المتعة في الإسلام و عند شیعة أهل بیت النبوة علیهم السلام

0

دین الإسلام آخر الأدیان، وقواعده معده للدین والدوله معاً، فالإسلام فی صوره من صوره، یشکل مجموعه القوانین التی ینبغی أن تکون نافذه فی مجتمع الدوله الإسلامیه.

وفی وقت یطول أو یقصر یفترض أن الدوله الإسلامیه دوله عالمیه، یصبح جمیع أفراد الجنس البشری مواطنیها ورعایاها، لذلک وضعت قواعد الإسلام لتتعامل مع الجنس البشری کله، ولتحکم علاقات هذا الجنس.وقد تولى الله، سبحانه وتعالى، بنفسه وضع جمیع قواعد الشریعه الإسلامیه لتلائم طبیعه الإنسان وفطرته، وحیاته وآخرته، ولتشیع رغباته ومیوله وتوجهاته وتنظمها، وتخدم الأهداف النبیله التی یتوخاها الشارع الحکیم العلیم، وقواعد الإسلام جمیعها مبنیه على الیسر ورفع الحرج، وتضییق دائره المحرمات إلى أبعد حد ممکن، وإشباع الحاجات والرغبات الإنسانیه ضمن دائره الشرعیه، وقدمت روح الشریعه العامه نماذج للسمو والکمال الإنسانیین وحثت المؤمنین على السعی لبلوغهما ولکنها لم تحمل المکلف فوق طاقته إنما راعت ظروفه وواقعه وتعاملت معه على هذا الأساس، من خلال نوافذ الرحمه والحکمه واللطف الإلهی.

المتعه من شرع اللهأجمع المسلمون جمیعهم على أن الله تعالى شرع نکاح المتعه بقوله: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فریضه..) [ النساء / ۲۴ ] وکان جمع من الصحابه کأبی بن کعب وابن عباس یقرؤون هذه الآیه على القراءه التالیه: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن…)

ذکر ذلک کبار المفسرین کالطبری والزمخشری والرازی عند تفسیرهم لهذه الآیه، وقد وضح الرازی ذلک فی تفسیره قائلاً: (والأمه ما أنکروا علیهما فی هذه القراءه، فکان ذلک إجماعاً من الأمه على صحه هذه القراءه) (۱).ولأن مهمه الرسول الأولى أنه یبین للناس ما أنزل إلیهم من ربهم فقد بین هذه الآیه، وأکد أن نکاح المتعه من شرع الله، وحض المسلمین علیها،

وذلک عند ما ذکرهم بقوله تعالى: (یا أیها الذین آمنوا لا تحرموا طیبات ما أحل الله لکم ولا تعتدوا إن الله لا یحب المعتدین) [ المائده / ۸۷ ] وعلى ذلک جمع أهل بیت النبوه، وإجماع أهل بیت النبوه حجه، لأنهم: ۱ – أحد الثقلین، ۲ – وأعدال الکتاب، ۳ – ولأن الهدى لا یدرک إلا بهما وبالقرآن معاً، ۴ – والضلاله لا یمکن تجنبهما إلا بهما وبالقرآن معاً، ۵ – ولأنهم عاشوا مع الرسول طوال حیاته المبارکه فکانوا یقیمون عنده ویسکنون وإیاه فی بیت واحد. وبالتالی هم أدرى وأعلم بشرع الله وسنه رسوله.وعلى الرغم من أن الخلفاء کانوا یتبنون مواقف مختلفه عن مواقف أهل بیت النبوه إلا أنهم وأولیاءهم قد أجمعوا على أن المتعه من شرع الله، ولهم ولعلمائهم عشرات الصحاح الصادره عن النبی والتی توکد نکاح المتعه من شرع الله، وقد روى هذه الصحاح البخاری ومسلم فی صحیحیهما، (کتاب النکاح)، وأحمد بن حنبل وغیرهم.

وقد رووا هذه الأحادیث الصحیحه عن مجموعه من الصحابه یمتنع عقلاً اجتماعهم على الکذب، کسلمه بن الأکوع وجابر بن عبد الله، وأبی ذر الغفاری، وعمران بن حصین، وسبره بن معد، وقبلهم کامل أئمه أهل بیت النبوه، ولا یوجد مسلم واحد عاقل یجرؤ على القول: إن نکاح المتعه لم یکن من شرع الله، فجمیع المسلمین قد أجمعوا على أنها من شرع الله. وأن هذا النکاح مورس وعمل به بإذن رسول الله وعلمه وتشجیعه علیه، انسجاماً مع الأهداف التی ذکرناها فی الفقره الأولى من هذا البحث، وتوسیعاً على العباد، وتضییقاً لدائره الحرام ورفعاً للحرج.

____________

(۱) راجع التفسیر الکبیر للفخر الرازی (سوره النساء، الآیه: ۲۴)

القائلون بإباحه المتعه – استدلال الحجه الأولى. الخلیفه الثانی ألغى هذا الشرع مورست المتعه وعمل بها طوال عهد النبی، وطوال عهد الخلیفه الأول وفی مده من عهد الخلیفه الثانی عمر بن الخطاب، إذ حملت امرأه فی عهده من نکاح المتعه، فاستاء عمر، ورأى أن المتعه غیر مناسبه، وأن الأفضل إلغاؤها، فقام بین الناس وقال: (إن الله کان یحل لرسوله ما شاء بما شاء، فأتموا الحج والعمره، وأبنوا نکاح هذه النساء، فلئن أوتى برجل نکح امرأه إلى أجل إلا رجمته بالحجاره) (۱).

وتعمیماً لأمره، خطب فی الناس مره قائلاً: (إن القرآن هو القرآن، وأن رسول الله هو الرسول، وأنهما کانتا متعتان على عهد رسول الله إحداهما متعه الحج والأخرى متعه النساء..) (۲).

قال القوشجی، إمام الأشاعره فی آخر شرح التجرید، مبحث الإمامه، أن عمر بن الخطاب قال على المنبر: (أیها الناس ثلاث کن على عهد رسول الله، وأنا أنهى عنهن، وأحرمهن وأعاقب علیهن، متعه النساء، ومتعه الحج، وحی على خیر العمل) قال القوشجی، معتذراً: (ما فعله عمر کان اجتهاداً). قال الإمام مالک فی الموطأ، باب نکاح المتعه: أن ربیعه بن أمیه بن خلف الثقفی قد استمتع فی عهد عمر، فحملت المرأه التی استمتع بها، فعلم عمر وخرج یجر رداءه فقال: هذه المتعه، لو کنت تقدمت فی تحریمها لرجمت…

کما ذکر ذلک ابن عبد البر فی ما نقله الزرقانی عنه فی شرح الموطأ.وما یؤکد أن عمر ألغى تشریع المتعه أن ابنه عبد الله عند ما سئل عن المتعه أجاب:(والله ما کنا على عهد رسول الله زانین ولا مسافحین، والله لقد سمعت رسول الله یقول: (لیکونن قبل یوم القیامه المسیح الدجال وکذابون ثلاثون أو أکثر) (۳).وسئل مره عن متعه النساء، فقال: (هی حلال). فقیل له: إن أباک نهى عنها! فقال أرأیت إن کان أبی نهى عنها وصنعها رسول الله أنترک السنه ونتبع قول أبی (۴)!؟

____________

(۱) راجع صحیح مسلم فی باب المتعه بالحج.(۲) راجع مسند أحمد بن حنبل ۱ / ۵۲٫(۳) راجع مسند الإمام أحمد ۲ / ۹۵٫(۴) راجع صحیح الترمذی، کتاب النکاح.

ویؤکد إلغاء عمر لتشریع نکاح المتعه قول أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب: (لولا أن عمر نهى عن المتعه ما زنى إلا شقی) (۱) وقول ابن عباس: (ما کانت المتعه إلا رحمه رحم الله بها أمه محمد، ولولا نهیه [ نهی عمر ] ما أحتاج إلى الزنى إلا شقی) أی القلیل. جمیع هذه الشواهد تثبت أن إلغاء تشریع نکاح المتعه، لم یکن من الله ولا من رسوله، إنما کان من الخلیفه الثانی عمر بن الخطاب، وسجل هذا الخلیفه حافل فی تقدیم اجتهاداته وآرائه الشخصیه على القرآن الکریم والسنه المطهره!الخلیفه الثانی جرئ ومؤهل لإلغاء النصوص الشرعیهمن یتعمق فی دراسه شخصیه الخلیفه الثانی وتاریخه، لا تبقى لدیه ذره شک فی أن تحریم نکاح المتعه الذی شرعه الله ورسوله إنما کان بقرار منه اتخذه بوصفه الخلیفه أو رئیس الدوله، وجعله جزءاً من المنهاج التربوی والتعلیمی الذی فرضته دوله الخلافه التاریخیه، وسجل هذا الخلیفه وتاریخه ینطقان بجرأته النادره على الله ورسوله.

وعلى سبیل المثال لا الحصر:۱ – فی صلح الحدیبیه: وقع رسول الله الصلح بأمر من ربه، لأن هذا الصلح حقق له ما عجزت الحروب الدامیه عن تحقیقه، ثم إن الوحی کان ملازماً لرسول الله فی الساعات العصیبه التی سبقت التوقیع على الصلح، ومع هذا فإن عمر یعلن أمام الرسول وأمام الحاضرین أن (هذا الصلح دنیه فی الدین)، وقد بذل کل جهوده لاستقطاب الناس حوله طمعاً بتخریب الصلح الذی عقده الرسول بأمر من ربه لاعتقاده أن هذا الصلح (دنیه فی الدین).

ولما فشل فی استقطاب الناس ضد الصلح الذی وقعه الرسول قال کلمته المشهوره: (لو وجدت شیعه ما أعطیت الدنیه فی دینی) (۲).

____________

(۱) راجع تفسیر آیه المتعه فی تفسیری الطبری والثعالبی.(۲) راجع على سبیل المثال المغازی للواقدی، صلح الحدیبیه، وراجع کتابنا المواجهه تجد العشرات من أمثال هذه المواقف التی تتسم بالجرأه على الله ورسوله.

۲ – کتابه توجیهات النبی: أراد النبی، قبیل وفاته، کتابه توجیهاته النهائیه للأمه. ولما عرف عمر جمع أولیاءه، ودخل إلى حجره رسول الله، فما إن قال الرسول: (قربوا أکتب لکم کتاباً لن تضلوا بعده أبداً) حتى تصدى له عمر وتجاهل وجوده، وقال لمن حوله من أولیائه: (إن الرسول قد غلبه الوجع وعندنا کتاب الله، حسبنا کتاب الله). هذا هو القول الملطف الذی یرویه البخاری ومسلم فی صحیحیهما. أما الحقیقه التی رواها ابن الجوزی فی کتابه (تذکره الخواص)، وأبو حامد الغزالی فی کتابه (سر العالمین وکشف ما فی الدارین) فهی أن عمر قال لأولیائه: (إن الرسول یهجر حسبنا کتاب الله)، فردد أولیاؤه: القول ما قاله عمر:(إن الرسول یهجر حسبنا کتاب الله) (۱)

ومن یفعل ذلک فی مواجهه الرسول وحیاته، لن یعجز بعد وفاته عن إلغاء التشریع الذی بینه.

۳ – قسمه المال بالسویه: کان الرسول یقسم المال بین الناس بالسویه، وهو لا ینطق عن الهوى ویتبع ما یوحى إلیه، ولحکمه ظاهره مفادها أن الحاجات الأساسیه للبشر متشابهه، ولا تختلف من فرد إلى فرد، ومن جهه ثانیه فإن الله ورسوله أراد أن یحررا الإنسان من سلطان الحاکم على هذه الأساسیات، وأن یذیبا الفوارق المالیه بین الناس إرساء لمبدأ المساواه. والخلاصه أن القسمه بین الناس بالسویه صارت سنه، طبقت طوال عهد النبی الزاهر وطوال عهد الخلیفه الأول أبی بکر.ولما آلت الخلافه إلى عمر رأى أن هذه الطریقه بالقسمه التی أوصاها الله لرسوله، واتبع الرسول فیها ما أوحی إلیه غیر مناسبه وغیر عادله، والأفضل منها أن یعطی الناس حسب موازین ومعاییر أوجدها بنفسه. وبکل بساطه ترک سنه الرسول، النابغه من الوحی الإلهی، واتبع رأیه واجتهاده الشخصی!

وبعد تسع سنین، وبعد النتائج المدمره التی نجمت عن إلغاء سنه المساواه النبویه، واتباع الرأی الشخصی، وبعد أن اختل حبل التوازن، ووجد نظام الطبقات، ووجد الغنى الفاحش والفقر المدقع جنباً إلى جنب، نتیجه فعل عمر هذا، عندئذ أدرک الخلیفه أن سنه محمد أهدى وأصوب من رأیه، فعزم قائلاً: (لئن عشت العام القابل لأتبعن سنه رسول الله وصاحبه).

____________

(۱) وقد وثقنا هذه الحادثه العجیبه فی کتابنا (نظریه عداله الصحابه) ص ۲۸۶ وما بعدها، وفی کتابنا المواجهه.

۴ – آیه الصدقات: ومثال أخیر على جرأه الخلیفه الثانی: أن آیه الصدقات آیه، محکمه تبین المستحقین لها، وقد جاء نصر الله والفتح وأعز الله الإسلام فی زمن رسوله، والرسول یعطی طوال حیاته للمستحقین فی آیه الصدقات: الفقراء والمساکین…والمؤلفه قلوبهم وعند ما آلت الخلافه لعمر رأى أن یلغی التشریع الإلهی والسنه النبویه التی تعطی للمؤلفه قلوبهم سهماً من الصدقات، بحجه أن الله أعز الإسلام ولم یعد بحاجه للمؤلفه قلوبهم! وبالفعل ألغى هذا السهم، وما زال ملغیاً إلى یومنا هذا، مع أنه مفروض فی آیه محکمه وفی تطبیق عملی طوال عهد الرسول!

موقف الجموع المسلمه من هذه الأعمالأحب کثیر من المسلمین الخلیفه الثانی حباً ملک علیهم عقولهم ودینهم حقیقه. ومع أنهم لا یصرحون بأن الخلیفه الثانی أفضل من الرسول، لکنهم عملیاً، یتعاملون معه کأنه أفضل من الرسول! وکأنه أعقل من الرسول، فما من شئ یعمله عمر إلا لحکمه، وحکمه جلیله یراها. فعند ما ألغى سنه الرسول التی تساوی بیت الناس بالعطاء لم یحتج أصحاب المصلحه من الناس، إنما صفقوا للخلیفه الملهم والجرئ! وعند ما أعلن، بعد تسع سنین أنه سیعود فی العام المقبل للعمل بسنه الرسول صفقت له الجموع أیضاً!

إن الجموع لا تلتفت قطعیاً إلى قول عمر لرسول الله: (أنت تجهر ولا حاجه لنا بکتابک، حسبنا کتاب الله) بل تعد هذا القول فناً من فنون العبقریه العمریه! ولیس أدل على قوه نفوذ الخلیفه الثانی من سهم المؤلفه قلوبهم، فبالرغم من أن السهم محدد فی آیه محکمه، ومن أن السنه النبویه قد جرت علیه طوال عهد الرسول وجزء من عهد أبی بکر إلا أن الجموع المفتونه بحب الرجل عدت قول عمر عملیاً کأنه ناسخ للقرآن والسنه! فلم یصدف على الإطلاق أن تجرأ خلیفه لإعطاء سهم المؤلفه قلوبهم، خشیه من أن تظن الجموع أنه خالف سنه عمر.

تلک هی طبیعه عمر، وطبیعه الجموع التی أحبته، فهل یستعبد على من کانت هذه طبیعته أن یلغی تشریع المتعه، ویجد آلاف المتبرعین المستعدین للکذب حتى على رسول الله حتى یسوغوا عمل الرجل!خطه تسوغ فعل الخلیفه الثانیلو ترک أولیاء الخلیفه الثانی أمره نافذاً فی موضوع نکاح المتعه لأطاعته الجموع طاعه تامه، تماماً کما أطاعته عند ما ألغى سهم المؤلفه قلوبهم المحدد فی آیه محکمه، والموثق بسنه نبویه، وتماماً عندما ألغى السنه النبویه التی ساوت بین الناس بالعطاء، واستبدلها برأیه الشخصی القائم على التمییز بین الناس على أساس معاییر أوجدها بنفسه! ولکان سهلاً على أولیاء الخلیفه أن یقولوا إن الخلیفه قد ألغى نکاح المتعه الذی شرعه الله ورسوله من قبیل الاجتهاد، ومن حق المجتهد (الخلیفه) أن یخالف مجتهداً آخر (وهو الرسول) لأن المجتهد مأجور أصاب أم أخطأ، وهذا عین الاعتذار الذی اعتذر له کبار المفکرین ممن یتعاطفون مع الخلیفه الثانی، کالقوشجی وابن أبی الحدید. فهذا أولى وأقل کلفه من مشقه وضع الأحادیث واختلاق الأخبار لإثبات أن نکاح المتعه قد نسخ من الله ورسوله.والخلیفه الثانی جاء لیحافظ على الحکم الناسخ، ویحول بین الناس وبین ممارسه حکم منسوخ! والله یشهد أن الخلیفه الثانی لا علم له باختراع أولیائه هذا، ولو کان حیاً لأوسعهم ضرباً بدرته، ولقال لهم: أنه لا داعی للاختلاق للتغطیه على ما یؤمن به الخلیفه، لأن لدیه الجرأه أن یعلن قناعاته الشخصیه أمام الله ورسوله، ومن یفعل ذلک لا ینبغی أن یخشى الناس!

الادعاء بنسخ تشریع نکاح المتعه نثبت فی ما یأتی النص الحرفی لرأی الإمام عبد الحسین شرف الدین العاملی فی هذا الادعاء کما ورد فی کتابه: (مسائل فقهیه):

(قال أهل المذاهب الأربعه وغیرهم من فقهاء الجمهور بنسخ هذا النکاح وتحریمه، محتجین بأحادیث أخرجها الشیخان (بخاری ومسلم) وقد أمعنا فیها متجردین متحررین فوجدنا فیها من التعارض فی وقت صدور النسخ لا یمکن معه الوثوق بها، فإن بعضها صریح بأن النسخ کان یوم خیبر، وبعضها أن النسخ کان یوم الفتح، وفی بعضها أن النسخ کان فی غزوه تبوک، وفی بعضها إنه کان فی حجه الوداع، وفی بعضها أنه کان فی عمره القضاء، وفی بعضها أنه کان فی عام أوطاس)!

والأحادیث التی استندوا إلیها بنسخ تشریع نکاح المتعه لأنها وارده فی صحیحی بخاری ومسلم تناقضها أحادیث وردت فی هذین الصحیحین تفید بعدم النسخ. (۱).

(ثم إن الخلیفه نفسه لم یدع النسخ کما بینا، وإنما أسند التحریم إلى نفسه!ویبدو أن المتأخرین عن زمن الصحابه قد وضعوا أحادیث النسخ تصحیحاً لرأی الخلیفه).

(ومن غریب الأمور دعوى بعض المتأخرین أن نکاح المتعه منسوخ بقوله تعالى: (والذین هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملکت أیمانهم فإنهم غیر ملومین) [ المؤمنون / ۵ – ۶ ].

والجواب أن الزوجه بالمتعه زوجه شرعیه، فهی داخله بالأزواج، ثم إن هذه الآیه مکیه نزلت قبل الهجره بالاتفاق، فلا یمکن أن تکون ناسخه لإباحه المتعه المشروعه فی المدینه بعد الهجره بالإجماع! ثم إذا کانت هذه الآیه ناسخه لزواج المتعه فلماذا لم تنسخ نکاح الإماء إذاً؟ مع أنهن لسن بزوجات للناکح ولا ملک یمین)!

وجاء فی صحیح البخاری: حدثنا أبو رجاء عن عمران بن حصین رضی الله عنه قال: (نزلت آیه المتعه فی کتاب الله ففعلناها مع رسول صلى الله علیه وآله وسلم ولم ینزل قرآن بحرمتها، ولم ینه عنها رسول الله حتى مات).

وإلى هذا أشار مسلم فی صحیحه بسنده عن عطاء قال: (قدم جابر بن عبد الله الأنصاری معتمراً فجئناه بمنزله فسأله القوم عن أشیاء، ثم ذکروا المتعه فقال جابر: استمتعنا على عهد رسول الله وعلى عهد أبی بکر وعمر، وفیه عن جابر أیضاً حیث یقول: کنا نتمتع بالقبضه من التمر والدقیق لأیام على عهد رسول الله وأبی بکر حتى نهى عنه عمر فی شأن عمرو بن حریث. وفیه عن أبی نضره قال: کنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال: ابن عباس وابن الزبیر اختلفا فی المتعتین قال جابر: (فعلناهما مع رسول الله ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما) (۲).

____________

(۱) راجع صحیح مسلم ۱ / ۴۶۷، و ۴ / ۱۳۱ (نکاح المتعه) ومسند أحمد بن حنبل ۱ / ۵۲، وراجع الأحادیث التی أوردناه مسبقاً تحت عنوان (الخلیفه ألغى هذا الشرع).(۲) راجع صحیح مسلم باب نکاح المتعه ۴ / ۱۳۱، وما بعدها، وباب المتعه بالحج والعمره وسنن البیهقی باب نکاح المتعه ۷ / ۲۰۶، ومسند الطیالسی ۸ / ۲۴۷٫

وردت أحادیث متناقضه: بعضها یبیح المتعه، وهو مدعم بآیه محکمه هی آیه المتعه وبعضها ینهى عن المتعه، وهو مدعم بقرار الخلیفه الثانی، فتم تجاهل النوع الأول وعمل بالنوع الثانی.ثم قیل أن قرار الخلیفه هو وحده الصائب والأنسب للأمه، وبناء على هذه المقوله أصبح نکاح المتعه محرماً مسنداً لقرار الخلیفه والروایات التی دعمته.أما الآیه المحکمه، والروایات التی دعمتها فأصبحت عملیاً معطله أو غیر نافذه من أحکام نکاح المتعه

۱ – ما هو نکاح المتعه؟نکاح المتعه عقد یتم بین رجل مسلم بالغ عاقل وحر، وبین امرأه حره وبالغه وعاقله مسلمه، أو کتابیه، لإنشاء علاقه زوجیه لمده محدده، مقابل مهر معین.وعقد المتعه شأن جمیع العقود عقد رضائی یقوم على الاتفاق والتراضی، ویجب أن یکون جامعاً لشرائط الصحه الشرعیه وفاقداً لجمیع الموانع الشرعیه.

۲ – الموانع الشرعیهالموانع الشرعیه التی تحول دون إجراء عقد زواج المتعه هی عین الموانع الشرعیه التی تحول دون عقد الزواج الدائم، کالنسب، أو الرضاع أو الإحصان، أو العده، أو المعقود علیها لأحد الأبناء وإن کان قد طلقها أو مات عنها قبل الدخول بها، أو أخت الزوجه أو غیر ذلک من الموانع الشرعیه، فإذا وجد مانع من هذه الموانع، فإن عقد المتعه باطل ومعدوم بنظر الشرع ومحرم.

۳ – صیغه عقد المتعه بعد الاتفاق والتراضی تقول المرأه للرجل: زوجتک أو أنکحتک، أو متعتک نفسی بمهر قدره (تذکره) یوماً أو یومین أو شهراً أو ثلاثاً أو سنه أو عشر سنین (تذکر المده بالضبط) فیجیبها الرجل، قبلت. عندئذ یتم العقد وتترتب علیه کل آثاره.

۴ – آثار العقدإذا تم القبول والإیجاب یتم العقد وتترتب علیه جمیع آثار الزواج. فتصبح المرأه زوجه ویصبح الرجل زوجاً لها إلى منتهى الأجل، فإذا انتهى الأجل تبین المرأه من غیر طلاق، وللرجل فراقها قبل انتهاء المده، وبانتهاء الأجل أو بالفراق یتوجب على المرأه أن تعتد بقرأین إذا کانت ممن تحیض أو بخمسه وأربعین یوماً کالأمه. فإذا توفی عنها زوجها فیجب أن تعتد بأبعد الأجلین، وهی وضع الحمل إن کانت حاملاً، ومضی المده وهی أربعه أشهر وعشره أیام بعد علمها بموت الزوج، ولا نفقه لها.وولد زواج المتعه: ذکراً کان أم أنثى یلحق بأبیه ولا یدعى إلا له کغیره من الأبناء والبنات، وله کافه الحقوق الشرعیه من الإرث، ولا فرق بین الولد المولود من نکاح المتعه والمولود من النکاح الدائم، وتشمل الاثنین جمیع العمومیات الشرعیه الوارده فی الأبناء والآباء والأمهات، والأخوه والأخوات وأبناؤها والأعمام والعمات والأخوال والخالات، ولکن الزوجه بالمتعه لا ترث.هذا هو نکاح المتعه کما تلقاه أهل بیت النبوه عن النبی الأعظم، وقد أباحه الله ورسوله ومورس وعمل به الراغبون طوال عهد النبوه الزاهر، وطوال عهد الخلیفه لأول أبی بکر وجزء من عهد الخلیفه الثانی عمر بن الخطاب، ثم لاح للخلیفه الثانی أن ینهى عنه ویحرمه. وحیث أنه لا یملک فی الحق والحقیقه أن یحرم ما أحل الله، وإشفاقاً من أولیائه ومحبیه علیه، وتصحیحاً لتحریمه قالوا أو تقولوا بالنسخ، واخترعوا حججاً لا یعلمها حتى الخلیفه الثانی نفسه ; وذلک تعبیراً عن ولائهم المطلق له ولسننه، وإرغاماً لأنوف أهل بیت النبوه وشیعتهم ; إذ جرت العاده أنه إذا اتخذ الخلفاء موقفاً، واتخذ أهل بیت النبوه موقفاً آخر فإن الأکثریه تقف مع الخلفاء، لأن المال والجاه والسلطه والنفوذ بأیدیهم، وأهل بیت النبوه لا یملکون إلا الحکم الشرعی الإلهی القائم على الجزم والیقین، فلا مصلحه لطلاب الدنیا والعیش فی أن یترکوا مرضاه الخلیفه وماله لیقفوا مع خصومه فی معرکه معروفه النتائج سلفاً.۵ – نکاح المتعه رخصه شرعیه ولیست إلزاماًولا بد من الإشاره، أخیراً إلى أن نکاح المتعه لیس مفروضاً على المسلم أو المسلمه کالصلاه، أو الصیام، إنما هو رخصه شرعیه إلهیه أباحها الله لعباده الراغبین، وشجعهم علیها رسول الله باعتبارها من الطیبات التی أحلها الله للمؤمنین، فقد أخرج مسلم والبخاری فی صحیحهما، کتاب النکاح (واللفظ للبخاری) عن عبد الله بن مسعود قال: (کنا نغزوا مع رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم ولیس لنا شئ فقلنا ألا نستخصی، فنهانا عن ذلک ثم رخص لنا أن ننکح المرأه بالثواب إلى أجل معین، ثم قرأ علینا (یا أیها الذین آمنوا لا تحرموا طیبات ما أحل الله لکم ولا تعتدوا إن الله لا یحب المعتدین) [ المائده / ۸۷ ] لقد أعطى الله سبحانه وتعالى هذه الرخصه لعباده المؤمنین، فإذا لم یحتجها المؤمن فلا أحد یجبره على ممارستها، وهی من قبیل التوسعه على المؤمنین وتضییق دائره المحرمات، وسد السبل التی تؤدی إلى الحرام. وعملیاً فإن المؤمنین بحاجه إلى هذه الرخصه، فقد یغزوا بعضهم فی سبیل الله، ویترکون نساءهم مده قد تصل إلى بضعه شهور أو سنه، والإنسان ثقیل علیه أن یصبر عن النساء هذه المده فلیس أمامه إلا معاناه الحرمان بما فیه من حرج أو الوقوع بالزنا، فأوجد الله تعالى تشریع نکاح المتعه رأفه ورحمته بالمؤمنین، وتیسیراً لهم ورفعاً للحرج عنهم. وقد یمن الله علیه بولد أو أولاد تکثر بهم الأمه، ویتباهى بعددهم رسول الله یوم القیامه أمام الأمم، ومثله إذا سافر المؤمن لطلب العلم أو ضرب فی الأرض لطلب الرزق وطالت غیبته. وقد تحدث حروب فتحصد الرجال حصداً ویصبح ۴ / ۵ المجتمع نساء فإذا تزوج ۱ / ۵ الناس فإن ۳ / ۵ النساء تعیش حالات مذهله من الحرمان والمعاناه فیأتی تشریع نکاح المتعه لیساعد فی تخفیف هذه المعاناه، فقد ترزق المرأه التی تتزوج بنکاح المتعه بولد، فیحنو علیها فی کبرها ویرعاها، وتتکرر هذه الحاله فتسهم فی إیجاد حاله من التکامل والتضامن والتعاطف بین فئات من المجتمع. ففی أوروبا مثلاً أکثر من ۴ / ۵ المجتمعات نساء، والدیانه المسیحه لا تسمح للرجل إلا بزوجه واحده فتبقى ۳ / ۵ النساء فی حاله من الضیاع والحرمان ویتحولن مع الأیام إلى مصدر مدمر من مصادر فساد المجتمع وتآکله. والخلاصه أن نکاح المتعه رخصه لمن یضطر لها، وهی رخصه شخصیه، بمعنى أن الاضطرار یقرره الشخص الذی یرغب فی ممارسه هذه الرخصه.

هذه هی القصه الموضوعیه الکامله للمتعه التی یعدها بعض الناس، جهلاً بها، جریمه.جلسه الحوار التاسعهقال صاحبنا: لقد قرأت أجوبتکم المتعلقه بالمتعه، وهی مقنعه حقیقه، وأنا مدین لک إذ وضحت لی صوره الشیعه والتشیع على حقیقتها، ومن خلال أجوبتکم عن تساؤلاتی، ومن خلال توضیحاتکم تبین أن الأساس الذی قام علیه التشیع أساس شرعی ومنطقی، ویشکل نظریه متماسکه بالفعل، وأی عاقل ینظر للأمور نظره حیادیه سیصل إلى هذه النتیجه.وأرید، الآن، أن أطرح علیک مجموعه متکامله من التساؤلات وهی: لماذا هذا الاختلاف طالما أن للفریقین دیناً واحداً وکتاباً واحداً ونبیاً واحداً، ویمارسون العبادات نفسها؟ وهل هنالک وضع أمثل لا اختلاف فیه، وکیف غرست بذور الاختلاف؟ وهل هنالک بذور للاختلاف فعلاً، وهل تأثرت حرکه دخول الناس فی دین الله بهذا الاختلاف؟ وما هی طریق الرشاد، وما هی الآثار المترتبه على تنکب هذا الطریق؟ وهل لأئمه أهل بیت النبوه من جهد لإرشاد المسلمین؟ وما قصه الخلاف الفقهی؟وأرجو أن تسوق لی نماذج من هذه الخلافات، ألیس بالإمکان الرجوع إلى الشرع مجدداً؟ لماذا هزم بیان أهل بیت النبوه وانتصر بیان الخلفاء، وهل هنالک إئتلاف بالرغم من مظاهر الخلاف، فأرجو أن تتلطف بالإجابه عن هذه الأسئله بما أمکن من الاختصار.

 

 

http://shiastudies.com/ar/

 

 

المتعة في الإسلام و عند شیعة أهل بیت النبوة علیهم السلام. المتعة في الإسلام و عند شیعة أهل بیت النبوة علیهم السلام المتعة في الإسلام و عند شیعة أهل بیت النبوة علیهم السلام المتعة في الإسلام و عند شیعة أهل بیت النبوة علیهم السلام المتعة في الإسلام و عند شیعة أهل بیت النبوة علیهم السلام المتعة في الإسلام و عند شیعة أهل بیت النبوة علیهم السلام المتعة في الإسلام و عند شیعة أهل بیت النبوة علیهم السلام المتعة في الإسلام و عند شیعة أهل بیت النبوة علیهم السلام المتعة في الإسلام و عند شیعة أهل بیت النبوة علیهم السلام المتعة في الإسلام و عند شیعة أهل بیت النبوة علیهم السلام

Leave A Reply

Your email address will not be published.