الاستهانه بسنه الرسول (ص)

0

 أنظر إلى قولهم لعبد الله بن عمرو بن العاص متعجبین من شناعه فعله لأنه کان یکتب کل شئ سمعه من رسول الله ( . . . وقالوا تکتب کل شئ سمعته من رسول الله ورسول الله بشر ! ! یتکلم فی الغضب والرضا ! ! ) ( ۳ )
ـــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) الطبقات الکبرى لابن سعد ج ۵ ص ۵۳۵ .
( ۲ ) وثقنا هذه الناحیه توثیقا کافیا راجع ذلک تحت عنوان وقائع حفل تنصیب وتتویج من یخلف الرسول بعد موته .
( ۳ ) مسند الإمام أحمد بن حنبل ج ۲ ص ۲۰۷  . ( * )
وکلامهم من الوضوح بحیث یکشف أن لیس کل ما یقوله الرسول صحیحا حسب زعمهم ! ! وقد روجوا هذه الشائعه الباطله وکان لها أثر على الناس حتى أثناء حیاه الرسول فها هو أحد الصحابه یقول للرسول : ( أکتب کل ما أسمع منک ؟ ) فیجیبه الرسول قائلا : ( نعم ) ، فیقول الصحابی : ( قلت للرسول بالرضا والغضب ؟ ! ) قال الرسول : ( نعم فإنی لا أقول فی ذلک کله إلا حقا . . ! ! ) ( ۱ )
ومع هذا لم یقنع ذلک النفر بتأکید الرسول ! ! بل بقی ذلک النفر على قناعته بأن لیس کل ما یقوله الرسول أو یفعله صحیحا ! ! وتوصلوا إلى وهم مفاده أنهم وحدهم الذین یعرفون ما هو الصحیح من أقوال الرسول وأفعاله وما هو الخطأ ! ! وما هو من عند الله ، وما هو من عند رسول الله شخصیا ! ! فقد اعتبروا أن أمر الرسول بقتل المنافق ذی الثدیه ، أمر غیر صائب ، لذلک امتنعوا عن تنفیذه ! ! ( ۲ )
وکرر الرسول أمره بقتل ذلک المارق ، وعلله ، ولکنهم امتنعوا عن تنفیذ أمر الرسول ( ۳ ) لاقتناعهم بأن أمر الرسول بالقتل غیر صائب ، وقتل هذا المارق غیر جائز ! ! !
لقد أمر الرسول أسامه بن زید ، على جیش ( ۴ )
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) سنن أبی داود ج ۲ ص ۱۲۶ ، وسنن الدارمی ج ۱ ص ۱۲۵ ومسند أحمد ج ۲ ص ۱۶۲ و ۲۰۷ و ۲۱۶ ، والمستدرک للحاکم ج ۱ ص ۱۰۵ .
( ۲ ) الإصابه لابن حجر ج ۱ ص ۴۸۴ ، وحلیه الأولیاء ج ۲ ص ۳۱۷ ، وتاریخ ابن کثیر ج ۷ ص ۹۸ ، والنص والاجتهاد للعاملی ص ۹۴ .
( ۳ ) النص والاجتهاد ص ۹۴ .
( ۴ ) المغازی للواقدی ج ۳ ص ۱۱۱۷ ، والسیره الحلبیه ج ۳ ص ۲۰۷ ، والطبقات الکبرى ج ۲ ص ۱۹۰  . ( * )
وحث المسلمین على الخروج معه ، إلا أن ذلک النفر قد رأى أنه لیس من المناسب أن یتأمر أسامه الفتى على شیوخ من المهاجرین والأنصار لذلک طعنوا بتأمیر الرسول لأسامه ، ونجحوا فی تثبیط المسلمین عن الخروج فی جیش أسامه ، ومع أن الرسول کان على فراش المرض إلا أنه نهض وصعد المنبر ودافع عن قراره بتأمیر أسامه ، ومع هذا فقد بقی ذلک النفر على قناعته بأن تأمیر الرسول لأسامه عمل غیر صائب ، وأن غیر أسامه أولى منه بالإماره ! ! ومات الرسول وهم على هذه القناعه ، وتزعم عمر بن الخطاب جبهه الرافضین لتأمیر الرسول لأسامه وطلب من الخلیفه الأول أن یعزل أسامه ، فقال له أبو بکر : ( ثکلتک أمک وعدمتک یا بن الخطاب استعمله رسول الله وتأمرنی أن أنزعه ) ( ۱ ) .
وقد یتظاهرون بأنهم أعرف من النبی بعواقب الأمور ، لقد انتهکوا حرمه منزل النبی دون إذنه وهو مریض ، وحالوا بینه وبین کتابه ما أراد کما وثقنا بحجه أن القرآن وحده یکفی ولا حاجه لوصیه الرسول ولا لتوجیهاته النهائیه ! ! ، فهنا یتصرفون کأنهم أوصیاء على الرسول وعلى الإسلام ! ! وفی ما بعد اعترفوا بالسبب الذی دعاهم للحیلوله بین الرسول وبین ما أراد کتابته قائلین : ( حتى لا یجعل الأمر لعلی بن أبی طالب ) ( ۲ )
ثم اعترف أحدهم بلسان الجمیع فقال : ( بأن الأمر کان لعلی بن أبی طالب فزحزحوه عنه لحداثه سنه والدماء التی علیه ) ( ۳ ) ثم قالوا : ( إن النبی من بنی هاشم ، ولا ینبغی أن تکون الخلافه فی بنی هاشم ) ( ۴ )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) تاریخ الطبری ج ۳ ص ۲۲۶ ، الکامل فی التاریخ ج ۲ ص ۳۳۵ ، والسیره الحلبیه ج ۲ ص ۲۰۹ و ۲۳۶ .
( ۲ ) شرح النهج ج ۷ ص ۱۱۴ سطر ۲۷ الطبعه الأولى بیروت وج ۲ ص ۷۹ سطر ۷ أبی الفضل مکتبه الحیاه وج ۵ ص ۱۶۷ طبعه دار الفکر .
( ۳ ) شرح النهج ج ۲ ص ۱۸ ، والطبقات الکبرى لابن سعد ج ۳ ص ۱۳۰ .
( ۴ ) الکامل فی التاریخ ج ۳ ص ۲۴ آخر سیره عمر من حوادث ۲۳ ، وشرح النهج مجلد ۳ ص ۱۰۷ ، وکذلک فی أحوال عمر مجلد ۳ ص ۹۷  . ( * )
لهذه الأسباب ( حداثه السن ، والدماء التی علیه ، وکونه من بنی هاشم ) فقد کانوا یرون أن استخلاف الرسول لعلی عمل غیر صائب وغیر مناسب ! ! کما سنوضح بعد قلیل ، والأنسب أن تکون الخلافه من بعد النبی لرجل آخر ، لهذا السبب تجاهلوا سنه الرسول التی عالجت موضوع من یخلف النبی ، لأن هذه السنه برأی ذلک النفر لیست ملائمه ولا تخدم مصلحه المسلمین ! ! بل ( وتؤدی إلى الإجحاف على حد تعبیر الخلیفه الثانی عمر ! ! ) ( ۱ ) فالصواب هو رأی ذلک النفر ، أما ترتیبات الرسول واستخلافه لعلی بن أبی طالب فلیس صوابا ! ! ( ۲ ) .
والأعظم من ذلک بأن ذلک النفر کان یعتقد بأن کل الناس أعلم من رسول الله بشؤون الدنیا ، وحتى یصدق اللاحقون ما قالوا فقد زعموا أن رسول الله قد قال للناس : ( أنتم أعلم بشؤون دنیاکم ) ( ۳ ) لاحظ کیف عنون مسلم هذا الباب ! ! فأقوال الرسول بالأمور الدینیه یمکن قبولها ، أما الأمور الدنیویه فلا بأس من مخالفه الرسول فیها ! ! ! ولم یتورع ذلک النفر عن الادعاء ، بأن الرسول قد سحر – سحره الیهود – لدرجه أنه کان یتخیل أنه قد فعل الشئ وما فعله ( ۴ ) وصوروا الرسول بصوره أدنى من صوره الإنسان العادی ، فقالوا : إنه کان یغضب فیلعن ویسب ویؤذی الناس بدون سبب ( ۵ ) الله سبحانه وتعالى یصف النبی ( وَإِنَّکَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِیمٍ ) وذلک النفر یصور الرسول بتلک الصور القبیحه ! !
وقالوا أیضا إن الرسول کان یستمع غناء جوار من الأنصار ، فأتى أبو بکر فنهرهن ( ۶ )
ــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) راجع الکامل فی التاریخ ج ۳ ص ۲۴ ، واقرأ بتمعن نص المحاوره بین ابن عباس وعمر .
( ۲ ) صحیح مسلم کتاب الفضائل ( باب وجوه امتثال ما قاله شرعا دون ما ذکره من معایش الناس ) ، وسنن ابن ماجه باب تلقیح النخل .
( ۳ ) المصدر السابق .
( ۴ ) صحیح البخاری کتاب بدء الخلق باب صفه إبلیس ، وکتاب الطب باب هل یستخرج السحر وباب السحر ، وصحیح مسلم باب السحر .
( ۵ ) صحیح البخاری کتاب الدعوات باب قول النبی من آذیته ، وصحیح مسلم کتاب البر والصله باب من لعنه النبی ( ولیس له أهلا ) .
( ۶ ) صحیح البخاری کتاب فضائل أصحاب النبی باب مقدم النبی وأصحاب المدینه وکتاب العیدین باب سنه العیدین ، وصحیح مسلم کتاب صلاه العیدین باب الرخصه فی لعب یوم العید . ( * ) .
 فلولا أن أبا بکر قد نهر الجواری لبقی رسول الله یستمع لغنائهن ، وتتکرر الحادثه فیدعون أن الرسول قد رفع عائشه على منکبه لتنظر إلى الحبشه الذین یلعبون فی المسجد ، فلاحظ عمر هذا السلوک الخاطئ فنهرهم ( ۱ ) ! !
وفی روایه الترمذی : فطلع عمر فانفض الناس فقال الرسول : ( إنی لأنظر إلى شیاطین الجن والإنس قد فروا من عمر ) ( ۲ ) فأنت تلاحظ أن شیاطین الجن والإنس لم یفروا من الرسول إنما فروا من عمر ! !
وفی روایه ثانیه أن جاریه ضربت بالدف وغنت بین یدی رسول الله بعد رجوعه من إحدى غزواته ، فدخل عمر ، فألقت الجاریه الدف تحت أستها ثم قعدت علیه ، فقال رسول الله : ( إن الشیطان لیخاف منک یا عمر ) ( ۳ ) ، فالشیطان حسب زعمهم کان یجلس مع رسول الله آمنا دون خوف فلما دخل عمر ، ارتجفت أوصال الشیطان من الخوف والذعر ! !
ــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) صحیح مسلم صلاه العیدین المدینه ۱۸ – ۲۲ .
( ۲ ) سنن الترمذی باب مناقب عمر .
( ۳ ) سنن الترمذی باب مناقب عمر ومسند أحمد ج ۵ ص ۳۵۳ ، ومعالم المدرستین ج ۱ ص ۴۱ – ۴۲  . ( * )
وأنت تلاحظ أن الرواه الموالین لذلک النفر قد أعطوا دور البطوله للخلیفتین ، وخصصوا للرسول الأدوار الثانویه اللازمه لإبراز بطوله الخلیفتین وعظمتهما ! ! ! لقد أقنعوا أنفسهم ، بأن الرسول الأعظم من النوع العادی جدا من البشر ، لدرجه أن کل الناس أعلم منه بشؤون الدنیا ، والأعظم من ذلک أنه کان یرفع أناسا وهم یستحقون الوضع . . . ویضع أناسا وهم یستحقون الرفع ، فقد مدح علی بن أبی طالب وأهل بیت النبوه ورفعهم ، وقد لعن فئه أخرى من الناس وسبهم وشتمهم وآذاهم بدون سبب وقد وثقنا تلک المزاعم فی الصفحات السابقه ، فکان قصد ذلک النفر وقصد أولیائهم من اختلاق هذه الاختلاقات وأمثالها وإشاعتها بین المسلمین هو التشکیک بأحادیث الرسول وبسنته التی عالجت موضوع نظام الحکم أو الخلافه من بعد النبی وصولا إلى القول بأن تنصیب الرسول للإمام علی لیکون أو إمام أو خلیفه من بعده ونص الرسول على أحد عشر إماما آخرین یأتون بعد الإمام علی ، وکلهم من ذریه النبی ومن صلب علی لیس أمرا من الله ، ولا بیانا من رسول الله لآیه ( وَأُوْلِی الأَمْرِ مِنکُمْ ) إنما کان مجرد تدبیر خاص من محمد شخصیا ، فعندما یخالفون هذا التدبیر ، فإنهم لا یخالفون الله – بزعمهم – لأن التدبیر المحمدی الشخصی هذا لیس موجودا فی القرآن ثم إن الناس أعلم بشؤون دنیاهم – کما اعترف محمد بذلک – ثم إن هذا النفر أعلم بمصلحه الناس من الرسول نفسه ! ! هذا ما سهل على ذلک النفر تجاهل العامه والجماعه النبویه التی عالجت موضوع الحکم أو من یخلف النبی ، وسهل علیهم الاستهانه بسنه الرسول بل وبمقام النبوه نفسه ! ! ! فترکوا الترتیبات الإلهیه التی أعلنها الرسول ، وأوجدوا ترتیبات من عند أنفسهم ، لاعتقادهم بعدم صواب الترتیبات التی أعلنها الرسول ، وأن الترتیبات التی اخترعوها من عند أنفسهم هی الأصوب والأنسب ، وهم یحسبون أنهم یحسنون صنعا ! ! ! .

Leave A Reply

Your email address will not be published.