الجامع المشترک بین فرق الضلاله

0

والسؤال هو: کیف استطاعت هذه الفرق أن تدعی التشیع علناً فی هذه الظروف؟ ولماذا لم تطبق علیها (المراسیم) معاویه، بل أعطیت کل الحریه لنشر أکاذیبها؟ واختلافاتها؟ والأهم أن أسماءها لم تمح من دیوان عطاء الخلیفه بل زادت أرزاقها!
کل هذا یؤکد أن قاده هذه الفرق وأعضاءها ما هم إلا عیون دوله البطون أو جواسیسها ومهمتهم التجسس على الأئمه وشیعتهم واختلاق الأکاذیب والأخبار الشاذه لتغییر الناس من أئمه أهل بیت النبوه وشیعتهم، ومن التشیع باعتبار أن حرکه التشیع وقیادتها هما الخطر الحقیقی الذی یهدد مستقبل دوله البطون.
ولغایات إجهاض الحرکه العلمیه الدینیه التی قادها الأئمه لتقدیم الإسلام للأمه بصورته النقیه التی تلقوها من جدهم رسول الله، لقد کانت هذه الفرق مجرد دوائر حکومیه تتقاضى راتبها من دوله البطون للغایه المحدده التی وجدت من أجلها.
ثم إن معاویه قد أصدر (مرسوماً) لکافه ولاته فی جمیع أقالیم مملکته أمرهم فیه ألا یدعو فضیله لأبی تراب إلا وجاءوا بمناقض لها فی الصحابه، فهذه الأخبار التی اختلقتها الفرق الضاله تصب فی مصب (مرسوم) معاویه. لقد فشلت جهود معاویه وأولیائه فی طمس البیان النبوی المتعلق بفضل علی وأهل بیت النبوه، ففرعوا من مخططهم شعبه لهذه الاختلاقات.
الشیعه الإمامیه والفرق الضاله
إن الشیعه الإمامیه هی الفرقه الناجیه لأنها والت الأئمه الاثنی عشر، وتتلمذت علیهم، وبالتالی تلقت الإسلام من أنقى مصادره، ترى أن مقولات الفرق الضاله وأشباهها تناقض الإسلام مناقضه تامه. لذلک لعن الأئمه الکرام هذه الفرق وتبرأوا منها وکشفوا حقیقتها وضلالتها للناس، وعزلوها عزلاً علمیاً تاماً.
وبفضل الله ومنته، فإن هذه الفرق قد اندثرت مع سقوط دوله البطون وانهیار دوائر تلک الدوله وانقطاع عطائها عن دعاتها ولم یبق من هذه الفرق نافخ نار وقیل:
بعداً للقوم الظالمین. ۹۵ % من الشیعه الآن إمامیه.
ادعاء التشیع والسعی إلى الجاه والسلطان
هزت المحن التی تعرض لها أهل بیت النبوه وجدان الأمه هزاً عنیفاً، وأدرکت الأمه أن لأهل بیت النبوه قضیه عادله، فتعاطفت قلبیاً معهم، والفظائع التی ارتکبها خلفاء البطون أثارت استیاء الأمه جلیاً. ولکن الأمه کانت معقده تماماً لا ترى لنفسها حولاً ولا قوه، فالثروه قد تکدست عند فئه قلیله، والأغلبیه الساحقه تعانی الجوع والحرمان وتعتمد فی حیاتها على الرزق أو العطاء الشهری الذی یقدمه الخلیفه وأعوانه، ولیس من مصلحه أحد من هذه الأغلبیه أن یغامر بعطائه ورزقه، وأن یدخل فی معرکه فاشله مع الخلیفه وأعوانه! لذلک استمرأت الأمه القعود وسوغت ذلها وعجزها عن مواجهه الطغاه، فعند ما حدثت مذبحه کربلاء بکت عیون الأمه حسیناً بدموع من دم، وأدرکت أن الساحه قد خلت نهائیاً من فارسها المرتجى، وأدرکت أکثریه الأمه أو هکذا أقنعت نفسها بأنها لا تملک إلا البکاء بصوت منخفض حتى لا یسمعها خلیفه البطون وأعوانه فیغضبون ویقطعون الرزق والعطاء فلا أحد یثق بأحد، ولا أحد ینجد أحداً، وکل واحد مرتبط بنفسه.
لقد ماتت الأحاسیس تماماً.
ولکن الأمه لم تخل من أبطال، لقد هال زید بن الحسن الظلم فخرج، وقتل وصار بطلاً، تقر بذلک العیون والقلوب والعقول، ولکن الأصابع لم تکن تقوى على الإرشاد إلیه، فکیف بالسیوف؟ وخرج الحسین بن علی ثائراً على الظلم، واستشهد هو وأصحابه، وتعدد الخارجون على الظلم وتتابعت قوافل الشهاده وهذا الطراز لم یکن له مطمع إلا تحدی الظالمین والشهاده والدعوه لمن یرتضیه الناس من آل محمد.
وهنا لک رجال مغامرون أدرکوا أن الخلیفه قد وصل إلى منصب الخلافه بالقوه والتغلب والقهر وجمع الأتباع، وها هو الخلیفه ورجاله یتنعمون بما لذ لهم وطاب، ویرقصون فوق الجماجم والأشلاء، فی الوقت الذی تشقى فیه الغالیه من الناس، فما الذی یمنع أولئک المغامرین من أن یجمعوا الأتباع کما جمع الخلفاء ویعدوا القوه کما أعد الخلفاء، ویغصبوا منصب الخلافه کما غصبه الخلفاء، ثم یتنعمون بخیرات الدنیا کما تنعم الخلفاء!؟
من أجل هذا رفعوا شعار التشیع لأهل بیت النبوه لغایات استقطاب الناس حولهم، ورفعوا شعار مقاومه الظالمین وشرعیه الخروج علیهم، مع أنهم لا یعرفون التشیع، ولا یؤمنون به، ولا یدرون تفاصیل قضیه أهل بیت النبوه، ولا مطمع لهم إلا الملک بغض النظر عن الوسیله التی یلجؤونها للوصول إلیه، حتى إذا قبضوا على الخلافه صاروا أشد على أهل بیت النبوه من أسلافهم الذین سبقوهم إلى النار. أولئک مغامرون وجائعو سلطه، أرادوا المناجره بکل ما یثیر عطف الأمه، ویستقطبها من حولهم، وهم على استعداد لرفع أی شعار یحقق لهم هذا المطلب، سواء أکان التشیع لعلی أم التشیع لخلیفه البطون.
الإمامه بعد وفاه النبی
طائفه جدیده من الأسئله
بعد ثلاثه أشهر هاتفنی صدیقی السنی، وحددنا موعداً لجلستنا الثانیه، أقبل الرجل بوجه طلق بشوش، فعانقنی بحراره بالغه، مبدیاً أصدق العواطف، ثم جلسنا فقال صدیقی: لقد قرأت بتمعن ومرتین أجوبتکم عن کافه تساؤلاتی، وتفهمت الآن وبعمق مفهوم الشیعه والتشیع وأشهد أن أجوبتکم التی جاءت تحت عنوان (مفهوم الشیعه والتشیع) تصلح أن تکون بحثاً مستقلاً وقائماً بذاته، لقد استوعبت هذا المفهوم تماماً، وأصبحت مهیأً لهجر الأفکار الخاطئه والخرافات التی کانت عالقه بذهنی عن الشیعه والتشیع وقد جئت طبقاً لاتفاقنا بطائفه جدیده من الأسئله آمل أن تتلطفوا بالإجابه عنها. وناولنی ورقه کتب علیها الطائفه الثانیه من أسئلته وهی:
یبدو واضحاً أن منصب الإمامه أو الولایه أو القیاده أو الرئاسه العامه للمسلمین، من بعد النبی، کان السبب فی حدوث أول خلاف بین المسلمین وأهمه. وربما کان السبب فی تفریق الأمه إلى فرق شتى أهمها السنه والشیعه. فهل تتفضل فتبین لی کیف عالجت الشریعه الإسلامیه قضیه تولی هذا المنصب بعد وفاه النبی؟، وهل هنالک نصوص تبین من یتولاه وکیفیه انتقاله من شخص إلى آخر، وهل استبعدت هذه النصوص، ولماذا؟ وکیف أمکن التغطیه على استبعاد نصوص شرعیه عممت على المسلمین؟ وکیف أجمعت الأمه على إنکار هذه النصوص، ثم التنکر لها؟ وما هی أهم نقاط الخلاف والاختلاف بین شیعه أهل بیت النبوه وغیرهم من الشیع الإسلامیه؟ راجیاً أن توضح هذه النقاط – إن وجدت – توضیحاً کاملاً، مبیناً أدله کل فریق من الفریقین، وهل هنالک تشابه بین نظام الخلفاء التاریخی، ونظام الأئمه الشرعی، وأرجو أن تکون الأجوبه موثقه بما أمکن من الإیجاز، ویمکنک عند الاقتضاء الإشاره إلى مرجع یتضمن هذه النصوص، وسأتولى بنفسی الرجوع إلیه. وبتعبیر جامع، ما هی عقیده الشیعه فی الإمامه أو القیاده أو الولایه بعد وفاه النبی، مستذکراً ما ورد تحت عنوان مفهوم الشیعه والتشیع؟
قلت لصدیقی السنی: سأجیب، إن شاء الله، عن کل تساؤلاتک، ولکن لیس وفق الترتیب الذی ذکرته، لأنه ترتیب نظری یتجاهل مجریات الواقع التاریخی، وستکون إجاباتی تحت عنوان (الإمامه أو الولایه، أو القیاده من بعد النبی) من دون الإشاره إلى تساؤلاتکم، حتى إذا تسلمت أجوبتنی تأکدت ساعتها بأننی قد أجبت عنها جمیعها، تارکاً الحکم لک على الأجوبه. ویهمنی جداً أن أسمع رأیک، أو أقف على الأثر الذی ستترکه تلک الأجوبه علیک.
 
 

المحامی أحمد حسین یعقوب

Leave A Reply

Your email address will not be published.