أقسام الطلاق

0

الطلاق ینقسم حسب التکلیف والوضع على أقسام:
أمّا الأوّل فینقسم إلى واجب (تعیینی وتخییری) ومستحب ومکروه. فالتعیینی کطلاق من لا یستطیع الإنفاق(۹۵۰) وعدم صبرها على البقاء، والتخییری کطلاق المولی والمظاهر اللّذین یؤمران بعد المده، بالفیء أو الطلاق کما سیأتی.
والمستحب کالطلاق مع الشقاق أو مع عدم العفاف، والمکروه کالطلاق مع التآلف دون التناکر.
وأمّا المباح بالمعنى الأخص فلایتصف به بعد کونه أبغض الأشیاء عند الشارع، نعم یتصف بالإباحه بالمعنى الأعم.
۱ـ تقسیمه إلى بدعی وسنّی
وأمّا الثانی ـ أعنی: التقسیم حسب الحکم الوضعی ـ فالمعروف تقسیمه إلى البدعی والسنّی، فالبدعی فی مصطلح الفقهاء ثلاثه:
۱ـ طلاق الحائض الحائل بعد الدخول مع حضور الزوج أو غیبته دون مرور المده المشترطه الماضیه ومثلها النفساء.
۲ـ الطلاق فی طهر قربها فیه مع عدم الیأس والصغر والحمل.
۳ـ طلاق الثلاث من غیر رجعه بینها، مرسله أو مرتبه.
والمراد من البدعی عندنا هو الطلاق الباطل خلافاً للعامه، فهو عندهم صحیح وإن کان محظوراً.
وعلى ذلک فکلّ طلاق غیر جامع لشرائط الصحه فهو طلاق بدعی وإن لم یدخل فی الثلاثه، کالطلاق بلا حضور العدلین، أو الطلاق بغیر اللفظ المخصوص، ولم یعلم وجه التخصیص بالثلاثه فإنّ النهی کما ورد فیها، ورد فی غیرها.
قال ابن رشد: أجمع العلماء على أنّ المطلّق للسنّه فی المدخول بها هو الذی یطلّق امرأته فی طهر لم یمسها فیه، طلقه واحده، والمطلّق فی الحیض أو الطهر الذی مسّها فیه غیر مطلّق للسنّه.(۹۵۱)
أمّا الطلاق السنّی فینقسم إلى بائن و رجعیّ.
أمّا البائن: فهو ما لایصح للزوج بعده الرجوع وهی سته (۹۵۲) ـ وسیوافیک بیانها عند أحکام الرجوع ـ ویقابله الرجعی و هو الذی للمطلّق فیه الرجوع فیه، سواء رجع أم لم یرجع، وهو غیر البائن قطعاً.
۲ـ تقسیم الرجعیّ إلى عدّی و غیر عدّی
ثمّ إنّ الرجعیّ ینقسم إلى عدّی و غیر عدّی، فالعدّی هو أن یطلق على الشرائط ثمّ یرجع فی العدّه و یطأ ثم یطلق فی طهر آخر غیر طهر المواقعه. وما سواه فی أقسام الرجعی رجعی غیر عدّی کما إذا تجرد عن الوطء أو رجع إلیها بعد العدّه بعقد جدید.
و یظهر من بعض الروایات أن تسمیه الطلاق الواحد على النحو المذکور بالعدّی من قبیل تسمیه الجزء باسم الکل، وأنّ الطلاق العدّی عباره عن طلاقها للعدّه مرتین یتبعها طلاق بائن، لأنّ الثالث لا یکون عدّیاً حیث لا رجوع فیه وذلک کما إذا:
۱ـ طلّقها ثم یراجعها ویواقعها.
۲ـ طلّقها فی طهر آخر ثم یراجعها ویواقعها.
۳ـ طلّقها فی طهر آخر.
وهو کما ترى مرکب من عدّیین وبائن، فالمجموع من حیث المجموع طلاق عدّی، وإن کان الأوّلان رجعیین والثالث بائناً. وهذا هو الظاهر من النصوص حیث روى أبو بصیر، عن أبی عبد اللّه(علیه السلام)فی حدیث قال: وأمّا
طلاق العده(۹۵۳) فإن یدعها حتى تحیض وتطهر ثم یطلّقها بشهاده شاهدین ثم یراجعها ویواقعها ثم ینتظر بها الطهر، فإذا حاضت وطهرت أشهد شاهدین على تطلیقه أُخرى ثم یراجعها ویواقعها ثم ینتظر بها الطهر، فإذا حاضت وطهرت أشهد شاهدین على التطلیقه الثالثه ثم لا تحلّ له أبداً حتى تنکح زوجاً غیره.(۹۵۴)
۳ـ تقسیمه إلى السنّی بالمعنى الأعم والأخص
إنّ هناک تقسیماً آخر بین الفقهاء وهو تقسیم السنّی إلى الأعم والأخص والمراد من الأعم هو الطلاق المشروع الذی یقابل البدعی، کما أنّ المراد من الأخص، هو القسم الخاص منه، أعنی: ما جاء فی روایتی زراره(۹۵۵)وأبی بصیر.(۹۵۶)
قال الشهیدان فی اللمعه وشرحها: ویطْلق الطلاق السنّی على کل طلاق جائز شرعاً، والمراد به الجائز بالمعنى الأعم وهو هنا ما قابل الحرام، ویقال له طلاق السنّه بالمعنى الأعم ویقابله البدعی وهو الحرام، ویطلق السنّی على معنى أخص من الأوّل وهو أن یطلّق على الشرائط ثم یترکها حتى تخرج من العده ویعقد علیها ثانیاً، ویقال له طلاق السنّه بالمعنى الأخص.(۹۵۷)
المطلّقه تسعاً بالطلاق العدّی تحرم أبداً
إنّ من ثمرات التقسیم إلى العدّی وغیره هو أنّ المطلّقه تسعاً بالطلاق العدّی تحرم فی التاسعه حرمه أبدیّه ولاتحلّ بالمحلّل بإجماع من الطائفه المحقّه، وأمّا غیره من سائر الأقسام فلاتحرم مؤبّده فی أیّ مرحله من المراحل وإنّما تتوقّف حلّیتها على المحلّل فی الثالثه فی کلّ مرتبه. وإلیک التوضیح:
اتّفقت الفقهاء على أنّ المطلّقه ثلاثاً تحرم على زوجها حتى تنکح زوجاً غیره من غیر فرق بین طلاق وطلاق، فسواء أکانت مدخولاً بها أم لم تکن، وعلى الأولى سواء أراجعها فی العدّه وواقعها ثمّ طلّقها أم لم یواقعها ثمّ طلّقها، ثم راجعها کذلک ثم طلّقها ومن غیر فرق بین الرجوع فی العدّه أو ترکها إلى أن تنقضی عدّتها، ثمّ تزویجها بعقد جدید إلى أن یتمّ عدد الثلاث، وبالجمله لم یفرقوا فی المستکمله ثلاثاً بین أقسام الطلاق بل عمّموا الحکم على جمیع الصور.
هذا ولکنّهم خصّوا الحرمه الأبدیّه فی المطلقه تسعاً بالطلاق العدّی فقط، وهذا من متفرّدات الإمامیّه أی أصل التحریم المؤبّد واختصاصه به منهم.(۹۵۸)
ولأجل إراءه نماذج من کلماتهم نذکر بعض النصوص:
۱ـ قال الشیخ فی النهایه: ومتى أراد أن یطلّقها طلاق العدّه، فلیطلّقها کما قدّمناه فی طهر لم یقربها فیه بجماع بمحضر من شاهدین ـ إلى أن ذکر ثلاث تطلیقات للعده ـ فقال: «فإن طلّقها بعد ذلک ثلاث تطلیقات أُخر طلاق العدّه لم تحل له أبداً».(959)
وقال ابن البراج: طلاق العدّه مخصوص بمن ترى دم الحیض وصفته أن یطلّقها على الشروط السالف ذکرهاـ إلى أن ذکر التطلیقات الثلاث ـ وعدم الحلیّه إلاّ بمحلّل فقال: وإن راجعها.(۹۶۰) کذلک وطلّقها ثلاث تطلیقات کما قدمناه لم تحلّه حتى تنکح زوجاً غیره فإذا تزوّجت به على الصفه المقدّم ذکرها وطلّقها أو مات عنها جاز له الرجوع إلیه بعقد جدید ومهر جدید، فإن طلّقها بعد ذلک ثلاث تطلیقات أُخر یکمل بها مع ما تقدّم ذکره، تسع تطلیقات لم تحل له أبداً.(۹۶۱)
وقال ابن إدریس فی السرائر بعد ذکر أحکام المطلّقه ثلاثاً: ویهدم الزوج الثانی التطلیقات الثلاث وإن تکرّرت من الأوّل أبداً، إلاّ أن یکون طلاق عده بعد تسع تطلیقات ینکحها بینها زوجان.(۹۶۲)
وقد توالى الإفتاء بذلک عبر العصور إلى عصرنا هذا قال السید الاصفهانی: لو طلّق تسعاً طلاق العده حرمت علیه أبداً، وذلک بأن طلّقها ثم راجعها ثم واقعها، ثم طلّقها فی طهر آخر ثم راجعها ثم واقعها، ثم طلّقها فی طهر آخر وهذا هو طلاق العدّه، فإذا حلّت للمطلق بنکاح زوج آخر وعقد علیها، ثم طلقها ثلاثاً کالثلاثه الأُولى ثم حلّت له بمحلّل آخر ثم عقد علیها، ثم طلّقها ثلاثاً کالأُولیین حرمت علیه أبداً.
وبالجمله إنّما توجب تسع طلقات، الحرمه المؤبّده إذا وقع طلاق العدّه ثلاث مرات ویعتبر فیه أمران: أحدهما تخلل رجعتین فلایکفی وقوع عقدین مستأنفین ولاوقوع رجعه وعقد مستأنف فی البین، الثانی وقوع المواقعه بعد کلّ رجعه فطلاق العدّه مرکب من ثلاث طلقات اثنتان منها رجعیه وواحده منها بائنه فإذا وقعت ثلاثه منه حتى کملت تسع طلقات حرمت علیه أبداً، هذا والأحوط الاجتناب عن المطلّقه تسعاً مطلقاً وإن لم تکن الجمیع طلاق العدّه.(۹۶۳)
إذا عرفت ذلک فاعلم أنّ الروایات بین ما یستشم أو یستظهر منها اختصاص الحرمه الأبدیه بالمطلّقه العدیّه، ومنها ماهو مطلق یعم جمیع أقسام الطلاق. وإلیک بیان ما یدلّ على الأوّل.
۱ـ ما رواه الصدوق عن موسى بن جعفر، عن أبیه جعفر بن محمد (علیهم السلام)قال:… وأمّا التی فی السنّه فالمواقعه فی شهر رمضان نهاراً… وتزویج الرجل امرأه قد طلّقها للعده تسع تطلیقات.(۹۶۴)
۲ـ ما رواه المعلى بن خنیس عن أبی عبد اللّه(علیه السلام)فی رجل طلّق امرأته ثم لم یراجعها حتى حاضت ثلاث حیض، ثم تزوّجها ثم طلّقها فترکها حتى حاضت ثلاث حیض، ثم تزوّجها ثم طلّقها من غیر أن یراجع ثم ترکها حتى حاضت ثلاث حیض، قال: له أن یتزوّجها أبداً ما لم یراجع ویمس.(۹۶۵)
۳ـ ما رواه عبد اللّه بن بکیر عن زراره بن أعین، عن أبی جعفر(علیه السلام)قال: سمعته یقول: «الطلاق الذی یحبه اللّه والذی یطلّق الفقیه وهو العدل بین المرأه والرجل أن یطلّقها فی استقبال الطهر بشهاده شاهدین وإراده من القلب ثم یترکها حتى تمضی ثلاثه قروء فإذا رأت الدم فی أوّل قطره من الثالثه وهو آخر القروء لأنّ الاقراء هی الاطهار فقد بانت منه، وهی أملک بنفسها، فإن شاءت تزوّجته وحلّت له بلازوج، فإن فعل هذا بها مائه مره هدم ما قبله وحلّت له بلا زوج، وإن راجعها قبل أن تملک نفسها ثم طلقها ثلاث مرّات یراجعها ویطلّقها لم تحل له إلاّ بزوج».(966)
۴ـ ما ورد فی الفقه الرضوی: «وسمّی طلاق السنّه الهدم، لأنّه متى استوفت قرؤها وتزوّجها الثانیه هدم الطلاق الأوّل، وروی أنّ طلاق الهدم لایکون إلاّ بزوج ثان».(967)
ولکن الاستدلال بهذه الروایات على تخصیص الحکم بالطلاق العدّی غیر تام.
أمّا الأوّل: فالدلاله وإن کانت تامه، ولکن السند غیر نقی فقد ورد فیه، سهل بن صالح، وإبراهیم بن عبد الرحمن، وکلاهما غیر معنونین فی کتب الرجال. نعم جاء فیها إبراهیم بن عبد الرحمن وهو لاینطبق على ما ورد فی هذا السند.
وأمّا الثانی: فهو وإن کان صریحاً فی اختصاص الحرمه بالطلاق العدّی أی من رجع فی العده ودخل بها ثم طلّق کما هو صریح قوله:«أن یتزوّجها أبداً ما لم یراجع ویمس» ویکون مفهومه أنّ غیرها لایمکن تزویجها أبداً، لکن یرد علیها أمران:
۱ـ أنّها لیست صریحه فی الحرمه الأبدیّه فی التاسعه بل تدلّ على أنّ غیرها تحرم فی فتره خاصه، وأمّا أنّ هذه الفتره ما هی فهی ساکته.
۲ـ أنّها مشتمله على فتوى شاذه وهو أنّ الخروج عن العده هادم للطلاق فلاتحتاج فی الطلاق الثالث إلى المحلّل کما هو فتوى ابن بکیر فیما یأتی، ومعه کیف یمکن الاستدلال بهذا الحدیث؟!
وبذلک تظهر عدم صحه الاستدلال بالروایه الثالثه فهی بصدد بیان ما ذهب إلیه ابن بکیر، وهی انّ الخروج عن العدّه هادم للطلاق ولاتحتاج إلى المحلّل وإن تکرر مائه مره وإنّما یحتاج فی ما إذا رجع فی العده وطلّقها، ولیست لها صله بمسألتنا وهی الحرمه فی الطلاق التاسع.
بقی ما فی الفقه الرضوی وهی صالحه للتأیید لاللاستدلال والاحتجاج، مع أنّها غیر واضحه الدلاله. وبالجمله الاستدلال بهذه الروایات على اختصاص الحرمه الأبدیّه بالمطلّقه عدیّه لایخلو عن تأمل.
وهناک روایات تدل بإطلاقها على عمومیه الحرمه لجمیع أقسام الطلاق ولابأس بنقلها:
روى جمیل بن دراج، عن أبی عبد اللّه(علیه السلام) قال: إذا طلّق الرجل المرأه فتزوجت ثم طلّقها فتزوجها الأوّل ثم طلّقها فتزوجت رجلاً ثم طلّقها، فإذا طلّقها على هذا ثلاثاً لم تحلّ له أبداً.(۹۶۸)
روى زراره بن أعین وداود بن سرحان، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)فی حدیث قال: والذی یطلق الطلاق الذی لاتحلّ له حتى تنکح زوجاً غیره ثلاث مرات وتزوّج ثلاث مرات لاتحل له أبداً.(۹۶۹)
روى محمد بن سنان، عن الرضا(علیه السلام)فیما کتب إلیه فی العلل: وعلّه الطلاق ثلاثاً لما فیه من المهله فیما بین الواحده إلى الثلاث لرغبه تحدث أو سکون غضبه إن کان ویکون ذلک تخویفاً وتأدیباً للنساء وزجراً لهن عن معصیه أزواجهنّ فاستحقت المرأه الفرقه والمباینه لدخولها فیما لاینبغی من معصیه زوجها، وعلّه تحریم المرأه بعد تسع تطلیقات فلاتحلّ له أبداً عقوبه لئلاّ یتلاعب بالطلاق فلایستضعف المرأه ویکون ناظراً فی أُموره متیقظاً معتبراً ولیکون ذلک مؤیساً لهما عن الاجتماع بعد تسع تطلیقات.(۹۷۰)
وهذه الروایات کما ترى تشتمل جمیع الأقسام، ولو تمت دلاله ما استظهر منه الاختصاص، تقیّدت به، ولکنّه کما عرفت، قاصره الدلاله، أو غیر صالحه للاستدلال.
ولأجل ذلک یدور الأمر بین أحد أمرین:
الأوّل: کانت هناک قرائن قطعیه مخصصه للحکم بالمطلّقه العدّیه وصلت إلى أیدی الشیخ وأمثاله ولم تصل إلینا، فأفتوا باختصاص الحرمه بالعدیه فعند ذلک، تخصص إطلاقات الطائفه الثانیه بالطائفه الأُولى وإن کانت قاصره الدلاله، وعلى کل حال یکون الإطلاق معرضاً عنه ولایصلح للاحتجاج.
الثانی: الأخذ بالإطلاق، والإفتاء بالحرمه مطلقاً، ولاأقلّ من الاحتیاط کما علیه السید الاصفهانی والأُستاذ الأکبر الإمام الخمینی ـ قدس سرهما ـ وإن کان ظاهرهما کون الاحتیاط استحبابیاً.
وقد اعترف بما ذکرنا ـ عدم صراحه الروایات فی اختصاص التحریم بالتسع، بالطلاق العدّی ـ صاحب الجواهر وقال: بل ظاهره الإطلاق، فالعمده حینئذ الإجماع.(۹۷۱)
نعم یمکن تأیید الاختصاص بما فی الروایات من المقابله بین السنّی والعدّی. (۹۷۲) ولیس لهذا التقسیم أثر شرعی سوى فی التحریم الأبدی فی التسع فی الأخیر فلو قلنا بالتعمیم فلاوجه لهذا التفریق، وأمّا المحلّل فقد عرفت، وسیوافیک عدم الفرق فیه فی جمیع أقسام الطلاق.
نعم فی بعض النصوص تصریح بالتحریم أبداً بالتسع فی طلاق السنّه.(۹۷۳)
ثم إنّ تفسیر الطلاق العدّی بما ذکرنا هو ما جاء فی روایتی زراره وأبی بصیر(۹۷۴) وهو الطلاق الذی یتعقّبه الرجوع والوقاع، وعلى ذلک فیجب أن یکون بعد کل تطلیقه من التطلیقتین الأولیین، رجوع ووقاع. نعم لا تتصف الثالثه بالعدّی فی کل مرحله لکونها بائنه، فعلى القول باختصاص الحرمه بالعدّی یجب أن یکون هناک ست تطلیقات عدّیّه وثلاث تطلیقات بائنه، وأمّا الاکتفاء فی کل مرحله بکون واحده منها عدّیّه خلاف الظاهر، والظاهر من العلمین الجلیلین الحکم بالاحتیاط الاستحبابی فی هذا القسم.
ثم على القول باتصاف الکل بالعدّیّه هل یشترط التوالی أو یکفی التفریق أیضاً؟ احتمل الشهید فی الروضه الاکتفاء بالتفریق وقال: وحیث کانت النصوص والفتاوى مطلقه فی اعتبار التسع للعدّه فی التحریم المؤبّد، کان أعم من کونها متوالیه ومتفرقه، فلو اتفق فی کلّ ثلاث واحده للعده اعتبر فیه إکمال التسع کذلک.(۹۷۵) وفیه تأمل، نعم ذکر صاحب الجواهر صوره أُخرى للتفریق فلاحظه.(۹۷۶)
مسائل ست
الأُولى:
هل استیفاء العده هادم لحکم الطلاق أو لا ؟
لاخلاف فی أنّ ـ ما عدا طلاق السنّه بالمعنى الأخص ـ یتوقف على المحلّل وإنّما الخلاف فی هذا القسم، والمراد منه هو ذات العدّه الرجعیه التی لم یرجع فیها الزوج وإنّما عقد لها بعد الخروج عن العدّه، فالمشهور هو عدم الفرق فیها وبین غیرها من الأقسام (ممّا لیست ذات عدّه أبداً، أو ذات عدّه بائنه أو رجعیه عقد لها بعد الخروج عن العدّه أو ذات عدّه رجعیّه رجع إلیها فیها).
وقد خالف ابن بکیر والصدوق فی الطلاق السنّی بالمعنى الأخص، فقالوا بأنّه لایحتاج إلى محلّل بعد الثلاثه بل استیفاء العده یهدم التحریم وهو ظاهر الصدوق فی الفقیه حیث قال:ـ بعد أن أورد طلاق السنّه ـ فجاز له أن یتزوجها بعد ذلک وسمى طلاق السنّه طلاق الهدم، لأنّه متى استوفت قروءها وتزوّجها ثانیه هدم الطلاق الأوّل.(۹۷۷) ولعلّ الشهید الأوّل یرید من قوله: «إنّ هذا الطلاق لایحتاج إلى محلل بعد الثلاث» ما ذکره الصدوق فی فقیهه. وقد طرح الأصحاب مسأله «المطلّقه ثلاثاً» فی کتاب النکاح(۹۷۸) وإنّما الهدف هنا ردّ التفصیل، وانّ التوقف على المحلّل لایختص بصوره دون صوره.
ویدل على ما ذهب إلیه المشهور، روایات بین مطلقه تعم المورد، وخاصه به فنذکر البعض.
روى إسماعیل بن بزیع عن الرضا (علیه السلام)قال: «البکر إذا طلقت ثلاث مرات وتزوّجت من غیر نکاح فقد بانت منه ولاتحلّ لزوجها حتى تنکح زوجاً غیره».(979)
وروى الحلبی عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) فی رجل طلّق امرأته ثم ترکها حتى انقضت عدّتها ثم تزوّجها ثم طلّقها من غیر أن یدخل بها حتى فعل ذلک بها ثلاثاً، قال: لاتحل له حتى تنکح زوجاً غیره.(۹۸۰)
وروى عبد اللّه بن سنان، عن أبی عبد اللّه(علیه السلام) قال: قال أمیر المؤمنین (علیه السلام) : إذا أراد الرجل الطلاق طلّقها قبل عدتها من غیر جماع فإنّه إذا طلّقها واحده ثم ترکها حتى یخلو أجلها أو بعده فهی عنده على تطلیقه، فإن طلّقها الثانیه وشاء أن یخطبها مع الخطّاب إن کان ترکها حتى خلا أجلها، وإن شاء راجعها قبل أن ینقضی أجلها، فإن فعل فهی عنده على تطلیقتین فإن طلّقها ثلاثاً فلا تحل له حتى تنکح زوجاً غیره، وهی ترث وتورث مادامت فی التطلیقتین الأُولتین.(۹۸۱)
وهناک ما یدل على مختار ابن بکیر.
۱ـ ما رواه ابن بکیر، عن زراره بن أعین، عن أبی جعفر (علیه السلام) قال: سمعته یقول: الطلاق الذی یحبه اللّه والذی یطلّق الفقیه وهو العدل بین المرأه والرجل أن یطلّقها فی استقبال الطهر بشهاده شاهدین وإراده من القلب، ثم یترکها حتى تمضی ثلاثه قروء فإذا رأت الدم فی أوّل قطره من الثالثه وهو آخر القروء ، لأنّ الأقراء هی الأطهار فقد بانت منه، وهی أملک بنفسها، فإن شاءت تزوّجته وحلّت له بلا زوج، فإن فعل هذا بها مائه مره هدم ما قبله وحلّت له بلازوج وإن راجعها قبل أن تملک نفسها ثم طلّقها ثلاث مرات یراجعها ویطلّقها لم تحل له إلاّ بزوج.(۹۸۲) وهذه الروایه تنتهی إلى عبد اللّه بن بکیر فإذا کان ثقه، یصح الاحتجاج بها فما ذکره الشیخ فی التهذیب من أنّه یجوز أن یکون أسند ذلک إلى زراره نصره لمذهبه لما رأى أصحابه لایقبلون ما یقوله برأیه وقد وقع منه فی اعتقاد الفطحیه ما هو أعظم من ذلک(۹۸۳)، غیر تام لأنّه من أصحاب الإجماع وهم ثقات بالاتفاق. وإنّما الکلام فی وثاقه مشایخهم.(۹۸۴)
ویمکن أن یقال: إنّ قوله: «فإن فعل هذا بها مائه مره…» من
کلامه واستنباطه ولیس من جمله الحدیث بشهاده أنّ الکلینی نقله خالیاً منه.(۹۸۵)
ویشهد لذلک أنّه استدل لمذهبه بحدیث رفاعه لابهذا الحدیث ولو کان مذیلاً بهذا الذیل کان الاستدلال به أولى من حدیث رفاعه.
وقد ذکر الحر العاملی فی ذیل الحدیث وجوهاً للجمع لکنّها غیر تامّه.
۲ـ روى المعلّى بن خنیس، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) فی رجل طلّق امرأته ثم لم یراجعها حتى حاضت ثلاث حیض ثم تزوّجها ثم طلّقها فترکها
حتى حاضت ثلاث حیض ثم تزوّجها ثم طلّقها من غیر أن یراجع ثم
ترکها حتى حاضت ثلاث حیض، قال: «له أن یتزوجها أبداً ما لم یراجع ویمس».(986)
۳ـ روى ابن سماعه، عن محمد بن زیاد، وصفوان، عن رفاعه، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: سألته عن رجل طلق امرأته حتى بانت منه وانقضت عدّتها ثم تزوّجت زوجاً آخر فطلّقها أیضاً ثم تزوجت زوجها الأوّل أیهدم ذلک الطلاق الأوّل؟ قال: نعم.(۹۸۷)
۴ـ روى عبد اللّه بن المغیره قال: سألت عبد اللّه بن بکیر عن رجل طلّق امرأته واحده ثم ترکها حتى بانت منه ثم تزوجها؟ قال: هی معه کما کانت فی التزویج، قال : قلت: فإنّ روایه رفاعه إذا کان بینهما زوج، فقال لی عبد اللّه: هذا زوج وهذا ممّا رزق اللّه من الرأی.(۹۸۸)
هذه الروایات تعرب عن أنّ الفتوى المشهور، بین الأصحاب یوم ذاک هو الحرمه إلاّ بمحلل، وانّ ابن بکیر لمّا أظهر رأیه هجم علیه الأصحاب فلم یقدر على الدفاع عن رأیه إلاّ بالقول بأنّه رأی رزقه اللّه إیّاه، فالشهره بین الأصحاب مع اعتضادها بالأخبار المتضافره کافیه فی المقام. فلاحظ.
المسأله الثانیه
فی طلاق الحامل ثلاث تطلیقات
لاشک فی أنّه یجوز طلاق الحامل مره واحده، وأنّها من الخمس التی یجوز طلاقها على کل حال.(۹۸۹) ولایشترط فیها کونه واقعاً فی طهر غیر المواقعه، لما مر.
إنّما الکلام فی طلاقها أزید من مرّه کالاثنین والثلاث، فالمشهور جوازه مطلقاً بعامّه أنواعه إلاّ الطلاق السنّی بالمعنى الأخص، ولایتصور فیها لأنّه العقد على المطلّقه بعد الخروج عن العدّه، ولاتخرج الحامل عنها إلاّ بوضع حملها، قال سبحانه:(وَأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهنَّ أنْ یَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ).(۹۹۰) و حینئذ ینتفی موضوع: العقد علیها بعد الخروج عن العدّه لافتراض کونها حاملاً.
وما دلّ من الروایات على أنّ طلاق الحامل، واحده.(۹۹۱) محمول على الکراهه بقرینه ما یأتی من التصریح بالجواز.
وقد توقّف صاحب المدارک قائلاً بأنّ الأخبار المتضمّنه بأنّ طلاق الحامل واحده مستفیضه وأسانیدها معتبره ولیس لها ما یصلح للمعارضه فطرحها مشکل.
یلاحظ علیه: أنّ المرجع بعد التعارض والتکافؤ هو الکتاب وإطلاقه لا الأخذ بأحد الطرفین کما هو ظاهر کلامه. أضف إلیه أنّه لا تصل النوبه إلى التعارض ـ لأنّ الحمل على الکراهه ـ أی کراهه التجاوز عن الواحده ـ مانع عن الطرح ; وما ورد فی موثقه إسحاق بن عمار، عن أبی الحسن الأوّل(علیه السلام)قال: سألته عن الحبلى تطلّق الطلاق الذی لاتحلّ له حتى تنکح زوجاً غیره؟ قال: «نعم»، قلت: ألست قلت لی: إذا جامع لم یکن له أن یطلق؟ قال: «إنّ الطلاق لایکون إلاّ على طهر قد بان أو حمل قد بان، وهذه قد بان حملها»;(992)یعرب عن وجود شبهه فی الأذهان یوم ذاک فدفعها الإمام (علیه السلام).
نعم خالف بعض الأصحاب فی المقام:
۱ـ فذهب الصدوقان إلى أنّه لایجوز الطلاق الثانی قبل أن یمضی لها ثلاثه أشهر. قال فی المقنع:«وإن راجعها ـ یعنی الحبلى ـ قبل أن تضع ما فی بطنها أو یمضی لها ثلاثه أشهر، ثم أراد طلاقها فلیس له ذلک حتى تضع ما فی بطنها وتطهر ثم یطلّقها، وظاهره عدم الفرق بین کون الطلاق عدّیاً أو غیره.
۲ـ وذهب ابن الجنید إلى المنع فی خصوص الطلاق العدّی إلاّ بعد شهر قال: وإن أراد طلاقها (الثانیه)ترکها شهراً من حال جماعها فی الرجعه ثم طلقها….(۹۹۳)
۳ـ وقال الشیخ: لا یجوز طلاقها للسنّه ـ أی الطلاق بعد المراجعه بلا مواقعه ـ ویجوز إذا کان للعدّه.(۹۹۴)
۴ـ وقال ابن البراج: طلاق هذه المرأه إذا أراد زوجها، طلّقها أیّ وقت شاء، فإذا طلّقها واحده، فهو أملک برجعتها، ما لم تضع حملها، فإذا استرجعها على هذا الوجه، ثم أراد أن یطلّقها طلاق السنّه لم یجز له ذلک، حتى تضع حملها، فإن أراد أن یطلّقها للعدّه الطلقه التی قدّمنا ذکرها، جاز له ذلک، وینبغی له إذا أراد ذلک أن یواقعها، ثم یطلّقها، فإذا فعل ذلک بانت منه بتطلیقه، وهو أملک برجعتها، فإن استرجعها وأراد أن یطلّقها بعد المواقعه، فإذا فعل ذلک بانت منه بتطلیقتین، فإذا طلّقها الثالثه لم تحلّ له حتى تنکح زوجاً غیره.(۹۹۵)
۵ـ وقال ابن حمزه: والحامل إذا استبان حملها طلّقها متى شاء، فإن أراد طلاقها للسنّه صبر بعد الطلاق حتى تضع الحمل، ثم عقد علیها ثانیاً، وإن أراد طلاقها للعده طلّقها ثم راجعها وواقعها، ثم طلّقها متى شاء حتى یستوفی ثلاثاً، فإذا استوفى لم تحل له حتى تنکح زوجاً غیره على ما ذکرنا.(۹۹۶)
ویدل على الجواز، لفیف من الروایات.
روى إسحاق بن عمار قال: قلت لأبی إبراهیم(علیه السلام) : الحامل یطلّقها زوجها ثم یراجعها ثم یطلّقها ثم یراجعها ثم یطلّقها الثالثه، قال: تبین منه ولاتحل له حتى تنکح زوجاً غیره.(۹۹۷) وبهذا المضمون موثقته الأُخرى.(۹۹۸)
وروى أیضاً عن أبی الحسن الأوّل (علیه السلام) قال: سألته عن الحبلى تطلّق الطلاق الذی لاتحلّ له حتى تنکح زوجاً غیره؟ قال: «نعم»، قلت: ألست قلت لی: إذا جامع لم یکن له أن یطلق؟ قال: «إنّ الطلاق لایکون إلاّ على طهر قد بان أو حمل قد بان، وهذه قد بان حملها».(999)
ومورد الروایات هو الطلاق غیر العدّی فلو دل دلیل على مرور زمن خاص فی مورد العدّی یجب تقییدها به کما هو الحال فی روایه یزید الکناسی فانتظر. هذا حال المختار.
وأمّا ما ذهب الصدوقان إلیه فلم نجد ما یصلح للدلاله علیه، سوى عباره الفقه الرضوی، ومن المحتمل أنّه تألیف الوالد، کما ذکرناه فی محلّه.(۱۰۰۰)
وأمّا ما ذهب ابن الجنید من لزوم مرور شهر فی الطلاق العدّی من حال جماعها فتدل علیه روایه یزید الکناسی قال: سألت أبا جعفر (علیه السلام) عن طلاق الحبلى؟ فقال: «یطلّقها واحده للعدّه بالشهور والشهود»، قلت: فله أن یراجعها؟ قال: «نعم وهی امرأته»، قلت: فإن راجعها ومسّها ثم أراد أن یطلّقها تطلیقه أُخرى؟ قال: «لایطلّقها حتى یمضی لها بعد ما یمسها شهر…».(1001)
والروایه صحیحه إلى یزید الکناسی و کنیته أبو خالد، وهو کنیه کل مسمّى بـ «یزید»، وهو ممدوح; وما فی الحدائق من أنّه برید الکناسی وأنّه مجهول(۱۰۰۲)، غیر صحیح. وله روایات عن علی بن رئاب وهشام بن سالم وأبی أیوب الخزاز.
وعلى هذا فلو لم تکن الروایه معرضاً عنها فتقیید الإطلاقات بها متعیّنه وتکون النتیجه جواز طلاق الحامل أزید من واحد إلى ثلاث، إلاّ إذا کان الطلاق الأوّل عدّیاً رجع فیها الزوج ودخل بها، فعندئذ یجب الصبر من وقت الجماع شهراً، فیطلّق بعده، وهذا لایخلو من قوه وإن لم نجد من أفتى به غیر ابن الجنید، ولم یظهر لنا الإعراض.
وأمّا مذهب الشیخ، أعنی: التفصیل بین الطلاق العدّی والسنّی أی الطلاق بعد المراجعه بلا دخول فیجوز فی الأوّل دون الثانی، فلیس له دلیل صالح، وإنّما أراد بذلک الجمع التبرّعی بین الروایات. نعم یدل علیه مرسل ابن بکیر فقد روى مرسلاً عن بعضهم قال فی الرجل تکون له المرأه الحامل وهو یرید أن یطلّقها قال: «یطلّقها إذا أراد الطلاق بعینه یطلّقها بشهاده الشهود، فإن بداله فی یومه أو من بعد ذلک أن یراجعها یرید الرجعه بعینها فلیراجع ولیواقع، ثم یبدو له فیطلق أیضاً ثم یبدو له فیراجع کما راجع أوّلاً، ثم یبدو له فیطلق فهی التی لاتحلّ له حتى تنکح زوجاً غیره إذا کان إذا راجع، یرید المواقعه والإمساک ویواقع».(1003)
وفی الختام نقول: ربّما جمع بین ما دلّ على أنّ طلاق الحامل واحده وما دلّ على جوازه أکثر من مرّه بحمل الطائفه الأُولى على من لم یرد بالرجعه الإمساک، بل إنّما أراد مقدمه لطلاقها فلایجوز أزید من واحده. بخلاف ما لو رجع بها لإراده إمساکها ومواقعتها ثم بدا له فطلّقها.
ویمکن الاستئناس بهذا الجمع من قوله سبحانه:(وَ بُعُولَتُهنَّ أحَقُّ بِرَدِّهنَّ فی ذلکَ إنْ أرادوُا إصْلاحاً)(۱۰۰۴)، وهذا یعرب عن أنّ الرجوع حقّ للزوج إذا أراد به إمساکها بالمعروف، فلو کان مقدمه للطلاق الآخر، فلیس له ذلک الحق.
وبعباره أُخرى: أنّه یجب على الزوج إمّا الإمساک بالمعروف أو التسریح بالإحسان، وهذا النوع من الرجوع لیس واحداً منهما، بل هو أشبه
بالضرار . قال سبحانه: (وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَأمْسِکُوهُنَّ بِمَعْروف أو سَرّحُوهُنَّ بِمَعْروف ولاتُمْسِکُوهنَّ ضِراراً لِتَعْتَدوُا وَ مَنْ یَفْعَلْ ذلِکَ فَقدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ).(۱۰۰۵)
وهذه الآیه والآیه المتقدمه تحدّدان حق الزوج فی الرجوع إلى المرأه المطلّقه، وعلى ذلک فلایخلو هذا الوجه من قوه فیجب أن یکون الرجوع فی الحامل لأجل ذلک، إلاّ ما دلّ الدلیل على خلافه، وسیوافیک الکلام فیه أیضاً فی الحائل.
وما ذکرنا فی هذه المسأله من تقویه قول ابن الجنید وتحدید
حقّ الرجوع بإراده الإصلاح وإن کان مخالفاً لخیره المشهور، ولکن الدلیل أحقّ أن یتّبع، فما فی کتب الفقه والفتاوى من الإطلاق فی الطلاق
وجواز الرجوع من غیر شرط أشبه باللعب بالطلاق الذی هو معلوم من الشرع منعه.
المسأله الثالثه
فی طلاق الحائل ثلاث تطلیقات
إذا أراد طلاق الحائل طلاقاً رجعیاً ثم رجع إلى أن انتهى إلى الطلاق الثالث فله صور:
۱ـ ما علیه العامّه من جواز ثلاث تطلیقات من غیر رجعه مرسلاً أو مرتباً فی مجلس واحد، وقد مرّ أنّه باطل أساساً أو یقع واحده، وهذا خارج عن موضوع البحث وإنّما ذکرناه استطراداً.
۲ـ أن یطلّق فی طهر لم یواقعها فیه ثم یراجع ویواقع ویطلّق فی طهر آخر، فیکون کل طلاق فی طهر خاص مع المواقعه فی الطهر المتقدِّم.
۳ـ أن یطلّق جامعاً للشرائط ثم یراجع بلامواقعه ولکن یکون کل طلاق فی طهر خاص بلا مواقعه فی الطهر المتقدّم.
۴ـ أن یطلّق، ثم یراجع بلامواقعه ویطلّق ثلاث تطلیقات فی طهر واحد.
لاخلاف فی أنّه إذا طلق الحائل المدخول بها ثم راجعها وواقعها، یجوز أن یطلّقها ثانیاً، إنّما الخلاف فیما إذا طلّقها بعد المراجعه الخالیه من المواقعه، سواء کان فی طهر الطلاق الأوّل أو الطهر الذی بعده، والمشهور بین الأصحاب الصحّه.
ونقل العلاّمه فی «المختلف»، الخلاف من ابن أبی عقیل وحکم بعدم وقوع الطلاق فی القسمین الأخیرین: أی إذا رجع ولم یواقع، سواء کان الجمیع فی طهر واحد، أو فی أطهار مختلفه وعلّله بقوله: «لو طلّقها فی غیر جماع بتدنیس المواقعه بعد الرجعه لم یجز ذلک، لأنّه طلّقها من غیر أن ینقضی الطهر الأوّل، ولاینقضی الطهر الأوّل إلاّ بتدنیس المواقعه بعد المراجعه، فإذا جاز أن یطلق التطلیقه الثانیه بلا طهر جاز أن یطلّق کلّ تطلیقه بلا طهر، ولو جاز ذلک لما وضع اللّه الطهر.(۱۰۰۶)
یلاحظ علیه: أنّه لو استند فیه إلى النص فهو وإلاّ کیف لاینقضی الطهر الأوّل بلا مواقعه مع أنّه ینقضی بتخلل الحیض بین الطهرین. فیتوجه علیه:
أوّلاً: أنّ اللازم انقضاء الطهر الذی واقعها فیه، لا کلّ طهر والمفروض أنّه طلّقها فی طهر ثان غیر طهر المواقعه.
وثانیاً: أنّ الطهر کما ینقضی بالمواقعه، ینقضی بتخلّل الحیض بین الطهرین أیضاً. فیختص دلیله بما إذا طلق فی طهر واحد، لافی أطهار مختلفه.
فالأولى عطف عنان الکلام على الروایات الوارده فی المقام فنقول:إذا وقع الطلاق فی طهر آخر بلامواقعه بعد الرجوع.
فالروایات على طائفتین:
۱ـ ما یدلّ على أنّه یقع الثانی والثالث فتحرم علیه حتى تنکح زوجاً غیره، من غیر فرق بین وقوع الجمیع فی طهر واحد أو کل فی طهر خاص، والأکثر ناظر إلى الثانی مثل صحیحه عبد الحمید بن عوّاض ومحمد بن مسلم قالا: سألنا أبا عبد اللّه (علیه السلام)عن رجل طلّق امرأته وأشهد على الرجعه ولم یجامع ثم طلّق فی طهر آخر على السنّه أتثبت التطلیقه الثانیه بغیر جماع؟ قال: «نعم إذا هو أشهد على الرجعه ولم یجامع کانت التطلیقه ثابته».(1007)
وصحیحه البزنطی قال:سألت الرضا (علیه السلام) عن رجل طلّق امرأته بشاهدین ثم راجعها و لم یجامعها بعد الرجعه حتى طهرت من حیضها ثم طلّقها على طهر بشاهدین أیقع علیها التطلیقه الثانیه وقد راجعها ولم یجامعها؟ قال: «نعم».(1008)
ومثلهما حسنه أبی علی ابن راشد(۱۰۰۹)، (لأجل محمد بن عیسى بن عبید وإن کان الأقوى وثاقته) و موثقه إسحاق بن عمار.(۱۰۱۰) الداله على الجواز و إن کان الجمیع فی طهر واحد.
۲ـ ما یدل على المنع، مثل صحیحه ابن الحجاج قال: قال أبو عبد اللّه (علیه السلام) فی الرجل یطلق امرأته له أن یراجع، وقال: «لا یطلق التطلیقه الأُخرى حتى یمسّها».(1011)
وروایه المعلى بن خنیس عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) فی الرجل یطلق امرأته تطلیقه ثم یطلّقها الثانیه قبل أن یراجع؟ قال: فقال أبو عبد اللّه (علیه السلام) : «لایقع الطلاق الثانی حتى یراجع ویجامع».(1012)
وموثقه إسحاق بن عمار، عن أبی الحسن (علیه السلام) قال: «الرجعه بالجماع وإلاّ فإنّما هی واحده».(1013)
و صحیحه أبی بصیر الدالّه على ما نقلناه من ابن أبی عقیل بأنّ الطهر الأوّل لا ینقضی إلاّ بمواقعه بعد الرجعه فلا یصح الطلاق فی الطهر الثانی لو لم یکن قبله دخول فضلاً عن کون الجمیع فی طهر واحد.(۱۰۱۴) ویمکن حمل الطائفه الثانیه على الکراهه بقرینه قوله فی موثقه إسحاق بن عمار: «فلیس ینبغی له إذا هو راجعها أن یطلّقها إلاّ فی طهر آخر».(1015)
وفی صحیحه أبی بصیر إشاره إلى أنّ النهی لأجل التباعد من عمل العامّه وأنّ أولى الأفراد ما کان أبعد عمّا عندهم وهو المشتمل على المراجعه والمواقعه المستلزمه لاعتبار طهر آخر غیر الأوّل، ودونه الطلاق بعد المراجعه فی طهر آخر، غیر الأوّل ودونهما الطلاق فی ذلک الطهر بعد المراجعه، والکلّ غیر ما یفعله العامّه.(۱۰۱۶)
وهناک جمع آخر، وهو التفریق بین کون الرجعه والطلاق لغایه البینونه فلیس له الرجوع والطلاق بعده ولایحسب من الثلاث حتى یمسّها، وکون غرضه من الرجعه هو أن تکون فی حباله ثم بدا له الطلاق، فیصح وإن لم یمس ویحسب من الثلاث.
یلاحظ علیه: أنّه لیس له دلیل سوى ما روى عن عمل الإمام الباقر (علیه السلام) .(۱۰۱۷) وهو لایدل على عدم صحه غیره.
أضف إلى ذلک ما ذکرناه فی الحامل، من أنّ الرجوع لغایه البینونه إمساک بالضرار سواء مسّها أم لم یمسها فکیف یصح التفریق بین المسّ وعدمه وإن کان فی الصوره الثانیه أشدّ فإنّ العدّه تکون تسعه أشهر، مع أنّ غایه ما رخص الشارع ترکه للزوجه أربع أشهر ولکنّه لایمنع عن صدق الإضرار، وقد عقد صاحب الوسائل باباً (۱۰۱۸) تحت عنوان: «کراهه الرجعه بغیر قصد الإمساک بل بقصد الطلاق» روى فیه ثلاث روایات، ظاهرها التحریم، غیر أنّ صاحب الوسائل صدّر الباب بالکراهه، حفظاً لفتوى الأصحاب، فجواز الرجوع لأجل الطلاق إمساک بالضرار، نهى عنه فی الکتاب، فعدم جوازه أحوط. واللّه العالم.
وهناک جمع ثالث ذکره الشیخ من حمل الأخبار المانعه على تکرار الطلاق بعد الرجعه بدون وطء فإنّ ذلک الطلاق لایقع للعده، لأنّه مشروط بالرجعه والوطء بعدها وحمل أخبار الجواز على طلاق السنه فی مقابله العدّی.
ووصفه المحقق بکونه تحکماً. وذلک لأنّه لم یأت بشیء جدید، بل فسر العدّی والسنّی فی مقابله، أضف إلى ذلک أنّ بعض أخبار المنع، لایوافقه لظهورها فی بطلان الطلاق مطلقاً عدیّاً کان أو سنیّاً کصحیحه عبدالرحمن بن الحجاج قال: قال أبو عبد اللّه (علیه السلام) فی الرجل یطلق امرأته له أن یراجع؟ وقال: «لا یطلّق التطلیقه الأُخرى حتى یمسها».(1019)
وخبر المعلى بن خنیس عن أبی عبد اللّه(علیه السلام) فی الرجل یطلّق امرأته تطلیقه ثم یطلّقها الثانیه قبل أن یراجع، قال: فقال أبو عبد اللّه (علیه السلام) : «لا یقع الطلاق الثانی حتى یراجع ویجامع».(1020)
فالحق فی الجمع ما ذکرناه.
وبذلک تعلم الحال فی الصورتین: الثالثه و الرابعه و کیفیه الجمع حمل الروایات المانعه على الکراهه.
المسأله الرابعه
لو شک فی أصل الطلاق أو فی عدده
لو شک فی أصل الطلاق بنى عملاً على عدمه لأصاله عدمه، وأمّا أصاله بقاء الزوجیه، فهو أصل مسببی متوافق المضمون مع الأصل الأوّل وهو حاکم علیه.
ومثله لو شک فی عدده من غیر فرق بین الثلاث والتسع، وأمّا إذا علم إجمالاً بوقوع طلاق وشک فی کونه عدّیاً أو سنیّاً، فبما أنّ الأثر(الحرمه المؤبده فی التسع) یترتب على العدّی دون السنّی، و لایترتب علیه أثر بالخصوص وراء ما یترتب على کل طلاق، فیجری الأصل وینفی الأوّل دون الثانی کما هو الحال فی کل مورد من أطراف العلم الإجمالی إذا ترتب الأثر على أحد الطرفین دون الآخر.
ولو وکل رجلان، شخصاً لیطلّق زوجتهما، فطلّق واحده دون الأُخرى، ثم اشتبهت المطلّقه، فهل یجب علیهما الاحتیاط بحجّه وجود علم إجمالی لهما، أو لا؟ الظاهر هو الثانی، لأنّ من شرائط تنجیز العلم الإجمالی وجود خطاب فی البین، متوجه إلى المکلّف قطعاً، وإن جهل موضوع المتعلّق، کالعلم الإجمالی بنجاسه أحد الإناءین ومن المعلوم عدم وجود خطاب مثله فی المقام، لأنّ کلاً منهما شاک فی تطلیق زوجته، ولیس هنا خطاب مشترک بینهما، وهذا نظیر ما إذا وجدا منیّاً فی ثوب مشترک و علما إجمالاً أنّه من أحدهما، فلایجب الغسل لواحد منهما، ویجوز لکل، الدخول فی الصلاه.
فإن قلت: إنّه یجب على الحاکم التفریق بین الأجنبی والأجنبیه، وهو یعلم أنّ أحد الرجلین، أجنبی بالنسبه إلى زوجته السابقه.
قلت: إنّما یجب على الحاکم النهی عن المنکر المنجّز، حسبه ولو بإعدام الموضوع، وهو فرع کون العمل عند کلّ شخص منکراً، دون ما إذا لم یکن کذلک، فلیس هناک منکر منجز،یجب على الحاکم رفعه أو دفعه، وهذا مثل ما، لو علم الحاکم أنّ الرجل یتزوّج أُخته الرضاعیه، والزوج جاهل بذلک فلایجب علیه، التفریق بینهما بحجّه وجوب نفی المنکر حسبه. فتدبر.
المسأله الخامسه
فی مَن طلّق ولکن کذب فعله قوله
إذا طلّق غائباً ثم حضر ودخل بالزوجه ثم ادّعى الطلاق وأقام بیّنه فهل تقبل دعواه وبیّنته أو لا؟
یقع الکلام فی مقامین: الأوّل: مقتضى القاعده الأوّلیه، والثانی: مقتضى النصوص. فربما یقال: إنّ مقتضى القاعده قبول دعواه أوّلاً، وبیّنته ثانیاً.
أمّا الأوّل، فلأنّه کسائر أقاریره فیما یتعلق به، فلافرق بین ادّعاء الطلاق وغیره وتوهم أنّ قبول دعواه(الطلاق) یستلزم حمل فعله معها على الجماع المحرّم وهو خلاف الأصل فی عمل المسلم، مدفوع بأنّ تصرفه إنّما یحمل على الصحّه حیث لا یعترف بما ینافیه ولذا لو جامع امرأه واشتبه حالها وادّعى بأنّه کان زنا، یقبل قوله و لایحمل على الصحه .
وأمّا الثانی ـ أعنی: قبول بیّنته ـ فلأنّ البیّنه المکذَبه بالقول أو الفعل وإن کانت لاتسمع، لکنّه فیما إذا کان المکذب هو المقیم لاما إذا قامت الشهاده حسبه فإنّها تقبل ویحکم بالبینونه.(۱۰۲۱)
یلاحظ على الأوّل: أنّ فعله وإن کان لایحمل على الصحه، إلاّ أنّ قبول دعواه فی المقام مشکل، لأنّه إقرار فی حق الغیر کما فی المثالین لافی حق نفسه ولیس مثل سائر أقاریره التی تقبل لعموم إقرار العقلاء.
وعلى الثانی: أنّ البیّنه المکذبه بالفعل أو القول، إذا تعلّقت بحقوق الآدمیین، لاتقبل مطلقاً، سواء کان هو المقیم أو غیره وما ذکر من التفصیل راجع إلى حقوق اللّه، حیث تقبل البینه المکذبه إذا قامت لا ما إذا أقامه.
وعلى ضوء ذلک فمقتضى القاعده الأوّلیه، عدم قبول قوله ولابیّنته.
وأمّا النص، فهو أیضاً یوافق ذلک روى سلیمان بن خالد قال: سألت أبا عبدا للّه (علیه السلام) عن رجل طلّق امرأته وهو غائب وأشهد على طلاقها ثم قدم فأقام مع المرأه أشهراً لم یعلمها بطلاقها ثم إنّ المرأه ادّعت الحبل، فقال الرجل: قد طلّقتک وأشهدت على طلاقک، قال: یلزم الولد ولایقبل قوله.(۱۰۲۲)
وعلى هذا فیحکم علیه بالزوجیه ولحوق الولد ظاهراً، وهذا ما یحکم به حسب الظاهر ولکن یجب علیه العمل بما بینه وبین اللّه، کما هو معلوم.
نعم الروایه منصرفه عمّا إذا أظهر تأویلاً مسموعاً لفعله ومورد الروایه، هو المجرد عن ذکر التأویل.
المسأله السادسه
إذا طلق غائباً وأراد تزویج الرابعه
لاشک أنّ من کان عنده أربع فطلّق واحده رجعیاً لم یجز له أن یتزوّج حتى تنقضی عده المطلّقه، إنّما الکلام إذا طلق الغائب وأراد العقد على رابعه أو على أُخت الزوجه فللأصحاب فیه قولان:
۱ـ المشهور الصبر من حین الوطء إلى تسعه أشهر.
۲ـ الصبر إلى سنه. ونسب إلى یحیى بن سعید فی الجامع ولم نجده فیه، واختاره العلاّمه فی القواعد.(۱۰۲۳)
ویدل على الأوّل صحیح حمّاد بن عثمان قال: قلت لأبی عبد اللّه (علیه السلام): ما تقول فی رجل له أربع نسوه طلّق واحده منهن وهو غائب عنهنّ، متى یجوز له أن یتزوّج؟ قال: بعد تسعه أشهر وفیها أجلان: فساد الحیض وفساد الحمل.(۱۰۲۴)
ومورد الحدیث هو العقد على الخامسه، هل یلحق به العقد على الأُخت، أخذاً بوحده الملاک خلافاً للمحکی عن ابن إدریس فذهب إلى أنّه یکفی فی جواز تزویجها، ما یعلمه من عاده المطلّقه من الحیض، وإلاّ فالثلاثه أشهر.
ثم إنّه لو قلنا بإلغاء الخصوصیه فهو وإلاّ فالمحکم هو الأصل وهو حرمه نکاح الأُخت حتى یعلم الحلّ.
وأمّا صحیح محمد بن مسلم عن أبی جعفر (علیه السلام) : إذا طلّق الرجل وهو غائب فلیشهد على ذلک فإذا مضى ثلاثه أقراء من ذلک الیوم فقد انقضت عدّتها.(۱۰۲۵) فإنّما هو فی غیر مورد نکاح الخامسه قطعاً والأُخت على الأظهر. أضف إلى ذلک أنّ الروایه ناظره إلى مقدار عدتها وهی لاتتجاوز عن ثلاثه أشهر، وأمّا الصبر إلى تسعه أشهر، فهو احتیاط فی أمر النکاح، ولایترتب علیه أحکامها من الإنفاق والرجوع والتوارث وغیرها.
ولأجل ذلک لو علم خلوّها، من الحمل کما إذا غاب عنها سنه أو أزید کفاها ثلاثه أقراء إن علم عاده المرأه، أو ثلاثه أشهر إذا لم یعلم، لعدم الموضوع للاحتیاط المزبور.
وعلى کل حال، لو لم یصبر وتزوّج فصحّه العقد وعدمها تابعه لخروجها عن العدّه، حتى لو تزوج بعد المده وبان عدم خروجها عنها لاسترابه أو غیرها، فالأقوى هو البطلان.
۹۵۰ . الواجب بالذات هو الإنفاق، والحرام بالذات هو الإمساک بغیر معروف، ولایتم التخلص من هذا الحرام إلاّ بالطلاق، ولو اتّصف بالوجوب فإنّما یتصف لأجل طروء عنوان عرضیّ علیه، وعلى ضوء هذا یمکن تصویر کونه محرماً أیضاً کما لایخفى.
۹۵۱ . بدایه المجتهد:۲/۱۶۳، ثم ذکر بعض الموارد الذی اختلف فیه فقهاؤهم فی کونها سنّه أو بدعه کالطلاق ثلاثاً ، أی بلفظ الثلاث وغیره. ولاحظ الفقه على المذاهب الأربعه:۴/۲۹۷٫
۹۵۲ . وهی عباره عن: ۱ ـ طلاق المرأه التی لم یدخل بها.۲ـ طلاق الیائسه.۳ـ طلاق من لم تبلغ المحیض أی التسع، وإن دخل بها.۴ـ طلاق المختلعه.۵ـ طلاق المباراه. ۶ـ المطلّقه ثلاثاً بینها رجعتان أو عقدان أو رجعه وعقد کما سیوافیک.
۹۵۳ . وفی بعض النسخ «الرجعه» مکان «العده» والصحیح هو الأوّل بقرینه سائر الروایات.
۹۵۴ . الوسائل: ج ۱۵، الباب۲من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۲٫
۹۵۵ . لاحظ الوسائل : ج ۱۵، الباب ۲ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۱ .
۹۵۶ . الکافی: ۶ / ۶۵ ـ ۶۶ .
۹۵۷ . الروضه البهیه فی شرح اللمعه الدمشقیه:۲/۱۳۰٫
۹۵۸ . قال السید فی الانتصار: « وممّا انفردت به الإمامیه أنّ من طلّق امرأته تسع تطلیقات للعدّه ینکحها بینهنّ رجلان ثم تعود إلیه حرمت علیه أبداً. (لاحظ ، ص۱۰۸) .
وقال فی الخلاف: ۴ / ۳۲۲ ، المسأله ۱۰۰، کتاب الطلاق: إذا طلقها تسع تطلیقات للعده تزوّجت فیما بینها زوجین لم تحل له أبداً، وهو إحدى الروایتین عن مالک وخالف جمیع الفقهاء فی ذلک .
۹۵۹ . النهایه: ۵۱۴٫
۹۶۰ . المراد من الرجوع هنا هو نکاح المرأه بعقد جدید بعد طلاق المحلّل.
۹۶۱ . المهذب: ۲/۲۸۲٫
۹۶۲ . السرائر: ۲ / ۶۶۸ ، کتاب الطلاق، أحکام المراجعه .
۹۶۳ . وسیله النجاه: ۳۷۲، کتاب الطلاق، باب القول فی أقسام الطلاق، المسأله ۴٫ وقد أمضاه السید الإمام الخمینی (قدس سره)فی تحریره.
۹۶۴ . الوسائل : ج ۱۴، الباب ۱ من أبواب ما یحرم بالمصاهره، الحدیث ۱٫
۹۶۵ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۳من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۱۳٫
۹۶۶ . الوسائل: ج ۱۵، الباب۳من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۱۶٫
۹۶۷ . المستدرک:۳/۱۲، کتاب الطلاق.
۹۶۸ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۱ من أبواب ما یحرم باستیفاء العدد، الحدیث ۲٫
۹۶۹ . الوسائل : ج ۱۵، الباب ۴ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۴٫
۹۷۰ . الوسائل: ج ۱۵، الباب۴ من أبواب أقسام الطلاق الحدیث۸٫
۹۷۱ . الجواهر: ۳۲/۱۲۳٫
۹۷۲ . الکافی: ۶ / ۶۵، کتاب الطلاق، باب تفسیر طلاق السنه و العدّه .
۹۷۳ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۱من أبواب استیفاء العدد، الحدیث ۲٫
۹۷۴ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۲من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۱و۲٫
۹۷۵ . الروضه:۲/۸۰، کتاب النکاح.
۹۷۶ . الجواهر:۳۲/۱۲۵٫
۹۷۷ . الفقیه: ۳ / ۳۲۰ .
۹۷۸ . لاحظ الشرائع: ج ۲، کتاب النکاح.
۹۷۹ . الوسائل: ج۱۵، الباب ۳من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۱٫
۹۸۰ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۳من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۴ .
۹۸۱ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۳من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۸ .
۹۸۲ . المصدر نفسه، الحدیث ۱۶٫
۹۸۳ . التهذیب: ۸/۳۵، ذیل الحدیث۲۶٫
۹۸۴ . وما أضعف ما ذکره صاحب الحدائق دفاعاً عن الشیخ قائلاً بأنّ الشیخ لم یطعن علیه بأنّه یعتقد المخالفه فی الحکم الشرعی، وإنّما اسند إلیه عروض الشبهه فی ذلک وانّه بسبب عروض هذه الشبههوتوهم أنّها حق، روى عن زراره هذه الروایه: الحدائق :۲۵/۲۸۲، ومعناه انّه کذب لنصره المذهب وهو نفس کلام المعترض لکن بعباره أُخرى.
۹۸۵ . الکافی: ۶ / ۶۵، باب تفسیر طلاق السنه، الحدیث ۳ .
۹۸۶ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۳من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۱۳٫
۹۸۷ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۳ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۱۱٫
۹۸۸ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۳ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۱۲٫
۹۸۹ . الوسائل: ج۱۵، الباب ۲۵ من أبواب مقدمات الطلاق، الحدیث ۱و۲وغیرهما.
۹۹۰ . الطلاق: ۴ .
۹۹۱ . لاحظ الوسائل: ج ۱۵، الباب ۲۰ من أبواب أقسام الطلاق، الأحادیث ۱، ۲، ۴، ۵و۷٫
۹۹۲ . المصدرنفسه، الحدیث۸٫ وکان قوله «إنّ الطلاق لایکون…» استثناء عما نقله عن الإمام.
۹۹۳ . المختلف: ۷ / ۳۶۲، کتاب الطلاق.
۹۹۴ . النهایه:۵۱۷، کتاب الطلاق.
۹۹۵ . المهذب :۲/۲۸۵٫
۹۹۶ . الوسیله:۳۲۲، کتاب الطلاق.
۹۹۷ . الوسائل: ج۱۵، الباب۲۰ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۶ .
۹۹۸ . الوسائل: ج۱۵، الباب۲۰ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۱۰٫
۹۹۹ . الوسائل: ج ۱۵، الباب۲۰ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۸ .
۱۰۰۰ . لاحظ المواهب فی تحریر أحکام المکاسب: ۱۶ـ ۲۱ و هو تقریر دروس شیخنا الأُستاذ ـ مدّ ظلّه ـ.
۱۰۰۱ . الوسائل ج۱۵: الباب ۲۰ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث۱۱٫
۱۰۰۲ . الحدائق:۲۵/۲۸۶، وقد تبع فی هذا، کلام المجلسی الأوّل. لاحظ تنقیح المقال:۳/۳۲۴٫
۱۰۰۳ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۲۰ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۹٫
۱۰۰۴ . البقره: ۲۸۸ .
۱۰۰۵ . البقره: ۲۳۰ .
۱۰۰۶ . المختلف: ۷ / ۳۸۰ ، کتاب الطلاق. و فی صحیحه أبی بصیر الآتیه إشاره لما ذکره .
۱۰۰۷ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱۹من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۱٫
۱۰۰۸ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱۹من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۲٫
۱۰۰۹ . لاحظ الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱۹من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۵٫
۱۰۱۰ . لاحظ الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱۹من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۴٫
۱۰۱۱ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱۷ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۲٫
۱۰۱۲ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱۷ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۵ .
۱۰۱۳ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱۷ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۴٫
۱۰۱۴ . لاحظ الوسائل: ج ۱۵، الباب ۲ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۲٫ وربما یؤید بروایه أُخرى أیضاً لاحظ: الباب ۱۹، الحدیث ۱٫
۱۰۱۵ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱۷ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۳٫
۱۰۱۶ . وفی الصحیحه: «وکذلک لا تکون التطلیقه الثالثه إلاّ بمراجعه ومواقعه بعد الرجعه ثم حیض وطهر بعد الحیض ثم طلاق بشهود حتى یکون لکل تطلیقه ،طهر من تدنیس المواقعه بشهود». لاحظ الوسائل: ج ۱۵، الباب ۲ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۲٫
۱۰۱۷ . لاحظ الوسائل: ج ۱۵، الباب ۴من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۳٫
۱۰۱۸ . الباب ۳۴ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۱و۲و۳٫
۱۰۱۹ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱۷من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۲٫
۱۰۲۰ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۱۷من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۵٫
۱۰۲۱ . الجواهر :۳۲/۱۴۴٫
۱۰۲۲ . الوسائل: ج ۱۵، الباب۱۵ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث۴٫ رجال السند کلهم ثقات، غیر إسماعیل بن مرار، والقرائن تفید وثاقته.
۱۰۲۳ . القواعد: ۳ / ۳۵۶، کتاب الفرائض، الفصل الرابع فی میراث الأزواج.
۱۰۲۴ . الوسائل : ج ۱۵، الباب ۴۷ من أبواب العدد، الحدیث ۱٫
۱۰۲۵ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۲۶ من أبواب العدد، الحدیث ۱٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.