وتتکرر الإساءه حتى تکرس
عندما انطمست أعلام الهدى وغرق البشر فی بحر الظلمات وسادت علیهم تعالیم الجاهلیه العمیاء بعث الله تعالى نبیه محمدا(ص) لینقذ البشریه من وحول الجاهلیه ویرفع لها منارات العلم ومکارم الأخلاق ویبلّغ تعالیم السماء بالموعظه الحسنه والکلمه الرشیده ویعیش همومها وآلامها ویُتعب نفسه لأجل هدایتها، متحملا فی سبیل تحقیق السعاده للبشریه أشق المتاعب ولم یفوت فرصه إلا دعا فیها الى الأخلاق والرحمه والمحبه والتآخی والتکاتف والوحده لحرصه على تقدیم نموذجا إنسانیا لا سابقه له على وجه الأرض یحمل نظریه إلهیه تنبع من أصل عرش الله تعالى وتجری على لسان سید الأنبیاء والرسل وحبیب الله وصفیه.
نعم کان رسول الله محمد(ص) خاتم مسیره الأنبیاء والرسل وحاملا لأکمل رسالات الله تعالى، یعمل کل ما بوسعه لأجل إیصال تعالیم السماء الى أهل الأرض حتى ینعمون بنعمه رضا الله تعالى وبجنات خلده وبمجاورته فی فردوس رحمته، وکان فی غایه الحرص على تقدیم أفضل الوسائل والطرق لأجل هدایه المجتمع الذی کان یسبح فی ظلمات الجهل والعمى وتسوده تعالیم الجاهلیه التی لا تمت الى وجدان البشریه بصله.
کانت المجتمعات البشریه عند بزوغ نور النبی محمد(ص) فی غایه التخلف والتوحش قد انقطعت عن فیض السماء وأوغلت فی دجى الظلمات حتى أنهم کانوا یقتلون بناتهم الصغار ویعشون على الغارات وقطع الطرقات القوی سید على الضعیف والضعیف لا یجد من ینصفه من القوی حتى أن المجتمعات الأوربیه والغربیه کانت تعیش فی استبداد واسترقاق وفی جهل وعمى، فی مثل هذه الظروف شعّ نور الهدایه والرحمه بلسان مبین وعقل حکیم وکلمه حسنه لیضع عن الناس الأغلال والتبعات التی ألزمت نفسها بها ویضئ للبشریه دروب العلم والفضیله وینهاها عن سبل الجریمه والرذیله، حتى أن برکه وجوده شعّت على کل الأرض وأخذت الناس من تعالیمه ودستوره لترقى بها الى الرقی والتقدم وتفهم معنى الحریه وتعیش سعیده فی الدنیا والآخره.
ولکن أعداء الأنبیاء وقتله رسل الوحی أخذوا على أنفسهم العداء وعملوا على إطفاء نور الله فی أرضه ولا زالوا مستمرین وقد سمعنا عنهم الکثیر فی حیاتنا المعاصره بدأ بسلیمان رشدی مرورا بالرسوم الخبیثه التی أساءت الى نبی الرحمه(ص) وصولا الى حرق نسخ من القرآن الکریم فی أمریکا وأفغانستان وغیرهما هذا فضلا عن الحرب المستمره التی تحمل عنوان الحرب الصلیبیه على الإسلام وطبعا فإن هذه الحرب قد تعددت وسائلها وتکاثرت وأخذت مناح مختلفه وعناوین متعدده منها رمی الإسلام بالإرهاب والتطرف والقهر وعدم قبول الآخر ونسیان لغه الحوار وغیر ذلک من سموم یبثها المستکبرون کل یوم.
وها نحن الیوم نشاهد فصلا من فصول هذه الحرب المستمره على الإسلام تمس برمز الدین وسید المرسلین وتحط من مکانه مقدسات المسلمین فی سابقه غریبه تکشف عن مدى عداوه الصهاینه والغرب لدین المسلمین وتعمل على افتعال فتنه بین سکان المنطقه الإسلامیه لتصل الى غایتها المتمثله بإحداث الفوضى والتقاتل لتقطف ثمره فتنتها الرامیه الى إضعافنا وتمزیق قوتنا حتى یسهل علیهم السیطره الکامله علینا.
فإن الفیلم الذی بثّ على شاشات الإعلام یشکل استهتارا بمشاعر طائفه کبیره من سکان الأرض لأنه یسیء الى معتقدات ومقدسات المسلمین وتفوح منه رائحه الافتراء والکذب والبغضاء والتعصب ضد الإسلام وتنقصه الموضوعیه المهنیه والأخلاقیه لأنه یصف أکمل خلق الله بأوصاف بشعه وخبیثه تکذبها حقائق التاریخ وتدحضها حجج العقول السلیمه التی تؤمن بوجد ربّ العالمین. ولا یمکن لأی منصف أن یمس بشخصیه کشخصیه رسول الله محمد(ص) لأنها معصومه عن الخطأ والزلل ولأنه إذا راجع التاریخ الإسلامیه وحقق فی جوانبه لا یجد خطأ واحدا قد ارتکبه نبی الإسلام(ص)، نعم قد یجد بعض الأمور ولکنها عند التحقیق تکون من دسائس الکذابین المفترین قد وضعوها فی کتب التاریخ والحدیث. ولا یمکن له أن یحمل الإسلام ونبیه(ص) تبعات الأخطاء التی یرتکبها المسلمون أو بعض من یسمی نفسه مسلما وهو فی غایه البعد عن الإسلام.
وفی مثل هذه الظروف المأساویه التی تمرّ على أمتنا لا ینبغی لنا أن نقعد متفرجین لا مبالین لأن الأعداء یوظفون کل جهدهم للحط من معتقداتنا ومن مقدساتنا ومن دیننا ویعملون على جعل المسأله عاده وسنه بعد أن یختبروا غیرتنا على دیننا فإذا وجدونا غیر مبالین بما ینشر من إساءات وشبهات فإنهم سیکثفون جهدهم ویکرسون عملهم حتى تصبح الإساءه أمرا غیر مستغرب ولا مستنکر وشیئا فشیئا تخذ بالاستحواذ على عقول أبنائنا وأجیالنا حتى یقتنعون بها ویؤمنون بمضمونها خصوصا إذا لاحظنا القوه الإعلامیه التی تقدم هذه الإساءات بصوره مدروسه.
ومن هذا المنطلق وحتى لا تصبح الإساءه الى نبینا(ص) أمرا عادیا وطبعیا لا یحرک مشاعرنا یجب علینا أن لا نسکت ولا نمرر هذا الأمر بسهوله وبساطه لأنه یمس بأقدس مقدساتنا ویهدف الى إفساد عقائد أبنانا، یجب علینا أن نبدی أقصى وجوه الاستنکار والشجب وأن نهب بکل طقتنا لمنع تکرر هذه الأمور، ولا یکفینا الاستنکار من الإداره الأمریکیه بل لا بد لها من القیام بالأمور التی تمنع تکرر هذه الإساءه..