الإنسان والدین

0

الدین حاله وظاهره عمیقه الجذور فی تاریخ البشر فعلماء التاریخ والآثار یؤکدون وجود مظاهر ومعالم للتدین والعباده فی حیاه مختلف القرون والشعوب البشریه.

ذلک لأن الاعتقاد والإیمان انبعاث فطری وحاجه معنویه روحیه فی شخصیه الإنسان لا یمکن تغافلها أو تجاوزها، کما أن للجسد حاجات ومتطلبات تفرض نفسها على الإنسان.

صحیح أن هناک من یناقش حول دوافع التدین عند البشر ویتلمس لها أسبابا وجذورا غیر الفطره والروح حیث یرى العالم الإنکلیزی (برتراند راسل) مثلا إن منشأ ظاهره الدین هو الخوف من العوامل الطبیعیه ویرى المارکسیون أن الله روف الاقتصادیه والحاله الطبقیه هی التی تصنع الدین والاعتقاد، ولکن هذه التفسیرات لا تصمد أمام النقد العلمی الموضوعی رغم إنها قد تصدق فی بعض الأحیان إلا أنها لیست قانونا ینطبق على جمیع الدیانات ولا تنفی الدافع الفطری الروحی للتدین ﴿ِفِطْرَهَ اللَّهِ الَّتِی فَطَرَ النَّاسَ عَلَیْهَا لَا تَبْدِیلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِکَ الدِّینُ الْقَیِّمُ وَلَکِنَّ أَکْثَرَ النَّاسِ لَا یَعْلَمُونَ ﴾.
وکتب (ویل دورانت) یقول: دز إن الإیمان أمر طبیعی وهو ولید الحاجات الغریزیه والاحساسات المستقیمه بصوره مباشره، أقوى من الجوع وحفظ النفس والأمان والطاعه والانقیاد".

ویقول أیضا: "صحیح أن بعض الشحوب البدائیه لیس لها دیانه على الله اهر فبحض القبائل الأقزام فی أفریقیا لم یکن لهم عقائد أو شعائر دینیه على الإطلاق، إلا أن هذه الحالات نادره الوقوع ولا یزالا الاعتقاد القدیم بأن الدین ظاهره تعم البشر جمیعا اعتقادا سلیماً وهذه فی رأی الفیلسوف حقیقه من الحقائق التاریخیه والنفسیه" وفی هذا الصدد یقول (دبلوتارک) المؤرخ الاغریقی الشهیر منذ نحو من ألفی سنه: "من الممکن أن نجد مدنا بلا أسوار ولا ملوک ولا ثروه ولا آداب ولا مسارح ولکن لم یر قط مدینه بلا معبد، أو لا یمارس أهلها عباده" فبما أن الإنسان کاثن عاقل مفکر فمن الطبیعی أن یتساءل! مع نفسه عن مبدئه ومصیره، وعن العله والغایه من خلقته ووجوده فی هذه الحیاه، وعن تفسیر الله واهر الکونیه والطبیعیه التی یعایشها.

وشاءت حکمه الله تعالى مساعده البشر فی الوصول إلى الحقیقه لیتعرفوا على خالقهم ولیفهموا نشأتهم، فبعث الله الأنبیاء والرسل لیثیروا عقول الناس، ویروون ظمأ أرواحهم بالعقده الصحیحه والدین الإلهی.

حتى بلغ عدد الأنبیاء من بدایه تاریخ البشر مائه واربعه وعشرین ألف نبی أولهم آدم وآخرهم وخاتمهم نبینا محمد صلى الله علیه واله وصحبه وسلم.

وهؤلاء الأنبیاء کانت دعوتهم واحده، والدین الذی یبشرون به واحد، وان اختلفت تفاصیل التشریعات، وتفاوتت مستویات التکامل، تبعا لاختلاف الأزمنه والعهود، وتطور حیاه البشر، إلا أن الجوهر واحد وهو عباده الله وتوحیده والاستعداد للدار الآخره.

وهناک أمم وأجیال من البشر حرمت نفسها من الاستضاءه بهدى السماء، ولکنها لا تستطیع الحیاه من دون عقیده أو دین فاصطنعت لنفسهما أدیانا ومذاهبا، نسجتها من تصوراتها البشریه المحدوده، وأشادتها على الخرافات والأساطیر وا لأوهام.

کما أن العدید من الدیانات السماویه تعرضت للتحریف والتشویه وتحولت إلى أدیان ممسوخه بعیده کل البعد عن واقع الرسالات الإلهیه. ولو تصفحنا تاریخ الدیانات وألقینا نظره على أوضاع شعوب العالم المعاصر المتدینه لرأینا شتى الدیانات المختلطه بالأوهام والقائمه على ا لأساطیر.

فقد کان العرب فی الجاهلیه یعبدون الأصنام المصنوعه من الحجاره وبعضهم کان یصنع له صنما من التمر فیعبده کإله فإذا ما جاع أکله.. وإلى الآن نجد فی الهند مثلا من یعبد البقر أو الماء أو الجنس.. ولا زال بقایا المجوس یعبدون النار.. وهناک من یعبد الشمس أو القمر أو سائر النجوم إلى آخر ما هنالک من أدیان وعبادات .

Leave A Reply

Your email address will not be published.