عناصر القوه والضعف فی المجتمع الإسلامی.. القطاع الإعلامی

0

دراسه الواقع الإسلامی فی السنوات الأخیره، وتحلیل أبرز محطاته من ثورات کتب لبعضها النجاح، فیما کان الفشل قدر معظمها، والوقوف على أسباب النجاح والفشل وعناصر القوه والضعف.. تنبئنا بمدى ما للقطاع الإعلامی من أهمیه على مستوى الدور الذی ینبغی أن یضطلع به،والأداء الذی یفترض سلوکه، وبمدى المراره التی یعشیها الواقع الإعلامی السائد على مستوى الإعلام الغربی والإعلام الإسلامی على حد سواء. 

نعم، لیس نکره القول: إنّ عنصر الإعلام قد بات أهم رکیزه تعکس قوه المجتمع أو ضعفه، ذلک أنّه له أثراً کبیراً فی تشکیل الرأی العام وإداره حرکته وبلوره ثقافته وقیمه ومفاهیمه. وإذا کان الإعلام هو الأکثر أهمیه فی العالم فینبغی المبادره له دونما إبطاء أو تأخیر، وأن تصرف له الأموال لتوسعه مداه وتأثیره فی الداخل والخارج حتى لا یبقى ضعیفاً ومحدوداً، فنکون بالتالی مسؤولین بشکل أو بآخر عن مدى السوء الذی یلحق بنا وبصورتنا نتیجه التشویه الذی یمارسه الآخرون، وعجزنا عن تقدیم الصوره الواقعیه للإسلام المحمدی الأصیل. 

إنّ سبب نجاح الدعایه الغربیه المعادیه فی تشویه الإسلام والجمهوریه الإسلامیه، لیس فی قوه الإعلام الغربی نفسه، وإنما تکمن المشکله فی ضعف الإعلام الإسلامی وعدم مبادره المسلمین إلى تحرک إعلامی فعّال منذ البدایه. 

للإعلام فی النظریه الإسلامیه ثلاثه أدوار رئیسیه:
الأول: دور ترویجی للإسلام وقیمه ومفاهیمه بما یسهم فی حسن تربیه النفس الإنسانیه ورقیها. 

والثانی: دور دفاعی لمواجهه الغزو الثقافی ورد الاتهامات وتفنید الدعایه المضاده. ومن هنا أکد الإمام الخمینی (قده) على أن اعداد المقالات والکتب والآثار الفنیه لتبین معالم الإسلام وفضح مؤامرات الأعداء والدفاع عن الحقوق العالمه للمسلمین هو تکلیف عام وعظیم، إذ لا ینبغی ـ بحسب توجیه الإمام ـ أن تبقى هذه الدعایات دون إجابه، بل السکوت عنها هو الذی یقوی الآخرین، وفی الحقیقه لیست هذه المقوله إلاّ تبریراً لحاله التقاعس التی نبرربها عجزنا ونغطی به تقصیرنا.
والثالث: له دور فی التواصل مع باقی الأمم والشعوب لنقل المعارف والاستفاده منها. 

وأمّا فیما یرتبط بمواجهه التغریب الثقافی التی یمارسها الاستکبار بتقنیات عالیه ومتطوره، فإنّ المواجهه المناسبه للغزو الغربی الثقافی یجب أن تکون على رأس برامج وسائل الإعلام، وبما أن هذه الوسائل هی میدان الدفاع ضد الغزو الثقافی الغربی فإنّ الحرب الثقافیه لا یمکن الرد علیها إلاّ بالمثل، فلا سلاح ینفع معها سوى سلاح القلم.
من هنا یتبلور عندنا مجموعه من المبادئ: 

المبدأ الأول: اعتبار وسائل الإعلام للجمیع دون استثناء، ومنع احتکارها لجهه من الجهات. 

المبدأ الثانی: إعطاء الجمیع حریه الإدلاء بآرائهم من غیر ممارسه عملیات الضغط والإکراه، مع التأکید على أن حریه الرأی لا تشمل حریه تدمیر الإسلام ولا حریه إثاره الفتن والاضطرابات؛ لأن ذلک یمثل اعتداء واضحاً على المجتمع وتخریباً لأمنه وسلباً لحریته وخیاره. 

المبدأ الثالث: مناقشه وتحلیل ما یکتبه الآخرون ودعوتهم للمناظره أمام الملأ لتکون الحقائق واضحه أمام الشعب لیحکم بنفسه. 

المبدأ الرابع: عدم فرض أقوال وآراء على الشعب لا یقر بها کما کان الواقع إبان حکم الشاه والقذافی ومبارک، کما هو الواقع الیوم فی کثیر من الدول کالسعودیه والبحرین، فإن شعباً حراً لا یدار بواسطه الشرطه ولا یقیّده الرصاص ولا یساق بالعصا. 

المبدأ الخامس: مراقبه المسؤولین ومطالبتهم وحریه انتقاد آرائهم على أساس النقد البناء والمطالبه بتصحیح المسار فی سبیل خدمه أفضل لأبناء الشعب. 

هذه النظریه الإسلامیه للإعلام إذا ما تحققت جمیع أرکانها، فإن تحدد لنا جمله من معاییر العمل الإعلامی، تکون هی المقیاس لنجاحه وتقدمه وتمکنه من أداء دوره بصوره مفیده: 

أ‌- استحضار الرقابه الإلهیه عند المخاطبه والکتابه لضمان عدم الانحراف، والتزام الموضوعیه التی تفرز المصداقیه وتخدم أفراد المجتمع. 

ب‌- البحث عن الأخبار والکتابات المفیده للشعب والتی تواکب شؤونه وقضایاه وترفع من مستوى اهتمامه بالتطور والاعمال الابداعیه وزیاده المعرفه ونشرها. 

ج- عدم تضخیم الأشخاص والاستغراق فی تعظیمهم، وإنما ینبغی تقدیم وعرض کل شیء بنسبته الطبیعیه وبما له من حیز فی المجتمع، والاستغراق فیه ضار للصحافه ومسیء لها. 

د- الابتعاد عن التکرار والتطویل غیر المفید، الذی یشعر بالملل ویوحی بالعجز عن تقدیم الجدید، والذی یعمل وفق نهج صحافه وإعلام الملوک والأمراء، حیث لا حدیث فی الإذاعات الرسمیه سوى عن أخبار الرئیس وعطاءاته الکذابه. 

Leave A Reply

Your email address will not be published.