الشباب والأسره قواعد للانسجام

0

قال الرسول الاکرم (صلى الله وعلیه وآله) «الولد سید سبع سنین وعبد سبع سنین ووزیر سبع سنین» فالرسول یقول الولد لاینکر علیه ویطلق له العنان والاکتشاف سبع سنین فهو لایحاسب ویعطى مجالا واسعا للحریه وتلبى له المطالب سوى ما یضره او غیره ضررا غیر محتمل. او یشکل خطرا علیه او على الآخرین. ثم بعد السبع الأولى تبدأ السبع الثانیه. وهی سنوات التأدیب والتوجیه والتقویم والتعلیم والانضباط لذلک عبر عنها بالعبد أی انه ینفذ ما یرسم له وهو فی هذا العمر یطیع ویقبل وینقاد ویحب ان یظهر طاعته. وذلک لنضع له سلوکا ومسارا فی حیاته یتعود علیه. ویکون زادا له فی مرحله التکلیف. وما عبر عنها بالوزیر سبع سنین وهی مرحله التکلیف وحمل المسئولیه الشخصیه والمسئولیه العائلیه.. فیکون هو المدیر لأمور العائله القاضی لاحتیاجاتهم. ولکی یتعود على مرحله الاستقلال التام وتحمل مسئولیه عائلته الخاصه والزوجه والأولاد.
وتعبیر الوزیر له دلالات وخاصه فی المفهوم السابق. هو المدیر الفعلی والمسؤل الأول أمام الرئیس وهو الأدب. وفی هذه المرحله یکون الأدب قد وصل الى مرحله ینزع فیها الهدوء وهو محتاج لمن یعتمد علیه فی الأمور الاعتیادیه فی المنزل. ویبدأ هو فی التفکیر الاستراتیجی للعائله فالأولاد وصلوا الى مرحله یحتاجون الى سکن أوسع والى مصاریف تعلیم وتجهیز تأهلهم الى بیوتهم الى آخر هذه الأمور. وهو ینزع الى الهدوء وعدم الهدوء وعد الضجیج والحرکه الزائده بینما الولد هو یمیل الى کثره الحرکه والعمل الذی فیه حرکه وعدم السکون. وتتمیز هذه المرحله فی حیاه الشباب لوحه قاتمه من التوتر والتأزم بین الأب وأبناءه.
وقد تتحول الى لوحه رائعه من التفاهم والتعاون والتکامل لو تمسکنا بقواعد مهمه منها:
۱٫ الاحترام المتبادل لشخصیه الآخر. لایقل الآباء عن أبناءهم صغار لایفهمون لایقدرون هم فی أوج عنفوانهم هم مکلفون یأخذون قرارات أنفسهم یتحملون مسئولیاتهم أمام الله والمجتمع ویحاسب على أفعاله وأقواله. فلا بد من تشجیعه. وبالتالی اعتماد الحوار والإقناع أساسا لتبنی القناعات والخیارات. لأنها حیاته وهو الذی سیستعمل هذه الخیارات. اما الضغط والکلام الجارح والتسفیه. وقد یکون الضرب فی أخر المطاف فقد یحقره ویضع فی نفس الشاب عقده الحقاره والاستصغار. وبالتالی التمرد على هذه القرارات. دون التفکیر فی مصلحته ومصلحتهم قال الرسول الأعظم: جبلت القلوب على حب من أحسن إلیها وبغض من أساء إلیها». ولکی یقدرنا الناس لابد من الاحساس بهم فالنبی (صلى الله وعلیه وآله) یقول ما أحببت ان یأتیه الناس إلیک فانه إلیهم وما کرهت ان یأتیه الناس إلیک فلا تأتیه إلیهم وعن الإمام الصادق: من السوء فلا ینکر السوء إذا فعل به» فإذا نظرنا الى أولادنا إنهم کبار ورجال مقدرون محترمون هم سیقدرون ویحترمون الوالدین بقیه الناس.
۲٫ إعطاء الشباب الحریه فی اختیاراته الخاصه به کالدراسه واختیار التخصص واللباس والبرنامج الیومی وما الى ذلک. وان أردت ان توجهه الى الأفضل فی اعتقادک فلا تضغط علیه بل حاوره وحاول إقناعه بالحکمه والموعظه الحسنه. لک هذا لایعنی ان نسکت على تجاوزاته الغیر مقبوله بل هناک أشیاء ضروری ان یؤخذ على یده فیها. ولابد ان یفهم إنها خطوط حمراء کالتجاوزات الشرعیه او القانونیه والأخلاقیه.
۳٫ تدریبه على اخذ المشوره والتشاور وعدم الاستبداد فی القرارات. «هلک من استبد برأیه».
۴٫ فتح المجال للأبناء فی هذا العمر للتدرب على الاستقلال والاعتماد على النفس عبر العمل فی أوقات الفراغ. والسفر لوحده والقیام بنشاطات بعیدا عن الأسره. لیصنع مجده لوحده بعیدا عن أسرته عبر الاشتراک فی البرامج الاجتماعیه والدینیه. والریاضیه. وتشجیع ممارسته لهویاته الفنیه والعلمیه والعملیه. والخطابه والکتابه والتمثیل وما اللا ذلک من النشاطات.
۵٫ إسماعه کلمات التشجیع والمدیح وبالخصوص من الأهل والوالدین لان ذلک یشعل من النشاط والانطلاق ویدفعه للنجاح فی بقیه جوانب حیاته ویولد لدیه ثقه فی نفسه بإمکان النجاح والعزیمه على تحدی العقبات هذا من جهه. ومن جهه أخرى ان هذا الاحترام والتقدیر والمدیح تدفعه بقوه لان یحافظ على هذه الصوره المحبوبه عند المحیط ویحرص على ان لاتمس وتخدش بتصرف مشین. ویشیر أمیر المؤمنین الى ذلک: ولدک ریحانتک سبعا وخادمک سبعا ثم هو عدوک او صدیقک» وعن النبی: رحم الله والدین أعانا ولدهما على برهما». وفی الأخیر على الشباب ان تأخذه العصبیات ویفکر فی مصلحته ومصلحه مجتمعه ویفعل الحسن مهما واجه من تصرفات خاطئه من الأهل والمجتمع ودعا سماحته الى احترام الوالدین یجب حفظها فأنها من أعظم الحقوق بعد حق الله تعالى وصلى الله على محمد واله الطاهرین.

Leave A Reply

Your email address will not be published.