أثر العتره فی بقاء الإسلام

0

قال الله سبحانه و تعالى فی کتابه الکریم : ( یُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِی السَّمَاوَاتِ وَمَا فِی الْأَرْضِ الْمَلِکِ الْقُدُّوسِ الْعَزِیزِ الْحَکِیمِ * هُوَ الَّذِی بَعَثَ فِی الْأُمِّیِّینَ رَسُولًا مِّنْهُمْ یَتْلُو عَلَیْهِمْ آیَاتِهِ وَیُزَکِّیهِمْ وَیُعَلِّمُهُمُ الْکِتَابَ وَالْحِکْمَهَ وَإِن کَانُوا مِن قَبْلُ لَفِی ضَلَالٍ مُّبِینٍ * وَآخَرِینَ مِنْهُمْ لَمَّا یَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ ).
و قال تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَیِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْکِتَابَ وَالْمِیزَانَ لِیَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِیدَ فِیهِ بَأْسٌ شَدِیدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِیَعْلَمَ اللَّهُ مَن یَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَیْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِیٌّ عَزِیزٌ ).
و قال عَزَّ مِنْ قائل : ( الَّذِینَ یَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِیَّ الأُمِّیَّ الَّذِی یَجِدُونَهُ مَکْتُوبًا عِندَهُمْ فِی التَّوْرَاهِ وَالإِنْجِیلِ یَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَیَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنکَرِ وَیُحِلُّ لَهُمُ الطَّیِّبَاتِ وَیُحَرِّمُ عَلَیْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَیَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِی کَانَتْ عَلَیْهِمْ فَالَّذِینَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِیَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ).
و قال تعالى کذلک : ( یَا أَیُّهَا النَّبِیُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاکَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِیرًا * وَدَاعِیًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِیرًا ).
مفاد الآیات :
إنّ هذه الآیات قد أشارت إلى أمور هامه ، نذکر منها ما یلی :
الأمر الأول :
إنّها قد حددت مهمات النبی ( صلى الله علیه و آله ) ، و من سبقه من الأنبیاء بما یلی :
ألف : تلاوه آیات الله سبحانه على الناس الذین بعث إلیهم و فیهم .
باء : تزکیه نفوسهم ، و تصفیتها من کُلّ الشوائب التی علقت بها ، بسبب الشرک و الانحراف . و إعاده الفطره إلى سابق نقائها ، و سلامتها ، و طهرها .
جیم : تعلیمهم الکتاب بکلّ ما فیه من شرائع ، و أحکام ، و عقائد ، وسیاسات ، و أخلاق ، و سلوک ، و عبر ، و حقائق ترتبط بکلّ ما فی الکون و الحیاه .
دال : تعلیمهم الحکمه ، التی جُعِلَ تعلیمها عدلاً لتعلیم الکتاب . و هی تعنی الوقوف على الحقائق و الدقائق و التفاصیل ، لیمکن للإنسان أن یحسن التقدیر ، و لیستلهم عقله و قلبه صواب الحکم ، و صحه العمل .
هـاء : الأمر بالمعروف و النهی عن المنکر .
واو : أن یضع عنهم إصرهم ( أی ثقلهم ) ، و الأغلال التی کانت علیهم .
الأمر الثانی :
قد ذکرت الآیات الکریمه : أنّه إذا ما واجهت الأنبیاء التحدیات فی مهماتهم تلک ـ و لابد أن تواجههم ـ فقد أنزل الله الحدید فیه بأس شدید و منافع للناس ، لیکون هذا الحدید مفیداً فی حل أی مشکل ، و إزاحه أی خطر .
و قد روی عن علی ( علیه السلام ) قوله : ( الخیر کله فی السیف . و ما قام هذا الدین إلاّ بالسیف . أتعلمون ما معنى قوله تعالى : ( … وَأَنزَلْنَا الْحَدِیدَ فِیهِ بَأْسٌ شَدِیدٌ … ) ؟! هذا هو السیف ) .
بل إنّ نفس الآیه المتقدمه التی ذکرت إنزال الحدید قد عقبت ذلک بالقول :  ( … وَلِیَعْلَمَ اللَّهُ مَن یَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَیْبِ … ) .
ثمّ خلصت إلى القول :
( … إِنَّ اللَّهَ قَوِیٌّ عَزِیزٌ ) فی إشاره صریحه إلى الحاجه إلى التذکیر بقوه الله و بعزته ، و فی صراحه لا لُبس فیها بالحاجه إلى نصر الناس للرسل فی مهماتهم التی یتصدون لها ، و فی مواجهه التحدیات و الأزمات .
و هذا النصر للرسول هو الذی أشارت إلیه أیضاً آیه سوره الأعراف ، حیث قررت أنّه لا بُدَّ من الاتباع ، و التعزیر ( أی التوقیر ) و النصر حین تمس الحاجه إلى ذلک .
إذن ، فهناک سلطه ذات قوّه ، یکون الحدید أحد وسائلها فی مجال التنفیذ ، و لا یقتصر الأمر على مجرد التبلیغ للأحکام ، و التعلیم لها .
الأمر الثالث :
لقد ذکرت الآیات أیضاً : أنّ مسؤولیه النبی (صلى الله علیه و آله) لا تنحصر بالذین عاصروه ، بل تتعداهم إلى آخرین من الأمیین لما یلحقوا بهم ، فهو رسول الله للبشریه جمعاء منذ بعثته ، و إلى یوم القیامه .
فهو یتحمل إذن مسؤولیه هدایتهم، و رعایتهم ، و تزکیه نفوسهم ، و تطهیر أرواحهم ، و تعلیمهم الکتاب و الحکمه ، ثمّ أمرهم بالمعروف و نهیهم عن المنکر ، ثمّ أن یضع عنهم إصرهم ، و الأغلال التی کانت علیهم .
الأمر الرابع :
إنّ الهدف من إرسال الرسل بالبینات، و إنزال الکتاب و المیزان ، ـ أی المعاییر و الضوابط و الأحکام ، لیکون العمل وفق الحکمه ـ هو أن یقوم الناس أنفسهم بالقسط و العدل ، من موقع إحساسهم بالواجب ، و بالمسؤولیه الرسالیه و الإنسانیه .

Leave A Reply

Your email address will not be published.