الرد على نظریه إثبات الحد لله تعالى، ق(۵)
المُقدَّم: عظم الله لکم الأجر وعظمه مشاهدینا الکرام، بذکرى مصاب أمیر المؤمنین وسید المرسلین وخلیفه رسول رب العالمین صلى الله علیه وآله أمیر المؤمنین علیه السلام، إذ تصادف فی مثل هذه الأیام واللیالی من شهر رمضان المبارک، نحییکم تحیه طیبه لکم مشاهدینا الکرام مشاهدی قناه الکوثر الفضائیه السلام علیکم ورحمه الله تعالى وبرکاته، هذا موعدکم مع حلقه جدیده من برنامج مطارحات فی العقیده ضمن حلقاته اللیلیه فی شهر رمضان المبارک، عنوان حلقه اللیله هو: (رد نظریه إثبات الحد لله، القسم الخامس) أرحب باسمکم بضیفنا الکریم سماحه آیه الله السید کمال الحیدری، مرحباً بکم سماحه السید.
سماحه السید کمال الحیدری: أهلاً ومرحباً بکم.
المُقدَّم: سماحه السید هل من خلاصه وتمهید لما سبق فی الحلقه السابقه.
سماحه السید کمال الحیدری: أعوذ بالله السمیع العلیم من الشیطان الرجیم، بسم الله الرحمن الرحیم، وبه نستعین والصلاه والسلام على محمد وآله الطیبین الطاهرین.
فی الواقع بغض النظر عن الآثار المترتبه على هذه المسأله وهی أن لله تعالى حد أو لیس له حد، یکفی أن یعرف المشاهد الکریم أننا قلنا فی البحث السابق أن المثبتین للحد قالوا أن من ینکر الحد لله سبحانه وتعالى فقد نفى عنه الوجود والشیئیه، وأی أهمیه أعظم من هذه الأهمیه، أن المثبتین للحد یقولون من أنکر الحد فکأنه أنکر وجود الله سبحانه وتعالى وأنکر شیئیه الحق سبحانه وتعالى، یعنی أن الله لیس بشیء، هذا أمر، وکذلک صرحوا بأنه من أنکر الحد فقد کفر بالله سبحانه وتعالى، إذن واقعاً المسأله تستحق الوقوف عندها بشکل دقیق وهذا ما أشار إلیه الإمام الدارمی فی رده على بشر المریسی فی (رد الإمام الدارمی عثمان بن سعید على بشر المریسی العنید، ص۲۴) قال: (فهذا کله وما أشبهه شواهد ودلال على الحد ومن لم یعترف به فقد کفر بتنزیل الله وجحد آیات الله سبحانه وتعالى) إذن القضیه تصل إلى هذا المستوى من الآثار مهمه، وکذلک اتضح لنا المثبتین للحد قالوا بأنه من ینکر وجود الحد لله سبحانه وتعالى یلزم منه أن یکون صاحب بدعه وخارج عن المله وهذا ما أشرنا إلیه من الإمام أحمد بن حنبل فی کتاب (إثبات الحد لله، ص۱۲۲۱) للدشتی، قال: (ومن خالف شیئاً من هذه المذاهب فهو مخالف مبتدع خارج من الجماعه زائل عن منهج السنه وسبیل الحق) إذن القضیه واقعاً لها أهمیه کبیره، طبعاً فی المقابل الذین وجود الحد کأئمه أهل البیت علیهم أفضل الصلاه والسلام قالوا أن من أثبت الحد لله فقد أبطل أزل الحق سبحانه وتعالى، ولهذا قالوا: ومن حده فقد عده ومن عده فقد أبطل أزله. وإذا صار باطل الأزلیه یعنی حادثاً، وإذا کان حادثاً یکون ممکناً لا غنی ولا واجب، فالقضیه مهمه جداً إلى هذا المستوى وهو أن کلا الطرفین یعتقد، المثبتون یقولون من نفى صار کافراً والنافون یقولون من أثبت یکون قد نفى وجود الحق سبحانه وتعالى. فلا یتبادر إلى ذهن المشاهد الکریم أن المسأله مسأله فرضیه أو نظریه أو ترفیه أو لا ثمره لها، کما تکلم بعض الأخوه بالأمس وقال لماذا أنتم تقفون عند هذه المسأله. الجواب: أخی العزیز أن هذه المسأله تترتب علیها آثار مهمه سواء لمن أثبتها أو لمن نفاها. ولذا نحن قلنا بالأمس أن العلامه صالح العثیمین لیس من حقه أن یقول أنی متوقف فی المسأله فی النتیجه المثبت تترتب آثاره والنافی تترتب آثار لها، هذه نکته کان بودی أن یلتفت إلیها المشاهد الکریم ویعرف أن هذه داخله فی صلب العقیده لابد أن تدخل فی صلب معرفه الله سبحانه وتعالى، أن الله سبحانه وتعالى ینتهی إلى نهایه، له حد أو لیس له حد، حتى أبین مره أخرى مثال یقرب إلى ذهن المشاهد، لو أخذنا أی عدد من الأعداد فلیکن العدد ۱۰۰، هذا العدد ۱۰۰ متناهی لأنه یوجد بعده العدد ۱۰۱، لو أخذنا العدد ۱۰۰۰ یوجد بعده العدد ۱۰۰۱، لو أخذنا العدد ملیون یوجد بعده العدد ملیون وواحد، أی عدد فرضناه یمکن أن نفرض ما هو بعده وما هو فوقه، أما لو فرضنا أن هناک عدد لا متناهی فلا یمکن أن یفرض ما بعده، فالقضیه خطیره جداً. سؤالنا هو: أن الله سبحانه وتعالى هل هو محدود یمکن أن یفرض ما وراء له أو لا یمکن. السؤال المطروح فی التوحید، وهو محل بحثنا، لأن الکثیر من الأخوه تسألوا عن أهمیه هذه المسأله. وأهمیه هذه المسأله هل أن الله سبحانه وتعالى بحسب وجوده بحسب حقیقته وبحسب نفسه وبحسب ذاته، هل أنه متناهٍ له حد بنحو یمکن أن یفرض له ما وراء، ولذا بالأمس الإمام الرضا قال إذا فرض له ما وراء فرض له أمام، باعتبار أنه فرض له حد. أما إذا قلنا أن الله سبحانه وتعالى لیس له حد فهو غیر متناهی یعنی لا یمکن أن یفرض له ما وراء وأمام ونحو ذلک. إذن القضیه مهمه جداً وخطیره جداً فی مباحث التوحید، ولذا تجدون أننا وقفنا کثیراً فی هذه المسأله لأنها تعد الأرضیه والأساس لباقی المسائل المرتبطه بعلم التوحید سواء على مستوى توحید الأسماء والصفات أو على مستوى توحید الربوبیه أو على مستوى توحید العبودیه أو على مستوى توحید الأفعال ونحو ذلک من الأقسام، هذه نقطه.
النقطه الثانی التی نحتاج إلیها فی الخلاصه، وهو أن هذه المسأله القائلون بالحد إنما طرحوا هذه المسأله تصوراً منهم أنه لا یمکن إثبات البینونه بینه وبین غیره یعنی الخلق إلا فی إثبات الحد له، فلذا أمنوا بهذا وقالوا لو لم نؤمن بذلک لوقعنا فی الحلولیه.
النقطه الأخرى هو أن هذه المسأله لم تطرح لا فی الکتاب ولا فی السنه ولا فی کلمات أکابر الصحابه وإنما طرحها العلماء وهذا یکشف أن هناک جمله من المسائل العقدیه لابد أن تطرح فی علم الکلام ولابد أن تطرح فی المباحث العقلیه فلا ینبغی لبعض أنصاف أهل العلم عندما تطرح مسأله یقول أنها لم ترد فی الکتاب ولا فی السنه، هذه المسأله ایضاً لم ترد فی الکتاب والسنه ولکنه حتى أولئک الذین یتقیدون بنظریه الکتاب والسنه نجدهم أیضاً طرحوها لأنها قضیه عقلیه کلامیه لابد أن تطرح.
والقضیه الأخیره وهی أنه لابد أن یعرف المشاهد الکریم أن هذه النظریه إلى الآن یوجد فیها أتباع کثیرون یعنی أتباع ابن تیمیه وما بعد ابن تیمیه محمد عبد الوهاب ومن بعد محمد عبد الوهاب من تلامذته کلهم یعتقدون أن الله له حد، لا یتبادر إلى الذهن أن القضیه قضیه تأریخیه مرتبطه بالعلماء السابقین، ومن الشواهد على ذلک ما ورد فی کتاب (قمع الدجاجله الطاعنین فی معتقد أئمه الإسلام الحنابله، ص۲۴۰) رد على حسن بن فرحان المالکی فی کتابه (قراءه فی کتب العقائد) تألیف عبد العزیز بن فیصل الراجحی، تقدیم معالی الشیخ العلامه صالح بن فوزان الفوزان، یقول: (بل صنف الإمام محمود بن أبی القاسم بن بدران الدشتی) صاحب إثبات الحد (جزءً فی ذلک سماه إثبات الحد لله تعالى) إذن یعتقدون إلى یومنا إلى بأهمیه هذا الکتاب (وساق فیه ما ورد فی الباب من أحادیث) وقد أتضح أنه لا یوجد نص من الکتاب والسنه، ولا أعلم أین تلک الأحادیث التی تکلمت عن الحد (من أحادیث وآثار ومنها أثر ابن المبارک) والواقع أنه لا یوجد إلا أثر ابن المبارک لأن القضیه لم تکن مطروحه لا فی الکتاب ولا فی السنه ولا فی کلمات کبار الصحابه. ثم یقول (فإذا عرفت ذلک علمت أنه قد دل علیه الکتاب والسنه الصحیحه) أنا لا أدری أی إیهام وأی اشتباه وأی غلط وأی تدلیس هذا، مع أن العلماء الکبار یقولون لم یرد ومنهم العثیمین کما قرأنا، اللهم إلا أن یقول قائل بأن مراده من دل علیه یعنی دل على علوه فی مکان فنستفید منه الحد، وهذا یبحث فی محله، نحن حدیثنا الآن فی إثبات الحد لله لا فی إثبات المکان والعلو لله، (فإذا عرفت ذلک علمت أنه قد دل علیه الکتاب والسنه الصحیحه، بل المتواتره وآثار السلف وإجماعهم فی المسأله). قلت إلا أن نوجه کلام هذا الکاتب المعاصر أن مقصوده فی ضمیر (علیه) لیس الحد وإنما علو الله واستوائه على عرشیه فلا یبقى إشکال فی المسأله.
هذه الخلاصه أشرت إلیها لیتضح للمشاهد الکریم أن المسأله أساسیه فی معارف التوحید وفی معرفه الله سبحانه وتعالى.
المُقدَّم: الآن من هم القائلون بأن الله تعالى محدود بحد.
سماحه السید کمال الحیدری: هناک مجموعه من الأعلام قالوا بأن الله له حد، من أولئک ما ورد (مسائل الإمام أحمد بن محمد بن حنبل وإسحاق بن راهویه، ص۳۵۹) روایه حرب بن إسماعیل الکرمانی، أعتنى بإخراجه الدکتور ناصر بن سعود بن عبد الله السلامه، مکتبه الراشد، ناشرون، قال: (خلق الله سبع سماوات بعضها فوق بعض، وسبع أرضین بعضها أسفل من بعض، وبین الأرض العلیا والسماء الدنیا مسیره خمسمئه عام، والماء فوق السماء السابعه، وعرش الرحمن فوق الماء، والله تبارک وتعالى على العرش والکرسی موضع قدمیه) هذا هو تصویرهم عن الله سبحانه وتعالى، سبع سماوات بعضها فوق بعض ثم فوقها الماء ثم عرشه على الماء، وکان عرشه على الماء إشاره إلى تلک الآیه المبارکه، والله جالس على العرش، قاعد على العرش، لأن الآیه تقول (الرحمن على العرش استوى) وقدمیه على الکرسی، هذا التصویر، وأنا أتصور أنه من الواضح أن الله عندهم جسم، کیف أن الملک یجلس على العرش، هؤلاء صوروا الحق سبحانه وتعالى بهذه الطریقه، ولکن موجود کبیر جداً لأن کرسیه وسع السماوات والأرض فما بالک بالعرش. یقول: (فإن احتج مبتدع) یقول أن الله جالس على العرش فی السماء، لا أنه موجود فی کل مکان (فإن احتج مبتدع أو مخالف أو زندیق) یعنی بمجرد أن تقول لهذا الاتجاه وهذا المنطق وهذا المنهج تقول له ماذا تقولون فی قوله تعالى: (ونحن أقرب إلیه من حبل الورید) وهذا یتنافى مع قولکم أنه جالس هناک، مباشره تُتهم بأنک زندیق ومبتدع ومخالف، نحن مشکلتنا مع هذا المنطق، یعنی أما أن تتفق معه فی الرأی وأما أنت زندیق وکافر ومبتدع ومشرک ومخالف وخارج عن المله ولست على نهج الحق، یا أخوان أنت مجتهد والآخرون أیضاً اجتهدوا، أنت وصلت إلى أن الله جالس فی مکان على عرش، والآخرون لم یفهموا ذلک قالوا عال فی دنوه ودان فی علوه، لیس بجسم حتى یکون قریباً أو بعید بمعنى الجسمیه، لعله یصیبون وأنت تخطأ ولعلک تصیب وهم مخطئون، لماذا هذا المنطق، واقعاً هذه الحلقات إنما جئت إلیها وتکلمت فیها لأبین منهج جدید فی الحوار، منهج جدید فی البحث العلمی، لا ضروره لاتهام الآخر إذا لم یتفق معکم فی الرأی، أنا معتقد أن الإمامه تعد رکناً من أرکان اعتقادی أنت اتفقت معی فبها ونعمت وإن لم تتفق معی فلک رأیک ولی رأیی، أنت معتقد أن الخلیفه الأول والثانی والثالث أفضل من علی، ولا أقل الأول والثانی أفضل، وأنا معتقد أن تلامذه علی بن أبی طالب أفضل من أبی بکر وعمر، تقول لی: کیف یکون، أقول: ذاک رأیک وهذا رأیی. إذن أخوانی الأعزاء البحث ینبغی أن یکون بحث قائم على الاحترام وقبول الآخر، نحن نحترم آرائکم واجتهاداتکم وأنتم ینبغی أن تحترموا آرائنا واجتهاداتنا. یقول: (فإن احتج مبتدع أو مخالف أو زندیق فقال (ونحن أقرب إلیه من حبل الورید) (وهو معکم أینما کنتم) (ما یکون من نجوى ثلاثه إلا هو رابعهم) ونحو ذلک من متشابه القرآن) من أین علمت أن هذه من المتشابهات، أنا أقل محکمه، أنا أقول (الرحمن على العرش استوى) متشابهه وأنت تقول محکمه، إذن تعال نجلس ونؤسس لقواعد حتى نمیز المحکم من المتشابه، لا یمکن أن تحکم تبعاً لمزاجک وهواک أن تجعل أی آیه أعجبتک جعلتها محکمه وأی آیه لم تعجبک تجعلها متشابهه. هذا المنطق منطق مشلول سقیم وغیر علمی وغیر دقیق.
یقول: (ونحو ذلک من متشابه القرآن) من أین جاء متشابه (فقل إنما یعنی بذلک العلم) هذا تأویل خلاف ظاهر الآیه، لأن الآیه تقول (ونحن أقرب إلیه من حبل الورید) ولم تقل علمنا أقرب، (وهو) هل أن ضمیر هو یعنی علمه، أی منطق هذا، تقول لی باعتبار أن القواعد الأخرى تقتضی هذا، قد أوافقک، ولکن أقول أنت الذی تنتقد الآخرین وتقول أن هذا تأویل وهذا مجاز وخلاف الظاهر. یقول: (إنما یعنی بذلک العلم لأن الله تبارک وتعالى على العرش … وهو بائن من خلقه لا یخلو من علمه مکان) لأنه لا یستطیع أن یقول لا یخلو منه مکان، (ولله عرش وللعرش حمله یحملونه) أنا أسأل أیهما أقوى الحامل أو المحمول؟ لا یوجد عاقل إذا کان کلاهما جسم لا یعقل أن یقول أحد أن المحمول أقوى من الحامل، الله یحمل الملائکه أم الملائکه یحملون الله؟ الله یحملهم، هنا بعد ذلک سیتضح أن وجود الملائکه بالله سبحانه وتعالى قائم به سبحانه وتعالى، ولولاه لما کان هناک شیء وسیأتی بحثه. قال: (للعرش حمله یحملونه وله حد) المورد الأول هو (مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهویه بروایه حرب بن إسماعیل الکرمانی). هذا هو المورد الأول.
المورد الثانی ما ورد فی کتاب (الرد إلى الجهمیه، ص۹۸) للإمام أبی سعید الدارمی، المتوفى ۲۸۰هـ، قال: (لأن الکلمه قد اتفقت من الخلق کلهم أن الشیء لا یکون إلا بحد وصفه) ولا أدری من أین جاء بهذا الإجماع، کلمه من؟ کتاب، سنه، صحابه؟ لا، وإنما بدأت القضیه من عبد الله بن المبارک المتوفى سنه ۲۸۱هـ. هذه الادعاءات من غیر دقه موجوده کثیراً فی کلماته. قال: (لأن الکلمه قد اتفقت من الخلق کلهم أن الشیء لا یکون إلا بحد وصفه وأن لا شیء لیس له حد ولا صفه) فلذلک قلتم لا حد له وقد أکذبکم الله تعالى فسمى نفسه أکبر الأشیاء، إذن یعتقدون أن الله جسم، الآن لا أرید الدخول فی التفاصیل، لأن الأکبریه والأصغریه، ارجعوا إلى أی کتاب علمی یقولون هو وصف الکمیات، عندما نقول هذه کمیه وهذه کمیه هذا جسم وهذا جسم عند ذلک نقول هذا أکبر من هذا وهذا أصغر من هذا. أما إذا قلنا فی الأمور المعنویه أنت لا تستطیع أن تجیب بهذا، إذا سألتک عن الشجاعه أکبر او العلم، تقول هذا السؤال لا معنى له لأن الشجاعه من الأمور المعنویه، فی الأمور المعنویه أنا أسألک شجاعه فلان أکبر أو شجاعه فلا، تقول هذا السؤال لا معنى له، لأن الصغر والکبر وصف الأجسام والشجاعه والعلم والکرم والجود هذه معانی فلا معنى لأن تتصف بالأکبریه والأصغریه، إذن هؤلاء عندما یصفون الله أکبر الأشیاء وأعظم الأشیاء مرادهم منه الجسمیه.
لا یقول لی قائل: سیدنا فی روایات الکافی أیضاً موجود أن الله أکبر الأشیاء؟
أهل البیت بینوا مرادهم من الأکبریه لیس الأکبریه الجسمیه، هم قالوا الله أکبر من أن یوصف، یعنی بوصف المخلوقین، وإلا الله سبحانه وتعالى له صفات ولکن صفاته لیست صفات المخلوقین التی هی زائده على ذاته. إلى أن یقول: (قال أبو سعید والحجه لقول ابن المبارک) إذن القضیه مؤسسه من ابن المبارک، یعنی لا فی الکتاب ولا فی السنه ولا فی کلمات کبار الصحابه ولا فی کلمات التابعین، (والحجه لقول ابن المبارک قول الله تبارک وتعالى (وترى الملائکه حافین من حول العرش) فلماذا یحفون حول العرش، إلا لأن الله عز وجل فوقه) یعنی الحمایه الخاصه، هذا هو تصویرهم. أنا عندما وقفت عند هذه الأبحاث أردت أن یعرف المشاهد الکریم هؤلاء الذین کتبوا هذه الکتب والى الآن یدرسونها فی مدارسهم وجامعاتهم انظروا إلى هذا التصور عن الله کم هو سقیم وساذج، فکأنه هو جالس على عرشه والملائکه محیطون به. (إلا لأن الله عز وجل فوقه ولو کان فی کل مکان لحفوا بالأمکنه کلها) هذا استدلالهم (لا بالعرش دونها ففی هذا بیان بیّن للحد) هذا هو المورد الثانی.
المورد الثالث هو ما ورد فی کتاب (الإبانه عن شریعه الفرقه الناجیه، ج۳، ص۱۶۱) لان بطه العکبری الحنبلی، المتوفى ۳۸۷هـ، قال: (قال حرب قلت لإسحاق بن راهویه العرش بحد) محدود (قال: نعم، وذکر عن ابن المبارک) آخر السند ینتهی إلى عبد الله بن المبارک، یعنی منشأ هذه الفکره ابن المبارک، وأنا لا أعلم أن هذا ابن المبارک إمام أو نبی أو وصی حتى تکون لأقواله هذه القیمه (وذکر عن ابن المبارک قال هو على عرشه بائن من خلقه بحد).
المُقدَّم: وما وراء الحد ماذا یکون یا ابن المبارک.
سماحه السید کمال الحیدری: لا یوجد، مثل العدد مئه یوجد شیء آخر غیره، یقول هذا الأثر فی رقم ۱۱۸ أثر إسحاق بن راهویه لأن بعضهم قالوا أن هذه النسبه إلى ابن المبارک سندها غیر صحیح یقول السند صحیح إلى ابن المبارک.
المصدر الرابع الذی اشار إلى هذا المعنى هو کتاب (السنه، ج۱، ص۱۷۶) للإمام أبی عبد الرحمن عبد الله بن إمام أهل السنه أحمد بن محمد بن حنبل المتوفى ۲۹۰ هـ، تحقیق وروایه الدکتور محمد بن سعید القحطانی، قال: (وسمعت عبد الله) عبد الله بن المبارک (یقول نعرف ربنا فوق سبع سماوات على العرش بائن من خلقه بحد) هذا فی کتاب السنه.
وکذلک ما ورد فی کتاب (درء تعارض العقل والنقل أو موافقه صحیح المنقول لصریح المنقول، ج۱، ص۳۸۶) لابن تیمیه، تحقیق محمد رشاد سالم، قال: (قلت لأحمد بن حنبل یحکى عن ابن المبارک) یعنی لا یوجد هذا القول لا فی التابعین ولا فی الصحابه فضلاً عن الکتاب والسنه (یحکى عن ابن المبارک وقیل له کیف نعرف ربنا قال فی السماء السابعه على عرشه بحد، فقال أحمد: هکذا هو عندنا). إذن أیضاً من هؤلاء القائلین بالحد.
ومن القائلین الحد ما ورد فی کتاب (العلو للعلی العظیم، ج۲، ص۱۱۲۲) للذهبی الشافعی الأثری المتوفى ۷۴۸هـ دراسه وتحقیق عبد الله بن صالح البراک، دار الوطن، إسحاق بن راهویه عالم خراسان، یشیر إلى نفس المطلب.
ومن الموارد ما ورد فی کتاب (اجتماع الجیوش الإسلامیه، ص۲۲۶) للإمام ابن القیم مع بیان موقف ابن القیم من بعض الفرق، إعداد وتحقیق الدکتور عواد عبد الله المعتق، مکتبه الرشد، الریاض، أیضاً نفس الکلام وارد هناک.
یبقى عندی بأنه ممن أحصى القائلین بوجود الحد لله هذا الکتاب، یعنی الأخوه إذا أرادوا أن یحصوا من قال بوجود الحد لله یجدوه فی کتاب (إثبات الحد لله عز وجل وبأنه قاعد وجالس على عرشه، ص۳۱ – ۳۶) صنفه الدشتی المتوفى ۶۶۵هـ، قال: (المبحث الخامس، من صرح من أهل العلم بإثبات الحد لله) استقرأهم تأریخیاً من سنه ۱۸۱هـ إلى وقتنا الحاضر، وقد ثبت لکم أنه أتباع ابن تیمیه ومحمد بن عبد الوهاب الآن المدرسه السلفیه الحدیثه فی المملکه العربیه یؤمنون بهذه المدرسه، یقول: (عبد الله بن المبارک، الحمیدی عبد الله بن الزبیر) ولا یعلم أنه من الأئمه (سعید بن منصور، أحمد بن حنبل، إسحاق بن راهویه، حرب بن إسماعیل الکرمانی، الأثرم أحمد بن محمد بن هانئ، عثمان بن سعید الدارمی، عبد الله بن أحمد بن حنبل، الخلال أبو بکر أحمد بن محمد، أبو عبد الله بن بطه العکبری، یحیى بن عمار السجستانی، أبو القاسم ابن منده، أبو إسماعیل الأنصاری الهروی صاحب کتاب الأربعین فی دلائل التوحید، أبو الحسن الجزری، القاضی أبو یعلى، أبو العلاء الهمدانی) صاحب الرد على التأویلات (أبو القاسم التیمی، ابن الزاغونی، الدشتی، وشیخ الإسلام ابن تیمیه) مجموعهم إلى هنا ۲۱ فقط من کل علماء الأمه الإسلامیه التی فیها عشرات الآلاف من المحققین والعلماء (ابن القیم، ابن أبی العز الحنفی، یوسف بن عبد الهادی) ثم بعد ذلک عندما نأتی إلى المدرسه الحدیثه یعنی أتباع محمد بن عبد الوهاب (الشیخ أحمد بن إبراهیم بن عیسى النجدی، الشیخ سلیمان بن سحمان النجدی، الشیخ عبد العزیز بن باز، الشیخ الفوزان) المجموع مع المعاصرین لا یتجاوز عددهم ۲۸٫
سؤالی هنا للمشاهد الکریم وهو: بینکم وبین الله لو أردنا أن نعد کل علماء الإسلام، لا أتکلم عن علماء مدرسه أهل البیت، بل فی جمهور المسلمین، بینکم وبین الله ألا یتجاوزون الآلاف من العلماء، (۲۰-۳۰) منهم قائلون بأن الله له حد، ثم هؤلاء یأتون ویدلسون ویکذبون على الأمه ویوهموا الأمه أن هذا رأی أهل السنه والجماعه، نحن مشکلتنا مع هذا التدلیس العلمی الممنهج، هذا التدلیس من أین جئتم وصرتم تمثلون أهل السنه والجماعه حتى تخرجون فی مواقعکم وتدعون نحن أهل السنه والجماعه، کذبتم أنتم لا تمثلون أهل السنه والجماعه، وأنا أتصور عموم الناس الذین یتبعونکم لو یعرفون هذه الحقائق أنا على یقین أنهم سیحاسبونکم یقولون لماذا تدعون أنکم أهل السنه والجماعه ولا یتجاوز عددکم قبل ابن تیمیه عدد أصابع الید ۱۸ وبعد ابن تیمیه ۱۰ أشخاص، وإلا هذا الکتاب کتب حتى یبرزون قوه هذه النظریه ولکن ما استطاعوا أن یجمعوا إلى هذا العدد البائس، إذا قیس إلى باقی العلماء. إذن هذه النظریه بغض النظر عن نظریه مدرسه أهل البیت، الجواب: أنها لیست هی نظریه أهل السنه والجماعه وإنما ابتدأت القضیه بعبد الله بن المبارک ثم جاءت إلى أن وصلت إلى بعض الأعلام من قبیل الدارمی وابن منده ثم الزاغونی إلى أن جاءت إلى ابن تیمیه ثم هذه المدرسه السلفیه الحدیثه التی تدعی أنها من أتباع ابن تیمیه أسست لهذا وکتبت الکتب الکثیره، وبهذه التعابیر غیر العلمیه، لا أرید أن أقول شیء آخر، وبهذه التعابیر غیر المؤدبه وهو التعبیر، بینکم وبین الله إنسان یحترم نفسه علمیاً یسمی کتابه (قمع الدجاجله) هذا عنوان کتاب بینکم وبین الله. الدجاجله جمع دجال.
المُقدَّم: بمجرد أن الشیخ حسن اختلف معکم.
سماحه السید کمال الحیدری: بغض النظر عن الشیخ حسن فرحان المالکی، افترض اختلفتم مع الشیخ المالکی أو مع غیره، أهذا هو منطق الحوار عندکم، من یختلف معکم یکون دجالاً، فإذا کان هذا المنطق سویاً أنا أیضاً أسمیک دجال، إذا کنت ترید أن تتعامل بهذا المنطق، إذا کنت ترید أن تتعامل بمنطق إذا خالفتنی فأنت دجال، فعندما تخالفنی أنت تکون دجال، إذا أردت أن تعاملنی بمنطق إذا خالفتک فأنا کافر، فأنت ایضاً إذا اختلفت معی فأنت کافر، إذا أردت تعاملنی بمنطق أنه إذا اختلفت معک فأنا صاحب بدعه أنا اختلف معی فأنت صاحب بدعه، إذا کنت أنا أهل شرک فأنت صاحب شرک، إذا أنا خارج عن المله أنت خارج عن المله.
إذن أخوانی الأعزاء تعالوا نرفع هذه الحاله التی هی أقرب إلى الحاله التهریجیه والهمجیه منها إلى الحاله العلمیه، تعالوا نتفق على أصول هذه الأصول إن اتفقنا علیها فبها ونعمت، نحن جمیعاً على مله الإسلام الجمیع یقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله صلى الله علیه وآله، ثم هناک قضایا قد نتفق فیها وقد نختلف، وإذا لم نتفق أنا وأنتم، العلماء لم نتفق فیما بیننا اطمأنوا أن هذا سینعکس سلباً إلى أتباعنا فیتحول إلى سیارات مفخخه ویتحول إلى قنابل متحرکه وانتحاریه، ویتحول إلى اعتقال هنا وهناک وذبح. بینکم وبین الله هذا هو المنطق، هذا تعامل النبی صلى الله علیه وآله، حتى مع المنافقین الذین کانوا فی زمانه، رسول الله وفی کتبکم وفی کتبنا موجود أنه لم یسمح أن یؤذى أحد من المنافقین الذین کانوا یعلمون أنهم منافقین رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم یقول: (لا تعلم ما احدثوا بعدک، یقول أصحابی أصحابی).
المُقدَّم: سماحه السید الآن قضیه وعدتم المشاهد الکریم بأن تذکروا نظریه أهل البیت علیه السلام فی ثبوت الحد أو عدمه.
سماحه السید کمال الحیدری: إلى هنا اتضح أن هؤلاء ما استطاعوا أن یجمعوا إلا ثلاثین شخصاً قدیماً وحدیثاً بأن الله له حد، وإلا حتى بعض علمائهم الکبار مثل صالح العثیمین قال بالتوقف لأنه وجد ما هی النتائج الخطیره المترتبه على إثبات الحد لله سبحانه وتعالى.
أما نظریه أهل البیت، المشاهد الکریم لابد أن یلتفت بشکل واضح ودقیق أن أهل البیت واحده من أهم مفاصل أعتقاد أهل البیت فی التوحید أن الله لیس له حد، بمعنى یعنی غیر متناهٍ کما أشرنا فی مثال العدد، قلنا العدد إذا کان یمکن إضافه ما فوقه عدد آخر یکون أکبر منه یکون هذا محدوداً، أی عدداً فرضته وإن کان أمام آلاف الأصفار تستطیع أن تضیف إلیه شیء فیکون أکبر منه، هل یمکن أن یفرض شیء یکون ما وراء الحق سبحانه وتعالى أو لا یمکن؟
أهل البیت علیه أفضل الصلاه والسلام لفهمهم من القرآن الکریم وما ذکره القرآن یعتقدون أنه لا یمکن أن یفرض ما وراءء شیء، أبداً، لأنه غیر متناهی أما هؤلاء، طبعاً تقول لی باقی علماء المسلمین، الکثیر من علماء المسلمین لم یتعرضوا لهذه المسأله حتى نعرف ما هو رأیهم هؤلاء الذی عرضوا ذکرنا رأیهم فی المسأله.
أما نظریه أهل البیت، اخوانی الأعزاء استفاضت الروایات إن لم أقل تواترت تواتراً معنویاً أن الله سبحانه وتعالى لیس له حد، ولیس له منتهى، ولیس له طرف، ولیس له غایه یقف عندها. کیف أن النهار له غایه یقف عندها فیبدأ اللیل الله لیس له غایه ینتهی عندها فیبدأ شیء آخر.
أما الکلمات فی هذا، أولها أنقلها من نهج البلاغه لأمیر المؤمنین، ولکن بودی أن أشیر إلى نکتتین مرتبطه بنهج البلاغه، اولاً لابد أن یعلم المشاهد الکریم دعوى أن نهج البلاغه وخطب نهج البلاغه لیس لها سند باعتبار أن الشریف الرضی کتبها فی القرن الرابع أو الخامس وبینه وبین الإمام أمیر المؤمنین أربعه قرون فلا معنى لأن یکون سندها معتر، هذه دعوى سقیمه ودعوى غیر علمیه، دعوى لا تصدر إلا من الجهله، لا من أهل العلم، وذلک باعتبار أن هناک کتب مهمه کتبت فی بیان مصادر نهج البلاغه، ومن هذه الکتاب الأساسیه کتاب (مصادر نهج البلاغه) لعبد الزهراء الحسینی ویقع فی أربعه مجلدات، نعم لا أدعی أن کل هذه الخطب خطب لها أساند وسند صحیح ولکنه قد یکون لها سند صحیح وقد لا یکون. ومن هنا لابد أن نلتفت کما لا نوافق أن کل نهج البلاغه لا سند له لا نقبل أنه یخرجون على الفضائیات والمواقع ویقولون کلما ورد فی نهج البلاغه فهو حجه على مدرسه أهل البیت، لم یقل علماء مدرسه أهل البیت أن کل ما ور فی نهج البلاغه صحیح. هذه قضیه.
القضیه الثانیه التی لابد أن یلتفت إلیها المشاهد الکریم فی نهج البلاغه وسأقف عندها وأذکر الشواهد، وهو ما یروج له أن علماء مدرسه أهل البیت یعدون کتاب نهج البلاغه أصح کتاب عندهم بعد کتاب الله، هذه دعوى سقیمه لم یدعها من علماء أهل البیت أو لا أقل کبار علماء أهل البیت لم یدعوا هذه الدعوى.
تعالوا معنا إلى نهج البلاغه لنرى ماذا یوجد فی نهج البلاغه بالنسبه إلى ذلک، هذه النسخه التی أنقل منها، ضبط نصه وابتکر فهارسه الدکتور صبحی الصالح، الطبعه لیست مهمه، فی (نهج البلاغه، الخطبه ۱۶۳) وهی تحت عنوان، ومن خطبه له علیه السلام الخالق جل وعلا. یقول: (فالحد لخلقه مضروب) یعنی له غیر موجود، یعنی الحد من صفات المخلوقین، من صفات الذین خلقهم، لا من صفات الخالق بل هی من خصائص، لا أرید أن أعبر بالصفه لأنه یقولون أنه هؤلاء أیضاً لا یقولون بأن الحد صفه، الحد من خصائص المخلوق لا من خصائص الخالق، (فالحد لخلقه مضروب وإلى غیرهم منسوب) غیره یعنی مخلوقاته وخلقه. هذا المورد الأول.
المورد الثانی ما ورد فی (الخطبه ۱۸۲) وهی المعروفه بروی عن نوف البکالی قال خطبنا بهذه الخطبه أمیر المؤمنین علی علیه السلام بالکوفه وهو قائم على حجاره نصبها له جحده بن أبیر المخزومی، قال: (والحمد لله) هذه نظریه أهل البیت (والحمد لله الکائن قبل أن یکون کرسی أو عرش) لا أنه جالس على العرش، إذن الله لا حاجه له وإلا لو قلنا أنه له عرش وکرسی یکون محتاجاً إلى العرش لیستوی علیه یعنی لا یستطیع الاستواء بلا العرش، (والحمد الله الکائن قبل أن یکون کرسی أو عرش أو سماء أو أرض أو جان أو انس لا یدرک بوهم) کما تتوهمون، تقولون جالس، (لا یدرک بوهم) هذه خصائص نظریه أهل البیت فی التوحید، من أراد إلى توحیدنا فلیستمع إلى علی بن أبی طالب، والحمد لله على هذه النعمه، الحمد لله أننا عرفنا علی وآل بیته بتوصیه وبأمر وببیان وبنص من الله سبحانه وتعالى بینه لنا رسول الله، فلیکن فی علم المشاهد الکریم نحن لا نقول أن الإمامه الدینیه والسیاسیه لعلی وأهل بیته بنص من رسول الله، هذا کلام غیر علمی وغیر صحیح، نحن نعتقد أن إمامتهم الدینیه والسیاسیه بنص من الله لا من رسول الله، بنص من الله لا بنص من رسول الله، نعم رسول الله بلّغ ما جعله الله ونصه الله، الجاعل لإمامتهم هو الله، (یا أیها الرسول بلغ ما أنزل إلیک من ربک) فی ماذا؟ نحن نعتقد أن هذه الآیه مرتبطه بإمامه علی الدینیه والسیاسیه لا کما یقوله بعض المتطفلین على مثل هذه المباحث، أولئک الذین أفلسوا عقائدیاً ونفسیاً وانهزموا عند ذلک طرحوا هذه الأبحاث. قال: (لا یدرک بوهم ولا یقدر بفهم، ولا یشغله سائل، ولا ینقصه نائل، ولا ینظر بعین، ولا یحد بأین) انتم الذین قلتم أن الله محدود وله أین وله مکان، یقول: لا، هذه لیست من خصائص الله. هذا هو المورد الثانی.
المورد الثالث ما ورد فی (ص۲۷۳، الخطبه ۲۸۶) فی التوحید، وتجمع هذه الخطبه من أصول العلم ما لا تجمعها خطبه، یقول: (مفرق بین متدانیاتها) یعطی أحکام الأجسام (وبمضادته بین الأمور عرف أن لا ضد له، وبمقارنته بین الأشیاء عرف أن لا قرین له … لا یشمل بحد) أساساً لا یمکن أن یکون مشمولاً للحد، لا یقول لنا قائل أننا لا نعرف حده، لا، نحن نتکلم فی الواقع ونفس الأمر سواء علمنا أو لم نعلم، أنتم تقولون له حد ولکن نحن لا نعلم الحد، له کمیه ولکن نحن لا نعلم الکمیه. یقول: (لا یشمل بحد ولا یحسب بعد).
المُقدَّم: معنا الأخ عبد العزیز من السعودیه، تفضلوا.
الأخ عبد العزیز: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ عبد العزیز: بالنسبه لموضوع الحد وإثبات الحد، عقیده أهل السنه أن الله لیس له حد، وقال الإمام الطحاوی فی عقیده الطحاویه التی تمثل عقیده السلف، تعالى الله عن الحدود، وعقیده الإمام الطحاوی هی عقیده أبی حنیفه وأبی یوسف من أئمه الحنفیه والسلف، فهؤلاء الذین یثبتون الحد أهل السنه بریئون منهم، وهؤلاء الذین ذکرت أسمائهم قبل قلیل، وحاشا الإمام ابن المبارک، حیث أن هناک الکثیر من الکتاب من اهل السنه تحققوا من صحه الکلام المنسوب لابن المبارک وأثبتوا بطلانه. ایضاً بالنسبه لبعض الکتب التی ذکرها السید کمال ککتاب السنه لعبد الله بن أحمد هذا سنده مکذوب، هذا الکتاب لا یصح على الکتاب أحمد، وکتاب الرد على الجهمیه للإمام أحمد هذا أیضاً مکذوب على الإمام أحمد.
سماحه السید کمال الحیدری: أنا بینی وبین الله الآن کاحتمال أن تذکر وتقول أن کتاب السنه مکذوب وکتاب الدارمی مکذوب، ابعثوا على موقعنا هذه القضایا التی بین أیدیکم حتى نتثبت منها، إن ثبت ما تدعیه واقعاً نأتی إلى هنا ونقول أن هذه الکتب مکذوبه على هؤلاء.
الأخ عبد العزیز: أنا أعرف أن هذه الکتب معتمده عند السلفیه، هذه الکتب معتمده ویحتج بها، ولکن عندنا نحن أهل السنه نقول حاشا للإمام أحمد أن یقول هذا الکلام، وهناک کتب لعقیده الإمام أحمد بن حنبل صحیحه، مثل اعتقاد الإمام أحمد لأبی الفضل التمیمی، أتمنى أن تعرض هذا الکتاب وتقارن بین العقیدتین، فهذه العقیده المنسوبه للإمام أحمد فی الکتابین الرد على الجهمیه وکتاب السنه لعبد الله، هذین الکتابین سندهما لیس صحح. أما الدارمی فله هذا الکتاب وسنده صحیح، الدارمی نقول أنه مائل إلى الحشویه. أیضاً بالنسبه للإمام الذهبی نفى الحد فی سیر أعلام النبلاء، أنت ذکرت قبل قلیل من کتاب العلو للعلی الغفار، الإمام الذهبی نفى الحد فی سیر أعلام النبلاء، فی بدایته الإمام الذهبی تأثر بکلام ابن تیمیه، ثم فی آخر حیاته مال إلى التفویض ونفى الحد فی سیر أعلام النبلاء.
سماحه السید کمال الحیدری: أنا أشکر هذه المداخله القیمه، لأن هذا یکشف أن أصحاب نظریه الحد أقل من الثلاثین بل أن عددهم لا یتجاوز العشره.
الأخ عبد العزیز: وأهل السنه والجماعه هم الأشاعره والماتردیه وفضلاً الحنابله کابن الجوزی وأبو الفضل التمیمی وغیرهم. نشکرک شکراً جزیلاً لأنک توضح للناس ما حقیقه هؤلاء فی التجسم الذین لا یفتحون هذا الباب أبداً، بل یتحدثون عن الشرک والتوسل وغیره من الأمور الفرعیه جداً ویترکون هذا الباب المهم جداً والسلام علیکم.
سماحه السید کمال الحیدری: جزاک الله خیراً على هذه المداخله القیمه أولاً، وثانیاً هذا الذی قلناه مراراً أن هؤلاء لیسوا أهل السنه والجماعه، هذا الأخ العزیز من أهل السنه والجماعه الآن تکلم بشکل واضح وصریح أنه حتى بعض هؤلاء الأسماء التی یحاول أتباع ابن تیمیه وأتباع السلفیه الحدیثه وأتباع محمد بن عبد الوهاب أن یموهوا على الناس أنهم یقولون الحد، الأخ العزیز یقول بأنه لا الذهبی منهم ولا أحمد بن حنبل ولا عبد الله بن أحمد بن حنبل منهم، ومع ذلک یخرجون على الفضائیات ویموهون، أنا أتصور أن أول من یموهون علیهم هم أتباعهم، أتباعهم الذین یبحثون عن الحقیقه ولکن یتصورون أن علمائهم یصدقون علیهم، وفی الواقع یموهون ویدلسون ویکذبون علیهم عندما یقولون نحن أهل السنه والجماعه، وأهل السنه والجماعه براء کما هو واضح من کلام الأخ.
المُقدَّم: الأخ خالد من السعودیه، تفضلوا.
الأخ خالد: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ خالد: فی البدایه أود أن أشکر السید کمال الحیدری على هذه الأطروحات التی فتحت النقاش على أساس علمی، وسؤالی هو فی البدایه قبل أن یخلق الله الخلق خلق السماوات والأرض والجبال هل خلقها فی داخله أم فی خارجه، لأن الذین یثبتون الحد یقولون أن الله خلق السماوات والأرض والکون خارجه، أما الذین لا یثبتون الحد یقولون بأن الله خلق السموات والأرض کلها فی داخله. نرید جواباً توضیحاً لهذه المسأله.
سماحه السید کمال الحیدری: قلنا أن فهم السؤال نصف الجواب، هذه قاعده، یعنی إذا کان السؤال صحیحاً عند ذلک یمکن أن یجاب علیه، هذا السؤال أخی العزیز سؤال خطأ لأن الله سبحانه وتعالى لیس بجسم حتى نسأل أنه خلق الأشیاء خارجه أو داخله، هذا السؤال یرد فی ذاک الموضع الذی فیه الله جسم من الأجسام کهذا الجسم، افترضوا أن هذا جسم ویرید أن یخلق فنسأل یخلقه داخله أو یخلقه خارجه، لماذا؟ لأنه جسم وله حیز ویوجد عنده خارج، فهل خلقه داخله أو خارجه، أما إذا فرضنا أن الله سبحانه وتعالى لیس بجسم، لیس بماده، لیس له مکان فإذن یا أخوانی الأعزاء هذا السؤال لا معنى له، هذا من قبیل المثل القائل: وقف دیک على جدار مشترک بیننا وبین جارنا، ثم باض بیضه فهذه البیضه لنا أو للجار. الجواب: الدیک لا یبیض حتى نسأل أن هذه البیضه لنا أو للجار، أنت أولاً ثبت العرش ثم انقش، أنت ثبت أن الله مادی جسمانی، ثم اسأل هل هو داخله أو خارجه. تعالى الله عن مثل هذه التوهمات، تعالى الله عن مثل هذه التصورات الباطله.
المُقدَّم: الدکتور مظلوم من أمریکا، تفضلوا.
الدکتور مظلوم: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الدکتور مظلوم: أولاً نبارک لفضیله السید هذا الشهر الکریم ونعظم له الأجر فی ذکرى استشهاد سید الخلق بعد رسول الله الإمام علی علیه السلام، سؤالی هو فقط لیس سؤالاً وإنما هو اقتراح، واعتذر عن هذه الجرأه، أنه لو تطیلون وقت البرنامج قلیلاً لیزداد على الأقل نصف ساعه إلى ۴۵ دقیقه لأن أخواننا هنا من أتباع السنه والجماعه یریدون أن یستمعوا أکثر لکم وهم مشتاقون کثیراً لسماعکم ولطرحکم المنقطع النظیر، والکثیر الکثیر من أتباع السنه والجماعه وحتى من الدیانات الأخرى یأتون عندنا ویستمعون لمحاضرتکم، أنا أشد على أیدیکم، وکثیر من الأخوه یستمعون لکم.
سماحه السید کمال الحیدری: واقعاً هذا کلام موجه إلى مخرج البرنامج لعله یعطینا وقتاً أکثر ونستطیع أن نکون فی خدمه المشاهدین الکرام.
المُقدَّم: الأخ أبو عبد الله من السعودیه، تفضلوا.
الأخ أبو عبد الله: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ أبو عبد الله: عندی مداخله أتمنى من السید أن یأخذها بصدر رحب، بالنسبه للحد لله، هذا یعنی أنه موجود فی مکان واحد، فأنا أقول فیما أقول أنه لماذا نصلی باتجاه القبله لماذا لا نصلی ونحن نائمون ومستقبلین السماء حتى تکون صلاتنا لله. إذا کان الله متواجداً على عرشه فلماذا لا تکون صلاتنا باتجاه السماء حتى تصل أسرع. الشیء الآخر ولا أرید أن أطیل علیکم بالنسبه للحلقه التی بالأمس أو قبل یوم کنت ارید أن أقول وجود الله صعب على فهمنا البشری فنحن بشر وصعب علینا، فأنا أرید من السید کمال الله یحفظه أن یمثل بشیء ککتاب الله، کتاب الله القرآن إذا کان هو حده المصحف والمجلد والأوراق فماذا نقول لشخص یحفظ القرآن فی صدره، یستطیع أن یدخل هذا الشخص إلى أماکن إلى دوره المیاه والمصحف فی صدره.
سماحه السید کمال الحیدری: هذا نقض على أولئک الذی یقولون بالحد. لم تکن أسئله وإنما کانت إشکالات على الذین یقولون بأن الله فی مکان معین، یقول لهم أن الأولى أن تصلوا إلى السماء لا أن تصلوا إلى الکعبه، وهؤلاء الذین یقولون أنه إذا کان الله سبحانه وتعالى وهو معکم أین ما کنتم فلا یلزم أن یکون ذاته فیلزم أن یکون فی المرحاض، فیلزم أن الإنسان الذی یحفظ القرآن ویکون فی الأماکن النجسه یکون إهانه للقرآن الکریم.
المُقدَّم: حین سؤال رسول الله أین الله، قال: عند المنکسره قلوبهم.
سماحه السید کمال الحیدری: أما سؤالک الأخ العزیز وهو أن الإنسان لا یستطیع. نعم، لا یستطیع لأن الإنسان بلغ ما بلغ من القوه العقلیه والفهم فهو محدود، والمحدود لا یستطیع أن یحیط علماً بالله، ولو کان الله محدوداً لأمکن الإحاطه به، نعم قد أنا لا أحیط به ولکن یأتی موجود آخر أقوى منی فیحیط به علماً، وهذه من خیر الأدله على أن الله یستحیل أن یکون محدوداً وإلا لو کان محدوداً لأمکنت الإحاطه العلمیه به، وحیث أن صریح القرآن یقول (ولا یحیطون به علماً) إذن لا یمکن أن یکون الحق تعالى محدوداً ولو کان محدوداً لأمکن الإحاطه العلمیه به. فی لیله الجمعه سأتمم نظریه أهل البیت حتى یعرف المشاهد الکریم أن أهل البیت ما هی نظریتهم فی هذه المسأله التی تعد من أمهات مسائل معرفه الله سبحانه.
المُقدَّم: شکراً لکم سماحه آیه الله السید کمال الحیدری، شکراً لکم مشاهدینا الکرام، إلى اللقاء والسلام علیکم ورحمه الله وبرکاته.