الإسلام منقذ البشریه
یقدم الإسلام طعما فریدا للحیاه حیث یعطیها حقها فی البعد المعنوی والمادی ویعین لها طریق السعاده والصراط المستقیم التی توصل الإنسان الى حیاه الکمال، کل التعالیم والأحکام والخطوط الأساسیه فی الإسلام تقود المجتمع الى السعاده الأبدیه وکذا الأمور التی تهتم بالنظریه السیاسیه والاجتماعیه والاقتصادیه کلها تسعى الى إیصال البشریه نحو طرق الکمال والسعاده.
الیوم تعانی المجتمعات البشریه غیر المسلمه من فراغ روحی ومعنوی ومن مآس وویلات اجتماعیه وفردیه جرّها طواغیت المال والسلطه والقوه على شعوب العالم وکل هذه الشعوب التی ترزح تحت نیر الظلم المادی والجشع المجنون للتکتلات الاقتصادیه الحاکمه فی العالم لا یوجد لها وصفه فریده وشافیه ومنقذه إلا الإسلام حیث یشکل بتعالیمه ودروسه الکبرى والرائده فی مجال تنقیه النفس من شوائب الشیاطین دواء شافیا للبشر، ویحمل فی طیاته عناصر الجذب والأمل لکل الشعوب التی تحترق بنار الظلم والفقر والاستغلال وللشعوب التی تتخبط فی مستنقعات الماده والمال ومع هذا تعیش فراغا على مستوى الحیز المعنویه والعاطفیه والروحیه.
وإذا تفهم المسلمون هذه الحقیقه التی تصدع بها تعالیم الإسلام بأعلى صوتها لتنقذ البشریه من الشوائب والمتاعب فإنهم سیعیشون حیاه نموذجیه تمثل الأسوه والمُثل العلیا لکل المجتمعات الأخرى وتصبح کما وصفها الله تعالى فی کتابه خیر الأمم والأمه الوسطى والأمه المفضله عند الله تعالى.
وأما لو صغت الأذان الى أصوات أصحاب النفوذ المالی والسلطوی ومصدری الإرهاب والفتن والشبهات وبذور الشقاق الذین یغذون الخلاف بین طوائف الإسلام ویفتعلون المشاکل بین أبنائه ویقذفون دینهم بالشبهات المدمره المزینه بزینه المشفق على حال المسلمین والساهر على تخلیصهم من التردی والتخلف والدمار وظلم الحکام.
فإن الأعداء الذین یبذلون قصارى جهدهم لتشویه صوره الإسلام وإبعاده عن الساحه -لما یمثل من نظریه قادره على تخلیص البشریه من أظافرهم- قد أوحوا الى المسلمین شبهه قویه أثرت على عقول الکثیرین منهم تفید بأن الدین الإسلامی محصور فی المسجد والمحراب ونافع فقط فی الحیاه الفردیه والروحیه ولیس له رأی فی ساحات السیاسه والاقتصاد والنضال الاجتماعی والمجال الدولی فهو محصور فی الطقوس العبادیه والعلاقه بین الفرد وربه. هذا ما یسمى بفصل الدین عن السیاسه والمجتمع وهذه الشبهه قد أثارها الأعداء وروجوا لها بواسطه أبواقهم الإعلامیه والدینیه والسیاسه.
مع أن اهتمام الإسلام بالقضایا السیاسیه والاجتماعیه ومسأله الحکم والحاکم وباقی الأمور الاقتصادیه وغیرها من أمور تهم المجتمع وتحث على المشارکه فی المجال العام کثیره جدا لا تخفى على مطالع للنظریه الإسلامیه، ولکن الأعداء لقوه نظامهم الإعلامی والدعائی وأجهزه عملائهم الدینیه والاجتماعیه أثروا فی إقناع الکثیر من المسلمین بهذه الشبهه بحیث صار بعض العلماء الصالحین مدافعا عنها بشراسه، ولکن بعد قیام نظام الثوره الإسلامیه فی إیران وتمسکه بالنظریه الإسلامیه ووقوفه فی وجه کل المؤامرات والحروب التی شنت ضده وبعد خروجه منتصرا من کل هذه الحروب وتسجیله تقدما باهرا فی کل مجالات الحیاه قد برهن على أن الدین الإسلامی قادر على تغطیه جوانب الحیاه حتى بعد آلاف السنین وحیوی بحیث یقدر على سد الحاجه والتطور.
والمفترض برایه الإسلام أن تخفق فی کل بقاع المجتمع البشری لأنها تتمتع بنظریه منقذه للبشریه من مستنقعات الظلم والقهر والتخلف ولکن هذه الثوره العملاقه على الظالمین والمستبدین والمنقذه للبشریه قد ابتلیت بمخاطر عدیده أهمها خطران أحدهما داخلی والأخر خارجی:
أما الخطر الداخلی: هو العدو القدیم للأمه الإسلامیه ویتمثل فی الذهنیه المرضیه والجمود والتحجر وانهزام النفس والیأس والقنوت والتردد والوسوسه الشیطانیه عند أبناء الدین الإسلامی وهذه الأمور قد تجتمع فی فرقه واحده وقد تأخذ کل فرقه قسطا منها، وما نراه الیوم من صحوه إسلامیه تشق طریقها بین صفوف المجتمع لتصل الى التخلص من العدو الداخلی لتصل والى تحریر العقلیه الانهزامیه عند أفراد الأمه وتأهلها لمواجهه العدو الخارجی.
وأما الخطر الخارجی: فهو العدو المتربص بالمسلمین من خارج حدودهم والآتی من الغرب والشرق والذی یشکل خطرا کبیرا على أبناء الأمه الإسلامیه، ویتمتع بنفوذ مالی واقتصادی وإعلامی یؤهله لقیاده حرب طویله الأمد على المجتمع الإسلامی، وهذا الخطر الآتی الى العالم الإسلامی من وراء البحار یستدعی شحذ الهمم وصلابه العزائم لصده والوقوف فی وجهه واستنزاف جمیع الطاقات لمقاتله ودفع خطره عن بهاء وعلو أمتنا.