الدّعاء … نعمه من الله تعالى على العباد

0

وإمّا لکونهم بعیدین عن النعمه، فلم یستطیعوا إدراک قیمتها الحقیقیّه على حیاتهم، کما هو الحال عند الفقراء الذین لم یجرّبوا یوماً الحیاه الملیئه بالوسائل الترفىهیّه. 

ومن هنا رأیت من المناسب الإشاره إلى نعمه من هذه النعم الإلهیّه المهمّه على حیاه الإنسان، والتی قد تخفى على الکثیرین لإحدى الأسباب المذکوره آنفاً. وهذه النعمه هی نعمه الدّعاء التی أنعم الله تعالى بها على العباد، حیث سمح لهم بمناجاته فی أیّ وقتٍ أرادوا، وفی أیّ ظرف وحالهٍ من الحالات کانوا، ووعدهم بالإستجابه لمطالبهم.
 
ومن المؤکّد أنّ هناک الکثیر من الناس یتساءلون عن أهمیّه هذه النّعمه ومدى تأثیرها على حیاه الإنسان، بل قد یسخر الکثیر منهم ویعتبرها وسیله الضّعفاء والجهله! إلّا أنّنا لو أردنا مقایسه الناس المؤمنین بها على منکریها، لوجدنا أنّ منکر هذه النّعمه ومنکر وجود الله تعالى یعیش تعاسه وکآبه لا توصف ـ خصوصاً الذی یعیش المشاکل ـ فعلى سبیل المثال، تظهر أهمیّه الدّعاء عند الإنسان الذی یعانی الظلم والفقر والحاجه وغیرها من الأمور الصعبه التی یواجهها الفرد فی المجتمع، فإن کان لا یؤمن بالله تعالى وقدرته على کلّ شیء، سیتخبّط فیما بینه وبین نفسه، وسوف یصل إلى حاله الیأس من الحیاه، ولعلّه یقدم على الإنتحار وإلحاق الأذى بنفسه وغیره من أفراد مجتمعه، وهذا ما نراه یحصل کثیراً فی المجتمعات الغربیّه التی لا تؤمن بالله تعالى، وبطریقٍ أولى لا تؤمن بالدّعاء أیضاً. ولا عجب أن نجد المجتمعات والأنظمه والحکومات الغربیّه تنهار، بمجرّد حلول الأزمه علیها والضّغط والظلم من قِبل الغیر ـ خصوصاً إذا أدّى ذلک إلى قتل العدید منهم ـ. وهذا بخلاف الإنسان المؤمن الذی یؤمن بوجود الله تعالى وقدرته وحکمته، 

وبإستجابته الدّعاء للعبید، فإنّ هؤلاء رغم الأذى والعذاب والظّلم والقتل و…، لم ینهاروا بل کان لدیهم الأمل دائماً بأنّ المظلوم سینتصر على الظالم یوماً ما، وأنّ له الأجر عند ربّه على تحمّله الأذى اللاحق به، ومن هنا بمجرّد حلول المصیبه علیه، یمتلک سلاحاً یحفظه من الجنون والإنتحار، ألا وهو الدّعاء لله تعالى، فیطلب منه رفع الظلم، بل البعض وصل إلى درجه من الإیمان أنّه یطلب ما فیه الصلاح فی الدّنیا والآخره ـ بمعنى لو کان تحمّله للعذاب سیدخله الجنّه فلا یبالی إن طال الظلم أم قصر ـ. 

والذی یحاول أن ینکر هذه الحقیقه والسخریه منها، نسأله: بالله علیک لو حلّ بالشعوب الغربیّه القلیل من ما حلّ بالشعب الفلسطینی، هل کان سیتمکّن من الإستمرار فی الحیاه کما یفعل الشعب الفلسطینی؟ هذه ـ إسرائیل وشعبها الغاصب ـ والذی یقف العالم کلّه لحمایته، والذی یمتلک کلّ وسائل العیش الکریم، بدأ یزول وینهار بمجرّد قلقه وخوفه من المقاومه وشعبها التی لا تمتلک ۱% مما یمتلکه الجیش الصهیونی وشعبه. وما ذلک إلّا لإیمان الفلسطینیّن بالله تعالى ودعائهم. 

وهذا الشعب ـ البحرینی ـ أیضاً ما الذی یبقیه واقفاً على رجلیه رغم محاربه العالم کلّه له، وعدم إمتلاکه أیّ وسیله للدّفاع عن نفسه؟ إنّما الذی یسمح له بالصمود هو إیمانه بالدّعاء وبوعد الله تعالى المظلومین بأنّ لهم الأجر العظیم عنده. 

الدّعاء نعمه حقیقیّه لا یستهان بها ولها تأثیرها الواضح والجلی على حیاه الفرد والمجتمع، ومن هنا یجب على المسلمین ـ الذین یعبدون الله الواحد القهّار، بخلاف غیرهم ـ من الإستفاده من هذه النّعمه والإلتفات إلیها وعدم الغفله عنها، ولا یقتصر الأمر على وقت الحاجه فقط، بل لا بدّ وأن نملأ أیّامنا کلّها بالدّعاء ومخاطبه الله تعالى والشکوى إلیه والشکر له فی السّرّاء والضّرّاء، فإنّ الله یحبّ أن یرى عبده وهو یدعوه، وکلّما کان الدّعاء خالصاً لله تعالى کان الاجر على ذلک أعظم!

Leave A Reply

Your email address will not be published.