الأمام الصادق ..أمام کل الإنسانیه
نعم لم یکن الظلم الذی وقع على أهل بیت النبوه مجرد ظلم شخصی أو عائلی ولا حتى دینی أو مذهبی ,انه ظلم لحق بکل أطیاف المجتمع الإنسانی ,لأنه وقف خلف حرمانه من ثروه أو نعمه إلهیه عظیمه. أذا دأبت أنظمه الجور والاضطهاد على منع الإنسان من لقمه العیش وحریه التعبیر والرأی والمعتقد وحتى حرمانه من حق الحیاه الطبیعی ومع أن کل هذه الحقوق هبات من الله تفضل بها على أکرم مخلوقاته ولا فضل لأحد فیها على الإنسان . لکن أن یصل المنع إلى مستوى یقتل ویحجم وینازع فیه رسل الله وأولیائه المکلفین بوضع السبل التی تؤدی إلى بلوغ إنسانیته بالفعل لا بالقوه الفطریه ,فهذه جریمه لا یمکن أن تغتفر ولا یمکن أن یقف عن مواجهتها امرأ عرف دور الأولیاء والأنبیاء صلوات الله علیهم..
الطغاه المستبدون المستهترون المتألهون جورا وبهتانا حرموا المجتمع الإنسانی من حرکه الأنبیاء والأولیاء التی تؤدی بلانسان إلى بلوغ مرتبته الواقعیه فی الخلق والتی تعلوا على کل مراتب خلق الله بما فیها من ملائکه مقربون . لو أن الطغاه لم یقفوا موقف المانع عنها, لکان واقعنا المعاش وبطبیعه الحال ماضینا غیر ما هو علیه الآن وغیر ما کان ,
وان کان المستقبل سیکون وفق ما یرضاه الله تبارک تعالى شاء من شاء وأبى من آبى ..
.التصق مذهب الأمامیه ألا ثنى عشریه بالأمام جعفر ابن محمد الصادق صلوات الله علیه لکثره ما ورد عنه من أحادیث فی شتى میادین المعرفه الإنسانیه فضلا عن المعرفه العقائدیه والفقهیه .. فلقد وقفت عده عوامل خلف هذا الالتصاق, لکن الشیء المهم هو استقراء النتائج المستنبطه من العوامل التی جعلت من الأمام یظهر علمه وفقه إلى الأمه ..المهم فی هذا البحث لیس وفره العلم الذی وصل ألینا .المهم لو أن عوامل الالتصاق توفرت لکل أئمه أهل البیت فهل یلتصق مذهب أهل البیت بالإمام الصادق .. والمهم لماذا حاربهم الطغاه مع أنهم کانوا لا یصدمون بأنظمه الحکم بصوره مباشره ….
بالوقت الذی یضعنا هذا الالتصاق أمام عده أسئله کثیره وکبیره والتی سیظهر من خلال الإجابه علیها ما واجهه حرکه العلم والوعی وما واجهه الدین الحنیف من تحدیات جسیمه فی عصر ما بعد رسول الله صلوات الله علیه وما أصاب المعصومین ( أوصیاء الرساله ) من حیف وضیم وجور
.مع العلم أن المظلومیه التی وقعت على بنی الإنسان من جراء ظلم آل البیت النبوه وبحسب ما اعتقد ویعتقد الکثیرون کانت کبیره جدا لأنها جعلت الإنسان یدفع ثمنا باهظا من کرامته ووعیه وحریته وعیشه الکریم ..
أن کل الذی جعل من مذهب الأمامیه یلتصق بعنوان الأمام الصادق هو فسحه من الزمن ,مقدار من الحریه ومن الابتعاد عن مراقبه الجهاز الحاکم الظالم وفرت له صلوات الله علیه مساحه صغیره استطاع منها أن یوصل لنا ما وصل ألینا من علم محمد وال محمد ..
لم تتح أمام الأمام الفرصه کامله کما قد یتوهم البعض وإنما سنوات قلیله أسس فیها جامعات إسلامیه کبیره, تشیر الروایات أن عدد طلاب العلم وصل إلى أکثر من ثلاثه ألاف طلاب کانوا یختلفون على الأمام الصادق لانتهال من علومه الإلهیه ….سنوات أبان وهن حکم بنی أمیه وانشغالهم بمقارعه بنی العباس استغلها الأمام فأقام صروح علمیه عامره, وأقام فیها مدارس فکریه وعقائدیه وفقهیه هی الیوم کما کانت بلامس منابر للعلم والعلماء. وستکون فی القادم من الحیاه منبع الدین الإسلامی الأصیل …
وهذا یعنی أن الظروف لم تکن طبیعیه فالطغاه لا یسمحون بحرکه الوعی وهی حرکه مقاومه ومتمرده على الواقع الفاسد أن تنهض وتمدد لان فیها نهایتهم ..
فالطغیان ینمو ویزدهر ویحیط بکل مفاصل الحیاه عندما تغیب عن مواجهته حرکه المقاومه وهی التی لا تنهض آلا حینما تقوم وجودها وتستمد طاقتها من معالم واضحه وهی الأخرى لا یمکن أن تأتی من فراغ أو تنظیر من عقول لا تؤمن برسالات السماء أو حتى من عبقریه فکریه وعلمیه, مواجهه الطغیان تتحرک من خلال المقاومه الواعیه بأهداف السماء ومن خلال ما تجود به من أنبیاء وأولیاء تضع ویضعوا على عاتقهم مهمه إیضاح السبل وتبیان المعالم وتوجیه الطاقات بالاتجاه الصحیح وإنقاذ الأمه من حبائل أهل الفتن والرئاسه والأباطیل والخدع والانحراف والتی طالما ما أخذت من الدین ستارا تختبئ خلفه لتحقیق أهدافها فی الفساد والإفساد . ….
الکثیر یدعون معرفه حاجات الإنسان الواقعیه فی الحیاه وهدفه من الوجود ولذلک یتبنون أطروحات شعارها الحریه والکرامه والعیش الکریم .لکن التجربه الطویله بطول عمر الإنسانیه کشفت وتکشف أن کل الأطروحات الوضعیه ذهبت فی مهب الریاح والتی لم تبقی منها سوى ویلات الإخفاق والنتائج السلبیه التی منیت بها الإنسانیه..
وحده الإسلام یعطی للحریه والکرامه مفهومها الواقعی وان کانا فی داخل الإنسان أصلیهما التکوینین..
ومن اجل ذلک وقف الطغاه بکل حزم وشده أمام أی حرکه ینشط فیها الوعی الصادق البناء التی یعتقد بحرکه الأنبیاء والأولیاء ..بالمناسبه هناک الکثیر الکثیر من الحرکات التی تنتسب إلى الوعی والثوره والتغیر آلا أنها فی الواقع من أهم ما یستند علیها الطغاه لدیمومه وجودهم, لان هذه الحرکات المدعیه فی نظر المجتمع منحرفه وخارجه ولا تعبر عن إرادته الأمر الذی یجعل المجتمع یفکر عشرات المرات قبل أن یقدم على عمل مع هذه الحرکات قد یکلفه ثمنا أکبر مما یدفعه مع الطغاه ..
للدعوه أصول وقواعد محدده لا یمکن الخروج علیها حتى من قبل أولیاء الله تعالى لان فی الخروج علیها تجاوز لسنن تکوینیه أولا ,ولسنن اجتماعیه ثانیا تعرض الدعوه إلى الانهیار والتلاشی. ولذلک کان الدعاه أنبیاء وأولیاء معصومون ومن أراد السیر على خطى الدعوه الحق فعلیه أن یسیر على اثر المعصومین لا أن یبتکر برامج وأفکار وقواعد وأسالیب ما انزل الله بها من سلطان.. ولان کل الذین خالفوا منهج الأنبیاء والأولیاء سقطوا فی مصیده الجهل وحب ألانا والاستعلاء على الغیر وخسروا أنفسهم وان لم یخسرهم المجتمع .
على کل حال. قد یتبادر ولعله قد تبادر على الأذهان لو أن الفرصه کامله توفرت أمام جمیع المعصومین صلوات الله علیهم هل کان مذهب الأمامیه سینتسب إلى الأمام الصادق صلوات الله علیه؟؟؟ ولو أنها ( أی فرصه الحیاه الخالیه من القتل والاغتیال وفرصه نشر العلم والمعرفه بحریه مطلقه فقط ) لو أنها توفرت لکل المعصومین فما هو مقدار العلم والهدى والسعاده والعداله والحریه والکرامه الذی سیعم البشریه ..؟ واعتقد أن الجواب سیکون واضحا لمن اعتقد بأئمه أهل بیت النبوه وسیترتب على ذلک نتائج فی غایه الأهمیه. منها أن المذهبیه سوف لا یکون لها وجود ,وان الانتساب سیکون لله والإسلام ما دام الاتجاه الفکری والعقائدی والفقهی على أساس أن الدین عند الله الإسلام.. فهذه الآیه الکریمه لا تقر الاختلاف والتباین والافتراق فی الدین .وعلی الذین یتذرعون بحدیث أن اختلاف أمتی رحمه من اجل خلق الطائفیه وحتى المذهبیه أن یبحثوا عن شیء آخر غیر دین الله تعالى .. مع أننا نعتقد أن الانتساب الفکری والفقهی والعقائدی للأمام الصادق هو انتساب لله تعالى وهو مما تفتخر به الأمامیه بالوقت الذی یفهمه الآخرون على انه تمیز عن باقی المذاهب الأخرى ..
کل الأئمه المعصومین صلوات الله علیهم لم یبعدوا عن الحیاه السیاسیه فقط بل أن أبعادهم من قبل الطغاه کان یشمل کل نواحی الحیاه العامه ..فلم یکن الطغاه لیطیقوا وجودهم المقدس صلوات الله علیهم ..وتوجد الکثیر من المصادر التی تؤکد بان الأئمه کانوا یحاولون وبکل الوسائل الاتصال بالمجتمع حتى أن الأمام علی ابن الحسین السجاد صلوات الله علیه لجاء إلى استخدام الدعاء کوسیله للاتصال بالمجتمع من اجل دیمومه عملیه الوعی والإصلاح والاستمرار فی الحیاه العامه بعد أن فرضت علیه الإقامه الجبریه من قبل سلاطین بنی أمیه ..
والملاحظ أن هدف الأئمه صلوات الله علیهم الأساسی کان نشر تعالیم الدین الحنیف بشکل یوافق ویطابق رساله جدهم رسول صلى الله علیه واله بعد أن أخذت موجات التحریف تعصف بالعالم الإسلامی وبعد أن سعت أنظمه الحکم المستبده إلى تحریف عقائد الدین الحنیف لأغراض لیست خافیه على احد ..فکم من الأحادیث والافتراءات والموضوعات ألصقت بالإسلام وهو منها براء ..ولذلک کانت المواجهه تستدعی أن یکون نشر تعالیم وشرائع وعقائد الدین الإسلامی الأصیل من خلال حرکه العلم والوعی السبیل الواقعی للتغیر فی واقع الأمه .لا من خلال السیاسیه والحکم والثورات المسلحه التی کان من المکن أن تؤدی إلى نتائج خطره فی مجتمع تغیب عنه عناصر الوعی والعقیده والالتحام بالدین والمبدأ .لکن الطغاه کونوا أکثر التفاتا الى هذا المفصل الحیوی الذی یؤسس ولو بعد حین لحرکه واعیه یجتمع علیها شتات الأمه ویقام على هدیها عرى الحکم الإلهی المقدس ..وآلا فما قیمه ثوره تقام على أساس الجهل والتخلف ؟؟
لقد شکل الأمام الصادق صلوات الله علیه شکل انعطافه تاریخیه فی حیاه الإسلام والمسلمین وفی حیاه الإنسان والإنسانیه. ففی سنوات قلیله قد لا تتعدى العقد من الأعوام أسس منظومه فقیهه وعقائدیه وفکریه شکلت العمود الفقری لفقه الشریعه الإسلامیه ومفاهیمها عن الحیاه , فما بالک لو أن الفرصه أتیحت أمام جمیع المعصومین صلوات الله علیهم على مدى أکثر ۲۵۰ عام ناهیک عن أن جمیع المعصومین قتلوا أو اغتیلوا. وناهیک عن غیبه الأمام الثانی عشر ,أقول فقط قرنین ونصف من الزمن هو عمر حضور الأئمه المعصومین لو أن الطغاه سمحوا لهم ببث علوم محمد صلوات الله علیه فماذا سیکون حال العالم الیوم ؟؟
لکن وما تشاؤون آلا أن یشاء الله وهو حسبنا ونعم الوکیل.