إرتقاء المرأه منطلق لإرتقاء المجتمع

0

وإن کانت المرأه تمثل نصف المجتمع فإنه بتوجیه هذه الشریحه إلی الیات الإرتقاء یتم الإنطلاق نحو ارتقاء المجتمع کله، فهی کل المجتمع فی التوجیه والتقویم، کما إنها فاعله ومؤثره فی العناصر الفاعله وعناصر المجتمع الاخرى، وهی صانعه الحیاه الإجتماعیه لکونها مهداً ومحضنا لاعداد الجیل الصالح الذی یقوم بتدعیم رکائز الاستخلاف الربانی فی الارض.
ولا ننسى ابدا ان الاهتمام برقى الشریحه النسائیه سوف یمهد لها مشارکه فعاله فی المجتمع سواء على الصعید الثقافی او السیاسی او الإجتماعی، کما إنها تعکس صوره المرأه الایجابیه التی تعیش مع وإلى المجتمع ضمن دائره المسؤولیه والحس الدینی والوطنی.
وارتقاء المرأه یترک بصماته الایجابیه علی شخصیه المرأه نفسها فهو یساهم فی تعزیز ثقتها بنفسها وتقویه ارادتها ویؤهلها لإکتساب الوعی المفید الذی یعینها على التحرک الهادف فی الوسط الإجتماعی، وهو ایضا ینمّی مواهب النساء ویکشف عن قدراتهن ما یساعد على ضخ المجتمع بالکفاءه النسائیه التی توکل إلیها المهام الصعبه والجسیمه والتی ینتظر منها أن تکون على رأس الهرم فی التغییر الایجابی فی المجتمع.
الارتقاء عبر الهویه:
لا ینکر أحد أن ارتقاء ای مجتمع ینطلق من ارتقاء الإنسان نفسه، ولعل هذه هی الصوره التی بانت بوضوح فی المجتمع الاسلامی الاول الذی شکله رسول الله (ص) فی المدینه المنوره فقد تم الاعداد والتوجیه والتحریک لکل شرائح المجتمع عبر الهویه الإنسانیه مع مراعاه محطات الإختلاف والفروق الموجوده فقد انطلقت المرأه من ذاتیه وهویه المرأه نفسها، ولم تعمد إلى تجمیل نفسها ضفوطا خطیره فی تقمّص شخصیه الرجل کما روّجت لذلک التیارات العلمانیه والنسویه المعاصره والتی تدعو إلى المساواه والتحرر والحصول على الحقوق الکامله لکن عبر رفض الذات الأنثویه والسیر فی خط اکتساب الهویه الذکوریه حیث تعکس هذه الحرکات دائما نموذج الرجل کأنه الصوره المطلقه للنجاح وصوره الأنثى المرأه کنموذج للتدنی والتخلف.
وبهذا فسبیل الإرتقاء یکون عبر احترام هویتها کإنسان خلقه الله فی أحسن تقویم وکرّمه وسخّر له ما فی البر والبحر ودعاه إلى التکامل عبر صوره القدوه الحسنه التی رسّخها فی الانبیاء (ع) وسیدات نساء العالمین (ع) ویکون ایضا عبر حفظ الفوارق البایولوجیه والتی هی وسائل لإداء الادوار الموکله إلى الأفراد بصوره متکامله تحقق الغایه المطلوبه فی بناء المجتمع الصالح.
آلیات ارتقاء المرأه:
تتباین آلیات الإرتقاء حسب القیم التی ینطلق منها الفکر والنهج الذی یتنباه القائمون على شؤون المجتمع، وبهذا یکون المنطلق الأول هی القیم المتبناه والتی یجب ان تحقق توازنا فی بناء شخصیه الفرد والمجتمع على حد سواء.
وفی الفکر النسوی فإن الإرتقاء (أوالتطور) یکون عبر رفض القیم الدینیه والاخلاقیه والتی یعتبرها هؤلاء قیود مفروضه تحجم من فاعلیه المرأه وتسبب لها ضغوطا کثیره کما إن هذه المناهج تعجل فی الحریه شبه المطلقه (بما فی ذلک الحریه الجنسیه و الاشباع الجنسی الحر حتى قبل الزواج) وسیله من وسائل تحرر المجتمع وتطوره وبهذا اخرجت النساء من ظل توجیه الدین والأخلاق إلى جدار عبودیه الشهوات والغرائز ثم استکلمت الدور بالاستعباد للرجل عبر صوره المرأه – الأنثى الشیء والسلعه والتی تعکسها وسائل الأعلام.
فی حین تنطلق الرؤیه الإسلامیه للإرتقاء من قیم الإسلام التی تجعل من الرجل والمرأه فی خط الإنسانیه الواحد وتجعل معاییر التفاضل اکتسابیه (ولیست جنسیه) تقوم علی اکتساب التقوى، والعلم، والعمل الصالح وبهذا یکون الایمان بالله واداء اوامره ونواهیه هوالدرجه الاولى فی سلم التکامل الإنسانی.
ومن البدیهی إن الایمان بالله یدعو إلى العلم والتعلم ویجعله فریضه (طلب العلم فریضه على کل مسلم ومسلمه) ویجعل العلم النافع مفتاح الخیر والإنطلاق نحو تحریر النفس من ظلمات الجهل والخرافه والتقلید والأتباع، وإذا کان العلم والتعلم هوالسبیل الأول نحو الإرتقاء فان فتح المجال أمام المرأه لمشارکه اجتماعیه وسیاسیه واقتصادیه واضحه یمهّد لها السبیل لزیاده الوعی وبناء الذات بشکل انضج، وهذه المشارکه تنطلق ضمن حدود المحافظه على القیم الدینیه والاخلاقیه مما یجعل المجتمع نفسه بعیدا عن مدارات الانحراف والفساد والتی تعتبر العامل الاساسی لدمار وسحق المجتمع.
وتشکل ثقافه المجتمع عاملاً مساعدا على توجیه المرأه نحو الإرتقاء، فالثقافه التی تنطلق على اساس احترام المرأه کإنسان لها دور ووظیفه وهی مسؤوله ومکلفه تساعد المرأه على الحضور الإجتماعی الصحیح والفاعل، وللأسف فما زالت ثقافه مجتمعنا تنظر إلى المرأه على أنها المخلوق الادنى وترسم لها دورا واحدا محدودا وهذا یعنی تدمیر نصف طاقات المجتمع التی یحتاجها …وهوظلم کبیر وخیانه عظمى للأمانه الموکله إلى الإنسان.
ومما لا شک فیه أن الاعلام نفسه یساعد على توجیه النساء نحو الإرتقاء أو الإنحطاط وهذا یعنی توجیه المجتمع نحوالإرتقاء والإنحطاط والتخلف والتبعیه، فالاعلام الهادف یرسم ادواراً ایجابیه للمرأه ویشجع الرجل والمجتمع کله على تدعیم هذه الادوار، فی حین إن الاعلام الهابط یمدد للمرأه مسارات (شیئیه) هابطه تعزز من الفوضی الجنسیه وعوامل الانحراف فی المجتمع.
شخصیه المرأه:
المرأه تبقى هی المسؤول الأول عن تحقیق الإرتقاء لذاتها. (فإن الله لا یغیر ما بقوم حتی یغیروا ما بأنفسهم) إن حرکه الذات الایجابیه أو ارتقاء الذات تتم عبر اراده المرأه والحدیث الشریف الذی یقول:(من تساوى یوماه فهو مغبون ومن کان آخر یومیه شرهما فهو ملعون).
لیدل دلاله واضحه على دعوه خالده إلى التطور وإلى صعود درجات سلم التکامل وإلی البحث عن آلیات أفضل للإرتقاء الذاتی.
فالمرأه التی تمتاز شخصیتها بالإنسحابیه تتواری دائما أمام المهام والسؤولیات وتتهاوى امام اراده التغییر وبذلک تحرم نفسها من النمو ومن الرقی، فی حین إن المرأه ذات الشخصیه المتوازنه تتحرک برؤی واضحه ومتوازنه بین کل المهام والرغبات مما یجعلها أکثر قدره على تنسیق ادوارها الحیاتیه نحو العطاء، اما المرأه التی تمتلک شخصیه اعتمادیه فهی تلقی بکلها وثقلها على الغیر الذی قد لا یساعد على الارتقاء وهی تقول انتم انهضوا بی بدل ان تقول انا انهض مع نفسی اولًا، والمرأه ذات الشخصیه القویه تکون ثابته فی مواقفها تدعمها ارادتها وتمضی فی اتخاذ قرارات صائبه تعینها على صعود سلم الإرتقاء فی حین إن المرأه ذات الشخصیه الضعیفه تکون تابعه ومنقاده ودائما تخونها ارادتها عن تلقی أی تغییر ویتعزز لدیها مفهوم العجز وعدم القدره فتلجا إلى حاله التبریر بالاعذار.
ویبقى دور الرجل داعماً للمرأه إن کان یؤمن بانها ذات رساله ومکلفه وبأنها یجب إن تکون معه عوناً وسنداً لبناء مجتمع سلیم یحیّ المواهب وینمّی القابلیات. ازاء کل هذا یطرح تساؤل أمامنا…متى تبدأ مسیره الرقی والتکامل فی اعماقنا لتنعکس نوراً على مجتماعات غارقه فی الظلام.

Leave A Reply

Your email address will not be published.