محیطه بک ، لاتخرج منها فی حال من الأحوال یجب علیک رعایتها ، والعمل فی تأدیتها ، والإستعانه بالله جل ثناؤه على ذلک ، ولا حول ولا قوه إلا بالله . والحمد لله رب العالمین ). انتهى.
(تم الکتاب والحمد لله رب العالمین).
حق صاحب الفضل علیک
وأما حق ذی المعروف علیک ، فأن تشکره وتذکر معروفه ، وتکسبه المقاله الحسنه ، وتخلص له الدعاء فیما بینک وبین الله عز وجل ، فإذا فعلت ذلک کنت قد شکرته سراً وعلانیه ، ثم إن قدرت على مکافأته یوماً کافأته .
حق مؤذن المحله
وأما حق المؤذن ، فأن تعلم أنه مذکر لک ربک عز وجل ، وداع لک إلى حظک ، وعونک على قضاء فرض الله علیک ، فاشکره على ذلک شکرک للمحسن إلیک .
حق إمام الجماعه
وحق إمامک فی صلاتک ، فأن تعلم أنه تقلد السفاره فیما بینک وبین ربک عز وجل ، (والوفاده إلى ربک) وتکلم عنک ولم تتکلم عنه ، ودعا لک ولم تدع له ، وکفاک هول المقام بین یدی الله عز وجل ، (والمسأله له فیک) فإن کان(فی شئ من ذلک)نقص کان به دونک ، وإن کان تماماً کنت شریکه ، ولم یکن له علیک فضل ، فوقى نفسک بنفسه وصلاتک بصلاته ، فتشکر له على قدر ذلک .
حق منتجالسه
وأما حق جلیسک فأن تلین له جانبک ، وتنصفه فی مجاراه اللفظ ولا تقوم من مجلسک إلا بإذنه ، ومن یجلس إلیک یجوز له القیام عنک بغیر إذنه ، وتنسى زلاته وتحفظ خیراته ، ولا تسمعه إلا خیراً .
حق جارک علیک
وأما حق جارک ، فحفظه غائباً ، وإکرامه شاهداً ، ونصرته إذا کان مظلوماً ، ولا تتبع له عوره ، فإن علمت علیه سوءا سترته علیه ، وإن علمت أنه یقبل نصیحتک نصحته فیما بینک وبینه ، ولا تسلمه عند شدیده ، وتقیل عثرته ، وتغفر ذنبه ، (لا تتبع له عوره ، ولا تبحث له عن سوءه لتعرفها ، فإن عرفتها منه من غیر إراده منک ولا تکلف ، کنت لما علمت حصناً حصیناً وستراً ستیراً ، لا تستمع علیه من حیث لا یعلم ، ولا تسلمه عند شدیده ، ولا تحسده عند نعمه ، تقیله عثرته ، وتغفر زلته ، ولا تذخر حلمک عنه إذا جهل علیک ، ولا تخرج أن تکون سلماً له ، ترد عنه لسان الشتیمه ، وتبطل فیه کید حامل النصیحه ، وتعاشره معاشره کریمه).
حق من ترافقه
وأما حق الصاحب ، فأن تصحبه بالتفضل والإنصاف ، وتکرمه کما یکرمک ، ولا تدعه یسبق إلى مکرمه ، فإن سبق کافأته ، وتوده کما یودک ، وتزجره عما یهم به من معصیه ، وکن علیه رحمه ولا تکن علیه عذاباً .
حق شریکک فی عمل
وأما حق الشریک ، فإن غاب کفیته ، وإن حضر رعیته ، ولا تحکم دون حکمه ، ولا تعمل برأیک دون مناظرته ، وتحفظ علیه ماله ، ولا تخونه فیما عز أو هان من أمره ، فإن ید الله تبارک وتعالى على أیدی الشریکین ما لم یتخاونا .
حق مالک علیک
وأما حق مالک ، فأن لا تأخذه إلا من حله ، ولا تنفقه إلا فی وجهه ، ولا تؤثر به على نفسک من لا یحمدک ، فاعمل فیه بطاعه ربک ، ولا تبخل به فتبوء بالحسره والندامه مع التبعه .
حق غریمک الذی یطالبک
وأما حق غریمک الذی یطالبک ، فإن کنت موسرا أعطیته (ولم ترده وتمطله ، فإن رسول الله ’ قال: مطل الغنی ظلم) ، وإن کنت معسراً أرضیته بحسن القول ، (وطلبت إلیه طلباً جمیلاً) ، ورددته عن نفسک رداً لطیفاً ، (ولم تجمع علیه ذهاب ماله وسوء معاملته ، فإن ذلک لؤم ) .
حق من تعیش معه
وحق الخلیط أن لا تغره ولا تغشه ولا تخدعه ، وتتقی الله تبارک وتعالى فی أمره (ولا تکذبه ، ولا تغفله ، ولا تخدعه ، ولا تعمل فی انتقاضه ، عمل العدو الذی لا یبقی على صاحبه ، وإن اطمأن إلیک استقصیت له على نفسک وعلمت أن غبن المسترسل ربا ).
حق خصمک الذی یدعی علیک
وحق الخصم المدعی علیک ، فإن کان ما یدعی علیک حقاً کنت شاهده على نفسک ولم تظلمه ، وأوفیته حقه ، وإن کان ما یدعی به باطلاً ، رفقت به ولم تأت فی أمره غیر الرفق ، ولم تسخط ربک فی أمره . (فإن کان ما یدعی علیک حقاً لم تنفسخ فی حجته ولم تعمل فی إبطال دعوته ، وکنت خصم نفسک له ، والحاکم علیها ، والشاهد له بحقه دون شهاده الشهود . وإن کان مایدعیه باطلاً ، رفقت به وردعته وناشدته بدینه ، وکسرت حدته عنک بذکر الله ، وألقیت حشو الکلام ولفظه السوء الذی لا یرد عنک عادیه عدوک بل تبوء بإثمه ، وبه یشحذ علیک سیف عداوته ، لأن لفظه السوء تبعث الشر ، والخیر مقمعه للشر ) .
حق خصمک الذی تدعی علیه
وحق خصمک الذی تدعی علیه ، إن کنت محقاً فی دعواک أجملت مقاولته ، ولم تجحد حقه ، (فإن کان ما تدعیه حقاً أجملت فی مقاولته بمخرج الدعوى ، فإن للدعوى غلظه فی سمع المدعى علیه ، وقصدت قصد حجتک بالرفق ، وأمهل المهله ، وأبین البیان ، وألطف اللطف ، ولم تتشاغل عن حجتک بمنازعته بالقیل والقال ، فتذهب عنک حجتک ، ولا یکون لک فی ذلک درَک ) .
وإن کنت مبطلاً فی دعواک اتقیت الله عز وجل ، وتبت إلیه ، وترکت الدعوى .
حق من یستشیرک
(وأما حق المستشیر ، فإن حضرک له وجه رأی جهدت له فی النصیحه ، وأشرت علیه بما تعلم أنک لو کنت مکانه عملت به ، وذلک لیکن منک فی رحمه ولین ، فإن اللین یونس الوحشه ، وإن الغلظ یوحش من موضع الأنس . وإن لم یحضرک له رأی وعرفت له من تثق برأیه وترضى به لنفسک ، دللته علیه وأرشدته إلیه ، فکنت لم تأله خیراً ، ولم تدخره نصحاً ).
حق من تستشیره
وحق المشیر علیک أن لا تتهمه فیما لا یوافقک من رأیه ، وإن وافقک حمدت الله عز وجل . (فإنما هی الآراء وتصرف الناس فیها واختلافهم ، فکن علیه فی رأیه بالخیار إذا اتهمت رأیه . فأما تهمته فلا تجوز لک إذا کان عندک ممن یستحق المشاوره ، ولا تدع شکره على ما بدا لک من إشخاص رأیه ، وحسن وجه مشورته ، فإذا وافقک حمدت الله وقبلت ذلک من أخیک ، بالإرصاد بالمکافأه فی مثلها إن فزع إلیک ).
حق من یطلب منک النصحیه
(وأما حق المستنصح ، فإن حقه أن تؤدی إلیه النصیحه على الحق الذی ترى له أن یحمل ، ویخرج المخرج الذی یلین على مسامعه ، وتکلمه من الکلام بما یطیقه عقله ، فإن لکل عقل طبقه من الکلام ، یعرفه ویجیبه ، ولیکن مذهبک الرحمه ).
حق من نصحک
وحق الناصح أن تلین له جناحک ، وتصغی إلیه بسمعک ( حتى تفهم عنه نصیحته) ، فإن أتى بالصواب حمدت الله عز وجل ، (وقبلت منه وعرفت له نصیحته) وإن لم یوافق رحمته ولم تتهمه ، (وعلمت أنه لم یألک نصحاً إلا أنه أخطأ) ، ولم تؤاخذه بذلک ، إلا أن یکون مستحقاً للتهمه ، فلا تعبأ بشئ من أمره على حال .
حق کبیر السن
وحق الکبیر توقیره لسنه ، وإجلاله لتقدمه فی الإسلام قبلک ، وترک مقابلته عند الخصام ، ولا تسبقه إلى طریق ، ولا تتقدمه ، ولا تستجهله ، وإن جهل علیک احتملته وأکرمته، لحق الإسلام وحرمته .
حق صغیر السن
وحق الصغیر رحمته فی تعلیمه ، والعفو عنه ، والستر علیه ، والرفق به ، والمعونه له . (والستر على جرائر حداثته فإنه سبب للتوبه ، والمداراه له وترک مماحکته ، فإن ذلک أدنى لرشده ).
حق من یسألک حاجه أو تسأله حاجه
وحق السائل إعطاؤه على قدر حاجته ، وحق المسؤول إن أعطى فاقبل منه بالشکر والمعرفه بفضله ، وإن منع فاقبل عذره .
وأما حق المسؤول ، فإن أعطى فاقبل منه ما أعطى بالشکر له ، والمعرفه لفضله ، واطلب وجه العذر فی منعه وأحسن به الظن ، واعلم أنه إن منع ماله منع ، وأن لیس علیه التثریب فی ماله ، وإن کان ظالماً ، فإن الإنسان لظلوم کفار ) .
حق من أحسن الیک بخدمه
(وأما حق من سرک الله به وعلى یدیه ، فإن کان تعمدها لک حمدت الله أولاً ثم شکرته على ذلک بقدره ، فی موضع الجزاء ، وکافأته على فضل الإبتداء ، وأرصدت له المکافأه .
وإن لم یکن تعمدها ، حمدت الله وشکرته ، وعلمت أنه منهٌ توحدک بها.. سبباً من أسباب نعم الله علیک ).
حق من أساء الیک
وحق من ساءک أن تعفو عنه . وإن علمت أن العفو یضر انتصرت قال الله تبارک وتعالى: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِکَ مَا عَلَیْهِمْ مِنْ سَبِیلٍ. (فإن لم یکن عمداً لم تظلمه بتعمد الإنتصار منه ، فتکون کافأته فی تعمد على خطأ، ورفقت به ورددته بألطف ما تقدر علیه).
حق أهل ملتک ودینک علیک
وحق أهل ملتک إضمار السلامه لهم والرحمه لهم ، والرفق بمسیئهم ، وتألفهم واستصلاحهم ، وشکر محسنهم ، وکف الأذى عنهم ، وتحب لهم ما تحب لنفسک ، وتکره لهم ما تکره لنفسک ، وأن یکون شیوخهم بمنزله أبیک ، وشبابهم بمنزله إخوتک ، وعجائزهم بمنزله أمک ، والصغار بالمنزله أولادک .
حق أهل الکتاب فی بلدک
وحق الذمه أن تقبل منهم ما قبل الله عز وجل منهم، ولا تظلمهم ما وفوا لله عز وجل بعهده.(وتفی بما جعل الله لهم من ذمته وعهده ، وتکلمهم إلیه فیما طلبوا من أنفسهم وأجبروا علیه ، وتحکم فیهم بما حکم الله به على نفسک فیما جرى بینک وبینهم من معامله، ولیکن بینک وبین ظلمهم من رعایه ذمه الله والوفاء بعهده وعهد رسوله).
حق أقاربک وعشیرتک
(وأما حق أهل بیتک عامه فإضمار السلامه ، ونشر جناح الرحمه ، والرفق بمسیئهم ، وتألفهم واستصلاحهم ، وشکر محسنهم إلى نفسه وإلیک ، فإن إحسانه إلى نفسه إحسانه إلیک إذا کف عنک أذاه ، وکفاک مؤنته، وحبس عنک نفسه ، فعمهم جمیعاً بدعوتک وانصرهم جمیعاً بنصرتک ، وأنزلهم جمیعاً منک منازلهم ، کبیرهم بمنزله الوالد وصغیرهم بمنزله الولد ، وأوسطهم بمنزله الأخ ، فمن أتاک تعاهدته بلطف ورحمه ، وصل أخاک بما یجب للأخ على أخیه . فهذه خمسون حقاً محیطه بک ، لاتخرج منها فی حال من الأحوال یجب علیک رعایتها ، والعمل فی تأدیتها ، والإستعانه بالله جل ثناؤه على ذلک ، ولا حول ولا قوه إلا بالله . والحمد لله رب العالمین ). انتهى.
شرحها العلامه السید حسن القبانجی & باسم (شرح رساله الحقوق للإمام علی بن الحسین زین العابدین ×) ، وذکر شروحها وترجماتها صاحب الذریعه &: 7/42 ومعجم المطبوعات النجفیه/۲۲۰، وموسوعه مؤلفی الإمامیه: ۱/۲۳۳٫
(راجع: رجال النجاشی/۱۱۶، وتحف العقول لابن شعبه الحرانی/۲۵۵، والخصال/۵۶۴ ، ومعجم رجال الحدیث للسید الخوئی: ۴/۲۹۳، ومستدرک الوسائل: ۱۱/۱۵۴، والبحار: ۷۱/۱۰، ونهج السعاده: ۷/۲۱۱، وأعیان الشیعه: ۱/۶۳۸، ومجله تراثنا: ۶۱/۱۴۰).