من هو الصحابی؟

0

اختلف فی تعریف الصحابی، ونذکر هنا بعض التعاریف:
۱٫ قال سعید بن المسیب: الصحابی، ولا نعدّه إلاّ من أقام مع رسول اللّه ـ صلَّى الله علیه وآله وسلَّم ـ سنه أو سنتین وغزا معه غزوه أو غزوتین.
۲٫ قال الواقدی: رأینا أهل العلم یقولون: کلّ من رأى رسول اللّه وقد أدرک فأسلم وعقل أمر الدین ورضیه فهو عندنا ممّن صحب رسول اللّه، ولو ساعه من نهار، ولکن أصحابه على طبقاتهم وتقدّمهم فی الإسلام.
۳٫ قال أحمد بن حنبل: أصحاب رسول اللّه کلّ من صحبه شهراً أو یوماً أو ساعه أو رآه.
۴٫ قال البخاری: من صحب رسول اللّه أو رآه من المسلمین فهو من أصحابه.
۵٫ وقال القاضی أبو بکر محمد بن الطیب: لا خلاف بین أهل اللغه فی أنّ الصحابی مشتق من الصحبه، قلیلاً کان أو کثیراً، ثمّ قال: ومع هذا فقد تقرر للأُمّه عرف فإنّهم لا یستعملون هذه التسمیه إلاّ فیمن کثرت صحبته، و لا یجیزون ذلک إلاّ فیمن کثرت صحبته لا على من لقیه ساعه أو مشى معه خطى، أو سمع منه حدیثاً، فوجب ذلک أن لا یجری هذا الاسم على من هذه حاله، ومع هذا فإنّ خبر الثقه الأمین عنه مقبول و معمول به وإن لم تطل صحبته ولا سمع عنه إلاّ حدیثاً واحداً.
۶٫ وقال صاحب الغوالی: لا یطلق اسم الصحبه إلاّ على من صحبه ثمّ یکفی فی الاسم من حیث الوضع، الصحبه ولو ساعه ولکن العرف یخصصه بمن کثرت صحبته. قال الجزری بعد ذکر هذه النقول، قلت: وأصحاب رسول اللّه على ما شرطوه کثیرون، فإنّ رسول اللّه شهد حنیناً ومعه اثنا عشر ألف سوى الأتباع والنساء، وجاء إلیه«هوازن» مسلمین فاستنقذوا حریمهم وأولادهم، وترک مکه مملوءه ناساً وکذلک المدینه أیضاً، وکلّ من اجتاز به من قبائل العرب کانوا مسلمین فهؤلاء کلّهم لهم صحبه، وقد شهد معه تبوک من الخلق الکثیر ما لا یحصیهم دیوان، وکذلک حجه الوداع، وکلّهم له صحبه.( [۱])
إنّ التوسع فی مفهوم الصحابی على الوجه الذی عرفته فی کلماتهم ممّا لا تساعد علیه اللغه والعرف العام، فإنّ صحابه الرجل عباره عن جماعه تکون لهم خلطهومعاشره معه مدّه مدیده، فلا تصدق على من لیس له حظ إلاّالرؤیه من بعید، أو سماع الکلام أو المکالمه أو المحادثه فتره یسیره، أو الإقامه معه زمناً قلیلاً. وأظن أنّ فی هذا التبسیط والتوسّع غایه سیاسیه، لما سیوافیک أنّ النبی قد تنبّأ بارتداد ثلّه من أصحابه بعد رحلته فأرادوا بهذاالتبسیط، صرف هذه النصوص إلى الأعراب وأهل البوادی، الذین لم یکن لهم حظ من الصحبه إلاّلقاء قصیراً، وستعلم أنّ هذه النصوص راجعه إلى الملتفِّین حوله الذین کانوا مع النبی لیلاً ونهاراً، صباحاً ومساءً إلى حدّ کان النبی یعرفهم بأعیانهم وأشخاصهم وأسمائهم، فکیف یصحّ صرفها إلى أهل البوادی والصحاری من الأعراب؟! فتربّص حتى تأتیک النصوص.
وعلى کلّ تقدیر فلسنا فی هذا البحث بصدد تعریف الصحابه وتحقیق الحقّ بین هذه التعاریف غیر أنّا نرکّز الکلام على عداله هذا الجم الغفیر من الصحابه، وسیوافیک انّ الکتاب والسنّه وحیاه الصحابه لا تدعم هذا الزعم بل أنّ الحکم على الصحابی، کالحکم على التابعی، فهما صنوان على أصل واحد، ففیهما الصالح والطالح والعادل والفاسق، فانتظر حتّى یأتیک دلیله.
[۱] -أُسد الغابه:۱/۱۱ـ۱۲، طبع مصر.

Leave A Reply

Your email address will not be published.