فی حکم المفقود عنها زوجها
هذه المسأله من المسائل التی یکثر بها الابتلاء وقد کان بعض مشایخنا العظام ـ أعلى الله مقامهم ـ یتورع عن الإفتاء فیها . ولکن لامحیص عن الفقیه الذی یفزع إلیه الناس من الإفتاء وحلّ المعضله. فنقول:
لاخلاف فی أنّ الغائب إن علمت حیاته فهو کالحاضر، وإن علم موته اعتدت منه وجاز تزویجها، إنّما الإشکال فیما لو انقطع خبره ولم یثبت موته ولاحیاته فإنّ الذی تقتضیه الأُصول، هو وجوب الصبر استصحاباً لحیاته إلى أن یثبت موته شرعاً، لکن وردت الأخبار عنهم (علیهم السلام) بخلاف ذلک وأنّ لها مخلصاً، خلافاً لبعض العامّه القائل بلزوم بقائها حتى یأتی خبر موته أو طلاقه إیّاها.
قال الشیخ فی «الخلاف»: قال ] الشافعی [ فی الجدید: إنّها تکون على الزوجیه أبداً لاتحل للأزواج إلى أن یتیقن وفاته، وهو أصح القولین لدى ] الشوافع [ وروى ذلک عن علی (علیه السلام) . وبه قال أبو حنیفه وأصحابه وأهل الکوفه بأسرهم: ابن أبی لیلى وابن شبرمه والثوری وغیرهم.
وأمّا الشیعه فقد قال الشیخ فی «الخلاف»: امرأه المفقود الذی لایعرف خبره ولایعلم أحیّ هو أم میّت تصبر أربع سنین ثم ترفع خبرها إلى السلطان لینفذ من یتعرف خبر زوجها فی الآفاق، فإن عرف له خبراً لم یکن لها طریق إلى التزویج، وإن لم یعرف له خبراً أمر ولیّه أن ینفق علیها فلاطریق لها إلى التزویج، وإن لم یکن له ولی، أمرها أن تعتد عدّه المتوفى عنها زوجها، فإذا اعتدت ذلک حلّت للأزواج، وللشافعی فیه قولان: قال فی القدیم: تصبر أربع سنین ثم ترفع أمرها إلى الحاکم حتى یفرق بینهما ثم تعتد للوفاه وتحل للأزواج، وروى ذلک عن عمر وابن عمر وابن عباس ومالک وأحمد وإسحاق.( [۷۱۳])
هذا هو إجمال المسأله ، غیر أنّ الوقوف على الشروط اللازمه وتمییزها عن غیرها یتوقف على البحث عن عده أُمور، وبذلک تعرف أقوال أصحابنا فی شروط الموضوع، والمهم عباره عن الأُمور التالیه:
۱ـ هل یشترط الطلاق بعد مدّه التربّص أو یکفی رفع الأمر إلى الحاکم من غیر حاجه إلى الطلاق؟
۲ـ العدّه فی المقام، عده طلاق أو عده وفاه.
۳ـ هل اللازم رفع أمرها إلى الحاکم لیضرب الأجل ویفحص عن الزوج فی الأطراف، أو یکفی مضیّ أربع سنین قبل الرجوع إلى الحاکم؟
۴ـ هل المبدأ لأربع سنین، هو حین الفقد، أو حین رفع الأمر إلى الحاکم زمان فقد خبره، أو حین ضرب الحاکم الأجل؟
وهناک أُمور لیست بهذه الدرجه من الأهمیه. فیبحث عن الجمیع لیتّضح الحقّ بأجلى مظاهره. فنقول:
الأوّل: إذا طولب أربع سنین ولم یعرف له خبر فهل یکفی أمر الحاکم لها بالاعتداد عدّه الوفاه، أم لابدّ من الطلاق أوّلاً من الولی أو الحاکم مع عدمه؟ وعلى الثانی فهل العدّه عدّه الوفاه أو عدّه الطلاق؟ أقوال أربعه:
۱ـ یکفی أمر الحاکم لها بالاعتداد عدّه الوفاه. ویظهر هذا من المفید والطوسی وابن البراج والحلّی والمحقق وغیرهم ـ قدّس سرّهم ـ وإلیک عباراتهم.
قال المفید: «وإن لم تعلم له خبراً اعتدت عدّه المتوفّى عنها زوجها أربعه أشهر وعشره أیّام».( [714])
وقال الشیخ فی «النهایه»: «وإن لم یعرف له خبر بعد أربع سنین، من یوم رفعت أمرها إلى الإمام، اعتدت من الزوج عدّه المتوفّى عنها زوجها».( [715])
وقال ابن إدریس: «فإن لم یعرف له خبر حتى انقضت أربع سنین من یوم رفعت أمرها إلى الإمام، أمرها الإمام بالاعتداد عنه أربعه أشهر وعشره أیّام عدّه المتوفّى».( [716])
وقال ابن البراج: «وإن لم یکن له ولیّ فرّق الحاکم بینهما فاعتدت عدّه الوفاه».( [717])
وقال المحقق فی الشرائع: «وإن لم یعرف خبره، أمرها بالاعتداد عدّه الوفاه».( [718])
۲ـ یلزم الطلاق من الولیّ أو الحاکم مع عدمه والعدّه عدّه الوفاه، قال به الصدوق فی المقنع وابن حمزه فی الوسیله.
قال الصدوق: «أجبره الوالی على أن یطلّقها تطلیقه فی استقبال العدّه وهی طاهره، فیصیر طلاق الولیّ طلاق الزوج، وإن لم یکن لها ولیّ طلّقها السلطان،… وعدّتها أربعه أشهر وعشره أیّام». (2)
وقال ابن حمزه:«وإن لم یجد له خبراً بموت، ولاحیاه، أمر الحاکم بعد انقضاء أربع سنین ولیّ الغائب بتطلیقها، فإن لم یکن له ولیّ طلّقها الحاکم، فإذا طلّقها اعتدت عنه عدّه الوفاه».( [719])
۳ـ لابدّ من الطلاق من أحدهما والعدّه عدّه الطلاق، وإلیه جنح الشهید فی مسالکه وسبطه فی مدارکه. (۴)
۴ـ قول ابن الجنید: إن طلّقها الولیّ، فالعدّه عدّه الطلاق، وإن لم یطلّق، أمرها(بدون طلاق) ولی المسلمین أن تعتد عده الوفاه. وحکاه العلاّمه فی المختلف قال: أمره السلطان بأن یطلق، فإن طلّقها وقع طلاقه موقع طلاق زوجها، وإن لم یطلّق أمرها ولیّ المسلمین أن تعتد، فإذا خرجت من العدّه حلّت للأزواج.( [۷۲۰])
فإنّ ظاهر قوله: «وقع طلاقه موقع طلاق زوجها» أن العدّه عدّه الطلاق ، کما أنّ المتبادر من الثانی عدّه الوفاه إذ المفروض أنّها تعتد بلاطلاق من الوالی فکیف تکون العدّه، عدّه الطلاق مع عدمه، فتعین أن تکون عده الوفاه.
وإلیک تحلیل الأقوال:
أمّا القول الأوّل: فتدل علیه موثقه سماعه قال: سألته عن المفقود؟ فقال: «إن علمت أنّه فی أرض فهی منتظره له أبداً حتى یأتیها موته أو یأتیها طلاق، وإن لم تعلم أین هو من الأرض ولم یأتها منه کتاب ولاخبر فإنّها تأتی الإمام (علیه السلام) ، فیأمرها أن تنتظر أربع سنین فیطلب فی الأرض، فإن لم یوجد له خبر حتى تمضى الأربع سنین أمرها أن تعتد أربعه أشهر وعشراً ثم تحل للأزواج، فإن قدم زوجها بعد ما تنقضی عدّتها فلیس له علیها رجعه، وإن قدم وهی فی عدّتها أربعه أشهر وعشراً فهو أملک برجعتها».( [721])
وأمّا القول الثانی: فهو مرکب من أمرین:
۱ـ طلاق الولی أو الوالی إن لم یطلق الولی. وتدل علیه روایه أبی الصباح الکنانی، عن أبی عبد الله (علیه السلام) فی امرأه غاب عنها زوجها أربع سنین ولم ینفق علیها ولم تدر أحیّ هو أم میت، أیجبر ولیّه على أن یطلّقها؟ قال: «نعم، وإن لم یکن له ولیّ طلّقها السلطان»، قلت: فإن قال الولی: أنا أنفق علیها؟ قال: «فلا یجبر على طلاقها»، قال: قلت: أرأیت إن قالت : أنا أُرید مثل ما ترید النساء ولا أصبر ولا أقعد کما أنا ؟ قال: «لیس لها ذلک ولا کرامه إذا أنفق علیها».( [722]) وغیرها من روایات الباب.
۲ـ من کون العدّه عدّه الوفاه، ویدل علیها مرسله الفقیه:«أنّه إن لم یکن للزوج ولیّ طلّقها الوالی ویشهد شاهدین عدلین، فیکون طلاق الوالی طلاق الزوج وتعتد أربعه أشهر وعشراً ثم تتزوّج إن شاءت».( [723])
وأمّا القول الثالث: فقد مرّ دلیل لزوم الطلاق، وأمّا کون العدّه هو عدّه الطلاق فهو وإن لم یصرّح به فی الروایات لکنّه هو المتبادر، کروایه برید بن معاویه( [۷۲۴])، وصحیحه الحلبی ( [۷۲۵]) ، وأمّا روایه سماعه الداله على عدّه الوفاه فمضمره ضعیفه السند، وسیوافیک ما یدفعه.
وأمّا القول الرابع: فیعلم وجهه من التأمل فیه، لأنّه إذا کان وظیفه الولی الطلاق، تکون العدّه عدّته، وإذا لم یطلق ووصلت النوبه إلى الوالی، وأمر بالاعتداد بلاطلاق، تکون العدّه عدّه الوفاه بتنزیله منزله الموت وإلاّ فلا وجه للاعتداد بلا طلاق کما هو المفروض.
هذا وبما أنّ أکثر روایات الباب داله على لزوم الطلاق من الولی أو الوالی، لم یکن بدّ من تقدیمه على موثقه سماعه الظاهره فی عدم لزومه وکفایه الأمر بالاعتداد من الوالی.
ویمکن الجمع بین الروایات بالأخذ بالصریح وترک غیره ویحصل ذلک برعایه أمرین:
۱ـ إنّ روایات الباب صریحه فی لزوم الطلاق، فیؤخذ بها، ویترک ظهور ما هو ظاهر فی خلافه من عدم لزومه. کموثقه سماعه إذ لیس فیها عن الطلاق أثر، لولا ما فی آخرها من قوله:«فهو أملک برجعتها» المشعر بلزوم الطلاق حتى یصدق الرجعه.
۲ـ إنّ روایات الباب، ظاهره فی أنّ عدّتها عدّه الطلاق لکن صریح مضمره سماعه على أنّها عدّه الوفاه، فیؤخذ بالصریح ویترک الظاهر، مضافاً إلى أنّه ورد فی مرسله الفقیه الجمع بین الطلاق وعدّه الوفاه. وکون الموثقه مضمره لایضرّ لأنّ جمیع مرویاته کذلک مضمره.
وما ذکرنا، خیره السید الاصفهانی فی الوسیله والأُستاذ الأکبر فی تحریره. ولکن الأحوط الجمع بین العدّتین ورعایه أبعد الأجلین، لقیام الاحتمال بأنّ وظیفتها، التربص ثلاثه قروء، کما أنّ المحتمل أنّ وظیفتها تربص أربعه أشهر وعشراً، وذلک فیما إذا کانت ذات الإقراء وکانت تحیض فی کل شهرین أو أقل من ثلاثه مرّه واحده ولاتخرج من العدّه بمرور أربعه أشهر وعشراً.
والحق أن یقال: إنّ ما ذکر من الجمع لیس جمعاً عرفیاً، وإنّما هو أخذ بالقدر المتیقن من الروایات والمتعارف عندهم فی أمثال المقام، فإنّ الظاهر أنّ الإمام فی کل واحده من هذه الروایات فی مقام بیان ما هو تمام الموضوع لتخلص المرأه عن الحرج والحیاه القلقه، وعلى هذا، فهل یصح أن یترک ذکر الطلاق فی بعضها مع رکنیته، أو یترک ذکر عدّه الوفاه مع إرادتها، فالروایات حسب الفهم العرفی متعارضه، وانّما صرنا إلى ما ذکرنا لأجل الأخذ بالقدر المتیقن، ولأجل ذلک یقول السید الإصفهانی: وفی اعتبار بعض ما ذکر تأمل ونظر، إلاّ أنّ اعتبار الجمیع هو الأحوط.
الثانی: هل المبدأ لأربع سنین، هو حین الفقد أو حین رفع أمرها إلى الحاکم. وهو متفرع على أمر آخر، وهو أنّه هل یکفی فی الاعتداد، مرور أربع سنین من حین الفقد، أو لایکفی إلاّ إذا رفعت أمرها إلى الحاکم فضرب لها الأجل حتى قال العلاّمه فی القواعد: «لولم ترفع خبرها إلى الحاکم فلاعدّه حتى یضرب لها المدّه ثم تعتدّ ولوصبرت مائه سنه، وابتداء المدّه من رفع القضیه إلى الحاکم وثبوت الحال عنده لا من وقت انقطاع الخبر».( [726])
ظاهر عبارات الأصحاب هو الثانی، وبما أنّه الأوفق للاحتیاط اکتفى به السید الاصفهانی فی وسیلته والأُستاذ ـ قدّس سرهما ـ فی تحریره ، وتدلّ علیه صحیحه برید بن معاویه قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن المفقود کیف تصنع امرأته؟ فقال : «ما سکتت عنه وصبرت فخل عنها، وإن هی رفعت أمرها إلى الوالی أجّلها أربع سنین ثمّ یکتب إلى الصقع الذی فقد فیه فلیسأل عنه، فإن خُبّر عنه بحیاه صبرت، وإن لم یخبر عنه بحیاه حتى تمضی الأربع سنین دعا ولیّ الزوج المفقود….( [۷۲۷]) ومثله موثقه سماعه کما عرفت.
وربما یستظهر من صحیحه الحلبی ( [۷۲۸]) خلافه وأنّه یکفی مرور أربع سنین بلا تأجیل من الحاکم حیث قال: «المفقود إذا مضى له أربع سنین فإذا مضى بعث الوالی» ـ ومع ذلک ـ فهو لیس بصریح، ولعلّ المرأه رفعت أمرها من قبل فأجّلها أربع سنین ثم جاءت إلیه بقرینه قوله: «فإذا مضى بعث الوالی» ولعلّه یعرب عن اطلاع الوالی على الأمر من أوّل الأمر، وعندئذ تنطبق مع صحیحه «برید»، اللّهمّ إلاّ أن یحمل على ثبوت المضیّ بشهاده العدلین بعد رفع الأمر إلیه، فیکون مخالفاً لها.
وأمّا صحیحه الکنانی فلیست بصدد بیان تلک الجهه حتى یؤخذ بإطلاقها وإنّما هی بصدد بیان جواز إجبار الولی على الطلاق وعدمه، بقرینه أنّها خالیه عن قید الفحص من المدّه المزبوره أیضاً.
وعلى هذا فالأحوط لو لم یکن الأقوى، کون المبدأ، الأجل الذی یؤجّلها الوالی، لامبدأ الفقد خلافاً لصاحب الحدائق حیث حکم لأجل إطلاق روایتی الحلبی والکنانی، من أنّها إذا رفعت أمرها إلى الحاکم بعد الأربع سنین، من حین الفقد یکفی ذلک، إلاّ أنّه یتفحّص عنه فیجری علیه الحکم; وإن رفعت أمرها فی أثنائها فإنّه یجب علیها التربص حتّى یتمّ الأربع وتضمّ إلیها المده الباقیه ثم یجری الحکم.
الثالث: لو تعذر رفع الأمر إلى الحاکم أو أمکن رفعه إلیه ولکن تعذر الفحص، فهل یجب علیها الصبر إلى أن یظهر حاله بوجه من الوجوه أو لا؟ اختار الأوّل ابن إدریس فی السرائر، والشهید فی المسالک.
قال فی السرائر: إنّها فی زمن الغیبه مبتلاه وعلیها الصبر إلى أن تعرف موته أو طلاقه، على ما وردت به الأخبار عن الأئمه الأطهار (علیهم السلام) . ( [۷۲۹])
وعلّله فی المسالک بأصاله بقاء الزوجیه.( [۷۳۰])
ویظهر من السید الخوانساری فی جامعه قال: «ولم یظهر من الأدلّه لزوم تخلیص المرأه فی کل زمان». (2) ویظهر من الکاشانی فی وافیه والبحرانی فی حدائقه.
قال البحرانی: إنّ القول الأوّل مبنی على ظاهر ما اتّفقت علیه کلمتهم من توقّف الطلاق أو الاعتداد على رفع الأمر إلى الحاکم، حیث قال العلاّمه فی القواعد من «أنّه لو مضت مائه سنه ولم ترفع أمرها إلى الحاکم فلاطلاق ولاعدّه»، وابتداء المدّه من رفع القضیه إلى الحاکم وثبوت الحال عنده لا من وقت انقطاع الخبر.
ثم قال لاظهور فیها على توقف الطلاق على رفع الأمر إلى الحاکم وأنّ مبدأ الأربع التی یجب علیها التربص فیها من مبدأ الرفع وانّ الفحص إنّما هو من الحاکم، بل الذی یظهر منها إنّما هو وجوب التربص أربع سنین رفعت أمرها إلى الحاکم قبل الأربع أم لا، وإنّ مبدأ الأربع من حین الفقدـ إلى أن قال: ـ فمع فقده أو قصور یده فإنّه لا ینتفی الحکم المذکور بل یجب على عدول المؤمنین القائمین مقامه فی تولّی بعض الأُمور الحسبیه، القیام بذلک، وتخرج الآیات والأخبار الدالّه على نفی الضرر والحرج والضیق شاهداً فی هذا الدین على ذلک».( [731])
وقال السید الاصفهانی: إذا لم یمکن الوصول إلى الحاکم، فإن کان للحاکم وکیل ومأذون فی التصدی للأُمور الحسبیه، فلایبعد قیامه مقامه فی هذا الأمر، ومع عدمه فالظاهر قیام عدول المؤمنین مقامه.
وعلیه سیدنا الأُستاذ (قدس سره) فی التحریر إلاّ أنّه استشکل فی قیام عدول المؤمنین مقامه.( [۷۳۲])
یلاحظ على ما ذکره فی الحدائق أوّلاً: أنّه خلط بین المسألتین ـ أعنی: کون مبدأ الأربع، فقد الزوج أو رفع الأمر إلى الحاکم ـ وبین لزوم مدخلیه الحاکم فی ذلک فیمکن التفکیک. واختیار أنّ المبدأ لأربع سنین، هو فقد الزوج، ولکن لاینفذ الحکم إلاّ بالمراجعه إلى الحاکم وإصداره الحکم بالطلاق والاعتداد.
وثانیاً: أنّ القول بقیام عدول المؤمنین بالأمر، فرع القول إنّه من وظیفه الحاکم فانّهم لایقومون إلاّ بما لو کان الحاکم موجوداً أو مبسوط الید لما وصلت النوبه إلیهم، فلو قلنا: إنّه لیس من شؤونه، لما ثبت لهم الولایه أبداً.
وثالثاً: أنّ طبیعه القضیه ـ أعنی: خطوره الأمر ـ تعطی لزوم تدخّل الحاکم فی حلّ العقده.
هذا وأمّا صحّه تدخّل المؤمنین فی حلّها، فهو أنّ العلم الخارجی حاصل بأنّ الشارع لایرضى ببقاء الزوجه الشابه فی الضیق و الحرج، لأنّه لاینطبق مع الشریعه السمحه السهله، التی بها بعث النبی الأکرم (صلى الله علیه وآله وسلم) ، کما لایجتمع مع قوله سبحانه: ( وَما جَعَلَ عَلَیْکُمْ فِی الدّینِ مِنْ حَرَج ) (۲) . فعندئذ، یکون تخلیصها معلوماً، فلو کان الحاکم موجوداً أو تصل الید إلیه، یقوم به حسب النصوص، وإلاّ یقوم نوّابه ممن وُکّلت إلیهم الأُمور الحسبیه، وإلاّ فعدول المؤمنین لأجل حصول العلم بأنّه مطلوب للشارع بلاقید ولاشرط، اللّهمّ إلاّ إذا لم یحصل مثل ذاک العلم.
والعجب من السید الخوانساری حیث فسر الإمام والسلطان والوالی فی الروایات بالنواب الخاصه، وأضاف أنّه لم یظهر من الأدلّه لزوم تخلیص المرأه فی کل زمان حتى یقال القدر المتیقن مداخله الحاکم ثمّ عدول المؤمنین ثم غیر العدول.( [۷۳۳]) وعلى هذا یجب أن تبقى المعضله فی حال الغیبه على حالها.
یلاحظ علیه: أنّ الکلمات الثلاث، رمز القوّه والقدره، سواء أکانت شرعیه کالحاکم الشرعی، أم غیره کحکام الجور، غیر أنّ التوسل بهم لمّا کان مع وجود الحاکم الشرعی منه، ممنوعاً، یجب الرجوع إلیه دونهم، اللّهمّ إلاّ إذا توقّف التخلّص على الرجوع إلیهم، فیکفی عندئذ إذن الحاکم الشرعی وانطباق عملهم على رأیه.والله العالم.
الرابع: لافرق فی المفقود بین من اتفق فقده فی جوف البلد أو فی السفر، ومن فقد فی القتال، أو عندما انکسرت السفینه ولم یعلم حاله. وذلک لعموم النص وشموله لجمیع ذلک.
لأنّ أکثر النصوص یشمل المفقود، وبعضها کصحیحه الکنانی تعبّر عن الموضوع بالغائب وهما شاملان لجمیع الأقسام، خلافاً لصاحب الحدائق حیث قال: «إنّ مورد الأخبار السفر، وانّ الفقد حصل فیه فیرسل إلى الفحص عنه فی تلک الجهه أو الجهات» وهذا لایصدق على من فقد فی جوف البلد أو فقد لانکسار السفینه.( [۷۳۴])
وحاصل ما أفاده: أنّ مورد الأخبار یشتمل على قیدین: الفقد فی السفر، وإمکان المراسله والفحص، والمفقود فی جوف البلد فاقد للشرط الأوّل، ومن کسرت سفینته. أو هجم علیه قطاع الطریق فقتلوا من قتلوه، ونهبوا ما نهبوه، فاقد للشرط الثانی، فإلى من یرسل وعمن یسأل؟!
یلاحظ علیه: أنّ موضوع الحکم فی الروایات هو المفقودوالغائب، وهما صادقان على الجمیع، وأمّا السفر فهو جهه تعلیلیه للفقد والغیبه لاتقییدیه، فلا وجه لدخله فی الحکم، وأمّا القید الثانی، أعنی: الفحص عن الغریق فی السواحل القریبه لموضع الغرق و البلاد المتصله بمحلّ قطاع الطریق فیمکن. وما یدّعى من دلاله القرائن المفیده للعلم بموته فی بعض الموارد ککسر السفینه وهجوم القطاع، لا مضایقه فیها، فلو دلّت على وجه أفاد العلم فلافرق بین جمیع أقسام المسأله حتى الغائب فی السفر إذ لاشیء وراء العلم«ولاقریه بعد عبادان».
والحاصل، لو حصل العلم بموت الغائب، یعمل به ، من غیر فرق بین الغائب فی السفر، والمفقود فی المفاوز فی شده الحر والبرد، والمعارک العظیمه ، وإلاّ فالظاهر عدم الاکتفاء بالظنون والحدسیات، ولزوم الصبر أربع سنین والفحص، إلى أن یحکم الحاکم.
الخامس: ذهب صاحب المسالک إلى أنّ الحکم مختص بالزوجه فلا یتعدى إلى میراثه وقوفاً فیما خالف الأصل على مورده، فیتوقف میراثه إلى أن یمضی مدّه لایعیش مثله إلیها عاده، واختاره فی الجواهر قائلاً بأنّ الإلحاق لادلیل علیه إلاّ القیاس.
لاشک أنّ مقتضى استصحاب الحیاه، حرمه تقسیم أمواله، کما أنّ مقتضى استصحاب بقاء الزوجیه هو حرمه نکاحها، خرج الثانی بالدلیل وبقی الأوّل بحاله.
والاستدلال بأنّ الفروج مبنیه على الاحتیاط، فإذا خولف الأصل فیها فغیرها أولى بالمخالفه، غیر سدید، لأنّ المخالفه لأجل دفع الضرر الحاصل بالمرأه بالصبر على العنت دون غیره من المیراث، ومع ذلک فللنظر فیه مجال.
أوّلاً: أنّ الروایات والفتاوى متفقه على أنّه لو کان للغائب مال یمکن الإنفاق منه علیها لایصح لها رفع الشکوى حتى یخیّرها الحاکم بین الطلاق والبقاء، فکیف یجوز طلاقها مع وجود میراث للزوج اللّهمّ إلاّ إذا فرضت المسأله، فی المال الذی لایمکن الإنفاق منه علیها.
وثانیاً: أنّ الموثقتین حاکمتان على خلافه، أعنی: موثقه سماعه وإسحاق بن عمار.
روى الأوّل عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: «المفقود یحبس ماله على الورثه قدر ما یطلب فی الأرض أربع سنین، فإن لم یقدر علیه قسم ماله بین الورثه، فإن کان له ولد حبس المال وأنفق على ولده تلک الأربع سنین».( [735])
وروى الثانی، قال: قال لی أبو الحسن (علیه السلام) : «المفقود یتربّص بماله أربع سنین ثم یقسم.( [۷۳۶]) وقد عمل القوم بروایتهما فی غیر المقام. فلاوجه لطرحهما فی المقام ولیست فی المسأله شهره مسقطه لهما عن الحجیه.
السادس: اتفق النص والفتوى على أنّ الخیار بین الصبر ورفع الشکوى إلى الحاکم لیخلصها إنّما هو فیما إذا لم یعرف خبره، ولا یکون هنا من ینفق علیها. وإلاّ فلو عرف خبره، أو کان هنا من ینفق علیها من مال الزوج ، أو من الولی إن لم یکن له مال فلاخیار لها، بل یتعیّن علیها الصبر.
ویدل على ذلک لفیف من الروایات:
صحیحه برید بن معاویه قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن المفقود کیف تصنع امرأته؟ فقال: «…فإن خبّر عنه بحیاه صبرت، وإن لم یخبر عنه بحیاه حتى تمضی الأربع سنین دعا ولیّ الزوج المفقود فقیل له: هل للمفقود مال؟ فإن کان للمفقود مال أنفق علیها حتى یعلم حیاته من موته، وإن لم یکن له مال قیل للولیّ: أنفق علیها، فإن فعل فلاسبیل لها إلى أن تتزوج ما أنفق علیها، وإن أبى أن ینفق علیها أجبره الوالی على أن یطلق…».( [737])
وبذلک یقید إطلاق موثقه سماعه ومرسله الفقیه حیث قال فی الأُولى: «فإن لم یوجد له خبر حتى یمضی الأربع سنین أمرها أن تعتد أربعه أشهر وعشراً ثم تحلّ للأزواج».( [738])
وکما أنّ الروایه تقیّد ما لم یرد فیه لزوم الإنفاق وصبرها عنده، کذلک یقیّد بها، ما لم یرد فیه الترتیب بتقدیم الإنفاق من مال الزوج على مال الولیّ، کروایه الحلبی( [۷۳۹])، وأبی الصباح الکنانی. ( [۷۴۰])
ثم هل الولی مخیّر بین الإنفاق ، واختیار الطلاق، فلو ترک الإنفاق، واختار الطلاق، فلاعقاب علیه کما هو الحال فی الواجبات التخییریه; أو أنّ المتعیّن علیه، هو الإنفاق ، فإن أبى أن ینفق علیها، یجب علیه الطلاق؟ وجهان ; والمتبادر من صحیحه برید هو الثانی، وهو أشبه بإیجاب أمرین على وجه الترتب.
وقد تعرضت الروایات لبعض ما ربما یختلج فی الذهن، وهو أنّ الحاجه لاتنحصر فی الأکل واللبس حتى تصبر بالإنفاق، بل الحاجه الغریزیه أولى بالرعایه، ولکن الإمام أجاب عنه بما فی صحیحه الحلبی: «قال: قلت: فإنّها تقول: فإنّی أُرید ما ترید النساء؟ قال: «لیس ذاک لها ولاکرامه».( [741])
وفی صحیحه الکنانی: قال: قلت: أرأیت إن قالت: أنا أُرید مثل ما ترید النساء ولا أصبر ولا أقعد کما أنا، قال: «لیس لها ذلک ولاکرامه إذا أنفق علیها».( [742])
هذا و لابدّ من حمل الصحیحتین على ما إذا لم یکن الصبر علیها أمراً شاقّاً لا یتحمّل عاده، إذ أیّ فرق بین الغسل و الوضوء الحرجیین و بقاء امرأه شابه بلا زوج بل ربما یکون الصبر فی الثانی أشدّ بمراتب من الحرج بالتوضّؤ أو الغسل بالماء البارد، أو فی البرد القارص.
وربما یقال بأنّ الحکم فی مورد المفقود عنها زوجها، وضع على الحرج فلا یرتفع به ولکنه لا یخلو من تأمّل، إذ لیس هذا مثل أحکام الغرامات و الدیات الموضوعه على الضرر و الحرج فلا ترفع عند وجودهما.
نعم إذا کان الصبر علیها أمراً غیر شاق، خصوصاً إذا کان هناک بصیص من الرجاء فعلیها الصبر، لا ما إذا کان شاقاً و ربما ینجر الأمر إلى ما لاتحمد عاقبته، فللحاکم التأجیل وحلّ العقده کما لایخفى. هذا و لم أر من تعرض لذلک، لکنّه لیس ببعید عن روح الإسلام وأحکامه السهله السمحه التی بعث بها النبی الأکرم (صلى الله علیه وآله وسلم) .
وعلى ضوء ذلک، ینزل ما ورد عنهم (علیهم السلام) من الصبر، على ما لایبلغ الأمر إلى هذا الحدّ.
السابع: لو أنفق علیها الولی أو الحاکم من مال الزوج ثم تبیّن تقدّم موته على الإنفاق، مقتضى القواعد، هو الضمان: إما ضمان الآمر، لأمره المولوی بالإنفاق، وإمّا ضمان المنفِق لکونه السبب، وإمّا ضمان الزوجه لکونها المتصرّفه المنتفعه المباشره للتلف ، ولأقوائیه المباشر یستقرّ الضمان علیها والمفروض أنّه لم یکن هناک أیّ غرور من الآمر والمنفق، کما إذا دعا إلى أکل طعام الغیر بعنوان أنّه مال نفسه فتبین الحال. بل الجمیع یحتملون موت الزوج وانّ ما ینفق علیها، یحتمل أن یکون مال الورثه ولکن ینفق المال لأجل استصحاب حیاته وزوجیتها. فإذا تبین خطأ الاستصحاب، وانّ التصرف کان فی مال الغیر،یستقرّ الضمان علیها على الأقوى إذ هی المنتفعه بالمال أو المتصرفه فیه بالمباشره.
والأمر بالإنفاق، لایلازم عدم الضمان فإنّه لایتجاوز عن الإذن فی التصرف فی اللقطه أو الأمر بجواز التصرف فی مال المحتکر فی الغلاء، أو السرقه من طعام الغیر عند المجاعه أو تعلیف دابه الغیر، المشرفه على الموت، فإنّ الأمر هنا، بمعنى جواز التصرف فی تلک الموارد، وأمّا کون التصرف بالمجّان فلایستفادمنه.
واستدل لعدم الضمان علیها ولاعلى المنفق بوجهین:
۱ـ انّ الشارع أمر بالإنفاق، ومعه یکون الحکم بضمان المنفق، أو المنفق علیها قبیحاً.
۲ـ الحکم مبنی على الظاهر وقد کانت زوجته ظاهراً، وإلاّ لزم الحرج.
یلاحظ على الأوّل: أنّ الحکم بالإنفاق لأجل حلّ المشکله مؤقتاً حتى تتبیّن الحال، والضمان فی مثل هذا کیف یکون قبیحاً، والشاهد علیه أنّه لو وصل خبر الموت إلیها فی ذلک الوقت، تکون نفقتها علیها لاعلى الزوج.
ویلاحظ على الثانی: أنّ ما ذکره من أنّ الأحکام الشرعیه لاتناط بالواقع ونفس الأمر للزوم الحرج، والشارع إنّما کلّف بالظاهر ظهر خلافه أم لم یظهر، إنّما یتمّ إذاکانت الأحکام منوطه بالواقع بما هو هو سواء أقامت علیها البیّنه أم لا، وأمّا إذا قلنا بأنّ الوظیفه هو العمل به فی حدّ إقامه الطریق على الواقع فلایلزم الحرج فیجب على المکلّف تطبیق العمل على الواقع بمقدار ما قام الدلیل علیه، وهذا هو السرّ فی حجیّه الأمارات، وعلیه فما دامت الأماره غیر قائمه على موته، کانت الزوجه معذوره، ومعها تخرج عن العذر وأیّ حرج فی ذلک.
وعلیه فالضمان علیها إلاّ إذا کانت معسره، فلامانع من رجوع صاحب المال إلى الحاکم لیدفع الغرامه من بیت المال، ولیس المقام من قبیل «ما أخطأت القضاه ففی بیت مال المسلمین» لعدم الخطاء فی المقام لأنّه عمل بمرّ الحق الذی ورد فی الشرع فی هذه الحال، وإنّما الرجوع إلیه، لأجل أمره واستناد التلف إلیه أقوى من المنفق المطیع لأمره. اللّهم إلاّ أن یدعى ظهور الروایات فی الانفاق علیها، انفاقاً بلاعوض وأنّه هو المتبادر منها، وذلک لکونها محبوسه بأمر الشارع فیجب أن ینفق علیها أیضاً ولو لم تکن محبوسه، ربما تتزوّج وترفع حاجتها ، لکنّها لما حبست بأمره، یجب أن تکون النفقه علیه فتأمل.
الثامن: لو قدم الزوج وقد خرجت عن العدّه وتزوّجت، لاسبیل له علیها ولو جاء وهی فی العده کان أملک بها، إنّما الخلاف فیما إذا جاء وقد خرجت عن العدّه ولم تتزوّج، فذهب الصدوق فی المقنع( [۷۴۳])، وابن إدریس فی السرائر (۲) ، وابن حمزه فی الوسیله( [۷۴۴])، والشیخ فی المبسوط (۴) إلى أنّه لاسبیل له علیها. واختار الشیخ فی النهایه( [۷۴۵]) والخلاف ( [۷۴۶]) جواز الرجوع، وتبعه ابن البراج فی المهذب( [۷۴۷]).
وقال المحقق فی الشرائع: فیه روایتان أشهرهما أنّه لاسبیل له علیها.( [۷۴۸])
وهناک تفصیل ذکره العلاّمه فی المختلف( [۷۴۹]) من أنّ العدّه إن کانت بعد طلاق الولی فلاسبیل للزوج علیها وإن کانت بأمر الحاکم من غیر طلاق کان أملک بها، وعلّله بأنّ طلاق الأوّل، طلاق شرعی قد انقضت عدّته بخلاف الأمر بالاعتداد فإنّه کان مبنیاً على الظن بوفاته، وقد ظهر بطلانه ولا أثر لتلک العدّه، والزوجیه باقیه لبطلان الحکم بالوفاه.
أقول: لم نجد نصاً على القول الثانی، والوارد فی صحیحه برید وموثقه سماعه هو الأوّل ففی صحیحه برید بن معاویه «فإن جاء زوجها قبل أن تنقضی عدتها من یوم طلّقها الوالی فبدا له أن یراجعها، فهی امرأته وهی عنده على تطلیقتین، وإن انقضت العدّه قبل أن یجیئ ویراجع فقد حلّت للأزواج ولاسبیل للأوّل علیها».( [750]) ومثله موثقه سماعه. ( [۷۵۱])
وأمّا التفصیل بین طلاق الولیّ وأمر الحاکم بالاعتداد فهو محجوج بما ورد فی موثقه سماعه، فقد ورد الأمر بالاعتداد من الحاکم بلاطلاق من الولی والوالی، ومعه قال: «فإن قدم زوجها بعدما تنقضی عدتها فلیس له علیها رجعه».( [752])
التاسع: لو جاء الزوج وهی فی العدّه، فاللائح من الروایات أنّ الزوجیه لاتعود إلاّ بالرجوع لقوله فی صحیحه برید«وإن جاء زوجها من قبل أن تنقضی عدّتها فبدا له أن یراجعها فهی امرأته وهی عنده على تطلیقتین».( [753]) وفی موثقه سماعه: «وإن قدم وهی فی عدّتها أربعه أشهر وعشراً فهو أملک برجعتها».( [754]) والموثقه وإن کانت خالیه من الطلاق لکن قوله: «أملک برجعتها» یکشف عن وجوده وإن لم یذکر صریحاً حتى یکون الزوج معه أملک بإرجاعها، وإلاّ فلا معنى لرجعتها، ولعلّ مراد المحقق من قوله: «فهو أملک بها» هو أملک برجعتها لیکون مطابقاً للنص، لا أنّه أملک بلا إنشاء الرجوع.
العاشر: الظاهر من الروایات أنّ العدّه، عدّه طلاق، وقد صرّح فی صحیحه برید( [۷۵۵]) أنّه بعد طلاق الولی أو الوالی على تطلیقتین. غیر أنّ مقدار العدّه هنا، هی عده الوفاه: أربعه أشهر وعشراً، وإذا کانت العدّه رجعیه فهل تجری هنا جمیع أحکام عدّه الطلاق من استئناف عده الوفاه إذا مات الزوج أثناء العدّه أم لا؟ وإلیک صور المسأله وإن کان بعضها خارجاً عن موضوع المسأله، والمقسم فی جمیع الصور هو: «التبیّن» لاموت الزوج، لأنّ الأثر فی عدّه الوفاه مترتب على التبیّن، لازمان الموت.
۱ـ إذا تبیّن موته قبل انقضاء المده«أربع سنین» أو بعده قبل الطلاق، فلاشک أنّه تجب علیها عدّه الوفاه، لکونها زوجه توفّی عنها زوجها ووصل إلیها الخبر وهی زوجه لم تطلق.
۲ـ لو تبیّن موته وهی فی أثناء عده الطلاق وجب علیها استئناف عده الوفاه لعموم ما دلّ على ذلک مثل صحیحه محمّد بن قیس، عن أبی جعفر (علیه السلام) قال: سمعته یقول: أیّما امرأه طلقت ثم توفّی عنها زوجها قبل أن تنقضی عدّتها ولم تحرم علیه فإنّها ترثه ثم تعتد عده المتوفّى عنها زوجها، وإن توفّیت وهی فی عدّتها ولم تحرم علیه فإنّه یرثها».( [756]) ومثلها مرسله جمیل بن درّاج، عن أحدهما (علیهما السلام) فی رجل طلق امرأته طلاقاً یملک فیه الرجعه ثم مات عنها، قال: «تعتد بأبعد الأجلین أربعه أشهر وعشراً».( [757]) وقد علمت أنّ المطلّقه الرجعیه زوجه تجری علیها أحکام الزوجیه.
وظاهر روایات الباب وإن کان یشعر بکفایه اعتداد واحد، لکنّها منصرفه عن هذه الصوره، والنسبه بینهما وبین ما دلّ على استئناف العدّه إذا توفّی الزوج فی أثناء العدّه وإن کان عموماً من وجه إلاّ أنّ مقتضى الفهم العرفی تقدیم الثانیه على الأُولى، فالاعتداد وإن لم یکن أقوى لکنّه أحوط کما علیه السید الإصفهانی (قدس سره) فی وسیلته، وسیدنا الأُستاذ (قدس سره) فی تحریره ، وفاقاً لصاحب الجواهر حیث قال: «نعم لو فرض مجیء خبر موته وهی فی أثناء العدّه، أمکن القول باستئنافها عده الوفاه، کما إذا جاءها قبل الشروع بها».( [758])
۳ـ إذا تبیّن موت الزوج بعد انقضاء العدّه سواء کان موته المتبیّن قبل العدّه أو فی أثنائها أو بعدها وقبل التزویج أو بعده، فلا أثر لوصول هذا الخبر، لظهور الروایات فی الاکتفاء بعدّه واحده، ولو کانت هناک عدّه أُخرى وجب الحث علیها، وهذا بخلاف ما إذا وصل الخبر إلیها أثناء العدّه إذ یکفی فی البیان ما فی الروایات العامّه من أنّ المعتده الرجعیه إذا توفّی زوجها، وهی فی العدّه، استأنفت عده الوفاه.
نعم لو قلنا ـ بما لم نقل به سابقاً ـ من أنّ الزوج أملک بها إذا جاء بعد الاعتداد، قبل التزویج، فیحتمل استئناف عده الوفاه لو جاء الخبر وهی بعد لم تتزوّج، لأنّ الحکم بالعده والبینونه کان مبنیاً على الظاهر ومستند حکم الحاکم الاجتهاد، وقد تبیّن خطؤه، فعلیها عده الوفاه بعد بلوغها الخبر کغیرها. لکنّه مخالف للنص من أنّها ـ بعد الاعتداد ـ تحل للأزواج والحالتان (إذا جاء الخبر بعد الاعتداد، أو بعد النکاح) متساویتان، فلو قیل بالاعتداد فی الأُولى لوجب الحکم فی الثانیه ولم یقل به أحد، سوى بعض الشافعیه.
نعم لابأس بالاحتیاط فیما إذا تبیّن بعد الاعتداد، وکان الموت واقعاً فی أثناء العدّه، لما قرّر فی محله من أنّه إذا تجدد الموت فی أثناء عده الطلاق انتقلت إلى عدّه الوفاه وإن لم تعلم بالموت إلاّ بعدها.
وإن کان ظهور الروایات فی الاکتفاء بعدّه واحده قویّاً، کما لایخفى.
الحادی عشر: هل نفقه الزوجه فی أیام الاعتداد على الغائب، أو لا ؟ وجهان:
أحدهما: عدم النفقه لأنّ العدّه، عده وفاه والفرقه حصلت من حکم الحاکم. ولوفرض أنّ الفرقه بالطلاق وأنّه یجوز له الرجوع علیها لکن نفقه المطلّقه إنّما هی على الزوج إذا طلّقها الزوج، لامثل المقام الذی یطلّقها الولی أو الوالی فالأدلّه منصرفه عنها.
ثانیها: انّ قوله فی صحیحه برید:«فإن کان للمفقود مال أُنفق علیها حتى یعلم حیاته من موته، وإن لم یکن له مال قیل للولی: أنفق علیها فإن فعل فلاسبیل لها إلى أن تتزوّج ما أنفق علیها، وإن أبى أن ینفق علیها أجبره الوالی على أن یطلّق تطلیقه فی استقبال العدّه وهی طاهر، فیصیر طلاق الولی طلاق الزوج ، فإن جاء زوجها قبل أن تنقضی عدّتها من یوم طلّقها الولی فبدا له أن یراجعها فهی امرأته وهی عنده على تطلیقتین»( [759]); نص فی کون الفرقه بالطلاق، وانّ طلاقها بمنزله طلاق الزوج، ولأجل ذلک یحسب تطلیقه واحده، وهی عنده على تطلیقتین ـ ومع هذا التنزیل ـ لاوجه للتردید فی وجوب النفقه علیه، وادعاء الانصراف لاوجه له وکون مدّه العدّه فی المقام موافقاً لمدّه عدّه الوفاه، لایکون دلیلاً على کون العدّه، عده وفاه، بل هذا نوع خاص من عده الطلاق، یوافق مقداره، مقدار عدّه الوفاه.
أضف إلى ذلک: أنّ مقتضى استصحاب حیاه الزوج هو کون العدّه عدّه الطلاق، ولعلّ احتمال موته صار سبباً لجعل مدّته أکثر من عدّه الطلاق، لتتوافق کلتا العدّتین. ومقتضى الاحتیاط، الاکتفاء فی أخذ النفقه بثلاثه قروء لا أزید. کما أنّ مقتضاه، الاکتفاء فی الرجوع على الزوجه على مقدار عده الطلاق. وإن کان ظاهر الدلیل جواز رجوعه فی جمیع المدّه المضروبه. ولکن مع غض النظر عن الاحتیاط انّا إذا رأینا أنّ الإمام إذا جعل طلاقهما طلاق الزوج، ورتب على عدّتها آثار العدّه الرجعیه، نستکشف عمومیه التنزیل. ومن آثارها کون النفقه علیه، وجواز الرجوع فی جمیع المدّه المضروبه، ویمکن ادعاء الصراحه فی الحکم الأخیر.
الثانی عشر: لا إشکال أنّه لو مات أحد الزوجین بعد العدّه فلاتوارث بینهما، لانقطاع العصمه بالخروج عن العدّه سواء تزوّجت أم لا، لما عرفت من ضعف القول برجوعه علیها إذا خرجت عن العدّه ولم تتزوّج.
إنّما الکلام فیما لو مات الزوج الغائب وهی فی العدّه ، ففی ثبوت التوارث وعدمه، الوجهان المذکوران فی الأمر المتقدم، وهما أنّ الظاهر من الروایات کون العدّه رجعیه، وأنّ الشارع نزل طلاق الولی أو الوالی منزله طلاق الزوج، فلامانع من شمول ما دل( [۷۶۰]) على توارث الزوجین فی العدّه الرجعیه لما نحن فیه. وبالجمله إنّ ما ورد فی المقام نوع حکومه لما دلّ من التوارث فی العدّه، بإیجاد الموضوع وتوسیعه لها. والقول بترتب بعض آثار العدّه الرجعیه کما ترى.
الثالث عشر: إذا حضر الزوج بعد الخروج عن العدّه وأراد طلاقها، لم یقع لانقطاع العصمه بینهما ففی صحیحه برید:«وإن انقضت العدّه قبل أن یجیء ویراجع فقد حلّت للأزواج ولا سبیل للأوّل علیها».( [761]) وأمّا إذا حضر وهی فی أثناء العدّه وأراد طلاقها، فقال المحقّق فی الشرائع «صح» وهو مشکل لعدم صحه التطلیقتین من دون تخلّل رجوع بینهما، والمطلّقه لاتطلق ثانیاً إلاّ إذا کان هناک رجوع والمفروض عدمه. إلاّ إذا قلنا بأنّ طلاقها یتضمن الرجوع نظیر قول القائل : اعتق عبدک عنّی أی ملّکنی إیّاه ثم اعتق عنّی… وهو إنّما یصح إذا کان القائل متوجّهاً بالملازمه لامطلقاً.
الرابع عشر: إذا علم أنّ الفحص لاینفع ولایترتب علیه أثر، فالظاهر سقوط وجوبه للغویته، ولم یظهر من الروایات کونه واجباً تعبّداً، ومثله ما إذا تفحّص وحصل الیأس فالظاهر سقوطه فیما بقی من المدّه، ففی کلتا الصورتین یکفی انقضاء المدّه فی جواز طلاقها وزواجها.
الخامس عشر: إذا انقضت المدّه ولم یعلم موته ولاحیاته، وأراد الحاکم الزام الولی بالطلاق، لکن انصرفت الزوجه واختارت البقاء ، فلها ذلک، لأنّ قیام الحاکم بذلک لأجل تخلیصها من الحرج، فإذا رضیت بالبقاء وتحمّل الحرج فلها ذلک، کما إذا عدلت عن البقاء فلها ذلک ولایحتاج إلى التفحّص الجدید.
السادس عشر: لیس للفحص والطلب کیفیه خاصه، بل المدار ما یعد طلباً وفحصاً، أخذاً بإطلاق الدلیل، ویتحقّق ذلک ببعث من یعرف الزوج المفقود باسمه أو بعینه أو بخصوصیاته الخارجیه، إلى مظان وجوده للظفر به وبالکتابه وغیرها کالتلغراف وسائر الوسائل الرائجه فی کلّ عصر لیسأل عنه ، وبالطلب من المسافرین کالزوّار والحجّاج والتجّار وغیرهم أن یسألوا عنه فی مسیرهم ومنازلهم ومقامهم، وبالاستخبار منهم حین الرجوع.
السابع عشر: لایشترط فی المبعوث والمکتوب إلیه والمستخبر منهم من المسافرین العداله، بل تکفی الوثاقه المفیده للاطمئنان الذی هو علم عرفی.
الثامن عشر: لا یعتبر أن یکون الفحص مقروناً بالبعث أو الکتابه ونحوها من الحاکم، بل یکفی کونه من کل أحد حتى نفس الزوجه إذا کان بأمره بعد رفع الأمر إلیه، کما هو مقتضى الإطلاق.
التاسع عشر: مقدار الفحص بحسب الزمان أربعه أعوام، ولایعتبر فیه الاتصال التام، بل هونظیر تعریف اللقطه سنه کامله یکفی فیه ما یصدق عرفاً أنّه قد تفحّص عنه فی تلک المدّه.
العشرون: المقدار اللازم من الفحص هو المتعارف لأمثال ذلک وما هو المعتاد، فلایعتبر استقصاء الممالک والبلاد، ولایعتنى باحتمال إمکان وصوله إلى مکان ولابالاحتمالات البعیده، بل إنّما یتفحّص عنه فی مظان وجوده فیه ووصوله إلیه وما احتمل فیه احتمالاً قریباً. لانصراف النصوص عن الوجه غیر المتعارف.
الواحد والعشرون: لو علم أنّه قد کان فی بلد معیّن فی زمان ثم انقطع أثره یتفحص عنه أوّلاً فی ذلک البلد على المعتاد، فیکفی التفقّد عنه فی جوامعه ومجامعه وأسواقه ومتنزهاته ومستشفیاته وخاناته المعده لنزول الغرباء ونحوها، ولایلزم استقصاء تلک المحال بالتفتیش أو السؤال، بل یکفی الاکتفاء المعتد به من مناطقه المشهوره، وینبغی ملاحظه زی المفقود وصنعته وحرفته، فیتفقد عنه فی المحال المناسبه له ویسأل عنه من أبناء صنفه وحرفته مثلاً. فإذا تم الفحص فی ذلک البلدو لم یظهر منه أثر ولم یعلم موته ولاحیاته، فإن لم یحتمل انتقاله إلى محل آخر بقرائن الأحوال سقط الفحص والسؤال، واکتفى بانقضاء مده التربّص أربع سنین، وإن احتمل الانتقال فإن تساوت الجهات فیه تفحص عنه فی تلک الجهات، ولایلزم الاستقصاء التام، بل یکفی الاکتفاء ببعض المحال المهمه والمشترکه فی کل جهه مراعیاً للأقرب ثم الأقرب إلى البلد الأوّل، وإن کان الاحتمال فی بعضها أقوى جاز جعل محل الفحص ذلک البعض والاکتفاء به. خصوصاً إذا بعد احتمال انتقاله إلى غیره. وإذا علم أنّه قد کان فی مملکه أو سافر إلیها ثم انقطع أثره کفى أن یتفحّص عنه مدّه التربّص فی بلادها المشهوره التی تشد إلیها الرحال، وإن سافر إلى بلد معیّن من مملکه کالعراقی سافر إلى خراسان یکفی الفحص فی البلاد والمنازل الواقعه فی طریقه إلى ذلک البلد وفی نفس ذلک البلد، ولاینظر إلى الأماکن البعیده عن الطریق فضلاً عن البلاد الواقعه فی أطراف المملکه، وإذا خرج من منزله مریداً للسفر أو هرب لا یعلم إلى أین توجّه وانقطع أثره تفحّص عنه مدّه التربص فی الأطراف والجوانب مما یحتمل قریباً وصوله إلیه، ولا ینظر إلى ما بعد احتماله.
الثانی والعشرون: لو أتت بولد بعد مضی سته أشهر من دخول الثانی لحق به بحکم «الولد للفراش» وقد أمکن لحوقه. ولو ادعاه الأوّل وذکر أنّه وطأها سرّاً لم یلتفت إلى دعواه لزوال فراشه.نظیر ما لو طلّقها فتزوّجت وأتت بولد یمکن إلحاقه بهما، وقال الشیخ فی المبسوط بالقرعه.( [۷۶۲]) ولکنّه غیر تام لأنّ الولد للفراش الفعلی إذا أمکن إلحاقه. والقرعه فیما لانص فیه من الشارع.
الثالث والعشرون: لو غلط الحاکم بالحساب فأمرها بالاعتداد فاعتدت وتزوّجت، قبل مضی مدّه التربّص: أربع سنین وأربعه أشهر وعشراً بطل النکاح الثانی، لکونه نکاحاً لذات بعل یجری فیه حکمه، فلو دخل بها تحرم علیه أبداً وإلاّ، یتزوّجها بعد مضی مدّه التربّص کاملاً.
هذا إذا لم یعلم موته ولاحیاته، وأمّا إذا علم موته وأنّ نکاحه لها کان بعد موته صح الثانی، لکونه لیس نکاحاً لذات البعل لفرض موته، ولانکاحاً للمعتدّه، لأنّ عدّه الوفاه تشرع بعد العلم بالوفاه والمفروض عدمه. لعدم وصول خبر الموت إلیها.
هذا جید إذا کان نکاحه لها بعد الموت وقبل الأمر بالاعتداد، وأمّا إذا کان بعده، وفی أثناء الاعتداد ففیه وجهان: الصحه، لأنّ الاعتداد موقوف على الطلاق الصحیح الذی یتعقّب تربّص الأربع سنین. والمفروض أنّها اعتدّت قبل مضی مده التربّص، والبطلان لابتناء النکاح ظاهراً وفی زعم المتعاقدین على الاعتداد، ولایخفى قوه الأوّل.
الرابع والعشرون: ما ورد فی الروایات من الأحکام تعمّ الدائمه والمنقطعه لکونها أیضاً زوجه، والموضوع فی النصوص هی الزوجه. کما أنّ الظاهر عمومیتها للیائسه، لعدم استغنائها فی الفرقه عن الطلاق، وعدم اعتدادهما عدّه الطلاق، لایضرّ لما عرفت من أنّ العده ، عدّه طلاق من جهه، وعدّه وفاه من جهه أُخرى. مضافاً إلى اختصاص حلّ العقده بقسم دون قسم غیر تام.
والحاصل : أنّ عدم حاجه المنقطعه إلى الطلاق، والیائسه إلى العدّه لایکون سبباً للانصراف، غایه الأمر یکون لزوم الطلاق من خصوصیات المورد ، أی الدائمه، ولا یکون معتبراً فی حلّ العقده مطلقاً، وهی وإن کانت غنیه عن الطلاق، لکن خلاصها فی أثناء العده لایحتاج إلى سبب مخرج.
[۷۱۳] . الخلاف:۳/۶۰، المسأله ۳۳، کتاب العدّه.
[۷۱۴] . المقنعه: ۵۳۷، کتاب الطلاق، باب عدد النساء.
[۷۱۵] . النهایه: ۵۳۸٫
[۷۱۶] . السرائر: ۲ / ۷۳۶ ، کتاب الطلاق، أحکام عده الوفاه.
[۷۱۷] . المهذب:۲/۳۳۸٫
[۷۱۸] . الشرائع:۳/۳۹، کتاب الطلاق . ۲ . المقنع:۱۱۹، کتاب الطلاق.
[۷۱۹] . الوسیله:۳۲۴٫ ۴ . لاحظ المسالک:۲/۵۰ .
[۷۲۰] . المختلف: ۷ / ۳۸۲، کتاب الطلاق.
[۷۲۱] . الوسائل: ج۱۴، الباب ۴۴من أبواب ما یحرم بالمصاهره، الحدیث ۲٫
[۷۲۲] . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۲۳من أبواب أقسام الطلاق ، الحدیث ۵٫
[۷۲۳] . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۲۳من أبواب أقسام الطلاق ، الحدیث ۲٫
[۷۲۴] . لاحظ الوسائل: ج ۱۵، الباب۲۳ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۱٫
[۷۲۵] . لاحظ الوسائل: ج ۱۵، الباب۲۳ من أبواب أقسام الطلاق، الحدیث ۴٫
[۷۲۶] . إیضاح القواعد: ۳ / ۳۵۳ ـ ۳۵۴٫