افضل الطرق لمعرفه النبی

0

لا شک أنَّ تصدیق إدعاءات کل مدع یعتبر خلاف العقل والمنطق.
إنَّ مدعی النّبوه وحمل رساله الله قد یکون صادقاً، إلاّ أنَّ من المحتمل أنْ یقوم أحد الانتهازیین النّصابین بادعاء النّبوه، لذلک کان لابدّ من وجود معیار دقیق نزن به دعوات الانبیاء وصحه إرسالهم من قبل الله.
هناک طرق عدیده للوصول الى هذه الغایه، أهمها
۱- دراسه محتوى رساله النّبی ودعوته، وتجمیع القرائن والدّلائل.
۲- معجزاته الخارقه للعاده.
لنبدأ أوّلا بالکلام على الاعجاز فنقول:ثمّه أشخاص یتعجبون من کلمه “معجزه” ویعتبرونها مرادفه للخرافات والاساطیر. ولکننا إذا دققنا النظر فی معنى المعجزه العملی لوجدنا أنَّ هذه التصورات خطأ محض.
فلیست المعجزه عملا مستحیلاً، ولا معلولاً دون علّه، بل المعجزه بتفسیر بسیط، هی عمل خارق للعاده ممّا هوفوق قدرات الافراد العادیین، ولا تتحقق إلاّ بالاستناد الى قوه فوق الطبیعه.
 
وبناء على ذلک لاتکون المعجزه إلاّ بشروط
۱- إنَّها عمل ممکن ومقبول عقلاً.
۲- الناس العادیون، وحتى النوابغ منهم، لیس بمقدورهم أنْ یقوموا بمعجزه باستخدام القدرات البشریه.
۳- لابدّ أنْ یکون صاحب المعجزه واثقاً من نفسه بحیث أنَّه یتحدى الناس ویدعوهم لمنافسته.
۴- أنْ لایستطیع أی شخص الإتیان بمثل تلک المعجزه، أی أنْ یعجز الآخرون عن القیام بمثلها، کما یفهم من معنى الکلمه.
۵- المعجزه لابدّ أنْ تأتی ممن یدعی النّبوه والامامه ولذلک فإنَّ الاعمال الخارقه للعاده التی یأتی بها غیر الانبیاء والائمه تدعى کرامات، لا معجزات.
 
بعضى الأمثله الواضحه
نعلم جمیعاً أنَّ من معجزات النّبی عیسى علیه السلام احیاء الموتى وابراء المرضى المیؤوس منهم.
هل هناک أی دلیل عملی وعقلی یثبت أنَّ الانسان الذی تتوقف أجهزه جسمه عن العمل والحرکه لا یمکن أنْ یعود الى الحیاه مرّه اُخرى؟
هل هناک دلیل علمی وعقلی على أنَّ مرض السرطان الذی عجزنا عن شفائه لیس له فی الحقیقه أی علاج؟
صحیح أنَّ الانسان بما یملکه فی الوقت الحاضر من قوى وبما هوفیه من ظروف غیر قادر على احیاء الموتى ولا ابراء بعض الامراض. حتى وإنْ تضافر جمیع أطباء العالم واستعانوا بما لدیهم من خبرات وتجارب. إلاّ أن هذا لا یمنع من أنْ یقول انسان یملک قوه إلهیه خارقه للعاده واطلاعاً وعلماً یستقیان من بحر علم الله اللامتناهی، باحیاء میت، أو بابراء مریض، باشاره من یده.
العلم یقول: لا أدری. أنا عاجز. ولکنه لا یقول أنَّ ذلک مستحیل.
مثال آخر: إنَّ الوصول الى القمر بدون سفینه فضائیه غیر ممکن لأی انسان. ولکن ما الذی یحول دون أنْ تکون هناک قوّه أکبر ممّا عندنا من قوّه، ومرکبه أکثر تقدماً ممّا لدى البشر، توضع تحت تصرف شخص بحیث یتاح له أنْ یرحل الى القمر أوالى الکرات الاُخرى بغیر سفینه فضائیه.
فاذا استطاع أحد أنْ یقوم حقّاً بمثل هذه الاُمور الخارقه للعاده، وادعى النّبوه وتحدى الناس الى انْ یفعلوا مثله، فعجز الجمیع عن ذلک، عندئذ نؤمن بأنَّه مرسل من قبل الله، إذ لا یمکن أنْ یضع الله کل هذه القدره فی ید انسان کذّاب یدعو الناس الى الضلال، فتأمل!
 
معجزات ولیست خرافات
کان “الافراط” و”التفریط” دائماً منشأ الفساد والضیاع والخفاء وجه الحقیقه.
وهذا یصدق على المعجزه أیضاً. ففی الوقت الذی نجد فیه بعضاً من “المتنورین” ینکرون صراحه أو تلمیحاً أنواع المعجزات، نجد بعضاً آخر یصنعون من کل شیء معجزه، فیبحثون عن الاخبار الضعیفه والقصص الخرافیه التی صاغتها أیدی الاعداء ویعرضونها زاعمین أنَّها معجزات، فیخلطون ملامح معجزات الانبیاء العلمیه والحقیقیه بالخرافات والاوهام المزیفه التی لا أساس لها من الواقع. فما لم تتطهر المعجزات الحقیقه من المثال هذه الاساطیر، فإنَّ ملامحها الأصیله لن تظهر للعیان.
لهذا ما فتىء علماؤنا العظام یعنون بأنَّ تبقى الاحادیث الاسلامیه التی تدور حول المعجزات بعیده عن امثال تلک الحکایات المزیفه المدسوسه.
وبناء على ذلک وضعوا الکتب فی “علم الرّجال” للتعرف على الرّواه الموثوق بهم، ولتمییز الاحادیث”الصحیحه” من “الضعیفه” ولئلا تختلط الحقائق بالاوهام.
إنَّ السیاسات الاستعماریه والألحادیه نشطه الیوم لجعل الافکار الواهیه تقوم مقام العقائد الدّینیه الطّاهره وتسعى لاظهارها بمظهر “معتقدات غیر علمیه” فعلینا أنْ نحبط مساعی الاعداء التخریبیه.
 
اختلاف المعجزات عن خوارق العادات الاُخرى
کثیراً ما نسمع عن اصحاب الرّیاضیات الرّوحیه أنَّهم قاموا بأعمال خارقه للعاده، وأنَّ الذین شهدوا تلک العجائب کثیرون وهذا حقیقه لا اسطوره.
هنا یتبادر الى الذّهن هذا السّؤال: ما الفرق بین أعمال هؤلاء الخارقه للعاده ومعجزات الانبیاء؟ وکیف التمییز بینهما؟ لهذا السّؤال أجوبه کثیره، أوضحها جوابان:
۱- هؤلاء المرتاضون یقومون بأعمال خارقه للعاده معینه ومحدوده، أی أنَّهم لا یمتثلون لمقترحات المقترحین حین بالقیام بأعمال یطلبها منهم هؤلاء. إنَّما هم یقومون بما یعرفون هم کیف یجدونه بسبب کثره التمرین.
وسبب هذا واضح، إذ أنَّ قوى کل شخص محدوده، فهو لا یستطیع أنْ یقوم إلاّ بعدد محدود من الاعمال.
أمّا معجزات الانبیاء علیهم السلام فلیست لها حدود ولا شروط. فهم قادرون على الإتیان بمعجزه بحسب اقتراح الطالب وفی أی وقت، لأنَّهم یستندون الى قوّه الله اللامتناهیه، وهی التی لا تحدها حدود، بخلاف قدرات الانسان.
۲- العمل الذی یقوم به أحد المرتاضین یستطیع یقوم به مرتاض آخر، أی أنَّه لیس خارجاً عن قدره البشر. ولهذا فإنَّ المرتاض لن یتحدى أحداً بطلب المنافسه، لانَّه یعلم أنّه لابدّ أنْ یکون فی اطراف المدینه شخص أو أشخاص قادرون على الإتیان بمثل ما یفعل.
أمّا الانبیاء علیهم السلام فانهم یتحدون الناس بکل ثقه واطمئنان، قائلین: “لو اجتمع أهل الارض جمیعاً على أنْ یأتوا بمثل ما نأتی لعجزوا”.
هذا الاختلاف یصدق فی “السّحر” أیضاً، فالاختلافان اللذان ذکرناهما یضعان الحدّ بین المعجزه والسّحر أیضاً، فتأمل.
_____________________
*سلسله دروس فی العقائد الاسلامیه،آیه الله مکارم الشیرازی

Leave A Reply

Your email address will not be published.