جمع القرآن

0

 
لجمع القرآن فی الروایات تأریخ متناقض عجیب ، ألقى بتبعته على القرآن الکریم ، والقرآن أسمى من أنْ یقدح فیه تعارضُ الروایات ، وتداخلُ الأهواء ، فهو محفوظ کما نزل ، وسالم کما أُوحی :
هذه الروایات بعد ضَمّ بعضها إلى البعض الآخر تُسْفِر عن هذه النتائج المتضاربه :
أ ـ مات النبی ( صلى الله علیه وآله ) والقرآن کلّه على العَسَب واللّخاف والرِقاع والأکتاف ، ولکنّه لم یُجمع فی مصحف ، وقد راع أبو بکر (رض) کثره القتل فی القرّاء بعد وقعه الیمامه فی السنه الثانیه عشره للهجره ، فاستشار عمر فی الأمر ، فأقرّا معاً جَمْع القرآن من الصحف إلى المصحف ، أو مِن العَسَب واللّخاف والأقتاب إلى الصحف ، وکلَّفَا بالمهمّه زیدَ بن ثابت .
ب ـ إنّ عمر بن الخطّاب کان أوّل مَن جمع القرآن بعد النبی ( صلى الله علیه وآله ) بعد أنْ سأل عن آیه فلم یُجَبْ إلیها ، ونهض بالمهمّه زیدُ بن ثابت .
ج ـ إنّ أبا بکر مات ، وعمر قد قُتل ، ولم یُجمَع القرآن بعد ، أی أنّ المسلمین فی حاله فوضى من شرائع دینهم ، وکتاب ربّهم .
د ـ إنّ عثمان کان أوّل مَن جمع المصحف تاره ، وأوّل مَن وحّد المصحف تارهً أخرى .
هـ ـ إنّ القرآن کان مجموعاً فی عهد النبی ( صلى الله علیه وآله ) ، وأنّ جامعیه کانوا من الکثره بحیث یعدُّون تاره ، ویخصَّصون تاره أخرى ، ولا یُحاط بهم سواهما .
ولقد وقفتُ من هذه الروایات موقف المندهش تارهً ، وموقف المتحیّر تارهً أخرى ، وقرّرتُ فی النهایه دراستها فی موضوعیه خالصه ، أَخلُصُ منها إلى نتائج سلیمه ، قد تقارب الواقع وتتّجه نحو الصواب بإذن الله .
وهذه الدراسه تعنى بالاستنباط القائم على أساس الاجتهاد الفکری ، والاجتهاد معرّض للخطأ والصواب ، وهی لا تمسّ القرآن ولا الحدیث ، وإنّما تسیر بینهما هامشیّاً ، فالقرآن هو القرآن أنّى کانت طرقه ، ولیس فی جمیع روایات الجَمْع ما هو مرفوع إلى رسول الله صلى الله علیه وآله .
من خلال ما تقدّم نظفر بحصیلتَین متعارضتَین :
الأولى : إنّ النبی صلى الله علیه وآله مات والقرآن بعد لم یُجمَع فی مصحف .
الثانیه : إنّ القرآن کان مجموعاً فی عهد النبی صلى الله علیه وآله فی مصحف .
یدلّ على الحصیله الأولى طائفه الروایات المتناثره لإثبات الفقرات : ( أ ، ب ، ج ، د ) ، ویدلّ على الحصیله الثانیه طائفه الروایات والدلائل والبراهین لإثبات الفقره هـ ، ولسنا نحاول تفنید روایات الحصیله الأولى بقدر ما یهمّنا إثبات حقیقه الحصیله الثانیه .
لقد تتبّع السیّد الخوئی ـ فکفانا مؤنه الخوض فی ذلک ـ روایات الجمع بناء على الحصیله الأولى فی کلٍّ من صحیح البخاری ، ومسند أحمد ، وکنز العمّال ، ومنتخب کنز العمال ، والإتقان للسیوطی ، وکان أهمّ هذه الروایات من خلال تعقیبه علیها ـ غَثِّها وسمینها ـ اثنتان وعشرون روایه (۱) .
وقد خَلُص إلى تناقضها فی تعیین العهد الذی جُمع فیه القرآن ، متردِّداً بین عهود : أبی بکر ، عمر ، عثمان .
ومَن هو المتصدّی لذلک ؟ هل هو أبو بکر ، أو عمر ، أو زید بن ثابت ؟
وهل بقی من الآیات ما لم یُدوّن إلى زمن عثمان ؟
ومَن الذی طلب من أبی بکر جمع القرآن ؟
ومتى أُلْحِقَتْ بعض الآیات فی القرآن ، وبماذا ثبت ذلک ، وهل یکفی ذلک لتواتر القرآن (۲) .
وقد عارض الخوئی هذه الروایات بروایات أُخر تدلّ على جمْع القرآن فی عهد رسول الله صلى الله علیه وآله ، مستنِداً فیها إلى منتخب کنز العمّال ، وصحیح البخاری ، وإتقان السیوطی ، وقد اعتبر التمحّل بأنّ المراد من الجمع فی هذه الروایات هو الجمع فی الصدور لا التدوین ، دعوى لا شاهد علیها ؛ لأنّ الحفّاظ أکثر من أنْ یعدّوا (۳) .
وقد ثبت لدیه جمْع القرآن بعهد رسول الله صلى الله علیه وآله ، واعتبر ما سوى هذا معارِضاً لکتاب الله ، ومخالِفاً لحکْم العقل ، ومناهضه صریحه للإجماع الذی علیه المسلمون کافّه بأنّ القرآن لا طریق لإثباته إلاّ التواتر ، فلا بدّ من طرح هذه الروایات ؛ لأنّها تدل على ثبوت القرآن بغیر التواتر ، وقد ثبت بطلان ذلک بإجماع المسلمین (۴) .
واعتبر القول بروایات الجمْع على أساس الحصیله الأولى یستلزم فتح القول بالتحریف ، باعتبار الجمْع على تلک الطرق یکون قابلاً للزیاده والنقصان (۵) .
وقد أَیّدَ جمْع عثمان للقرآن ، لا بمعنى أنّه جمع الآیات والسور فی مصحف ، بل بمعنى أنّه جمع المسلمین على قراءه إمام واحد : ( وهذا العمل من عثمان لم ینتقدْه علیه أحدٌ من المسلمین ؛ وذلک لأنّ الاختلاف فی القراءه کان یؤدّی إلى الاختلاف بین المسلمین ، وتمزیق صفوفهم ، وتفریق وحدتهم ، بل کان یؤدّی إلى تکفیر بعضهم بعضاً ، وقد مرّ أنّ النبی صلى الله علیه وآله وسلم منع عن الاختلاف فی القرآن ) (۶) .
والحق أنّ الخوئی قد تتبّع هذه القضیه بکلّ جزئیاتها وتفصیلاتها ، وانقضّ علیها یفنّدها ویجرحها ، مثبّتاً أنّ القرآن قد دُوِّنَ فی عهد رسول الله صلى الله علیه وآله ، وهذا ما نذهب إلیه من خلال اضطلاعنا بأدلّه جمّه تستقطب جمله من الروایات ، وطائفه من الأدلّه الخارجیه والداخلیه حول الکتاب وضمن الکتاب وعلى هامش الکتاب ، تُثبت دون ریب تکامل الجمع التدوینی للقرآن فی عهد النبی صلى الله علیه وآله . ولا نرید أنْ ندخل فی متاهه من هذا الموضوع بقدر ما نرید إثبات الحقیقه والوصول إلیها بکلّ الطرق المختصره .
ففی جمله من الروایات المعتبره نجد جزءاً لا یُستهان به من هذه الحقیقه :
۱ ـ فی البخاری : إنّ مَن جمعوا القرآن على عهد النبی صلى الله علیه وآله أربعه ، فعن قتاده : قال سألتُ أنس بن مالک : مَن جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله علیه وآله وسلّم ؟ قال : أربعه ، کلّهم من الأنصار : أبی بن کعب ، ومعاذ بن جبل ، وزید بن ثابت ، وأبو زید (۷) .
۲ ـ مات النبی صلى الله علیه وآله ولم یَجمع القرآن غیر أربعه : أبو الدرداء ، ومعاذ بن جبل ، وزید بن ثابت ، وأبو زید (۸) .
۳ ـ أورد البیهقی : عن ابن سیرین ، جَمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم أربعه لا یُختلف فیهم : معاذ بن جبل ، وأبیّ بن کعب ، وزید ، وأبو زید . واختلفوا فی رجلین من ثلاثه : أبو الدرداء ، وعثمان ، وقیل : عثمان وتمیم الداری (۹) .
۴ ـ عن الشعبی : جَمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم سته : أبی ، وزید ، وأبو الدرداء ، وسعد بن عبید ، وأبو زید ، ومجمع بن جاریه وقد أخذه إلاّ سورتَین أو ثلاثه . قال : ولم یجمعه أحد من الخلفاء من أصحاب محمد غیر عثمان (۱۰) .
۵ ـ جُمع على عهد النبی صلى الله علیه وآله : جَمع بعضٌ من الصحابه القرآنَ کلّه ، وبعض منهم جَمَع القرآن ثمّ کمّله بعد النبی صلى الله علیه وآله ، وذکر محمد بن إسحاق فی الفهرست :
( إنّ الجمّاع للقرآن على عهد النبی صلى الله علیه وآله وسلم هم : علی بن أبی طالب علیه السلام ، وسعد بن عبید بن النعمان ، وأبو الدرداء ، وعویمر بن زید ، ومعاذ بن جبل بن أوس ، وأبو زید ثابت بن زید ، وأبی بن کعب ، وعبید بن معاویه ، وزید بن ثابت )(۱۱) .
۶ ـ وذکر الحافظ شمس الدین الذهبی : أنّ الأعداد المتقدّمه هم الذین عرضوه على النبی صلى الله علیه وآله واتّصلت بنا أسانیدُهم ، وأمّا مَن جمعه منهم ولم یتّصل بنا فکثیر ، وأمّا الذین عرضوا القرآن على النبی صلى الله علیه وآله فسبعه : عثمان بن عفّان ، وعلی بن أبی طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وأبی بن کعب ، وزید بن ثابت ، وأبو موسى الأشعری ، وأبو الدرداء .
وقد أکّد الحافظ الذهبی نفسُه الجمْع فی عهد النبی صلى الله علیه وآله ، فقال : وقد جَمع القرآن غیرهم من الصحابه ، کمعاذ بن جبل ، وأبی زید ، وسالم مولى أبی حذیفه ، وعبد الله بن عمر ، وعقبه بن عامر (۱۲) .
۷ ـ روى الخوارزمی فی مناقبه عن علی بن ریاح ، قال : جَمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم علی بن أبی طالب علیه السلام ، وأبی بن کعب (۱۳) .
۸ ـ أخرج بن أبی داود عن محمد بن کعب القرظی ، قال : جَمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم خمسهٌ من الأنصار : معاذ بن جبل ، وعباده بن الصامت ، وأبی بن کعب ، وأبو الدرداء ، وأبو أیّوب الأنصاری (۱۴) .
۹ ـ قال الحارث المحاسبی ، فیما أکده الزرکشی : ( وأمّا أبی بن کعب ، وعبد الله بن مسعود ، ومعاذ بن جبل : فبغیر شَکٍّ جمعوا القرآن ، والدلائل علیه متظاهره ) (۱۵) .
۱۰ ـ أخرج البیهقی ، وأبو داود ، عن الشعبی ، قال : جَمع القرآن على عهد النبی صلى الله علیه وآله وسلم سته : أبی ، وزید ، ومعاذ ، وأبو الدرداء ، وسعد بن عبید ، وأبو زید . ومجمع بن جاریه قد أخذه إلاّ سورتین أو ثلاثه (۱۶) .
۱۱ ـ ذکر بن أبی داود فیمن جمع القرآن : قیس بن أبی صعصعه ، وهو خزرجی یکنّى : أبا زید (۱۷) .
۱۲ ـ قال أبو أحمد العسکری : لم یَجمع القرآن من الأوس غیرُ سعد بن عبید . وقال ابن حبیب فی ( المحبر ) : سعد بن عبید أحد مَن جمع القرآن على عهد النبی صلى الله علیه وآله وسلم (۱۸) .
۱۳ ـ قال السیوطی : ظفرتُ بامرأهٍ من الصحابیّات جمعتْ القرآن ، ولم یعدّها أحد ممّن تکلّم فی ذلک ، فأخرج ابن سعد فی الطبقات : أَنْبَأَنَا الفضلُ بن دکین ، قال حدثنا : الولید بن عبد الله بن جمیع ، قال : حدثتنی جدّتی أُمّ ورقه بنت عبد الله بن الحارث ـ وکان رسول الله صلى الله علیه وآله یزورها ، ویسمّیها الشهیده ـ وکانت قد جمعت القرآن … ثمّ ساق الحدیث (۱۹) .
وهذه الجمله من الروایات بضمّ بعضها إلى البعض الآخر تبرز لنا طائفهٌ کبیرهٌ من أعلام المهاجرین والأنصار قد جَمعتْ القرآن فی عهد رسول الله صلى الله علیه وآله ، ولیس من المرجّح أنْ یکون هؤلاء الرواه جمیعاً مع اختلاف عصورهم قد تواطئوا على الکذب ، فأَوردوا ذکْر هذه الجمهره من الصحابه ممّن جمعوا القرآن ، ولا منازِع لهم فی ذلک ، بل ولا مناقِش من الأعلام .
وأنت ترى أنّ هذه الروایات تدلّ دلاله قاطعه على الجمْع المتعارف ، وهو التدوین فی مجموع ما ، وقد یحلو للبعض أنْ یفسّر الجمْع بالحفظ فی الصدور ، ولا دلاله لغویّه علیه ؛ إذ إنّه انتقال باللفظ عن الأصل إلى سواه دون قرینه تُعرَف عن المعنى الأوّل ، ولأنّه معارَض بجمهور الحَفَظَه الذین لا یعدّون فی عهد النبی صلى الله علیه وآله کثرهً وتواتراً وشیوعاً ، من النساء والرجال وفیهم الخلفاء الأربعه وأمّهات المؤمنین وذرّیه رسول الله صلى الله علیه وآله ، عدا آلاف المسلمین فی طول البلاد وعرضها .
لقد عقّب الماوردی على الروایه القائله بأنّه لم یُجمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله علیه وآله إلاّ أربعه ، واستقلّ ذلک بل استنکره ، فقال : ( وکیف یمکن الإحاطه بأنّه لم یکمله سوى أربعه ، والصحابه متفرّقون فی البلاد ؟ وإنْ لم یکمله سوى أربعه ، فقد حفظ جمیع أجزائه مِئُون لا یحصون ) (۲۰) .
فالماوردی هنا یفرّق بین الجمع والحفظ ، وهو من علماء القرن الخامس الهجری ، ممّن یعرف فحوى الخطاب ، ومنطوق العباره ، ودلاله الألفاظ .
والفرق بین الجمع ، والقراءه ، والحفظ ، جلیّ لا یحتاج معه إلى بیان ، فقد ذکر أبو عبید فی کتاب القراءات القرّاء من أصحاب النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، فعدّ الخلفاء الأربعه ، وطلحه ، وسعداً ، وابن مسعود ، وحذیفه ، وسالماً ، وأبا هریره ، وعبد الله بن السائب ، والعبادله (۲۱) ، وعائشه ، وحفصه ، وأُمّ سلمه .
ومن الأنصار : عباده بن الصامت ، ومعاذ الذی یُکنّى أبا حلیمه ، ومجمع بن جاریه ، وفضاله بن عبید ، ومسلم بن مخلد (۲۲) .
وهذا العدد یقتضی أنْ یکون على سبیل النموذج والمثال ، لا على سبیل الحصر والاستقصاء ، أو أنّ هؤلاء ممّن اشتهر بالحفظ والقراءه أکثر من غیرهم .
وممّا یؤیّد صدق الروایات المتقدّمه فی إراده الجَمْع المتعارف هو تداول جمْع القرآن على عهد رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم بما روی عن زید بن ثابت ، فإنّه یقول ( کنّا حول رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم نؤلّف القرآن من الرقاع ) (۲۳) . ودلاله التألیف ، تعنی الجمْع والتدوین ، وضمّ شیء إلى شیء ، لیصحّ أنْ یُطلق علیه اسم التألیف .
ولا دلیل على ادّعاء الزرکشی : بأنّ بعض القرآن جُمع بحضره النبی صلى الله علیه وآله وسلم (۲۴) .
فلم لا یکون کل القرآن جُمع فی حضره النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، علماً بأنّه قد سبقه مَن صرّح بجمع القرآن کلّه لا بعضه فی عهد النبی صلى الله علیه وآله بما نصّه : ( أنّه لم یکن یَجمع القرآن کلّه إلاّ نفر یسیر من أصحاب الرسول صلى الله علیه وآله وسلم ) (۲۵) .
ولا ریب ـ بعد هذا کلّه ـ أنّ هناک بعض المصاحف المتداوله عند بعض الصحابه فی عهد رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم ، والأخبار مُجمِعه على صِحّه وجودها ، وعلى تعدّد مصاحف الصحابه أیضاً ؛ إذْ لو لم یکن هناک جمع بالمعنى المتبادر إلیه ، لَمَا کانت تلک المصاحف أصلاً ، إنّ وجودها نفسه هو دلیل الجمْع ، إذْ لم یصدر منع من النبی صلى الله علیه وآله وسلم عن جَمْعه ، بل هناک روایه عنه صلى الله علیه وآله وسلم تقول : ( لا تکتبوا عنّی شیئاً سوى القرآن ، فمَن کتب عنّی غیر القرآن فلْیَمْحه ) (۲۶) .
وجَمْع هؤلاء الصحابه للقرآن هو الجمْع الذی نقول به ، لا الحفظ ، وإلاّ فما معنى تسمیتها بالمصاحف ؟ وما معنى اختلاف هذه المصاحف فیما تدّعی الروایات .
لقد أورد ابن أبی داود قائمه طویله بأسماء مصاحف الصحابه ، وعقّب علیها بما فیها من الاختلاف ، هذا الاختلاف الذی قد یعود فی نظرنا إلى التأویل لا إلى التنزیل ، أو إلى عدم الضبط فی أسوأ الاحتمالات ، وقد عقد لذلک باباً سمّاه ( باب اختلاف مصاحف الصحابه ) (۲۷) .
وقد عدّد ابن أبی داود منها : مصحف عمر بن الخطاب ، مصحف علی بن أبی طالب ، مصحف أبیّ بن أبی کعب ، مصحف عبد الله بن مسعود ، مصحف عبد الله بن عباس ، مصحف عبد الله بن الزبیر ، مصحف عبد الله بن عمرو بن العاص ، مصحف عائشه زوج النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، مصحف حفصه زوج النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، مصحف أُمّ سلمه زوج النبی صلى الله علیه وآله وسلم (۲۸) .
قال الآمدی ( ت : ۶۱۷ هـ ) فی کتابه ( الأفکار الأبکار ) : ( إنّ المصاحف المشهوره فی زمن الصحابه کانت مقروءه علیه ومعروضه ) (۲۹) .
فالآمدی یجیبنا على سؤال دقیق هو : متى کُتبت هذه المصاحف ؟ ومتى جُمعت ؟ وکیف أُقرّت ؟ والجواب أنّها کُتبت فی عهد النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، وقُرئتْ علیه ، بل هی معروضه علیه للضبط والدقّه والإتقان .
وهناک دلیل جوهری ، آخر وهو : أنّ الروایات فی قراءه القرآن کلّه ، وختمه فی عهد رسول الله تنطق بوجود جمعی له ، إذ کیف یقرأ فیه مَن لم یحصل علیه .
۱ ـ ( عن عبد الله بن عمرو ، قال : قلتُ : یا رسول الله ، فی کم أقرأ القرآن ؟ قال : ( اختمه فی شهر ، قلتُ : إنّی أُطیق أفضل من ذلک ، قال : اختمه فی عشرین ، قلتُ : إنّی أطیق أفضل من ذلک ، قال : اختمه فی خمس عشره ، قلتُ : إنّی أطیق أفضل من ذلک ، قال : اختمه فی عشر . قلتُ : إنّی أطیق أفضل من ذلک ، قال : اختمه فی خمس ) ، قلتُ : إنّی أطیق أفضل من ذلک فما رخص لی ) (۳۰) .
وقد روی فی غیر هذا الحدیث ، أنّ النبی صلى الله علیه وآله وسلم قال له أوّل مرّه ، ( اقرأ القرآن فی أربعین ) (۳۱) .
۲ ـ وروی عنه صلى الله علیه وآله وسلم قوله : ( لم یفقه مَن قرأ القرآن فی أقل من ثلاث ) (۳۲) . فأیّ قرآن یشیر إلیه النبی صلى الله علیه وآله وسلم إنْ لم یکن مجموعاً ، ومتداولاً بما تتیسّر قراءته عند المسلمین .
۳ ـ ومن المشهور الذی لا یُجهل أنّ عمر بن الخطاب (رض) أقام من صلى التراویح بالناس فی لیالی رمضان ، وأَمَرَه أنْ یقرأ فی الرکعه الواحده نحواً من عشرین آیه ، فکان یُحْیَى القرآن فی الشهر مرّتین .
ومعلوم أنّ ذلک لم یکن من المصحف الذی کتبه زید ؛ لأنّ المصاحف لم تُنسخ منه (۳۳) .
وهذا تصریح بوجود المصاحف المغایره لِمَا استنسخه زید ، وأنّ سیره المسلمین علیها إذ لم یعمَّم مصحف زید .
وصاحب الرأی السابق یذهب صراحه أنّ القرآن کان منظوماً ومجموعاً على عهد رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم (۳۴) .
وقد یقال بأنّ الکتابه کانت محدوده فی عصر الرسول الأعظم صلى الله علیه وآله وسلم وقد یحول هذا دون تدوین القرآن ، فیُقال إنّ عصر النبی صلى الله علیه وآله وسلّم وعصر أبی بکر واحد ، فما یُقال هناک یُقال هنا ، على أنّ موضوع الکتابه لا یخلو من مبالغه ، فهی وإنْ کانت محدوده النطاق ، ومقتصره على طبقه من الناس ، فإنّنا نشکّک کثیراً فی تحدید الأرقام التی أوردها المؤرّخون ، ولنا علیها مؤاخذات لیس هذا موطن بحثها ، ویزداد شکّنا حینما نلمح البلاذری یقول : ( دخل الإسلام وفی قریش سبعه عشر رجلا یکتب ) (۳۵) .
أو ما أورده ابن عبد ربّه الأندلسی : ( لم یکن أحد یکتب بالعربیه حین جاء الإسلام ، إلاّ بضعه عشر رجلاً ) (۳۶) .
لا ریب أنّ العرب کانت أُمّه أُمِّیَّه ، إلاّ أنّ هذه الأرقام لا تتناسب مع ذِکْر القرآن للکتابه وأدواتها ومشتقّاتها بهذه الکثره ، على أنّ للأُمِّیَّه دلالات أخرى ، لعلّ مِن أفضلها ـ تعلیلاً ـ ما رواه ابن أبی عمیر ، عن معاویه بن عمّار ، عن الإمام جعفر بن محمد الصادق علیه السلام فی تفسیر قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِی بَعَثَ فِی الأُمِّیِّینَ رَسُولاً … ) (37) .
قال الصادق : ( کانوا یکتبون ، ولکن لم یکنْ معهم کتاب مِن عند الله ، ولا بُعث إلیهم رسولٌ فَنَسَبَهُم اللهُ إلى الأُمِّیِّین ) (۳۸) .
ومهما یکن مِن أمرٍ فَأُمِّیَّه مَن أسلم ، وقلّه الکَتَبَه ، وتَضاؤل وسائل الکتابه ، لم تکن موانع تحول دون تدوین القرآن .
فلقد اتّخذ النبی صلى الله علیه وآله وسلّم عدداً من الکُتّاب للقرآن الکریم فی کلٍّ مِن مکّه والمدینه ، فی طلیعتهم الخلفاء الأربعه ، وزید ، وأبی (۳۹) .
قال القاضی أبو بکر الباقلانی :
( وما على جدید الأرض أجهل ممّن یظنّ بالنبی صلى الله علیه وآله وسلّم أنّه أهمل فی القرآن أو ضَیّعه ، مع أنّ له کُتّاباً أفاضل معروفین بالانتصاب لذلک من المهاجرین والأنصار ، فمِمَّن کتب له مِن قریش من المهاجرین : أبو بکر ، وعمر ، وعثمان ، وعلی ، وزید بن أرقم ، وخالد بن سعید ، وذکر أهل التفسیر أنّه کان یملی على خالد بن سعید ثمّ یأمره بِطَیّ ما کتب وخَتْمِهِ .. ومنهم الزبیر بن العوّام ، وحنظله ، وخالد بن أسد ، وجهم بن الصلت ، وغیر هؤلاء .. ) (۴۰) .
ولا شک أنّ الکتابه کانت تخضع للإشراف المباشِر من قِبل رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم بالذات ؛ لیکون النص مطابقاً للوحی ، کما مرّ فی حدیث خالد بن سعید ، وکما روى زید بن ثابت : ( کنتُ أکتب الوحی عند رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم وهو یملی علیّ ، فإذا فرغتُ ، قال : اقْرَأْهُ ، فأَقْرَأُهُ ، فإنْ کان فیه سِقْط أَقَامَه ، ثمّ أَخْرُج به إلى الناس ) (۴۱) .
ولقد کان العرب فی جاهلیّتهم یهتمّون اهتماماً کبیراً فی تقیید المأثور الدینی ، ففی حدیث سوید بن الصامت : أنّه قال لرسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : لعلّ الذی معک مثل الذی معی .
فقال : ( وما الذی معک ؟ ) .
قال سوید : مجلّه لقمان .
فقال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : اعْرِضْهَا عَلَیَّ ، فعرضها علیه ، فقال له : إنّ هذا الکلام حسن ، والذی معی أفضل من هذا ، قرآن أنزله الله تعالى ، هو هدى ونور ) (۴۲) .
وإذا کان اهتمام العرب فی الجاهلیه بمثل هذا المستوى من الجَمْع والتدوین للموروث الثقافی أو الدینی ، فکیف یکون اهتمامها بالقرآن الکریم ، والنبی صلى الله علیه وآله وسلّم بین ظهرانیهم یدعوهم إلى حِفْظِهِ ومدارسته والقیام به . لکأنّنی بالآیه حینما یتلوها الرسول الأعظم تتلاقفها الصدور لتدوّنها فی السطور ، ولقد کان مِن سیرته متى ما أسلم أحد من العرب دَفَعَه إلى الذین معه ، فعلّموه القرآن ، وإذا هاجر له أحدٌ من أصحابه أَوْکَلَهُ إلى مَن یعلّمه القرآن : ( فکان الرجل إذا هاجر دفعه النبی صلى الله علیه وآله وسلم إلى رجل من الصحابه یعلّمه القرآن ، وکان یُسْمَع لمسجد رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم ضَجه بتلاوه القرآن ، حتى أمرهم رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم أنْ یخفضوا أصواتهم لِئَلاّ یتغالَطوا ) (۴۳) .
إذن ، کیف کان یتمّ تعلیم القرآن ؟ وکیف کانت تلاوته ؟ لا أشکّ أنّ ذلک کان فی مِدْوَنٍ ما ، ولا یمنع ذلک من الحفظ فی الصدور .
یقول محمد عبد الله دَرَاز : ( إنّ النص المنزَل لم یقتصر على کونه ( قرآناً ) أو مجموعه من الآیات تُتْلَى أو تُقرَأ ، وتُحفَظ فی الصدور ، وإنّما کان أیضا ( کتاباً ) مدوّناً بأعداد ، فهاتان الصورتان تتضافران وتصحّح کلّ منهما الأخرى ، ولهذا کان الرسول کلّما جاءه الوحی وتلاه على الحاضرین أملاه مِن فَوْره على کَتَبَهِ الوَحْی ) (۴۴) .
وممّا یدلّ على تدوینه وکتابته مجموعاً فی عهد رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم ـ مضافاً إلى ما سبق بیانه ـ ما یلی :
۱ ـ کان صلى الله علیه وآله وسلم إذا نزلت علیه الآیه من السوره دعا من یکتب له فیقول : ضعها فی موضع کذا وکذا من السوره . وهذا من أوضح الأدله على أن هذا الترتیب الذی رتبه الله علیه . ولأجله کان صلى الله علیه وآله وسلم یدلهم على موضع السور من القرآن ، والآیه من السوره ، لیکتب ویحفظ على نظمه وترتیبه (۴۵) .
۲ ـ لقد ورد لفظ الکتاب فی القرآن والسنه النبویه القطعیه الصدور ، للدلاله على ماله کیان جمعی محفوظ ، والإشاره بل التصریح فی ذلک الکتاب إلى القرآن الکریم ، فقد استعمل لفظ الکتاب فی القرآن بهذا الملحظ فی أکثر من مائه موضع ، ونضرب لذلک بعض النماذج :
أ ـ ( ذَلِکَ الْکِتَابُ لا رَیْبَ فِیهِ هُدىً لِلْمُتَّقِینَ ) ، سوره البقره : الآیه : ۲ .
ب ـ ( نَزَّلَ عَلَیْکَ الْکِتَابَ بِالْحَقِّ … ) ، سوره آل عمران : الآیه : ۳ .
ج ـ ( هُوَ الَّذِی أَنْزَلَ عَلَیْکَ الْکِتَابَ … ) ، سوره آل عمران : الآیه : ۷ .
د ـ ( إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَیْکَ الْکِتَابَ بِالْحَقِّ … ) . سوره النساء : الآیه : ۱۰۵ .
هـ ـ ( وَأَنْزَلْنَا إِلَیْکَ الْکِتَابَ بِالْحَقِّ … ) ، سوره المائده : الآیه : ۴۸ .
و ـ ( وَهَذَا کِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَکٌ … ) ، سوره الأنعام : الآیه : ۹۲ .
ز ـ ( کِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَیْکَ … ) ، سوره الأعراف : الآیه : ۲ .
ح ـ ( الر تِلْکَ آیَاتُ الْکِتَابِ الْحَکِیمِ ) ، سوره یونس : الآیه : ۱ .
ط ـ ( الر کِتَابٌ أُحْکِمَتْ آیَاتُهُ … ) ، سوره هود : الآیه : ۱ .
ی ـ ( الر کِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَیْکَ … ) ، سوره إبراهیم : الآیه : ۱ .
أفلا یدلّ هذا الحشد الهائل إلى أنّ القرآن کان کتاباً مجموعاً یُشار إلیه .
وممّا یعضده ما ورد فی السنّه الشریفه من التصریح بالکتاب فی عدّه مواضع ، أبرزها :
أ ـ قوله صلى الله علیه وآله وسلم : ( إنّی ترکتُ فیکم ما إنْ أخذتم به لنْ تضلّوا ، کتاب الله وعترتی أهل بیتی ) (۴۶) .
ب ـ قوله صلى الله علیه وآله وسلم : ( إنّی مخلّف فیکم الثقلین ما إنْ تمسّکتم بهما لنْ تضلّوا کتاب الله وعترتی أهل بیتی ) (۴۷) .
فهل یعنی استخلاف الکتاب أنْ یُتْرَک بین عَسَب ورِقاع وأَلْوَاح تاره ، أو بین أَقْتَاب وأَکْتَاف ولِخَاف تاره أخرى ، أَمْ أنّ استخلافه له ینبغی أنْ یکون مجموعاً منظّماً صالِحاً لمعنى الخلافه .
۳ ـ ممّا لا شک فیه أنّ الاسم البارز والأمثل لسوره الحمد هو : ( فاتحه الکتاب ) ، ولو لم یکن القرآن مدوّناً من قِبل رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم بوحی من جبرئیل علیه السلام : ( لَمَا کان لتسمیته هذه السوره فاتحه الکتاب معنى ، إذْ قد ثبت بالإجماع أنّ هذه السوره لیست بفاتحه سور القرآن نزولاً ، فثبت أنّها فاتحته نَظْمَاً وترتیباً وتکلّماً ) (۴۸) .
۴ ـ قد یُقال بأنّ جمْع القرآن فی عهد النبی صلى الله علیه وآله وسلم هو حفظه فی الصدور ، وهذا وإنْ کان دعوى لا دلیل علیها ، فإنّ مِن أبسط لوازمها أنّ الحفظ فی الصدور ممّا یستدعی توافر النص بین الأیدی وتداوله للمعارضه بین ما یحفظ وبین ما هو مثبت ، ولا دلیل أنّهم کانوا یحفظونه مباشره عند تلاوه النبی صلى الله علیه وآله وسلم له ، إذْ هذه المیزه من ممیّزات الرسول الأعظم فبمعارضه جبرئیل علیه السلام له یحفظ النص القرآنی ویستظهره وبتعهّد من الله له کما دلّ على ذلک قوله تعالى 🙁 لاَ تُحَرِّکْ بِهِ لِسَانَکَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَیْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ) (۴۹) .
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱) الخوئی : البیان : ۲۴۰ ـ ۲۴۶ .
(۲) المصدر نفسه : ۲۴۷ ـ ۲۴۹ .
(۳) المصدر نفسه : ۲۴۹ ـ ۲۵۱ .
(۴) المصدر نفسه : ۲۵۲ ـ ۲۵۶ .
(۵) المصدر نفسه : ۲۵۷ .
(۶) المصدر نفسه : ۲۵۸ .
(۷) ،(۸) ، (۹) ،(۱۰) ظ : الزرکشی ، البرهان : ۱ ، ۲۴۱ .
(۱۱) ظ : الزنجانی : تاریخ القرآن : ۴۶ ، وانظر مصدره .
(۱۲) الزرکشی : البرهان : ۱ ، ۲۴۲ وما بعدها .
(۱۳) الزنجانی ، تأریخ القرآن : ۴۷ .
(۱۴) السیوطی ، الإتقان : ۱ ، ۲۰۲ .
(۱۵) الزرکشی ، البرهان : ۱ ، ۲۳۹ .
(۱۶) السیوطی ، الإتقان : ۱ ، ۲۰۲ .
(۱۷) المصدر نفسه : ۱ ، ۲۰۲ .
(۱۸) المصدر نفسه : ۱ ، ۲۰۳ .
(۱۹) المصدر نفسه : ۱ ، ۲۰۳ .
(۲۰) الزرکشی ، البرهان : ۱ ، ۲۴۲ .
(۲۱) العبادله : عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، ظ : ابن منظور ، لسان العرب : ۴ ، ۲۶۹ .
(۲۲) السیوطی ، الإتقان : ۱ ،۲۰۲ .
(۲۳) أبو شامه ، المرشد الوجیز : ۴۴ .
(۲۴) ظ : الزرکشی ، البرهان : ۱ ، ۲۳۷ .
(۲۵) مقدّمتان فی علوم القرآن : ۲۵ .
(۲۶) الخطیب البغدادی ، تقیید العلم : ۲۹ .
(۲۷) ابن أبی داود ، کتاب المصاحف : ۵۰ ـ ۸۸ .
(۲۸) المصدر نفسه : والصفحات .
(۲۹) الزنجانی ، تأریخ القرآن : ۳۹ .
(۳۰) ،(۳۱) ،(۳۲) مقدمتان فی علوم القرآن : ۲۷ ـ ۲۸ .
(۳۳) ،(۳۴) المصدر نفسه : ۳۱ .
(۳۵) البلاذری ، فتوح البلدان : ۴۷۷ .
(۳۶) ابن عبد ربّه ، العقد الفرید : ۴ ، ۲۴۲ .
(۳۷) الجمعه : ۲ .
(۳۸) ظ : الطباطبائی ، المیزان : وانظر مصدره .
(۳۹) ظ : الجهشیاری ، الوزراء والکتاب : ۱۴ .
(۴۰) الباقلاّنی ، نکت الانتصار : ۱۰۰ .
(۴۱) الصولی ، أدب الکتاب : ۱۶۵ .
(۴۲) ظ : ابن هشام ، السیره النبویه : ۲ ، ۶۸ والزمخشری ، الفائق : ۱ ، ۲۰۶ .
(۴۳) الزرقانی ، مناهل العرفان : ۱ ، ۲۳۴ .
(۴۴) محمد عبد الله دَرَاز ، مدخل إلى القرآن : الکریم : ۳۴ .
(۴۵) مقدّمتان فی علوم القرآن : ۴۱ .
(۴۶) ابن الأثیر ، جامع الأصول : ۱ ، ۱۸۷ .
(۴۷) الطوسی ، التبیان : ۱ ، ۳ .
(۴۸) مقدّمتان فی علوم القرآن : ۴۱ ، وما بعدها .
(۴۹) سوره القیامه : الآیه : ۱۶ ـ ۱۷ .

Leave A Reply

Your email address will not be published.