النبی إدریس(ع)

0

قال الله تعالى ﴿ واذْکُرْ فِی الْکِتابِ إِدْرِیسَ إِنَّهُ کانَ صِدِّیقاً نَبِیًّ ورَفَعْناهُ مَکاناً عَلِیًّا﴾  قال أمین الإسلام الطبرسی طاب ثراه الکتاب القرآن وإدریس هو جد أب نوح علیه السلام واسمه فی التوراه أخنوخ وسمى إدریس لکثره درسه الکتب یعنی کتب الله وحکمه وهو أول من خط بالقلم وکان خیاط وأول من خاط الثیاب وقیل إن الله سبحانه علمه علم النجوم والحساب وعلم الهیئه وکان ذلک معجزه له.

و قوله ﴿ مَکاناً عَلِیًّا﴾  أی علیا رفیع الشأن برسالات الله تعالى وقیل إنه رفع إلى السماء السادسه.

عن ابن عباس ومجاهد رفع إدریس علیه السلام کما رفع عیسى وهو حی لم یمت.

و قال آخرون إنه قبض روحه بین السماء الرابعه والخامسه.

و روی ذلک عن أبی جعفر علیه السلام; وقیل المعنى ورفعناه محله ومرتبته بالرساله ولم یرد رفعه المکان.

علل الشرائع بالإسناد إلى وهب: أن إدریس علیه السلام کان رجلا ضخم البطن عریض الصدر قریب الخطى إذا مشى وقد فکر فی عظمه الله وجلاله تعالى إن لهذه السماوات ولهذه الأرضین ولهذا الخلق العظیم لربا یدبره ویصلحها فکیف لی بهذا الرب فأعبده حق عبادته فخلا بطائفه من قومه فجعل یعظهم ویذکرهم ویدعوهم إلى عباده خالق الأشیاء فأجابه ألف من قومه فاختار منهم سبعه ثم قال تعالوا فلیدع هؤلاء السبعه ولیؤمن بقیتنا فلعل هذا الرب جل جلاله یدلنا على عبادته فوضعوا أیدیهم على الأرض ودعوا طویلا فلم یتبین لهم شی‏ء ثم رفعوا أیدیهم إلى السماء فأوحى الله عز وجل إلى إدریس علیه السلام ونبأه ودله على عبادته ومن آمن معه فلا یزالون یعبدون الله عز وجل لا یشرکون به شیئا حتى رفع الله عز وجل إدریس إلى السماء وانقرض من تابعه على دینه إلا قلیلا ثم إنهم اختلفوا بعد ذلک وأحدثوا الأحداث وأبدعوا البدع حتى کان زمان نوح علیه السلام.

و فی کتاب الکافی بإسناده إلى أبی جعفر علیه السلام قال: کان بدء نبوه إدریس علیه السلام أنه کان فی زمانه ملک جبار وأنه رکب ذات یوم فی بعض نزهه فمر بأرض خضره نضره لعبد مؤمن من الرافضه فأعجبه فسأل وزراءه لمن هذه الأرض قالوا لعبد من عبید الملک فلان الرافضی فقال له أمتعنی بأرضک هذه فقال له عیالی أحوج إلیها منک فقال بعنی فأبى فغضب الملک وانصرف إلى أهله وهو مغموم مفکر فی أمره وکانت له امرأه من الأزارقه فرأت فی وجهه الغضب فأخبرها بخبر الأرض وصاحبها فقالت إن کنت تکره أن تقتله بغیر حجه فأنا أکفیک أمره وأصیر أرضه إلیک بحجه وکان لها أصحاب من الأزارقه على دینها یرون قتل الرافضه من المؤمنین فبعثت إلى قوم منهم فأتوها فأمرتهم أن یشهدوا على فلان الرافضی عند الملک أنه قد برئ من دین الملک فشهدوا علیه فقتله وأخذ أرضه فغضب الله للمؤمن عند ذلک فأوحى الله إلى إدریس إذا رأیت عبدی هذا الجبار فقل له أ ما رضیت أن قتلت عبدی المؤمن حتى أخذت أرضه وأحوجت عیاله من بعده أم وعزتی لأنتقمن له منک فی الآجل ولأسلبنک ملکک فی العاجل ولأخربن مدینتک ولأطعمن الکلاب لحم امرأتک فقد غرک حلمی عنک فأتاه إدریس برساله ربه وأداها إلیه فقال له الجبار اخرج یا إدریس لئلا أقتلک وقالت له امرأته لا یهولنک رساله إله إدریس أنا أرسل إلیه من یقتله فتبطل رساله إلهه قال فافعلی وکان لإدریس علیه السلام أصحاب من الرافضه مؤمنون یأنس بهم فأخبرهم بتبلیغ رسالته إلى الجبار فأشفقوا على إدریس وأصحابه وخافوا علیه القتل وبعثت امرأه الجبار إلى إدریس أربعین رجلا من الأزارقه لیقتلوه فأتوه فلم یجدوه وقد رآهم أصحاب إدریس فحسبوا أنهم أتوا إدریس لیقتلوه فتفرقوا فی طلبه فلقوه فقالوا له خذ حذرک یا إدریس فإن الجبار قاتلک فاخرج من هذه القریه فتنحى إدریس عن القریه ومعه نفر من أصحابه فلما کان فی السحر ناجى إدریس ربه فقال یا رب توعدنی الجبار بالقتل فأوحى الله إلیه أن اخرج من قریته وخلنی وإیاه فو عزتی لأنفذن فیه أمری فقال یا رب إن لی حاجه قال الله سلها تعطها قال أسألک أن لا تمطر السماء على أهل هذه القریه وما حولها حتى أسألک ذلک قال الله عز وجل إذن تخرب القریه ویجوع أهلها فقال إدریس علیه السلام وإن خربت وجاعوا قال الله إنی أعطیتک ما سألت فأخبر إدریس أصحابه بحبس المطر عنهم فخرجوا من القریه وعدتهم عشرون رجلا فتفرقوا فی القرى وشاع خبر إدریس فی القرى بما سأل الله تعالى وتنحى إدریس إلى کهف فی الجبل ووکل الله به ملکا یأتیه بطعامه عند کل مساء وسلب الله عند ذلک ملک الجبار وقتله وخرب مدینته وأطعم الکلاب لحم امرأته غضبا للمؤمن.

و ظهر فی المدینه جبار آخر عاص فمکثوا بعد خروج إدریس من القریه عشرین سنه لم تمطر السماء فاشتد حالهم وصاروا یمتارون الأطعمه من القرى فقالوا إن الذی نزل بنا بسؤال إدریس ربه أن لا یمطر السماء علینا حتى یسأله هو وقد خفی إدریس عن والله أرحم بنا منه فاجتمع أمرهم على أن یتوبوا إلى الله ویسألوه أن تمطر السماء علیهم فقاموا على الرماد ولبسوا المسوح وحثوا على رءوسهم التراب ورجعوا إلى الله عز وجل فأوحى الله إلى إدریس أن أهل قریتک قد تابوا إلی وأنا الله الرحمن الرحیم أقبل التوبه وقد رحمتهم ولم یمنعن إجابتهم إلى ما سألونی من المطر إلا مناظرتک فیما سألتنی أن لا أمطر السماء علیهم حتى تسألنی فسلنی یا إدریس قال إدریس اللهم إنی لا أسألک ذلک قال الله عز وجل سلنی یا إدریس قال اللهم إنی لا أسألک فأوحى الله عز وجل إلى الملک الذی یأتی إدریس بطعامه أن احبس عنه طعامه فلما أمسى إدریس لم یؤت بطعام فحزن وجاع فلما کان فی الیوم الثانی لم یؤت بطعامه فاشتد جوعه فلما کان فی اللیله الثالثه لم یؤت بطعامه فنادى ربه یا رب حبست عنی رزقی من قبل أن تقبض روحی فأوحى الله عز وجل إلیه یا إدریس جزعت أن حبست عنک طعامک ثلاثه أیام ولیالیه ولم تجزع ولم تنکر جوع أهل قریتک وجهدهم منذ عشرین سنه ثم سألتک عن جهدهم ورحمتی إیاهم أن تسألنی أن أمطر السماء علیهم فلم تسألنی وبخلت علیهم بمسألتک إیای فأذقت الجوع فقل عند ذلک صبرک وظهر جزعک فاهبط من موضعک واطلب المعاش لنفسک فقد وکلتک فی طلبه إلى حیلک فهبط إدریس من موضعه إلى غیره یطلب أکله من جوع فلما دخل القریه نظر إلى دخان فی بعض منازلها فأقبل نحوه فهجم على عجوز وهی ترقق قرصتین لها على مقلاه فقال لها أیتها المرأه أطعمینی فإنی مجهود من الجوع فقالت له یا عبد الله ما ترکت لنا دعوه إدریس فضلا نطعمه أحد وحلفت أنها ما تملک شیئا غیره فاطلب المعاش من غیر أهل هذه القریه قال لها أطعمینی ما أمسک به روحی وتحملنی به رجلی إلى أن أطلب قالت إنهما قرصتان واحده لی والأخرى لابنی فإن أطعمتک قوتی مت وإن أطعمتک قوت ابنی مات فقال لها إن ابنک یجزیه نصف قرصه فیحیا به ویجزینی النصف الآخر فأحیا به فأکلت المرأه قرصه وکسرت الآخر بین إدریس وبین ابنها فلما رأى ابنها إدریس یأکل من قرصته اضطرب حتى مات قالت أمه یا عبد الله قتلت علی ابنی جزعا على قوته قال إدریس فأنا أحییه بإذن الله تبارک وتعالى فلا تجزعی ثم أخذ إدریس بعضدی الصبی ثم قال أیتها الروح الخارجه من بدن هذا الغلام بإذن الله ارجعی إلى بدنه بإذن الله وأنا إدریس النبی فرجعت روح الغلام إلیه بإذن الله فلما سمعت المرأه کلام إدریس ونظرت إلى ابنها قد عاش بعد الموت قالت أشهد أنک إدریس النبی وخرجت تنادی بأعلى صوتها فی القریه أبشروا بالفرج فقد دخل إدریس قریتکم ومضى إدریس حتى جلس على موضع مدینه الجبار الأول وهی على تل فاجتمع إلیه أناس من أهل قریته فقالوا له یا إدریس أ ما رحمتنا فی هذه العشرین سنه التی أجهدنا فیه ومسنا الجوع والجهد فادع الله لنا أن یمطر السماء علینا قال لا حتى یأتینی جبارکم هذ وجمیع أهل قریتکم مشاه حفاه فیسألونی ذلک فبلغ الجبار قوله فبعث إلیه أربعین رجلا لیأتوه بإدریس فأتوه فقالوا له إن الجبار بعث إلیک لتذهب إلیه فدعا علیهم فماتوا فبلغ الجبار ذلک فبعث إلیه خمسمائه رجل لیأتوه به فقالوا له یا إدریس إن الجبار بعثنا إلیک لنذهب بک إلیه فقال لهم إدریس انظروا إلى مصارع أصحابکم فقالوا یا إدریس قتلتنا بالجوع منذ عشرین سنه ثم ترید أن تدعو علینا بالموت أ ما لک رحمه فقال ما أنا بذاهب إلیه ولا أنا بسائل الله أن یمطر علیکم حتى یأتینی جبارکم ماشیا حافی وأهل قریتکم فانطلقوا إلى الجبار فأخبروه بقول إدریس وسألوه أن یمضی معهم وجمیع أهل قریتهم حفاه مشاه فأتوه حتى وقعوا بین یدیه خاضعین له طالبین إلیه أن یسأل الله لهم بالمطر فقال إدریس أما الآن فنعم فسأل الله تعالى إدریس عند ذلک أن تمطر السماء علیهم وعلى نواحیهم فأظلتهم سحابه من السماء وأرعدت وأبرقت وهطلت علیهم من ساعتهم حتى ظنوا أنه الغرق فما رجعوا إلى منازلهم حتى أهمتهم أنفسهم من الماء.

أقول: ینبغی أن یحمل أن أمره تعالى لإدریس بالدعاء لهم بالمطر لم یکن على سبیل الحتم والوجوب بل على الندب وجواز التأخیر وغرض إدریس علیه السلام من ذلک التأخیر ذلتهم وزجرهم عن الطغیان والفساد ولئلا یخالفوه إذا دخل بینهم کما خالفوه أول وفیه إشاره إلى أن أولیاء الله سبحانه یغضبون لربهم أکثر من غضبه تعالى لسعه حلمه وعظمه رحمته.

تفسیر علی بن إبراهیم أبی عن ابن أبی عمیر عمن حدثه عن أبی عبد الله علیه السلام قال: إن الله تعالى غضب على ملک من الملائکه فقطع جناحه فألقاه فی جزیره من جزائر البحر فبقی ما شاء الله فی ذلک البحر فلما بعث الله إدریس علیه السلام جاء ذلک الملک إلیه فقال یا نبی الله ادع الله أن یرضى عنی ویرد علی جناحی قال نعم فدعا إدریس ربه فرد الله علیه جناحه ورضی عنه قال الملک لإدریس أ لک حاجه قال نعم أحب أن ترفعنی إلى السماء الرابعه فرفعه إلى السماء الرابعه فإذا ملک الموت جالس یحرک رأسه تعجبا فسلم إدریس على ملک الموت وقال له ما لک تحرک رأسک قال إن رب العزه أمرنی أن أقبض روحک بین الرابعه والخامسه فقلت یا رب کیف یکون هذ وغلظ السماء الرابعه مسیره خمسمائه عام ومن السماء الرابعه إلى السماء الثالثه مسیره خمسمائه عام وکل سماء وما بینهما کذلک فکیف یکون هذا ثم قبض روحه بین السماء الرابعه والخامسه وهو قوله تعالى ﴿ ورَفَعْناهُ مَکاناً عَلِیًّا﴾  قال وسمی إدریس لکثره دراسته الکتب.

و قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: أنزل الله على إدریس ثلاثین صحیفه.

و عن أمیر المؤمنین علیه السلام: أن إدریس علیه السلام رفعه الله مکانا علی وأطعمه من تحف الجنه بعد وفاته.

و فی قصص الأنبیاء للشیخ الراوندی طاب ثراه بإسناده إلى أبی جعفر علیه السلام قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم إن ملکا من الملائکه کانت له منزله فأهبطه الله من السماء إلى الأرض فأتى إدریس فقال اشفع لی عند ربک فصلى ثلاث لیال لا یفتر وصام أیامها لا یفطر ثم طلب إلى الله فی السحر للملک فأذن له فی الصعود إلى السماء فقال له الملک أحب أن أکافیک فاطلب حاجه فقال ترینی ملک الموت لعلی آنس به فإنه لیس یهنؤنی مع ذکره شی‏ء فبسط جناحه ثم قال ارکب فصعد به فطلب ملک الموت فی السماء الدنیا فقیل إنه قد صعد فاستقبله بین السماء الرابعه والخامسه فقال لملک الموت ما لی أراک قاطبا قال أتعجب أنی کنت تحت ظل العرش حتى أمرت أن أقبض روح إدریس بین السماء الرابعه والخامسه فسمع ذلک إدریس فانتفض من جناح الملک وقبض ملک الموت روحه مکانه وذلک قوله تعالى ﴿ واذْکُرْ فِی الْکِتابِ إِدْرِیسَ إِنَّهُ کانَ صِدِّیقاً نَبِیًّ ورَفَعْناهُ مَکاناً عَلِیًّا﴾.

و فی الکتاب أیضا بإسناده إلى ابن عباس قال: کان إدریس النبی علیه السلام یسبح النهار ویصومه ویبیت حیث ما جنه اللیل ویأتیه رزقه حیث ما أفطر وکان یصعد له من العمل الصالح مثل ما یصعد لأهل الأرض کلهم فسأل ملک الموت ربه فی زیاره إدریس وأن یسلم علیه فأذن له فنزل وأتاه فقال إنی أرید أن أصحبک فأکون معک فصحبه وکانا یسبحان النهار ویصومانه فإذا جنهما اللیل أتی إدریس فطوره فیأکل ویدعو ملک الموت إلیه فیقول لا حاجه لی فیه ثم یقومان یصلیان وإدریس یصلی ویفتر وینام وملک الموت یصلی ولا ینام ولا یفتر فمکثا بذلک أیاما ثم إنهما مرا بقطیع غنم وکرم قد أینع فقال ملک الموت هل لک أن تأخذ من ذلک حمل ومن هذا عناقید فتفطر علیه فقال سبحان الله أدعوک إلى مالی فتأبى فکیف تدعونی إلى مال الغیر ثم قال إدریس صلى الله علیه وآله وسلم قد صحبتنی وأحسنت فیما بینی وبینک من أنت قال أنا ملک الموت قال
إدریس لی إلیک حاجه فقال وما هی قال تصعد بی إلى السماء فاستأذن ملک الموت ربه فی ذلک فأذن له فحمله على جناحه فصعد به إلى السماء ثم قال له إدریس إن لی إلیک حاجه أخرى قال وما هی قال بلغنی من الموت شده فأحب أن تذیقنی منه طرفا فأنظر هو کما بلغنی فاستأذن ربه فأذن له فأخذ بنفسه ساعه ثم خلى عنه فقال له کیف رأیت قال بلغنی عنه شده وإنه لأشد مما بلغنی ولی إلیک حاجه أخرى ترینی النار فاستأذن ملک الموت صاحب النار ففتح له فلما رآها إدریس علیه السلام سقط مغشیا علیه ثم قال لی إلیک حاجه أخرى ترینی الجنه فاستأذن ملک الموت خازن الجنه فدخلها فلما نظر إلیها قال یا ملک الموت ما کنت لأخرج منها إن الله تعالى یقول ﴿ کُلُّ نَفْسٍ ذائِقَهُ الْمَوْتِ وقد ذقته ویقول وإِنْ مِنْکُمْ إِلَّا وارِدُه وقد وردته ویقول فی الجنه وما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِینَ﴾.

أقول: اعتمد مشایخنا من الحدیث عن الخبرین السابقین لوضوح سندهم وقالوا إن هذه الروایه أشبه بروایات العامه وإن کان الجمع بین هذه الأخبار قریب.

و فیه أیضا عن وهب بن منبه قال إن إدریس أول من خاط الثیاب ولبسه وکان من کان قبله یلبسون الجلود وکانت الملائکه فی زمان إدریس یصافحون الناس ویسلمون علیهم ویکلمونهم ویجالسونهم وذلک لصلاح الزمان وأهله فلم یزل الناس على ذلک حتى کان زمن نوح وقومه ثم انقطع ذلک وکان من أمره مع ملک الموت ما کان حتى دخل الجنه فقال له ربه إن إدریس إنما حاجک فحجک بوحیی وأنا الذی هیأت له دخول الجنه فإنه کان ینصب نفسه وجسده لی فکان حقا علی أن أعوضه من ذلک الراحه والطمأنینه وأن أبوئه بتواضعه لی وبصالح عمله من الجنه مقعد ومکانا علیا.

و فیه عن الصادق علیه السلام: قال إذا دخلت الکوفه فأت مسجد السهله فصل فیه واسأل الله حاجه لدینک ودنیاک فإن مسجد السهله بیت إدریس علیه السلام الذی کان یخیط فیه ویصلی فیه ومن دعا الله فیه بما أحب قضى له حوائجه ورفعه یوم القیامه مکانا علیا إلى درجه إدریس وأجیر من مکروه الدنی ومکاید أعدائه.

و قال المسعودی إن عمر إدریس علیه السلام فی الأرض ثلاثمائه سنه وقیل أکثر من ذلک وقال ابن الأثیر فی الکامل قام أنوش بن شیث بعد موت أبیه بسیاسه الملک مقام أبیه وکان عمر أنوش سبعمائه سنه وخمس سنین ثم ولد لأنوش ابنه قینان وولد معه نفر کثیر وإلیه الوصیه وولد قینان مهلائیل وإلیه الوصیه وولد لمهلائیل یارد وإلیه الوصیه فولد لیارد أخنوخ وهو إدریس النبی والحکماء الیونانیون یسمونه هرمس الحکیم.

و قال السید بن طاوس فی صحف إدریس علیه السلام کأنک بالموت وقد نزل فاشتد أنینک وعرق جبینک وتقلصت شفتاک وانکسر لسانک ویبس ریقک وعلا سواد عینیک بیاض وأزبد فوک واهتز جمیع بدنک وعالجت غصه الموت وسکرته ومرارته وزعقته ونودیت فلم تسمع بما خرجت نفسک وصرت جیفه بین أهلک إن فیک لعبره لغیرک فاعتبر فی معانی الموت إن الذی نزل بک لا محاله وکل عمر وإن طال قلیل یفنى لأن کل ما هو آت قریب لوقت معلوم فاعتبر بالموت یا من یموت واعلم أیها الإنسان أن الموت أشد مما قبله والموت أهون مما بعده من شده أهوال یوم القیامه ثم ذکر من أحوال الصیحه والفناء ویوم القیامه ومواقف الحساب والجزاء ما یعجز عن سماعه قوه الأقویاء.

Leave A Reply

Your email address will not be published.