العنصر الشبابی فی بناء الأمه
فالشباب فی الإسلام هم عماد الأمه وضمانه تطورها، وهم طلیعه المدافعین عن ثغور هذه الأمه، إن فی المجالات العسکریه أو العلمیه، أو الاقتصادیه أو الصناعیه, أو غیرها من القطاعات الحیویه المنتجه..
وفی التجارب المعاصره نماذج رائعه ومتقدمه على الدور الذی یمکن أن یلعبه الشباب فی عملیه التغییر وإبراز الإسلام المحمدی الأصیل, ولا سیما بعد سطوع نجم الثوره الإسلامیه فی إیران، وتأسیس الجمهوریه الإسلامیه, والتی أبدع الشباب بحق فی عملیه بنائها, وحمایتها ورعایتها تحت الظل المبارک للولی الفقیه, الذی امتد شمله لتجربه الحرکه الإسلامیه فی لبنان وعلى رأسها حزب الله کنموذج للأمه الشابه والحرکه الجهادیه الشابه التی صنعت تاریخ منطقه بأکملها من خلال مقاومتها للاستکبار الأمریکی والعدوان الصهیونی وهزیمته وإذلاله.
إن الدور الذی یمکن أن یضطلع به الشباب بقی على مدار الساعه محط أنظار القوى الهدامه وحرکات الإفساد، فقد استثمرت مئات الملایین من الدولارات، وعشرات الآلاف من الخطط والطرق, وملایین الساعات، والهدف واحد، هو إطلاق أسالیب تحجب الشباب المسلم عن متابعه دوره فی الأمه.. حتى تکاد تؤکد بأن مجمل أنشطه الغرب الإفسادیه متوجهه فقط إلى الشباب, الذی ینشد شخصیته بعد سنوات من القمع المدرسی والرقابه الاجتماعیه والعائلیه الصارمه, والذی یقف مع هذا التحول عند مفترق طرق بین التغییر الفاعل والانزلاق فی أشراک الفساد والإفساد لیتحول إلى عنصر من عناصر التدمیر..
وفی مجمل الدعایه الغربیه تکاد ترى فیلم السینما والتلفزیون, وبرامج اللهو, وأفکار التحرر الموجهه إلى الشباب مرتکزه على الأمور التالیه:
۱- اعتماد أسلوب التکرار المشوق لدعواتی الجنس والعنف, والتحلل من کثیر من عادات المجتمع وقیمه, وینتج عن هذا الأسلوب الذی یعتمد فکره التلقین المعرفی إیصال المتلقی وهو الشباب إلى قبول هذه الأفکار بالمبدأ, طالما أن أجهزه الدعایه تأخذ دور جهاز التربیه, فیما المجتمع فی حاله اللامبالاه..
۲- تطویع أدوات التلقین کافه لمصلحه الأفکار الهدّامه, الأمر الذی یؤدی إلى محاصره الشباب وجعلهم أسرى هذه الأدوات دون غیرها.
۳- الاتکال على التقنیه المتقدمه التی تمنح مروّجی الأفکار تفوقاً فی الأداء والتوصیل, وفی هذه التکنولوجیا حلٌ واف لتطلع الشباب الدائم إلى الانطلاق والابتکار, وهنا تقوم التقنیه المتقدمه بدور ناقل الشباب إلى عالم الخیال، والخیال فقط، وتسلب منه قدرته على الإبداع والابتکار.
۴- تقدیم الأبطال وشخوص السینما کنموذج للإنسان الکامل، بهدف تحطیم صور القاده الروحیین والأشخاص المقدسین عند الشباب.
۵- مدح العبثیه والفوضى باعتبارها صفه محموده للشباب.
۶- تمجید الأفکار التی تطلق الشباب من قیم المجتمع وأعرافه وعاداته.
۷- اعتبار الدین والتدین عنوان تخلّف وتراجع بالحیاه الإنسانیه، خلافاً للعبثیه وأفکار الإلحاد المغطاه بالبرامج آنفه الذکر.
ومن هذه الخطط والبرامج یسعى المتولون على أنشطه الإفساد إلى الترکیز على طائفه واسعه من الشباب, وقد بدأت هذه البرامج من المدرسه والجامعه والنادی والشارع, وتهدف إلى إیجاد سلسله طویله من المشاکل تندرج فی هذا السیاق.
وللأسف، فإنّ الغالبیه العظمى من شباب الیوم واقعه تحت هذه المشکله, فلم یجدوا حلاً غیر الفرار من الواقع، والهجره إلى إحدى الدول الغربیه طمعاً بحیاه رغیده وتحصیلاً لمستقبل جید, وماذا کانت النتجیه؟ الوقوع تحت براثن عصابات التخریب، والانزلاق فی هاویه الشرک والفساد.
فکم من الحالات التی عاد بها شبابنا جثثاً هامده نتیجه لصراع مع إحدى المافیات، أو نتیجه للإفراط فی تعاطی المخدرات، أو حتى نتیجه لأمراض خطیره سببها الاستغراق فی الجنس المحرم.
وهنا نستعرض بعض المقدمات التی یجب اعتمادها مع العنصر الشبابی حتى لا یستغرق فی تدمیر مستقبله ومستقبل مجتمعه معه:
أولاً: زرع الدین کقیمه اجتماعیه تربویه فی نفوس هذا الشباب، بدءاً من المدرسه ووصولاً إلى الجامعه.
ثانیاً: محاوره هذا الشباب وإشعاره بمسؤولیته فی الأمه ومناقشه مشاکله وآماله وأفکاره.
ثالثاً: إرشاده إلى أقصر السبل التی تعینه على أخذ قراره بنفسه بعیداً عن أی تشویش، داخلیاً کان أو خارجیاً, من بنیته التربویه, أو من التاثیرات الخارجیه.
وأخیراً: إنّ الامانه الملقاه على عاتق هذه الطائفه کبیره جداً, لأنها بلا شک اللبنه الأساسیه لمستقبل هذه الأمه التی تعیش صراعاً مریراً مع الأفکار الهدّامه, ومع أخطر فکر واجه القیم البشریه منذ نشوئها، وهو فکر الصهیونیه الذی یعوّل على إسقاط هذا العنصر فی أولویات معرکته مع الإسلام کفکر وکمنهج للحیاه البشریه.