الغرب فی مواجهه الصحوه الإسلامیه.. الأسالیب والأهداف

0

إلاّ أنّ تأثیر هذه الصحوه على مصالح الغرب والتی من شأنها قطع شوکه الاستکبار فی العالم العربی والإسلامی لم تکن لتخف على عدو یتربص بالمسلمین الدوائر منذ عقود من الزمن ویکید لهم المکائد, الواحده تلو الأخرى, بل على العکس من ذلک, فقد وعى الغرب جیداً أنّه لا یمکن أن یضع یده على کنوز الأمه الإسلامیه وثرواتها الطبیعیه قبل أن یضع یده على عقول أبنائها, ولا یمکن أن یفتح الطریق إلى ثروات المسلمین قبل أن یقطع علیهم الطریق إلى حضارتهم ورسالتهم, وأنّ أمهً ـ أی أمه کانت ـ لا زالت مرتبطه بماضیها وحضارتها ومستشعره لشخصیتها التاریخیه ومتمسکه بحضارتها فهی تقاوم الغزو والاحتلال والنفوذ السیاسی والفکری الأجنبی مهما کان. 

نعم, لقد عرف المخططون للاستکبار هذه الحقائق جمیعاً, حقیقه بعد أخرى, وأیقنوا أنّ التهدید الأکبر الذی یقف فی طریق مصالحهم إنّما هو الصحوه الإسلامیه التی یسعى إلیها علماء الإسلام الیوم, فتوجهوا بکل جد واهتمام لعلاج هذه المشکله ومصادره هذه المناعه والمقاومه. 

هذا ویمکن إجمال الأهداف المرحلیه للرؤیه الغربیه للصحوه بما یلی:
۱- المحافظه على صوره مشوهه عن الإسلام فی العقلیه الغربیه, والحیلوله دون تأثر سکان الغرب بریاح الصحوه والتدین. لقد طال هذا التشویه حتى حجاب المسلمه وما یرمز إلیه من قیم, إذ تحوّل هذا الحجاب ـ کما بات الجمیع یعرفون ـ إلى مکروه أو محرم یتسدعی التندید والتهویل بأخطاره على الهویه الوطنیه, فأصدرت ضده قوانین المنع, واستسهلت السلطات القضائیه أخذ الإجراءات بحقه باعتباره رمزاً للتطرف والتخلف, فأوصدت فی وجه من اخترنه بملء إرادتهن وکامل حریتهن أبواب التعلیم والعمل. 

۲- حمل ممارسات التیارات الإسلامیه وأسالیبها, على الإسلام نفسه, وتصویرها تصویراً محرّفاً وسلبیاً. فمثلاً, استخدام بعض تیارات الصحوه حق الدفاع عن النفس یصوّره العقل الغربی بأنّ الإسلام یحمل فی ذاته مکامن العنف والإرهاب. 

۳- ملء ما یسمى بمناطق الفراغ الفکری فی المجتمعات الإسلامیه, من خلال الترویج لمبادئ الدیمقراطیه الغربیه الحدیثه کبدیل عن الحل الإسلامی, بعد إخفاق معظم القوانین الوضعیه ـ التی تنتحل الصفه الإسلامیه ـ فی احتواء المسلمین. 

۴- دفع أنظمه البلدان الإسلامیه, لتبنّی الدیمقراطیه اللیبرالیه فی الحکم, وتجنب القمع الاجتماعی إلى حد ما, وإعطاء بعض الحریات, ورفع الشعارات الإسلامیه, کمحاوله لامتصاص النقمه الشعبیه, والحیلوله دون هیمنه تیار الصحوه على الشارع. 

۵- إثبات فشل النموذج الإسلامی فی إیران, وعدم صلاحیته سیاسیاً وثقافیاً واجتماعیاً لحل مشکلات الإنسان المعاصر, عن طریق کیل التهم والافتراءات له. 

۶- قیام الدراسات الغربیه بتقسیم الإسلام إلى ثنائیات متناقضه, لیس لها أی قاعده أو جذور داخل العقیده الإسلامیه, ولکنّها تنسجم مع فهم الغرب للأشیاء, فوضعت مصطلح الإسلامی فی مقابل (المسلم), والمتعصب أو المتطرف فی مقابل (المتدین), والمتشدد فی مقابل المعتدل. 
لقد أسفرت هذه الافتراءات على الإسلام ومشروعه الحضاری الذی یدعو إلیه عن اتهامات وصور مغلوطه تکال فی العالم الغربی على مدار الساعه وتتردد فی کل وسائل النشر والإبلاغ من قبیل عدوانیه الإسلام وحضه على سفک الدماء, وکره المسلمین لغیر المسلمین, وجنوح الإسلام إلى التسلط والدیکتاتوریه ومعاداته للتقدم والقیم الغربیه, واستعباد المرأه ومصادره حریتها… 

۷- من أهم مظاهر الوعی الغربی وإفرازاته, التسمیات والمصطلحات التی یعرّف بها الصحوه الإسلامیه, وهی تسمیات تحمل فهماً مسبقاً وأحکاماً جاهزه, ولا تمت إلى الموضوعیه والبحث العلمی بصله, وإنّما یراد بها التعتیم على حقیقه الصحوه الإسلامیه وتحجیمها. ومن أبرز تلک المصطلحت التی أطلقها الغرب على الصحوه الإسلامیه مصطلح الأصولیه الإسلامیه. 

إن خلفیه إطلاق الغرب مصطلح الأصولیه على الصحوه الإسلامیه تتمثل فی محاوله تقریب الصوره إلى ذهن المواطن الغربی, الذی یدرک جیداً ما تعنیه الأصولیه المسیحیه أولاً, وثانیاً الإیحاء للذهنیه الغربیه التی تکره الأصولیه المسیحیه بخطوره الصحوه الإسلامیه, لأنّها وجه آخر للأصولیه الکاثولیکیه فی أوروبا, والبروتستانتیه فی أمریکا.
لقد آن لنا أن نفهم ونعی جیداً أن العقل الغربی بکل أجزائه یتظافر ویعمل لإزاله أسباب الصحوه الإسلامیه وتدمیر أی مستقبل لها من خلال الهجمات الإعلامیه والثقافیه الرهیبه المتوالیه, والممارسات السیاسیه العدوانیه, وبالتالی یجب على المسلمین کافه أن یرسموا استراتیجیه دفاعیه لمواجهه أخطار الصحوه وتحدیاتها, لیکون جیل الیوم, جیل الثوره على بینه من المخططات الرهیبه التی ینسجها الغرب بکافه جوارحه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.