من حکم الإمام علی (علیه السلام)
قال الله تبارک وتعالى وإِذا سَأَلَکَ عِبادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌ أُجِیبُ دَعْوَهَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْیَسْتَجِیبُوا لِی ولْیُؤْمِنُوا بِی لَعَلَّهُمْ یَرْشُدُونَ فاستجیبوا لله وآمنوا به فإنه لا ینبغی لمن عرف عظمه الله أن یتعاظم فإن رفعه الذین یعلمون عظمه الله أن یتواضعوا وعز الذین یعرفون ما جلال الله أن یتذللوا له وسلامه الذین یعلمون ما قدره الله أن یستسلموا له ولا ینکروا أنفسهم بعد المعرفه ولا یضلوا بعد الهدى واعلموا علما یقینا أنکم لن تعرفوا التقى حتى تعرفوا صفه الهدى ولن تمسکوا بمیثاق الکتاب حتى تعرفوا الذی نبذه ولن تتلوا الکتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذی حرفه فإذا عرفتم ذلک عرفتم البدع والتکلف ورأیتم الفریه على الله والتحریف ورأیتم کیف یهوی من یهوی ولا یجهلنکم الذین لا یعلمون والتمسوا ذلک عند أهله فإنهم خاصه نور یستضاء بهم وأئمه یقتدى بهم بهم عیش العلم وموت الجهل وهم الذین أخبرکم حلمهم عن جهلهم وحکم منطقهم عن صمتهم وظاهرهم عن باطنهم لا یخالفون الحق ولا یختلفون فیه وقد خلت لهم من الله سنه ومضى فیهم من الله حکم إن فی ذلک لذکرى للذاکرین واعقلوه إذا سمعتموه عقل رعایه ولا تعقلوه عقل روایه فإن رواه الکتاب کثیر ورعاته قلیل والله المستعان.جوابه (علیه السلام) عن مسائل سئل عنها فی خبر طویل کتبنا منه موضع الحاجه.بعث معاویه رجلا متنکرا یسأل أمیر المؤمنین (علیه السلام) عن مسائل سأله عنها ملک الروم فلما دخل الکوفه وخاطب أمیر المؤمنین (علیه السلام) أنکره فقرره فاعترف له بالحال فقال أمیر المؤمنین (علیه السلام) قاتل الله ابن آکله الأکباد ما أضله وأضل من معه قاتله الله لقد أعتق جاریه ما أحسن أن یتزوجها حکم الله بینی وبین هذه الأمه قطعوا رحمی وصغروا عظیم منزلتی وأضاعوا أیامی علی بالحسن والحسین ومحمد فدعوا فقال (علیه السلام) یا أخا أهل الشام هذان ابنا رسول الله (صلى الله علیه وآله) وهذا ابنی فاسأل أیهم أحببت فقال الشامی اسأل هذا یعنی الحسن (علیه السلام) ثم قال کم بین الحق والباطل وکم بین السماء والأرض وکم بین المشرق والمغرب وعن هذا المحو الذی فی القمر وعن قوس قزح وعن هذه المجره وعن أول شیء انتضح على وجه الأرض وعن أول شیء اهتز علیها وعن العین التی تأوی إلیها أرواح المؤمنین والمشرکین وعن المؤنث وعن عشره أشیاء بعضها أشد من بعض فقال الحسن (علیه السلام) یا أخا أهل الشام بین الحق والباطل أربع أصابع ما رأیت بعینیک فهو الحق وقد تسمع بأذنیک باطلا کثیرا وبین السماء والأرض دعوه المظلوم ومد البصر فمن قال غیر هذا فکذبه وبین المشرق والمغرب یوم مطرد للشمس تنظر إلى الشمس حین تطلع وتنظر إلیها حین تغرب من قال غیر هذا فکذبه وأما هذه المجره فهی أشراج السماء مهبط الماء المنهمر على نوح (علیه السلام) وأما قوس قزح فلا تقل قزح فإن قزح شیطان ولکنها قوس الله وأمان من الغرق وأما المحو الذی فی القمر فإن ضوء القمر کان مثل ضوء الشمس فمحاه الله وقال فی کتابه فَمَحَوْنا آیَهَ اللَّیْلِ وجَعَلْنا آیَهَ النَّهارِ مُبْصِرَهً وأما أول شیء انتضح على وجه الأرض فهو وادی دلس وأما أول شیء اهتز على وجه الأرض فهی النخله وأما العین التی تأوی إلیها أرواح المؤمنین فهی عین یقال لها سلمى وأما العین التی تأوی إلیها أرواح الکافرین فهی عین یقال لها برهوت وأما المؤنث فإنسان لا یدرى امرأه هو أو رجل فینتظر به الحلم فإن کانت امرأه بانت ثدیاها وإن کان رجلا خرجت لحیته وإلا قیل له یبول على الحائط فإن أصاب الحائط بوله فهو رجل وإن نکص کما ینکص بول البعیر فهی امرأه وأما عشره أشیاء بعضها أشد من بعض فأشد شیء خلق الله الحجر وأشد من الحجر الحدید وأشد من الحدید النار وأشد من النار الماء وأشد من الماء السحاب وأشد من السحاب الریح وأشد من الریح الملک وأشد من الملک ملک الموت وأشد من ملک الموت الموت وأشد من الموت أمر الله قال الشامی أشهد أنک ابن رسول الله (صلى الله علیه وآله) وأن علیا وصی محمد ثم کتب هذا الجواب ومضى به إلى معاویه وأنفذه معاویه إلى ابن الأصفر فلما أتاه قال أشهد أن هذا لیس من عند معاویه ولا هو إلا من معدن النبوهکلام الإمام علی (علیه السلام) فی الاستطاعه.کتب الحسن بن أبی الحسن البصری إلى أبی محمد الحسن بن علی (علیه السلام) أما بعد فإنکم معشر بنی هاشم الفلک الجاریه فی اللجج الغامره والأعلام النیره الشاهره أو کسفینه نوح (علیه السلام) التی نزلها المؤمنون ونجا فیها المسلمون کتبت إلیک یا ابن رسول الله عند اختلافنا فی القدر وحیرتنا فی الاستطاعه فأخبرنا بالذی علیه رأیک ورأی آبائک (علیه السلام) فإن من علم الله علمکم وأنتم شهداء على الناس والله الشاهد علیکم ذریه بعضها من بعض والله سمیع علیم فأجابه الحسن (علیه السلام) بسم الله الرحمن الرحیم وصل إلی کتابک ولو لا ما ذکرته من حیرتک وحیره من مضى قبلک إذا ما أخبرتک أما بعد فمن لم یؤمن بالقدر خیره وشره أن الله یعلمه فقد کفر ومن أحال المعاصی على الله فقد فجر إن الله لم یطع مکرها ولم یعص مغلوبا ولم یهمل العباد سدى من المملکه بل هو المالک لما ملکهم والقادر على ما علیه أقدرهم بل أمرهم تخییرا ونهاهم تحذیرا فإن ائتمروا بالطاعه لم یجدوا عنها صادا وإن انتهوا إلى معصیه فشاء أن یمن علیهم بأن یحول بینهم وبینها فعل وإن لم یفعل فلیس هو الذی حملهم علیها جبرا ولا ألزموها کرها بل من علیهم بأن بصرهم وعرفهم وحذرهم وأمرهم ونهاهم لا جبلا لهم على ما أمرهم به فیکونوا کالملائکه ولا جبرا لهم على ما نهاهم عنه ولله الحجه البالغه فلو شاء لهداکم أجمعین والسلام على من اتبع الهدىموعظه.اعلموا أن الله لم یخلقکم عبثا ولیس بتارککم سدى کتب آجالکم وقسم بینکم معایشکم لیعرف کل ذی لب منزلته وأن ما قدر له أصابه وما صرف عنه فلن یصیبه قد کفاکم مئونه الدنیا وفرغکم لعبادته وحثکم على الشکر وافترض علیکم الذکر وأوصاکم بالتقوى وجعل التقوى منتهى رضاه والتقوى باب کل توبه ورأس کل حکمه وشرف کل عمل بالتقوى فاز من فاز من المتقین قال الله تبارک وتعالى إِنَّ لِلْمُتَّقِینَ مَفازاً وقال ویُنَجِّی اللَّهُ الَّذِینَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا یَمَسُّهُمُ السُّوءُ ولا هُمْ یَحْزَنُونَ فاتقوا الله عباد الله واعلموا أنه من یتق الله یجعل له مخرجا من الفتن ویسدده فی أمره ویهیئ له رشده ویفلجه بحجته ویبیض وجهه ویعطه رغبته مع الذین أنعم الله علیهم من النبیین والصدیقین والشهداء والصالحین وحسن أولئک رفیقا.