الرد على نظریه إثبات الحد لله تعالى، ق(۴)

0

المُقدَّم: بسم الله الرحمن الرحیم، الحمد لله رب العالمین، والصلاه والسلام على رسول الله الأمین محمد وآله الطیبین الطاهرین وأصحابه المنتجبین. تحیه طیبه لکم مشاهدینا الکرام مشاهدی قناه الکوثر الفضائیه السلام علیکم مشاهدینا الکرام، هذا موعدکم مع حلقه جدیده من برنامج مطارحات فی العقیده فی حلقاته اللیلیه فی شهر رمضان المبارک، عنوان حلقه اللیله هو: (رد نظریه إثبات الحد لله تعالى، القسم الرابع) نرحب باسمکم بضیفنا الکریم سماحه آیه الله السید کمال الحیدری، مرحباً بکم سماحه السید.
سماحه السید کمال الحیدری: أهلاً ومرحباً بکم.
المُقدَّم: سماحه السید هل من خلاصه لما تقدم فی الحلقه السابقه.
سماحه السید کمال الحیدری: أعوذ بالله السمیع العلیم من الشیطان الرجیم، بسم الله الرحمن الرحیم، وبه نستعین والصلاه والسلام على محمد وآله الطیبین الطاهرین.
فی الواقع قلنا أنه توجد فی هذه المسأله أقوال ثلاثه:
القول الأول، وهو القول الذی ذکره جمله من الأعلام والعلماء وهو أن الله سبحانه وتعالى لا یمکن أن لا یکون محدوداً، وذلک باعتقاد أنه لو لم یکن له حد فلیس له وجود، یعنی أن المحدودیه تساوق الموجودیه، وما لا حد له لیس بشیء، وهذا ما أشرنا إلیه بالأمس.
القول الثانی: وهو القول الذی تستند إلیه مدرسه أهل البیت وتبنی التوحید بمختلف درجاته على هذا الأصل، وهو أن الله سبحانه وتعالى لیس له حد، بل یستحیل أن یکون له حد، وهذه المسأله سوف تنعکس بطبیعه الحال على مسأله أو على مباحث التوحید فی الأسماء والصفات ثم على مسائل التوحید الافعالی باصطلاح مدرسه أهل البیت التی إن شاء الله تعالى ستأتی الإشاره إلى ذلک، ثم الأبعاد الأخرى من التوحید، یعنی بعباره أخرى أن نقطه الانطلاق فی مدرسه اهل البیت فی معرفه الله سبحانه وتعالى هو أن الله سبحانه وتعالى لیس محدوداً بحد، إذا اردنا أن نقف على توحید الأسماء والصفات عند مدرسه أهل البیت فلابد أن نفهم أولاً أن الله سبحانه وتعالى لیس محدوداً بحد، ولذا یقول علی أمیر المؤمنین: لیس لصفته حد محدود وذلک باعتبار أن الصفه عین الذات، فإذا کانت الذات غیر محدوده فبطبیعه الحال الصفات الذاتیه لا الصفات الفعلیه، أنا مضطر فی بعض الأحیان استعمل بعض الاصطلاحات ولعله إن شاء الله فی الفرصه المناسبه سأبین ما هو المراد، ولکن بحمد الله یقیناً أن أهل الاختصاص وأهل العلم الذین یتابعون مثل هذه الحلقات یعرفون ماذا أقول جیداً. یقول علی علیه أفضل الصلاه والسلام: لیس له حد فمن وصفه فقد حده ومن حده فقد عده ومن عده فقد أبطل أزله. یعنی فی مرحله التوحید الذاتی تعتقد مدرسه أهل البیت أنه یستحیل أن یکون الله سبحانه وتعالى محدوداً وإلا لو کان محدوداً لکان معدوداً وإذا کان معدوداً فسوف یدخل عالم الأعداد یعنی یمکن أن یعد، نقول هذا واحد وهذا اثنین والله سبحانه وتعالى الثالث لهما، ولعله فی قوله تعالى: (لقد کفر الذین قالوا إن الله ثالث ثلاثه) إشاره إلى هذه المسأله کما سیأتی إن شاء الله بحثه فی الحلقات القادمه. إذن القول الثانی وهو القول الذی تعتقد به مدرسه أهل البیت وتبنی کل المعرفه التوحیدیه علیه هو أن الله سبحانه وتعالى لیس له حد على مستوى الذات ولیس له حد على مستوى الصفات الذاتیه من قبیل العلم والقدره والحیاه والسمع والبصر ونحو ذلک من الصفات الذاتیه وهذا ینطبق أیضاً على مستوى التوحید الافعالی وهذا غیر توحید الربوبیه وغیر توحید العبودیه التی ذکرها الآخرون. هذا هو القول الثانی.
القول الثالث: وهو أن بعض العلماء الذین لم یستطیعوا أن یفهموا هذه الحقیقه وهذا القول أو ذاک القول، أو ما استطاعوا أن یرجحوا هذا القول على ذاک القول ذهبوا إلى مسأله التوقف وقالوا بأننا من المتوقفین، لا نقول أن الله له حد ولا نقول أن الله لیس له حد. إذن المسأله فیها أقوال ثلاثه. القول الأول ضروره وجود الحد لله، القول الثانی استحاله وجود الحد لله، القول الثالث التوقف فی المسأله.
وهذا ما أشار إلیه جمله من الأعلام فی هذا المجال، من أولئک الذین أشاروا إلى هذه المسأله هو الشیخ ابن تیمیه فی کتابه (بیان تلبیس الجهمیه، ج۱، ص۲۸۷) تحقیق الدکتور یحیى بن محمد الهنیدی، قال: (وأما وصفه بالحد والنهایه) بودی أن المشاهد الکریم یلتفت فی الحاشیه یقول المحقق: (حد الشیء منتهى الشیء) إذن ما ذکره بعض الأخوه الأعزاء المتداخلین فی لیله أمس فی الحلقه السابقه من أن الشیخ ابن تیمیه یقول أن المراد من الحد ما یتمیز به الشیء عن الآخر هذا لازم الحد لا ملزوم الحد، یعنی أن الحد هو انتهاء الشیء ومنتهى الشیء وهو الامر العدمی للشیء وهو ما یمنع امتداد الشیء، لماذا حد؟ لماذا قالوا بالحد؟ حتى یمیزوه عن الموجودات الأخرى ویقولون أن الخالق یباین المخلوق. إذن لیس معنى الحد هو التمیز، بل لازم الحد هو التمیز، وفرق کبیر بین أن یکون الحد هو التمیز وبین أن یکون التمیز لازماً لوجود الحد لله سبحانه وتعالى. إذن ما ذکره الأخ العزیز بالأمس من أن الشیخ ابن تیمیه لا یقول أن الحد بمعنى النهایه هذا خلاف ما یصرح به، فی الحاشیه المحقق یقول: منتهى الشیء, وهو أیضاً یقول: (وأما وصفه بالحد والنهایه) الواو عطف تفسیری یعنی فسر الحد بنهایه الشیء، ثم هذا هو الذی یلزم الجسمیه منه وسیأتی بحثه بعد ذلک، ولذا هو یقول: (الذی تقول أنت) یعنی المعارض له (تقول أنت أنه معنى الجسم فهم فیه) یعنی العلماء فی مسأله أن الله له حد (فهم فیه کسائر أهل الإثبات على ثلاثه أقوال منهم من یثبت ذلک کما هو المنقول عن السلف والأئمه) یقول أنه منقول عن السلف والأئمه، إذن ما هو الإثبات یعنی النهایه والحد (یقول منهم من یثبت ذلک) یعنی یثبت الحد والنهایه (ومنهم من نفى ذلک) یعنی ینکر أن یکون لله حد بمعنى النهایه (ومنهم من لا یتعرض له بنفی ولا إثبات) إذن توجد فی المسأله أقوال ثلاثه، القول الأول إثبات الحد بمعنى النهایه، القول الثانی نفی الحد بمعنى النهایه، القول الثالث هو التوقف. وهذا أیضاً ما صرح به علم من الأعلام المعاصرین وهو الشیخ محمد بن صالح العثیمین فی (شرح العقیده السفارینیه، سلسله مؤلفات فضیله الشیخ، رقم ۱۷، ص۲۳۷) طبع بإشراف مؤسسه الشیخ محمد بن صالح العثیمین الخیریه، المدار الوطنی للنشر، یقول: (ولذلک اختلف کلام من تکلم به) أی فی مسأله الحد (من السلف فیه هل الله یحد أو لا یحد، فمنهم من أنکر الحد وقال إنه لا یجوز أن نقول إن الله محدود بل یستحیل أن نقول أن الله محدود، ومنهم من قال یجد أن نقول أن الله محدود) یجب، لابد، کما قال الإمام الدارمی إذا لم یکن له حد فلیس بشیء، (ومنهم من قال یجب أن نقول أن الله محدود وأن له حداً) الآن هنا محاوله من العلامه العثیمین هو أنه یرید أن یقول أن النزاع لفظی بین المثبتین وبین المنکرین، واقعاً هذا غریب من العثیمین لأنه کیف یمکن أن یجتمع أو یکون النزاع بین من یثبت الحد وبین من ینفی الحد یکون نزاعاً لفظیاً، یعنی بأنه من یقول أن الله متناه له حد یعنی منتهى یعنی متناه یعنی محدود، کیف یعقل أن یکون النقیض مع النقیض فیه نزاع لفظی، انتهاء الشیء، محدودیه الشیء یناقضها لا محدودیه الشیء فهما نقیضان والنقیضان لا یمکن أن یکون بینهما نزاع لفظی. أنا أتصور من ضیق الخناق اضطر العثیمین أن یقول هذا الکلام، یقول: (ولکن یجب أن نعلم أن الخلاف یکاد یکون لفظیاً) لا یا شیخنا أن النزاع لیس لفظیاً بین المنکرین وبین المثبتین. طبعاً هو من القائلین بالتوقف، یقول: (فالواجب السکوت عن ذلک فلا یقال إنه یحد ولا إنه لا یحد ولیس هناک ضروره أن نقول إنه یحد أو لا یحد) فإذن هو من القائلین بالتوقف، وهذا أیضاً من غرائب الشیخ العلامه العثیمین، لماذا؟ لأنه أنا لا أعلم هو عندما کان یصور معبوده ومعروفه وهو الحق سبحانه وتعالى کان یتوهمه أو یتصوره فی ذهنه عند العباده کان یتصوره محدوداً بحد أو کان یتصوره لا حد له. لا یعقل أن یکون متوقفاً وإلا لکان جاهلاً بالله سبحانه وتعالى هذا أولاً، وثانیاً واقعاً إذا کان الأئمه والسلف عرضوا لهذه المسأله أیحق له أن یتوقف فیما عرض له الأئمه والسلف هذا معناه أنه لیس تابعاً للسلف ولأئمه السلف، هذا هو المورد الثانی الذی یشیر إلى أن هناک أقوال ثلاثه.
وکذلک من المعاصرین ما رأیته فی تعلیقه کتاب (الإیضاح فی أصول الدین، ص۳۲۵ فی الحاشیه) للزاغونی، دراسه وتحقیق عصام السید محمود، یقول: (اختلف المتکلمون فی نسبه الحد إلى الله تعالى فنفاه الأشاعره) قالوا أن الله لیس محدوداً ولیس له حد، وهذا الذی بالأمس نحن قلنا أن الأشاعره یقولون فی کل مکان لیس مرادنا أن له مکان وهو فی کل مکان، لا، مرادهم أنه لیس له مکان، لأنه لو کان محدوداً لکان له مکان مخصوص، قال: (فنفاه الأشاعره والمعتزله) وبطبیعه الحال الإمامیه أیضاً بل کثیر من علماء المسلمین (فنفاه الأشاعره والمعتزله وغیرهم ممن قال بنفی علو الله تعالى واستوائه على العرش) هذه أتصور أنا لا أرید أن أدخل فی البحث التفصیلی هذه من المغالطات، لا الأشاعره نفوا أن الله على عرشه وأنه مستوٍ لأن هذا صریح القرآن (الرحمن على العرش استوى) وهل یعقل أن الأشاعره ینفون ما ثبت بنص القرآن، نعم تفسیر الاستواء على العرش نفوه وهو الاستقرار والجلوس والمکانیه، إذن الأشاعره لم ینفوا علو الله تعالى واستوائه على العرش، قال: (وأئمه السلف على إثباته) هنا نقول للشیخ العثیمین إذا کان أئمه السلف على إثباته کیف تکون من المتوقفین، ألست تابعاً لأئمه السلف إلا أن تقول بأنی اجتهد فی قبال أئمه السلف، (وأئمه السلف على إثباته وهو قول أحمد وإسحاق بن إبراهیم والدارمی وابن المبارک وغیرهم).
ثم یقول: وقول ثالث قالوا بأنه لا نحن من المتوقفین لا أن نثبت أن له حد ولا نقول أنه لیس له حد.
هذه هی الأقوال فی المسأله.
المُقدَّم: هذه المسأله ما دام لم تطرح فی الکتاب لماذا طرحت فی کلمات القائلین بأن لله حد؟
سماحه السید کمال الحیدری: هنا بودی أن أشیر إلى أصل وبودی أن المشاهد الکریم یلتفت، فی الواقع أن أصحاب الاتجاه الأول والذی علیه جمله من السلف وأئمه السلف وجمله من العلماء یقولون أن المسأله التی لم تطرح فی الکتاب والسنه لا ینبغی أن نعرض لها، وعلى هذا الأساس وجدنا أن الشیخ العثیمین نحن لا ندخل فی مسأله أن الله له حد أو لیس له حد، لماذا؟ باعتبار أنها لم ترد لا فی الکتاب ولا فی السنه، بل عندما نتابع کلمات کبار اصحاب رسول الله صلى الله علیه وآله، هؤلاء یقولون أنه لم یؤثر منهم أنهم تکلموا فی هذه المسأله وإنما هذه المسأله بدأت على ید عبد الله بن المبارک المتوفى سنه ۱۸۱هـ، یعنی فی أواخر القرن الثانی، إذن لماذا إذن طرحت هذه المسأله فی کلماتهم، طبعاً هنا لابد أن یلتفت المشاهد الکریم الواقع کذلک وهو أنه لم ترد هذه المسأله لا فی الکتاب ولا فی السنه ولا فی کلمات کبار أصحاب رسول الله، إن شاء الله تعالى بعد ذلک سنبین یعنی عندما نأتی إلى کتاب (إثبات الحد وبأنه قاعد وجالس على عرشه، ص۳۱) للدشتی، یصرح بهذا یقول أول من عرض لهذه المسأله هو عبد الله بن المبارک، یقول: (وسأذکر فی هذا المبحث بعض من وقفت على تصریحه بإثبات الحق لله تعالى وأولهم عبد الله بن المبارک المتوفى سنه ۱۸۱هـ). إذن معنى ذلک أن المسأله لم تکن مطروحه قبل ذلک لا فی الکتاب ولا فی السنه ولا فی کلمات کبار أصحاب رسول الله بل ولا فی کلمات أعلام التابعین وإنما بدأت من هنا. طبعاً هذا على خلاف ما نعتقده نحن، نحن نعتقد أن أمیر المؤمنین الذی هو من کبار صحابه رسول الله وفی اعتقادنا أنه إمام أئمتنا علیهم أفضل الصلاه والسلام أنه طرح هذه المسأله وإن شاء الله دلیلها فی اللیله القادمه، سیأتی البحث أن أمیر المؤمنین عرض لهذه المسأله بشکل تفصیلی.
ومن أولئک الذین صرحوا بأن هذه المسأله لم تکن مطروحه لا فی الکتاب ولا فی السنه هو أیضاً الشیخ العلامه العثیمین فی کتابه (شرح العقیده السفارینیه، ص۲۳۶) یقول: (وکلمه الحد من الألفاظ التی لم ترد فی الکتاب ولا فی السنه فلیس فی الکتاب أن الله یحد ولا أنه لا یحد ولا فی السنه أن الله یحد ولا أنه لا یحد) وإذا کان کذلک فالواجب السکوت هذا دلیل العثیمین أنه لماذا توقف فی المسأله (ضروره أن نقول أنه یحد أو لا یحد ولو کان من الضروری أن نعتقد ان الله یحد أو لا یحد لبینه الله تعالى أو بینته السنه لأن الله تعالى یقول: (ونزلنا الکتاب تبیاناً لکل شیء)) إذن ممن یصرح بأنه لم یرد فی الکتاب ولا فی السنه، العلامه العثیمین، طبعاً یکون فی علم المشاهد الکریم أیضاً شیخ الإسلام ابن تیمیه أیضاً عندما اعترضوا علیه بأنه لماذا تعرضون لهذه المسأله ولم یرد فیها کتاب ولا سنه لم یقل أنه ورد فیها کتاب أو سنه، هذا المعنى بإمکان المشاهد الکریم أن یرجع إلى (بیان تلبیس الجهمیه، ج۳، ص۴۲ و۴۳) بعد أن ذکر اعتراض أولئک الذین قالوا، یعنی فی (ص۴۱) قال بأنه اعترضوا أنه لم یرد فی کتاب الله وقوله رسول الله أن الله له حد، لم یقل أنه ورد فی الکتاب أو السنه أنه له حد وإنما ذکر – هذا الذی اشار إلیه الأخ بالأمس – وإنما ذکر أنه لو لم یکن له حد لما تمیز الخالق عن المخلوق، إذن هو لم یستند إلى الکتاب والسنه لطرح هذه المسأله وإنما استند إلى قضیه عقلیه. هذه قضیه مهمه بودی أن یلتفت إلیها المشاهد وبعد ذلک سأشیر إلى النکته فیها.
ومن أولئک الذین أیضاً صرحوا بهذه المسأله ما ورد فی (کتاب رد الإمام الدارمی عثمان بن سعید على بشر المریسی العنید، ص۲۳، فی الحاشیه) تحقیق محمد حامد الفقی، نص عباره الحاشیه هذه، یقول: (کلمه الحد لم ترد فی الکتاب ولا السنه ونحن لا ننسب إلى الله صفه ولا لفظ إلا ما ورد نصاً عن الله ورسوله مع أنّا لا نقول بها بالرأی …) السؤال المطروح هنا وبودی أن المشاهد یتدبر فیما أقول. السؤال: لم یرد فی کتاب الله ولم یرد فی سنه رسول الله ولم ترد هذه اللفظه فی کلمات کبار أصحاب رسول الله، بل فی اعتقادنا ورد ما ینافیها کما فی کلمات علی أمیر المؤمنین وأهل بیته، سؤال: لماذا إذن هذا الإصرار من أصحاب هذا الاتجاه وهذه الضروره لإثبات أن الله له حد وأنه رتبوا علیه بأنه نتائج خطیره جداً؟
فی الواقع هذه نکته مرکزیه لابد أن یلتفت إلیها المشاهد وهی أنه هؤلاء لیس کما على ألسنه بعض أتباعهم أن هؤلاء لا یتکلمون إلا ما فی الکتاب والسنه، لا لیس الأمر کذلک، فی المواضع التی یحتاجون فیها إلى العقل وإلى الاستدلال العقلی نجد أن یطرحون مسأله أساسها العقل والاستدلال العقلی، إذا کان الأمر کذلک إذن لماذا یعیبون على الآخرین المسائل والأبحاث العقلیه التی طرحوها فی مسائل العقیده والتوحید، هذه قضیه منهجیه، السؤال المطروح هنا: ما هی تلک النکته العقلیه وذاک الاضطرار العقلی الذی أدى بهؤلاء أن یقولوا بأن الله لابد أن یکون له حد وأن یکون محدوداً.
فی الواقع أنا أقول فی جمله واحده الدلیل الذی أدى بهؤلاء إلى أن یلتزموا بهذا اللازم أو یلتزموا بهذا الأصل وهو أن الله محدود هو حتى یمیزوا بین الخالق وبین المخلوق، حتى یمیزوا أی یمتاز الخالق عن خلقه حتى یتحقق التباین بین الخلق وبین الخالق. تصوراً منهم أنهم لو لم یلتزموا بأن الله له حد لما أمکن التمییز ونقع فی الحلولیه، إذن ما الذی أدى بهم إلى الالتزام بهذا الأمر؟ هو أنهم قالوا لو لم یکن له حد للزم الحلول للزم الامتزاج والتالی باطل فالمقدم مثله. نحن فی المنطق نعبر عن هذا بأنه قیاس استثنائی، یقولون لو لم یکن للحق حد ونهایه ومنتهى لکان حالاً فی خلقه، والحلول فی خلقه محال وممتنع عقلاً، إذن لابد أن یکون له حد، فی الواقع هذا البحث فی الأبحاث اللاحقه یعنی غدا ًسأقف عنده هل أنه لا یوجد عندنا طریق لإثبات البینونه بین الله وبین الخلق إلا بهذا الطریق ولا طریق آخر، یعنی أن الطریق منحصر فی هذا، بنحو لو لم نقل بأنه محدود لما أمکن أن نتخلص من نظریه الحلولیه الباطله جزماً، وهنا أیضاً لابد أن أشیر إلى أنه ما ینسب أن القائلین بوحده الوجود من قبل الشیخ الأکبر محیی الدین بن عربی من أنه قائل بالحلولیه هذا اشتباه وخطأ فی فهمهم لنظریه محیی الدین بن عربی، لا دفاعاً عن محیی الدین وإنما إذا وفقنا فی یوم أن نطرح نظریه وحده الوجود سیتضح أن المتکلمین فیها فی الأعم الأغلب لم یفهموا هذه النظریه، لا دفاعاً عن نظریه وحده الوجود ولا قبولاً بنظریات الشیخ الأکبر محیی الدین، لست الآن بصدد هذه النقطه، ولکن لبیان أن ما نسب إلیه کلام باطل، کما أنتم الآن أخوانی الأعزاء أولئک الذین تدافعون عن الشیخ ابن تیمیه تجدون أن الآخرین یتهمون الشیخ ابن تیمیه بالتجسیم والتشبیه أنتم تدافعون وتقولون أنکم لم تفهموا کلام ابن تیمیه، وإنما کلام ابن تیمیه له معنى آخر، أولئک الذین یدافعون عن محیی الدین بن عربی یقولون أیضاً أنتم لم تفهموا نظریه وحده الوجود.
أخوانی الأعزاء هؤلاء تصوروا أنه لا طریق لإثبات التمایز والبینونه العزلیه وأن یعزل الله عن خلقه وخلقه عن خالقه إلا بإثبات الحد لله سبحانه وتعالى. وهذا ما صرحوا به فی موارد متعدده.
من تلک الموارد ما ورد فی کتاب (سلسله عقائد السلف، رقم ۱، الرد على الجهمیه، ص۹۸) للإمام الدارمی المتوفى ۲۸۰هـ، قدم له بدر بن عبد الله البدر، دار ابن الاثیر، الکویت، یقول: (حدثنا البزاز البغدادی حدثنا علی بن الحسن بن شقیق عن ابن المبارک أنه سُئل بم نعرف ربنا) لأن قضیه معرفه الله تعد أساس الدین، أول الدین (بم نعرف ربنا، قال: بأنه فوق العرش، فوق السماء السابعه على العرش بائن من خلقه، قال: قلت بحد، قال: فبأی شیء إذن) بائن، کیف نبین أنه بائن، مفصول بحد، فلهذا عندما قال له قلت بحد، قال: فبأی شیء إذن. یعنی لا یوجد أی شیء آخر ولابد من حد. إن الإمام الدارمی بشکل واضح یقول إذا لم نفصله ولم نمیزه بحد فلا تبقى بینونه بینه وبین خلقه.
الآن أنا همی أساتذتنا الکبار أمثال الإمام الشهید محمد باقر الصدر کان یقول إذا أردت أن تنقد نظریه ینبغی أن تقرر وأن تبین النظریه على أحسن ما یکون من القوه، لا أنه تبینها ضعیفه حتى تشکل علیها بسرعه، أنا بودی أولاً أن أطرح النظریه نظریه القائلین بالحد أطرح طرحاً أفضل من القائلین بها وأقوى مما قالها القائلین بها، ثم بعد ذلک عندما أوجه نقداً لها لا یقول لی قائل أنت لم تقررها بشکل صحیح ودقیق وقوی فأشکلت علیها ولو قررتها بهذا النحو لکان أفضل. هذا هو الشاهد الأول على أن هؤلاء إنما التزموا بذلک لهذه القضیه.
الشاهد الثانی ما ورد فی (بیان تلبیس الجهمیه، ج۳، ص۴۳) لابن تیمیه، قال: (ویقولون) هؤلاء الذین لا یقولون بالحد، التفت جیداً ما هی مشکلته معهم، یقول: (ویقولون إنه لا یباین غیره) إذا نفوا الحد یقول لا یباین غیره، فحتى یثبت المباینه لابد أن یثبت الحد (بل إما أن یصفوه بصفه المعدوم فیقولون لا داخل العالم ولا خارج العالم) إذن غیر موجود وهذا من أهم آثار الجسمیه فی ذهنه لأنه یتصور أن الله جسم فإما هو فی داخل العالم وإما خارج العالم، فإذا لم یکن لا فی داخل العالم ولا فی خارج العالم إذن هو معدوم، ولم یعرف بأن الله سبحانه وتعالى لیس بجسم، فإذا لم یکن جسم فإذن لا هو داخل العالم ولا خارج العالم أن یکون فی داخل العالم أو فی خارج العالم إذا کان جسماً الجسم إما أن یکون داخل العالم وإما أ، یکون خارج العالم، أما من هو محیط بکل شیء لا فقط محیط بعلمه بل محیط بوجوده سبحانه وتعالى کما تعتقد مدرسه أهل البیت وهذه الإحاطه لیست هی الإحاطه الجسمیه حتى تقولون أنه خارج، یعنی بعباره أخرى عندما نقول لا هو داخل العالم ولا هو خارج العالم من باب السالبه بانتفاء الموضوع لأنه لیس جزءً من العالم حتى یکون فی داخل العالم أو أن یکون خارج العالم، هو خالق العالم وخالق العالم لیس کمثله شیء، هذه نظریه أهل البیت یقولون لا یماثله شیء، لا یماثله شیء، فإذا لا یماثله شیء فیستحیل أن یکون داخلاً أو أن یکون خارجاً. التفتوا إلى هذا النص عن الإمام الرضا علیه أفضل الصلاه والسلام عندما یصل إلى هذه الحقیقه یبینها بهذا البیان، هذا ما ورد فی (توحید الصدوق، ص۴۱) للشیخ الصدوق، یقول: (ولا دیانه إلا بعد المعرفه ولا معرفه إلا بالإخلاص ولا إخلاص مع التشبیه) من شبه الله صار مشرکاً لا یمکن أن یکون، هذا لیس هو الإخلاص العملی بل الإخلاص النظری المعرفی (ولا إخلاص مع التشبیه فکل ما فی الخلق لا یوجد فی خالقه) إذا کان الخلق له جسم فلا یمکن أن یوجد فی خالقه، إذا کان الخلق له مکان یستحیل أن یکون له مکان، (فکل ما فی الخلق لا یوجد فی خالقه وکل ما یمکن فیه) أی فی الخلق (یمتنع من صانعه) کل ما وجد فی المخلوق فهو ممتنع على الحق سبحانه وتعالى. وهذا معنى (لیس کمثله شیء) لا معناه أنه جسم ولکن لا کالأجسام، جسم لا کالأجسام صار مثله شیء، الله سبحانه وتعالى صار جسماً ولکن لا کالأجسام، هذه مشکلتنا مع نظریه المجسمه أو مع الشیخ ابن تیمیه أو محمد عبد الوهاب أو مع أتباع محمد بن عبد الوهاب وابن تیمیه أو مع أتباع المشبهه والمجسمه، نقول أنتم تقولون جسم ومع ذلک تلقلقون بألسنتکم من غیر تدبر المعنى تقولون لیس کمثله شی، إذا صار جسماً لو تضعون إلى جنبه ألف مره لا کالأجسام لا ینفع شیئاً، صار جسماً، إذن مثله شیء، أنا جسم وهو جسم، ولکن هو جسم وأنا جسم آخر.
قال: (وکل ما یمکن فیه یمتنع من صانعه لا تجری علیه الحرکه والسکون) المشاهد الکریم بالأمس قرأنا العباره من أحمد بن حنبل فی (إثبات الحد لله، ص۱۱۹) للدشتی نقل عن أحمد بن حنبل قال: (یتحرک ویتکلم وینظر ویضحک ویفرح) هؤلاء کیف حلوا المشکله؟ قالوا ضحک لا کالضحک، حرکه لا کالحرکه، أیضاً نفس المشکله کیف أن مشکله لا کالأجسام لا تحل المشکله کذلک قولهم لا کالحرکات ولا کالضحک لا یحل المشکله. قال: (ولا تجری علیه الحرکه والسکون وکیف یجری علیه ما هو أجراه على خلقه). إذن هنا عندما یقول الشیخ ابن تیمیه بشکل واضح وصریح بأنه یقول: (ویقولون أنه لا یباین غیره بل إما أن یصفون بصفه المعدوم فیقولون لا داخل العالم ولا خارج العالم) نحن نقول الله لا داخل العالم ولا خارج العالم ولکن لا لأنه لیس بموجود، بل لأنه لیس بجسم والجسم إما أن یتصف بأنه داخل وإما أن خارج، هذا وصف الداخل والخارج وصف الأجسام، کما أنه نقول الجسم أما ساکن وأما متحرک، هؤلاء قالوا متحرک لا کالحرکات، إذن أثبتوا له الحرکه، ونحن نقول أن الله سبحانه وتعالى لا ساکن ولا متحرک، یقولون إذن معدوم، نقول: لا، هذا مقسمه موضوع الحرکه والسکون هو الجسم وما لا جسم له فلا حرکه ولا سکون. هذا من قبیل العدم والملکه کما یقولون یعنی موضوعها الجسم، نقول هذا السائل إما ماء أو لیس بماء، إذا لم یکن ماء فقد یکون شرب، الله ماء أو لیس بماء، الجواب: لا ماء ولا لا ماء لأنه لیس بسائل حتى یتصف أنه ماء أو لیس بماء، هذه قولنا الحرکه والسکون موضوعها الجسم، أنا یقین عندی أن البحث صار عمیق خصوصاً على عموم الناس ولکن أهل الاختصاص وأهل الذکر وأهل المعرفه وأهل العلم الذین یتابعون البرنامج یعرفون ماذا أقول، عندما ننفی عنه الحرکه والسکون لأنه لیس بجسم والحرکه والسکون وصف للجسم فما لیس بجسم فلا حرکه ولا سکون.
قال: (… أو یجعلوه حالاً فی المخلوقات) لأنه إما یقول أن تقولوا بالحد والبینونه وإما أن تقولوا بالحیلوله، إذن هو التزم بالحد حتى یباین بنیه وبین المخلوق (فبین ابن المبارک أن الرب تعالى على عرشه مباین لخلقه منفصل عنهم وذکر الحد) لماذا؟ حتى یثبت البینونه، هذا أیضاً کلام واضح وصریح من الشیخ ابن تیمیه.
وممن صرح بهذا المعنى الشیخ العثیمین فی (شرح العقیده السفارینیه) قال: (فمن قال أن الله محدود أراد أنه بائن من الخلق) مع اعتذارنا، لا یا شیخنا، من قال أن الله محدود لا یرید أن یثبت البینونه، من قال أن الله محدود الحد له نهایه، لماذا؟ لإثبات البینونه لا أن معنى الحد البینونه وفرق کبیر فإن اللازم شیء والملزوم شیء آخر، الأربعه ملزوم والزوجیه لازم الأربعه، ولا یمکن أن نخلط الملزوم مع اللازم، البینونه أراد أنه بائن هذا لیس معنى الحد بل هذا لازم إثبات الحد.
إذن هؤلاء تصوروا أنه لا طریق لإثبات البینونه بینه وبین خلقه إلا بالحد، إذن أجیب على سؤال أخی العزیز الدکتور، لماذا طرحت هذه المسأله؟ هؤلاء تصوروا أنهم لو لم یلتزموا بأن الله له حد إذن یکون حالاً فی خلقه، وحیث أنه یستحیل أن یکون حالاً لخلقه، لیس مبایناً لخلقه، إذن لابد من الالتزام بالحد.
أن الشیخ ابن تیمیه فی اعتقادی انتهى إلى نکته أساسیه ومن تابعوه، ولکنهم لم یتأملوا وتصوروا أن هذا الطریق منحصر، تصوروا أنه إن لم نقل بأن الله محدود بحد ومنتهى إذن لا نستطیع أن نباینه عن خلقه، یعنی تصوروا إما أن نکون من الحلولیه وهو أمر باطل جزماً جزماً وهذا مما لا ریب فیه، مما لا ریب فیه أن الحلولیه باطله وهذه کتب أعلام مدرسه أهل البیت سواء کانوا من الفلاسفه أو من المتکلمین أو من الفقهاء انظروا ماذا یقولون فی الحلولیه وأنا اصرح هنا باسمهم جمیعاً أنه لا یمکن أن یلتزم أحد بأن الله حالٌ فی الأشیاء، ولذا أمیر المؤمنین سلام الله علیه یقول فی کلمه واضحه: (داخل لا بممازجه) یستحیل ان یکون ممازجاً لخلقه (وخارج عنها لا بمزایله) وسیأتی بحث هذا وهو أن خروج الحق هل هو هذا الخروج الذی یقوله هؤلاء وهو البینونه العزلیه أو البینونه الحدیه کبینونه هذا الکتاب من هذا الکتاب، هذان الکتابان أحدهما بائن عن الآخر، بأی شیء یبین؟ بحده یبین هذا ینتهی وهذا ینتهی، هؤلاء عندما صوروا الحد أیضاً صوروه أن البینونه بینه وبین خلقه کالبینونه بین المخلوقات، أن البینونه بینه وبین خلقه کالبینونه بین المخلوقات، ونسوا قوله تعالى: (لیس کمثله شیء) لو کان الحق یباین مخلوقاته کما تباین الأشیاء بعضها بعضاً إذن صار مثله شیء، والقرآن یقول (لیس کمثله شیء) هذه القاعده لابد أن لا ننساها أین ما نذهب لابد أن تکون کالقرینه المتصله العقلیه معنا واللفظیه أیضاً وهو أنه لا یعقل أن یشابهه شیء وأن یماثله شیء، لا فی ذاته ولا فی أسمائه ولا فی صفاته ولا فی أفعاله ولا فی أی شیء مرتبط به سبحانه وتعالى، فلو قلنا یباین الأشیاء کبینونه الأشیاء بعضها لبعض إذن مثلها شیء.
أما قد یأتی هذا السؤال: ماذا تعتقد مدرسه أهل البیت؟ یعتقدون بالبینونه أو لا یعتقدون؟ نعم، بشکل قاطع أهل البیت یعتقدون أن بین الله وبین خلقه بینونه ومع ذلک لا یقولون أن البینونه لا تتحقق إلا بالحدیه، إذن بماذا؟ قال الإمام الرضا فی توحید الصدوق: (ومباینته إیاهم مفارقته إنیتهم) یعنی یقول بأنه یباین هذا هذا لأن هذا وجود واجبی وهذا وجود ممکن، هذا وجود قدیم وهذا وجود حادث فإذا کان کذلک فأحدهما بشکل واضح یباین الآخر وهل یعقل أن یکون القدیم الواجب الغنی عین الفقیر الممکن الحادث، محال هذا، قال: (ومباینته إیاهم مفارقته إنیتهم) هذا موضع. ثم فی موضع آخر بشکل واضح وصریح یقول علیه أفضل الصلاه والسلام: (ولا فی إبانته عن الخلق ضیم) یعنی أنه نحن لا نخاف أن نقول أن الله یباین خلقه ولکن بماذا یباین؟ قال: (إلا بامتناع الأزلیه أن یثنى) یعنی أن الله یستحیل أن یکون له ثانی ولکن هم لهم ثانی إذن أحدهما غیر الآخر. یستحیل أن یکون الذی یمتنع علیه الثانی أن یکون حالاً فی ما یمکن له الثانی، ولذا بعد ذلک سیتضح أن مدرسه أهل البیت یقولون أن الله لیس معدود لأنه إذا صار محدوداً یکون معدوداً وإذا صار معدوداً یکون له ثانی، یتثنى، یقبل الثانی، ولذا قال علیه أفضل الصلاه والسلام: (من حده فقد عده ومن عده فقد أبطل أزله).
أعد المشاهد الکریم إن شاء الله تعالى فی اللیله القادمه بإذن الله سأطرح للمشاهد الکریم، لأنه بالأمس کان أحد الأخوه من الریاض قال بأنه الآن النظریه التی نعتقد بها تزلزلت ماذا یوجد عندکم أنتم علماء مدرسه أهل البیت، غداً أقف مفصلاً عند نظریه أهل البیت فی مسأله الحد ومسأله آثار ذلک.
المُقدَّم: معنا الأخ الیاس من الجزائر، تفضلوا.
الأخ الیاس: مساء الخیر.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ الیاس: نشکرکم على هذا البرنامج الذی أنار عقولنا، بودی أن أتوجه إلى سؤال إلى فضیله الشیخ کمال الحیدری، فضیله الشیخ أنت تعلم بأنه فی الجزائر أن مذهبها مالکی وعقیدتها أشعریه، والله سبحانه وتعالى یقول فی کتابه الکریم (إن الدین عند الله الإسلام) فنحن فی الجزائر لم یکن هذا الإشکال مطروحاً بتاتاً حول المذاهب بین عامه الناس، فعامتنا لا یدری أنه مالکی أو شافعی أو حنبلی أو شافعی، ولکن هذا المشکل بدء یظهر فی الجزائر مع وجود الفکر الوهابی، ذلک الفکر الذی أکل الأخضر والیابس فی الجزائر.
المُقدَّم: معنا الأخ حمد من السعودیه، تفضلوا.
الأخ حمد: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ حمد: هناک نقطتین قدیمتین فی الحلقات السابقه أود الإشاره إلیها بشکل سریع وهی تصحیح ربما نشأ عن خطأ غیر مقصود وإشاره إلى کتاب (تحقیق العبودیه بمعرفه الأسماء والصفات) قلت بأن کاتبه کامل الکردی، والصحیح هو أن الکاتب هو فوز کامل الکردی.
سماحه السید کمال الحیدری: الحق معک أخی العزیز صاحب الکتاب هی الأخت فوز کامل.
الأخ حامد: النقطه الثانیه وهی أنک أشرت لکتاب محمد عبد الوهاب بأنه غیر مبنی على التقسیم المنهجی للتوحید حیث انه باشر بالدخول فی أبواب الشرک وکذا، فسؤال طالما أن تقسیمات التوحید وأنت أشرت لها بأنها غیر مبنیه على دلیل، وإنما هی اجتهادات فما المشکله فی أن یجتهد هنا محمد بن عبد الوهاب بتقسیمه کما جاء فی کتابه، ونقاط متعلقه بحلقه هذا الیوم، نقطه الجسمیه مثلاً سواء اعتقد المسلم بأن الله جسم أو لیس له جسم، ألیست هذه من المسائل الکلامیه الجدلیه فأی تعارض بین أن یکون لله جسم مع توحیده سبحانه تعالى، وإذا کانت کذلک أی من المسائل الکلامیه فهل سیحاسب الله الخلق على أنی اعتقدت أنه جسم أو لا، وعلیه ما قیمه التضخیم حول هذا البحث إلا إذا کان بقصد الرد واحده بواحده على شطحات أهل السنه والجماعه تجاه الشیعه. نقطه الجهه لله، لو کان لله جهه بحسب الفرض فأین التعارض مع کونه قریباً، أنتم ذکرتم من قبل فکیف یکون الله قریباً ویکون فی جهه، خاصه إذا علمنا أن العوالم مقسمه إلى ملک وملکوت ولاهوت، وأنه سبحانه لا شک محیط بعالم الملک وهو عالم العباد فیکون بحسب النظریه للقائل بالجسمیه أنه مثلاً ذو حجم کبیر بحیث یکون محیط بکل شیء وقد تکون هذه الجهه المحدده فی عالم اللاهوت فقط، وهذه یمکن أن تؤیدنا بأنه یکون أما داخل وأما خارج، کأن یکون فی الخارج، ما المانع من أن یکون خارج عالم الملک. نقطه الشاب الأمرد، ابن تیمیه أشار فی کتبه لإنکار أن الرسول صلى الله علیه وسلم رأى ربه مباشره، واثبت روایه أخرى وهی بنفس الصیغه ولکن رأى ربه فی المنام، رأى ربه فی المنام بشکل شاب أمرد، ولا إشکال فیها حتى لنا نحن البشر حیث أن الخیال البشری یصور أی شیء، وله تأویل فی کتب تفسیر الأحلام المشهوره.
المُقدَّم: الأخ محمد البخاری من العراق، تفضلوا.
الأخ محمد: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ محمد: عندی مداخلتان الأولى أن السید ذکر أن مسأله الحد لم تکن ضمن منهج علمائهم لا فی الکتاب وفی السنه بل هو منهج عقلی، نرید من السید أن یبین له حکمه على المنهج العقلی فی مسائل أصول الدین، ما هو حکم من یستخدم المنهج العقلی ولیس النقلی فی هذه المسأله ضمن الفکر السلفی، النقطه الثانیه سماحه السید عندهم کلمات فی مسأله اختلاف الذات عن الصفات بالقیاس على الإنسان، یعتبرون ذات الإنسان مخالفه لسمع وبصر الإنسان وهکذا، فهل یصح القیاس فی هذه المسأله على ذات الإنسان أو على المسائل التی تتعلق بالوجودات وقیاسها على الذات الإلهیه.
المُقدَّم: بالنسبه الأخ إلیاس یقول نحن أصلاً لم تکن عندنا قضیه المذاهب لولا الاصطدام بالفکر الوهابی کما سماه.
سماحه السید کمال الحیدری: هذه لیست فقط مقوله الأخ من الجزائر، بل کثیر من الذین تداخلوا فی هذا البرنامج قالوا أنه عندما جاءوا هؤلاء الذین یدعون أنهم أتباع ابن تیمیه ومحمد بن عبد الوهاب وأنا کما قلت شعرت من البعض لا یستحسن أن نسمیهم الوهابیه بل اسمیهم أتباع محمد عبد الوهاب وأتباع ابن تیمیه یقول: عندما دخل هؤلاء بدأت عندنا قضایا الشرک والکفر والتفسیق وإلا قبل ذلک نحن لا نعرف هذه الأمور، والآن مع الأسف الشدید أنتم تجدون هذه الظاهره إلى الآن قائمه، یعنی واقعاً یتعاملون مع جمیع المسلمین بمنطق واحد اذهبوا إلى المدینه، اذهبوا إلى مکه، اذهبوا إلى البقاع المقدسه فی مکه المکرمه والمدینه المنوره تجدون بأن هذا المنطق إلى الآن حاکم، یعنی فی الفضائیات یقولون شیء ولکن عندما تأتی إلى الواقع الخارجی تجد أنهم یتهمون جمیع المسلمین بالشرک وهم لا یعرفون أن هذا شیعی أو أن هذا مالکی أو أن هذا أشعری ولکنه بمجرد أن یختلف معهم فی بعض المفردات الفرعیه الصغیره یتهمونه.
افترضوا أسلم معکم على مبانیکم هذا نحو من الشرک، فهو على مبناه لیس شرکاً وحتى لو کان على مبناه شرک، طریقه الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر تکون بهذا الأسلوب (ادعوا إلى سبیل ربک بالحکمه والموعظه الحسنه وجادلهم بالتی هی أحسن) لا بمنطق أنک مشرک وأنک فاسق وأنک کافر.
المُقدَّم: الأخ حمد من السعودیه سؤاله الأول بالنسبه للشیخ محمد عبد الوهاب.
سماحه السید کمال الحیدری: الجواب أنا لا أقول أن فیه إشکال وإنما أقول أن الکتب التوحیدیه لابد أن یکون لها منهج فهو إن کان موافقاً على منهج شیخه شیخ الإسلام ابن تیمیه کان ینبغی أن ینظم الکتاب على ذلک المنهج وإن لم یکن موافقاً على ذلک المنهج وله منهج خاص به کان ینبغی من الناحیه العلمیه والمنهجیه فی صفحه واحده أو صفحتین یقول منهجی یختلف مع شیخ الإسلام ابن تیمیه ومع الأعلام والسلف وهذا منهجی أولاً وثانیاً وثالثاً، ولکن مع الأسف الشدید عندما ندخل إلى الکتاب لا نجد فیه أی منهجاً وإنما نجد حاله من الکشکولیه وحاله من التداخل وحاله من عدم الوضوح فی الرؤیه فی مسائل التوحید، واقعاً أنا أنصح أولئک الذین یریدون أن یحققوا أن یرجعوا إلى هذا الکتاب وهو کتاب التوحید والذی لعله له عشرات شروح وتعلیقات لینظروا أنه ما هو المنهج الذی سار علیه الشیخ فلیدلونا على المنهج الذی سار علیه الشیخ محمد بن عبد الوهاب فی طرح هذه المسائل، لیس المنهج الذی یقوم على أساس التقسیم الثلاثی فلیکن له منهج آخر، ولکن الکتاب فی عقیدتی لیس له منهج بل هو حاله من الکشکولیه وتداخل المسائل وسبب ذلک أن مسائل التوحید لم تکن واضحه فی ذهنه کما ینبغی.
المُقدَّم: قضیه أن الله جسم أو لیس بجسم لا تتعارض.
سماحه السید کمال الحیدری: لا، یتعارض کاملاً، لو قلت أن الله سبحانه وتعالى جاهل ولیس بعالم، یوم القیامه أنت عبدت الله أو لم تعبد الله، لو فرضنا أنک انتهیت إلى ان الله جاهل، وأن الله عاجز، فهل عرفت الله أو جهلته، فإذن عبادتک تکون لمجهول، فعبادتک لا قیمه لها، نحن نعتقد أنه من اعتقد أن الله جسم فقد جهله، یقول الإمام الرضا علیه أفضل الصلاه والسلام: (ولا إیاه عنى من شبهه) یعنی عندما یخاطب غیره لم یعنِ الله سبحانه وتعالى (ولا له تذلل من بعضه) یعنی أنت عندما تتذلل فی العباده، إذا قلت أنه جسم إذن یتبعض على أبعاض، إلى یمین والى یسار، إلى أعلى وإلى أسفل (ولا له تذلل من بعضه ولا إیاه أراد من توهمه) الذی جنابک تتوهمه جسم کبیر یحیط خارج عن العالم یحیط، إذا کان الأمر کذلک وکان جسماً کبیراً إذن یکون بعض الأشیاء قریبه منه وبعضها بعیده عنه، مع أن منطق القرآن یقول (وإذا سألک عبادی عنی فأنی قریب) یعنی لو أن شخصاً فی شمال الکره الأرضیه وشخص آخر فی جنوب الکره الأرضیه دعا الله الله قریب منهما معاً على حد سواء، فإذا کان جسماً فلا یعقل أن یکون قریباً منهما معاً بل یکون قریباً من أحدهما وبعیداً عن الآخر. لأن الجسمین أحدهما بعید عن الآخر. إذن لوازم کثیره وهنا تأتی مسأله معرفه الله، وقولک أن الله یسألنا، نعم، أول شیء یسألنا عن هو أن یسألنا عن معرفته، أول الدین معرفته، قبل أن یسألنا عن الصلاه وعن الحج وعن العبادات وعن الصوم وعن قراءه القرآن وغیرها.
أما ما قلته من أن هذا رده فعل. لا یا أخی، أنا أتصور بأنکم عرفتم مستوى هذه الأبحاث وأنها قائمه على أساس علمی عالٍ وأنتم سمعتم بالأمس أن شیخ من شیوخکم الکبار الأجلاء قال بأنه أجد نقداً فی هذا البرنامج قل نظریه فی مکان آخر، وأجد تمحیص وعرض للأقوال حتى لا توجد فی کلماتکم ومواقعکم وکتبکم، أخوانی الأعزاء أنا أریدکم واقعاً لا تتصورا أن هذه القناه وهذا البرنامج کالبرامج الأخرى التی فیها بُعد إعلامی أو تهریجی أو بُعد تسقیطی اتهامی، لا والله، الأصل الذی نعتمده فی هذه الأبحاث هو أصل البحث العلمی والنقاش العلمی والنقد العلمی وأنت وجدت أنک تکلمت کل أسألتک بلا أی مقاطعه وبلا أی مداخله وبلا أی إشکال.
المُقدَّم: أما قضیه الشاب الأمرد أن ابن تیمیه انکر هذا.
سماحه السید کمال الحیدری: نحن نقول أنتم عندما یخرج بعضکم ممن یسمون أنفسهم أهل العلم وهم واقعاً إلى الجهل أقرب منه إلى العلم، عندما یقولون بأنه لم یصححه أحد، نقول: لا، أن الشیخ ابن تیمیه صحح هذه الروایه. أنتم تقولون أنکرها، لا أعلم، واقعاً هذه حسنه من حسنات ابن تیمیه أنه أنکرها، ولکنکم تدعون أن الله یُرى یوم القیامه إذن لابد أن یکون له ولابد أن یکون شکل ولابد أن یکون له، وهنا أیضاً مدرسه أهل البیت تختلف معکم فی هذا الأمر. یوم غداً سأقف عند نظریه أهل البیت فی الحد وما یقولونه فی هذه المسأله.
المُقدَّم: شکراً لکم سماحه آیه الله السید کمال الحیدری، شکراً لکم مشاهدینا الکرام، السلام علیکم ورحمه الله وبرکاته.

Leave A Reply

Your email address will not be published.