محمد(ص) منقذ البشریه من الطواغیت

0

لقد مکث رسول الله(ص) فی قومه رسولا فتره قصیره لا تتجاوز ثلاث وعشرین عاما وهی قصیره جدا نسبه الى الإنجازات والتغیرات التی حصلت فی هذه الفتره، فقد قاد ثوره شملت کل جوانب الحیاه الروحیه والاجتماعیه والاقتصادیه والعسکریه، حطّم فیها أصنام البشر النفسیه والمادیه وقلب تعالیمهم نحو الکمال، فقد غیّر عقیده المجتمع من عباده الأصنام والأوثان الى عباده الله خالق الوجود وسابغ النعم على البشر من أدنى مراتبها الى أکمل کمالاتها. 

وحوّل المجتمع من مجتمع تسوده العصبیه العشائریه الى مجتمع یسیر تحت رایه واحده تدعو الى تکریم البشر وتجعل میزان التفاضل القرب من الله والعمل بأحکامه، فقد کان المجتمع قبل رسول الله(ص) غارقا فی التمییز العرقی واللونی فألغى الإسلام کل هذه الأنواع وأعاد الإنسان الى أصل واحد لا إکراه فیه ولا عدوان. وأعلن أن لا إکراه فی الدین لیحطم بذلک طاغوت التعصب الدینی لتحل محله السماحه مع أتباع الدیانات الأخرى. 

وکانت رساله محمد(ص) ثوره على التفرقه الاجتماعیه والتمیز المتفرع عنها، ولذا انزعج منها قاده قریش وحاربوها أشد محاربه لکیلا تذهب مکانتهم عند العرب ولا تذهب امتیازاتهم التی میزوا أنفسهم بها عن سائر الناس، حتى أن الرجل منهم لم یکن لیزوج ابنته أو أخته من رجل غیر قرشی فجاء رسول الله(ص) لیقلب کل هذه الأعراف الجاهلیه. 

وکانت الرساله التی حملها رسول الله(ص) ثوره على طاغوت الظلم والبغی والطغیان وقد جردت سلاطین الجور من کل امتیاز وغیرت الأعراف الظالمه والمستبده التی کانت تدین فیها المجتمعات وردت مسأله الحکم لله تعالى بأن أعلنت أن لا حاکمیه لأحد على البشر إلا لله تعالى، وتکون بذلک قد ساوت بین بنی البشر الذین أنوا من نار حکام الجور والظلم آلاف السنین، ویکون الإسلام بذلک قد ضمن أمر الحکم وفوت الفرصه على المستبدین لکیلا یصلوا أهدافهم التی توصل البشریه الى الاستعباد، وقد ذکر الإسلام أن الحکم لله تعالى وحده ولا یحق لأحد أن یتطاول على هذه المسأله، نعم قد فوّض الله أمر الحکم الى النبی(ص) ومن بعده الى من یقوم مقامه بوصیه منه وتنصیب من قبله، ولکن ماذا نفعل إن کانت النفوس مغرضه والقلوب متسخه بوساوس الشیطان، فقد ابتلی المسلمون بحکام لا یراعون إلا مناصبهم ولا ینظرون إلا لمصالحهم حتى أن مصالحهم قادتهم لأن یکونوا عبیدا عند أمریکا والغرب. 

ولقد کانت رساله النبی(ص) ثوره على طاغوت الرق حیث کانت مسأله العبید مسأله تلطخ جبین البشریه بالعار وکان المجتمع یعتبر العبید حیوانات فجاء رسول الله(ص) برساله السماء لیرفعهم الى مستوى الإنسان ویأمر المجتمع بمعامله عبیده بالحسنى، حتى قال من قتل عبده قتلناه ووضع للمسأله قانونا یجرم من یعذب عبده وغیر ذلک من مسائل رفعت العبید الى مستوى الإنسان فی نظر المجتمع. 

نعم قد یقال أنه لماذا لم یلغ الإسلام ورسوله (ص) مسأله العبید من الأصل، وهنا لابد لنا أن ندرس الظروف التی کانت تحیط بالمسأله فإن أمر العبید کان مسأله اجتماعیه دولیه ذات جذور عمیق تمتد الى أبعد الأزمان ولیست من تعالیم الإسلام ولم یأمر بها الإسلام بل عمل على تقلیلها شیئا فشیأ حتى تخلص منها مع مرور الأیام. فقد جعل جزاء من عمل بعض الأمور أن یعتق عبده ویطلق سراحه وحثّ على عتق العبید حثا لا یصل الى مرحله الإلزام حتى لا یثور علیه المجتمع ولا یتقبلوا فکرته وقلل منابع الرق ووضع مسائل کثیره تؤدی الى عتق العبید. 

وکانت رساله الإسلام التی قادها رسوله محمد(ص) ثوره على طاغوت الرجل الذی کان مسلط على المرأه حیث أعطى الإسلام للمرأه حقوقها الإنسانیه، ففی حین کان الروم یبحثون فیما إذا کانت المرأه ذات روح بشریه أو لا، کان الإسلام قد أعطاها حریتها فی مالها تتصرف فیه کیفما تشأ وحریتها فی الحیاه کإنسان لا کسلعه کما هو رائج الیوم فی المجتمعات الغربیه وأعطاها الحریه فی اختیار شریک حیاتها طبعا جعل لها بعض الضوابط حتى یصونها ویحفظها من استغلال الرجل. 

کل هذه الخدمات التی قدمها رسول الله(ص) للمجتمع البشری -وأفنى عمره الشریف فی عملیه إیصالها متحملا فی سبیل ذلک شتى أنواع العذاب والتنکیل- تستوجب منا الیوم أن نقف وقفه شجاعه تحطم طاغوت المتطاولین على رسول الله(ًص) بالوسائل المدروسه والمنتجه لا بردات الفعل التی لا تثمر.

Leave A Reply

Your email address will not be published.