الدلیل الشرعی على النیروز

0

ان عید النیروز من الاعیاد التی تحتفل بها الشعوب الفارسیه فی ایران و الدول المجاوره کما یحتفل بها الکرد فی المناطق التی یسکنونها مثل العراق و ترکیا وسوریا و هو من الاعیاد القدیمه التی کانت رائجه قبل الاسلام.
و نحن من خلال مراجعه المصادر التی تحت ایدینا لم نجد روایه مؤیده له ولم نجد فقیها تعرض له الى زمن الشیخ الطوسی المتوفى (۴۶۰هـ) حیث نقل فی مصباح المتهجد الروایه التالیه عن معلى بن خنیس عَنْ مَوْلانَا الصَّادِقِ (ع) فِی یَوْمِ النَّیْرُوزِ قَالَ: إِذَا کَانَ یَوْمُ النَّیْرُوزِ- فَاغْتَسِلْ وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِیَابِکَ وَ تَطَیَّبْ بِأَطْیَبِ طِیبِکَ وَ تَکُونُ ذَلِکَ الْیَوْمَ صَائِماً فَإِذَا صَلَّیْتَ النَّوَافِلَ وَ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ فَصَلِّ بَعْدَ ذَلِکَ أَرْبَعَ رَکَعَاتٍ تَقْرَأُ فِی أَوَّلِ کُلِّ رَکْعَهٍ فَاتِحَهَ الْکِتَابِ- وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِی لَیْلَهِ الْقَدْرِ- وَ فِی الثَّانِیَهِ فَاتِحَهَ الْکِتَابِ- وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ قُلْ یَا أَیُّهَا الْکَافِرُونَ- وَ فِی الثَّالِثَهِ فَاتِحَهَ الْکِتَابِ وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ فِی الرَّابِعَهِ فَاتِحَهَ الْکِتَابِ- وَ عَشْرَ مَرَّاتٍ الْمُعَوِّذَتَیْنِ- وَ تَسْجُدُ بَعْدَ فَرَاغِکَ مِنَ الرَّکَعَاتِ سَجْدَهَ الشُّکْرِ وَ تَدْعُو فِیهَا یُغْفَرُ لَکَ ذُنُوبُ خَمْسِینَ سَنَه [۱]
کذلک رواها عن المعلى بن خنیس أَحْمَدُ بْنُ فَهْدٍ فِی کِتَابِ الْمُهَذَّبِ حیث قَالَ: حَدَّثَنِی السَّیِّدُ الْعَلامَهُ بَهَاءُ الدِّینِ عَلِیُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِیدِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْمُعَلَّى بْنِ خُنَیْسٍ عَنِ الصَّادِقِ (ع): أَنَّ یَوْمَ النَّیْرُوزِ هُوَ الْیَوْمُ الَّذِی أَخَذَ فِیهِ النَّبِیُّ (ص) لأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ (ع) الْعَهْدَ بِغَدِیرِ خُمٍّ- فَأَقَرُّوا لَهُ بِالْوَلایَهِ فَطُوبَى لِمَنْ ثَبَتَ عَلَیْهَا وَ الْوَیْلُ لِمَنْ نَکَثَهَا وَ هُوَ الْیَوْمُ الَّذِی وَجَّهَ فِیهِ رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَلِیّاً- إِلَى وَادِی الْجِنِّ وَ أَخَذَ عَلَیْهِمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِیقَ وَ هُوَ الْیَوْمُ الَّذِی ظَفِرَ فِیهِ بِأَهْلِ النَّهْرَوَانِ- وَ قَتَلَ ذِی الثَّدْیَهِ وَ هُوَ الْیَوْمُ الَّذِی فِیهِ یَظْهَرُ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَیْتِ وَ وُلاهَ الاَمرِ وَ یُظْفِرُهُ اللَّهُ بِالدَّجَّالِ- فَیَصْلِبُهُ عَلَى کُنَاسَهِ الْکُوفَهِ- وَ مَا مِنْ یَوْمِ نَیْرُوزٍ إِلا وَ نَحْنُ نَتَوَقَّعُ فِیهِ الْفَرَجَ لاَنَّهُ مِنْ أَیَّامِنَا حَفِظَهُ الْفُرْسُ وَ ضَیَّعْتُمُوهُ ثُمَّ إِنَّ نَبِیّاً مِنْ أَنْبِیَاءِ بَنِی إِسْرَائِیلَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ یُحْیِیَ الْقَوْمَ الَّذِینَ خَرَجُوا مِنْ دِیَارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَیْهِ أَنْ صُبَّ عَلَیْهِمُ الْمَاءَ فِی مَضَاجِعِهِمْ فَصَبَّ عَلَیْهِمُ الْمَاءَ فِی هَذَا الْیَوْمِ فَعَاشُوا وَ هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفاً فَصَارَ صَبُّ الْمَاءِ فِی یَوْمِ النَّیْرُوزِ سُنَّهً مَاضِیَهً لَا یَعْرِفُ سَبَبَهَا إِلَّا الرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ وَ هُوَ أَوَّلُ یَوْمٍ مِنْ سَنَهِ الْفُرْسِ- قَالَ الْمُعَلَّى وَ أَمْلَى عَلَیَّ ذَلِکَ فَکَتَبْتُ مِنْ إِمْلَائِه‏.[2]
و قد اعتمد مشهور المتاخرین من  الفقهاء هذه الروایه و قالوا باستحباب غسل یوم النیروز قال صاحب الجواهر: و أما غسل یوم النیروز فعلى المشهور بین المتأخرین بل لم أعثر على مخالف فیه لخبر المعلى بن خنیس عن الصادق (ع) المروی عن المصباح‏.[3]
الا ان السید الخوئی ( قدس) لم یعمل بالروایه لانها مرسله و قال: و هی( روایه معلى بن خنیس) مرسله لا یمکن الاعتماد علیها إلا بناء على التسامح فی أدلّه السنن و لا نقول به.[۴]‏
من هنا یمکن القول انه لایمکن القطع باضفاء الصبغه الدینیه على هذا العید واعتباره من الاعیاد الدینیه؛ لکن تبقى مساله لابد ان تبحث هنا وهی لو سلمنا ان الشارع المقدس لم یعتبر هذا العید عیدا دینیا فهل نهى عنه وحرمه بحیث لایجوز الاحتفال به؟
فی مقام الجواب عن السؤال نقول: انه وردت روایه نقلها ابن شهر آشوب فی المناقب حیث قال: حکی أن المنصور تقدم إلى موسى بن جعفر بالجلوس للتهنئه فی یوم النیروز و قبض ما یحمل إلیه فقال (ع): إنی قد فتشت الأخبار عن جدی رسول الله (ص) فلم‏ أجد لهذا خبرا و إنه سنه للفرس و محاها الإسلام و معاذ الله أن نحیی ما محاه الإسلام. فقال المنصور: إنما نفعل هذا سیاسه للجند فسألتک بالله العظیم إلا جلست فجلس و دخلت علیه الملوک و الأمراء و الأجناد یهنونه و یحملون إلیه الهدایا و التحف…[۵]‏
ومن الواضح ان هذه الروایه ضعیفه السند لان ابن شهرآشوب لم یذکر سندها بل انه ذکرها بقوله ( وحکی) وهذا یدل على التضعیف فلایمکن الاستناد الیها.
کما انه لابد من الالتفات الى ان قضیه الاحتفال بعید النیروز قضیه کانت شائعه و رائجه فلو کانت مخالفه للاسلام و للشریعه الاسلامیه لنهى عنها الائمه بقوه ولوصل الینا هذا النهی ولا یصح الاکتفاء بروایه واحده لقلع جذور مثل هکذا عاده راسخه وهذا یکشف ان هذا العمل یدخل فی باب المباحات خاصه اذا احتفل الناس بایام یظهر لهم عظمه الخالق وجمال سحر الطبیعه التی تذکرهم بقدره الله تعالى وهو ما یعبر عنه الیوم فی الجمهوریه الاسلامیه بیوم الطبیعه بالاضافه الى القیام بکثیر من الامور التی حث الشارع علیها من قبیل النظافه و صله الرحم و ادخال السرور على المؤمنین و رفع الخصومات و اطلاق سراح المعتقلین و…. و یؤید ذلک انه قد جاء ذکر النیروز امام الائمه علیهم السلام ولم یتعرضوا للنهی عنه و ابطاله.[۶]
نعم هناک بعض العادات مثل القفز على النار و ما شابه ذلک فلا یوجد لها دلیل شرعی بل هی الى الخرافه اقرب منها الى الشریعه.
وفی الختام نشیر الى ما قاله امیر المؤمنین (ع) انه قال: کُلُّ یَوْمٍ لَا یُعْصَى اللَّهُ فِیهِ فَهُوَ عِیدٌ.[۷]

[۱] وسائل الشیعه، ج‏8، ص: ۱۷۳٫
[۲] نفس المصدر.
[۳] جواهر الکلام فی شرح شرائع الإسلام، ج‏5، ص: ۴۲؛ العروه الوثقى (المحشى)، ج‏2، ص: ۱۵۲٫
[۴] موسوعه الإمام الخوئی، ج‏10، ص: ۵۰٫
[۵] المناقب ج : ۴ ص : ۳۱۹٫
[۶] انظر: الکافی ج : ۵ ص : ۱۴۲؛ من‏لایحضره‏الفقیه ج : ۳ ص : ۳۰۰٫
[۷] نهج‏البلاغه ص : ۵۵۱، رقم ۴۲۸٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.