من سیره النبی (صلّى الله علیه وآله)
لقد ورد فی المأثور أنّ ( أهل مکّه أدرى بشعابه ).. وعلیّ (ع) ـ ابن مکّه ـ ترعرع وعاش فی شعابها، مُلازماً لأشرف أهلها وأعزّهم، محمد (صلّى الله علیه وآله) . لذا فهو أقدر على وصفها ـ لا من ناحیه طبیعتها فحسب ـ وإنما من کل النواحی السیاسیه والاجتماعیه والاقتصادیه والإنسانیه والحضاریه، سواء ما کانت علیه قبل البعثه المُبارَکه أو بعدها.. ومکه بمقامها المعروف ومکانها المقصود کانت تمثِّل آنذاک صورهً مصغّرهً وواقعیه عن المجتمع العربی عموماً.. قال تعالى: (أوَلم نمکِّن لهم حَرَماً آمِناً یُجبى إلیه ثمراتُ کلِّ شیء رزقاً من لدّنّا، ولکنّ أکثرهم لا یعلمون) . [القصص : ۵۷].
فبتلک الکلمات جسّد علی (ع) حال العرب قبل الإسلام وکیف کانوا یعیشون بین فساد المعیشه وفساد العقیده والملّه. وهل أضلّ سبیلاً من عباده الشجر والحجر، وهل أکثر فساداً من فوضى الجاهلیه واضطراب الأحکام وضیاع الشرائع والضوابط التی تنظّم حیاه الناس وتسیر بهم سیراً حثیثاً نحو الاستقرار والهناء؟!
ولکن فاقد الشیء لا یعطیه.. فالحیاه المنظّمه لا بدّ أن ترتکز على أسس ثابته، والشرائع والنُظُم تقوم على قواعد وعقائد بیّنه وواضحه، أصلها ثابت وفرعها فی السماء… ومن أین لأواصر مجتمع مُشتّت أن تتّحد وتتشابک؟! وأنّا لأُمّه تائهه أن تستقرّ؟ ومع ذلک.. فقد أدرک بعض الناس آنذاک أن الأمر مُعقَّد والوضع مریر والواقع صعب، فکان اللجوء إلى بعض المکارم والفضائل هرباً من سلبیات الممارسات الفردیه والجماعیه والعشائریه والقبلیه، ولعلّ ذلک اصدق تعبیر عن الحاجه الملحّه إلى واقع حضاری مقدّس ینشدونه! بل وقد تطور الأمر إلى إنشاء أحلاف یستظلّون بسقفها، وینعمون بدفء العاطفه وصدق المشاعر فیها. وکل ذلک ـ فیما نرى ـ. یهیئ الجو العام لیتقبّل الناس فکراً جدیداً ونظاماً وشریعه ترتقی بها المجتمعات نحو العُلى وتخطو على ضوئها خطوات العداله والسعاده. خاصه وأن القوم قد أدرکوا أنّ اتفاقاتٍ هنا وهناک، أو قرارات ذات أهمیه لا یمکن أن تحلّ المشکله حیث لا ضابط ولا رقیب ولا ضامن للتنفیذ، إضافه إلى قصورها عن الهدف المنشود.
وتزامن ذلک کله.. مع ولاده (طفل یتیم) غیر عادی. ( وبلا شک فإن الملامح التی کانت تظهر علیه، والبرکات التی رافقته منذ ولادته فی أحضان حلیمه وأمّه وجدّه بشکل غیر عادی، کل ذلک کان من دواعی الفراسه بمستقبل سعید حافل بالحوادث الجسام لهذا الیتیم الذی لم تکن مکّه وطواغیتها وجبابرتها یعرفون یومذاک ما تخبّئه الأعوام القلیله الآتیه من أمر محمد یتیم عبد الله ) (۲).
ذلک هو محمّد (صلّى الله علیه وآله) : طفل یتیم وُلِد بعد وفاه أبیه.. ثمّ ماتت أمه وهو ابن ست سنین فکفله جدّه عبد المطّلب حتى بلغ الثامنه، ثم أوصى وَلدَهُ عبد مناف ـ أبا طالب ـ برعایته وبضمِّه إلى أولاده. وهناک فی بیت الکرم وحضن الرُحَماء لم یشعر محمّد (صلّى الله علیه وآله) بالغربه ولم یحسّ بمراره الیُتم والفقر.
( واتّفق المؤرِّخون والمحدِّثون أنّ محمّداً (صلّى الله علیه وآله) فی المراحل التی مرّ بها فی صباه وشبابه کان یخطو إلى الإمام بخطىً واسعه سریعه فی خَلْقه وخُلُقه، وأصبح فی مطلع شبابه مرموقاً ومثلاً کریماً لکلّ الصفات النبیله والأخلاق الفاضِله، ووجد فیه المکّیّون والقرشیّون سیِّداً من سادات العرب الموهوبین ومرجعاً إلیهم فی المهمّات وحلّ الخصومات کعمّه الکفیل ) (۳).
ولقد شارک النبیّ (صلّى الله علیه وآله) فی حِلف الفضول بعد أن تجاوز العشرین من عمره الشریف، وکانت الغایه من هذا الحلف مناصره المظلوم والوقوف فی وجه العدوان من أی مصدر کان.
وخلال ذلک کان محمّد (صلّى الله علیه وآله) ـ قبل البعثه الشریفه ـ یبتعد عن أجواء قومه، فیتجنّب دنیاهم، ویستغرب مواقفهم وشؤونهم وکل تحرّکاتهم، ویرتفع بنفسه وعقله نحو السماء، ویذهب بجسده إلى غار حراء حیث الهدوء والصمت. وقد اعتاد على المکوث فی جبال مکّه وشعابها یتأمّل، یفکّر، یراقب.. ینتظر!
ها هو یدخل الغار کلّ سنه ـ ویروى أنه کان یفعل ذلک فی شهر رمضان ـ لیُقِیم فیه بعیداً عمّا یشغل تفکیره أو یُلهیه عن التفکیر فی مخلوقات الله وصفاته وعظمته.
إنه یترقّب… ینتظر أمراً عظیماً، أو کأنّه على موعد طال انتظاره.. وإذا بجبریل الأمین یفاجئ الصادق الأمین فی الغار.. اقرأ یا محمّد.. اقرأ لتُقرئ.. ابدأ وانطلق.. إنک الرسول الأمین.. إنک خاتَم النبیّین وسید المرسلین.. .
وهکذا یقرأ محمد (صلّى الله علیه وآله) .. وهو الذی لا یکتب ولا یقرأ.. ثم یذهب جبریل (ع) مصّعداً فی السماء… ویعود کل شیء إلى سکینته حول الغار وفیه، کما فی کلّ جبال مکه، بینما ـ فی داخل محمّد النبیّ (صلّى الله علیه وآله) ـ تزدحم أصوات ونداءات تهزّ کیانه، تمنع عنه نومه، وتسلبه راحته.. إنها نداءات آلاف المؤمنین ینتظرون صوت الدعوه إلى الله لیکونوا جنوداً وأنصاراً ومهاجرین بین یدی رسوله الجدید (صلّى الله علیه وآله) .
وعاد الرسول (صلّى الله علیه وآله) إلى مکّه یحمل معه هذه المره زاداً للنفوس والأرواح بعد أن کان یحمل معه زاد الجسم من الطعام والشراب إلى الغار. وفی مکّه تتجاذبه العواطف والمشاعر وروح المسؤولیه وثقلها.. فأمرٌ یشدّه إلى الغار من جدید لیتأمّل.. ویفکّر، ولکن هذه المره بعقل النبیّ بعد أن کُلِّف بالمهمّه، وبقلب الرسول الذی یشعّ فیه نور ما أوحی إلیه. وأمرٌ آخر یشدّه إلى المستقبل، إلى الناس، إلى الجهاد، إلى الدعوه إلى الله، إلى مصدر الاستغاثات والنداءات. ولکن الله یأبى أن تجری الأمور إلاّ من خلال أسبابها. فتغلّب الشوق إلى الغار وما کان وما سیکون فیه على کلّ شیء. وعاد إلى الغار لینتظر من جدید ولکن انتظاره هذه المره کان من نوع آخر، إنه انتظار الخطوه التالیه بعد أن فرغ من تحقّق الأولى، إنه انتظار المتابعه.. وفعلاً فلقد نُبِّئ بـ (اقر)، وأُرسل بـ (یا أیها المدّثر قم فأنذر..).
وهکذا بدأ الإسلام غریباً، وسیعود غریباً فطوبى للغرباء. فلقد بدأ بالنبیّ (صلّى الله علیه وآله) ومعه خدیجه ـ أم المؤمنین ـ (رض) والإمام علی (ع) وهو صغیر ثمّ بدأ المسلمون الأوائل بالتعاقب على الدخول فی الإسلام سرّاً فی بادئ الأمر. وبعد ذلک أُمِر (صلّى الله علیه وآله) بإعلان الدعوه إلى الناس کافه، فالماضی قد انتهى وولّى عهد الراحه والنوم عند رسول الله (صلّى الله علیه وآله) . قال علی (ع) یصف الوضع آنذاک: ( بعثه والناسُ ضُلاّلٌ فی حیره، وخابطون فی فتنه قد استهوَتْهم الأهواء، واستزلَّتْهم الکبریاء، واستخفَّتْهم الجاهلیه الجهلاء، حیارى فی زلزال من الأمر، وبلاء من الجهل، فبالغ (صلّى الله علیه وآله) فی النصیحه، ومضى على الطریقه، ودعا إلى الحکمه والموعظ الحسنه ) (۴).
فأمام هذا الواقع کانت المسؤولیه أعظم مما یتصوّرها الذهن أو یدرک کنهها العقل.. فالأمر صعب والمواجهه محتّمه والناصر قلیل والعدو کثیر، والناس ـ على الأغلب ـ أعداء ما جهلوا فکیف إذا کان ما یجهلونه یخافون منه على دنیاهم ومصالحهم.
جمع (صلّى الله علیه وآله) عشیرته وناداهم من على الصفا ودعاهم إلى الإسلام، وإلى نبذ الأصنام.. فکان یقطع علیه حدیثه عمُّه أبو لهب فینصرف القوم عنه، وتکرّرت الدعوه لعشیرته الأقربین، ثمّ انتشرت أصداؤها فی مکّه بل وبدأت تتسرّب الأخبار إلى الخارج.
وبدأ الطواغیت یشعرون بالخطر، وبتحریضٍ من أبی جهل وأضرابه قرّروا مواجهه الدعوه الجدیده بکل ما أُوتوا من قوه.. وهناک کانت المفارقه: فلقد آمن المستضعفون والعبید والأذلاّء بینما کفر المستکبرون والأعزّاء!
وکیف لا یؤمن أُولئک وقد جاء محمّد (صلّى الله علیه وآله) لینقذهم من نیر الظلم وغیابات الجهل والظلام.. وکیف لا یعتبرونه أملاً لهم وهو الذی یرفع شعار تحریرهم من رقّ العبودیه: عبودیه کل شیء غیر الله سبحانه. لقد شعروا بأنّهم أحرار فی داخلهم وإن کانت الظروف القاسیه ونوائب الدهر قد جعلت منهم عبیداً وخدماً وضعفاء أمام أُولئک الطغاه المتجبّرین.
ولا نقول إنّه لم یؤمن من الأحرار والأثریاء والأقویاء أحد، بل لقد توالت وفود الداخلین إلى الإسلام من کل الفئات، سرّاً وعلانیه، لیلاً ونهاراً، وهم یتحمّلون ثقل الأمانه ومشقّه الانضمام تحت رایه الدعوه الجدیده ویکفینا ذکر زیدٍ وأبی ذر وأبی بکر وعمر ومصعب وغیرهم کثیر.
وأمّا الخطر المحدق بهم، لم یکتف زعماء قریش من المشرکین بالتحریض والمواجهه الکلامیه والنظریه، بل وجدوا أن علیهم محاربه هذا الدین الجدید وأتباعه ولو بالقوه.. فلجأوا إلى التعذیب: التعذیب الجسدی بعد أن فشلت کل محاولات الاضطهاد والتهویل وحرب الأعصاب.. وازداد المسلمون الأوائل إیماناً وتماسکاً وثقهً بالله.. إنهم یروَن الحق بأعینهم فکیف یتخلّون عنه، ارتبطوا بالله فهانت الدنیا علیهم، وتمسّکوا بحبل الله فاستصغروا کل ما هو دون ذلک.. لم یهمّهم أمرٌ والله یقول لهم: ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلَون…) ( ولله العزّه ولرسوله وللمؤمنین ) .. فوقفوا أعزّاء یواجهون قریشاً والطواغیت، لم تأخذهم فی الله لومه لائم. وفی مثل ظروفهم یُعرف المؤمنون ویمتاز الصادِقون المخلصون عن غیرهم. ثبتوا فأیّدهم الله، وصبروا فجزاهم الله خیر الجزاء. لم ییأسوا وهم یرَون رسول الله (صلّى الله علیه وآله) یُصاب بمثل ما یصیبهم، وهو یعظهم ویأمرهم بالصبر والسلوان. قال ابن هشام: (فلقد أغروا (أی زعماء قریش) برسول الله (صلّى الله علیه وآله) سفهاءهم، فکذّبوه وآذوه، ورموه بالشعر والسحر والکهانه والجنون، ورسول الله (صلّى الله علیه وآله) مظهر لأمر الله لا یستخفی به، مُبادٍ لهم بما یکرهون من عیب دینهم، واعتزال أوثانهم، وفراقه إیّاهم على کفرهم ) (۵).
وإذ رأى عن المسلمون ذلک من رسول الله (صلّى الله علیه وآله) ازدادوا قوّه وثباتاً وتواصیاً بالحقّ وتواصیاً بالصبر.
وغنی عن الإشاره والتوضیح مشاهد التعذیب والظلم والاضطهاد على مسرح الصحراء تحت أشعه الشمس المحرِقه، مع لهیب السیاط المتلاحقه على أجساد بلال وعمّار ویاسر وسمیه وغیرهم من المسلمین المعذّبین فی الله.
ولم یکتفِ المشرکون بذلک، بل کانوا کل یوم یُصعِّدون من أعمالهم الفرعونیه الطاغوتیه، فی محاربه الإسلام والمسلمین، بحیث أنهم لم یترکوا لوناً من ألوان التعذیب والمواجهه إلاّ استعملوه.. وهنالک ابتُلی المؤمنون فکانوا أشدّ صبراً وثباتاً على الحق، وأکثر عزماً وتصمیماً على مواصله تحمّل مسؤولیه إیصال صوت الإسلام إلى العالم، رغم الجوع الذی أصابهم والضغوط النفسیه والجسدیه التی انتابتهم وجبهتهم.
ومع أنّ النبیّ (صلّى الله علیه وآله) کان مسروراً بوجود أمثال أُولئک المجاهدین المخلصین، إلاّ أنّ الألم کان یعصر قلبه عصراً. فمع کل دمعه تذرفها عین معذّب فی الله کان قلب الرسول (صلّى الله علیه وآله) یقطر دماً حزیناً وبکاء مریراً لأنه عزیزٌ علیه ما یصبهم. فضلاً عن أنه کان (صلّى الله علیه وآله) حریصاً على حفظ الإسلام والمسلمین معاً. فأراد (صلّى الله علیه وآله) أن یُبدّل ویحرِّک موقع الجهاد ویفسح المجال أمام الدعوه الإسلامیه لتتحرّک بحریّه وصلابه من مواقع جدیده وأماکن أکثر استیعاباً وفهماً للإسلام من بنی قومه الأجلاف الذین ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم، وعلى أبصارهم غشاوه فهم لا یؤمنون.
ولذا کانت خطه الرسول (صلّى الله علیه وآله) أن توزّع الأدوار والمهمّات، مع تخفیف الوطأه والمشقّه عن المسلمین: فأمر (صلّى الله علیه وآله) قسماً من المسلمین بترک مکّه والهجره.. ولکن إلى أین یهاجرون؟ والنبیّ (صلّى الله علیه وآله) لا ینطق عن الهوى، وهو قد حسب لکل شیء حسابه: إنّها الهجره إلى الحبشه حیث النجاشی الملک الصالح الذی لا یَظْلم ولا یُظْلم عنده أحد. (فخرج إلى الحبشه سرّاً أحد عشر رجلاً مسلماً وأربع نسوه مسلمات وکان ذلک فی رجب فی السنه الخامسه من مبعث رسول الله (صلّى الله علیه وآله) وهذه هی الهجره الأولى (۶). ثمّ خرج جعفر بن أبی طالب (رض) وتتابع المسلمون إلیها. وکان جمیع من هاجر من المسلمین إلى الحبشه اثنین وثمانین رجلاً سوى النساء والصبیان) (۷).
ونَعِمَ المسلمون فی الحبشه بالأمن والأمان، وحریه الحرکه والإیمان.. ولکن قریشاً بجبروتها وطغیانها أبَتْ أن یفلت المسلمون أو بعضهم من سلطه التعذیب والتنکیل، فأرسلت وفدها بقیاده عمرو بن العاص ـ مع الهدایا کالمعتاد ـ لیقنع ملک الحبشه بإرجاع المسلمین إلى مکّه، ولیفسد علیهم معیشتهم من جدید. ولکنّ النجاشی رفض الفکره خاصه بعد أن سمع من المسلمین الأسباب التی دفعتهم إلى الهجره إلى بلاده، وبعد أن عرضوا علیه قصّه إسلامهم واضطهاد قریش لهم، وقد قرأ علیه جعفر الطیّار (رض) سوره مریم (ع) وطرحوا علیه مفاهیم الإسلام. فقال النجاشی لأصحابه: ( أرجعوا إلى هذا هدیته، وقال لجعفر وأصحابه: امکثوا فإنّکم سیوم (أی آمنون). وأمر لهم بما یصلحهم من الرزق، فانصرف عمرو وأقام المسلمون هناک بخیر دار وأحسن جوار) (۸).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱) نهج البلاغه / جـ ۱/ ص۶۶٫
(۲) سیره المصطفى / هاشم معروف الحسنی / ص۴۷ / ط۳ / دار القلم / بیروت / ۱۹۸۱٫
(۳) نفس المصدر / ص۵۰٫
(۴) نهج البلاغه / جـ ۱ / ص۱۸۶٫
(۵) السیره النبویه / ابن هشام / جـ ۱/ ص ۳۰۸ / دار إحیاء التراث العربی.
(۶) بحار الأنوار / جـ ۱۸ / ص۴۱۲ / ط۲ / ۱۹۸۳ / مؤسسه الوفاء بیروت.
(۷) نفس المصدر / جـ ۱۸/ ص۴۱۲٫
(۸) بحار الأنوار / جـ ۱۸ / ص۴۱۳٫