من هم المراجع بعد الصحابه وسقوط دوله البطون؟

0

مع ما تجره هذه الادعاءات من اختلاف کلمه الأمه وتشتتها وانقسامها إلى شیع وأحزاب، تناصر کل شیعه من هذه الشیع مرجعاً من المراجع الموجوده على الساحه!!
وعلى فرض أن هذه المرجعیات مشروعه، وأن کل واحد من الصحابه یشکل مرجعاً کما أشیع (وبأیهم اهتدیتم اقتدیتم)! فالسؤال الذی یطرح نفسه هو:
بعد موت الصحابه، من هو المرجع، أو من هم المراجع؟ وبتعبیر أدق هل یسترد أهل بیت النبوه حقهم بالقیاده والمرجعیه من بعد موت جمیع الصحابه؟ أو بمعنى آخر: إذا کان لیس من حق أهل بیت النبوه أن یکونوا مرجعاً وقیاده للأمه مع وجود الصحابه أفلیس من حقهم أن یتولوا المرجعیه والقیاده بعد موت الصحابه؟
أهل بیت النبوه یرون أن طالما أن بطون قریش قد اتحدت، خلال حیاه الصحابه الکرام، للحیلوله بینهم وبین حقهم بالقیاده والمرجعیه، وطالما أنهم قد قبلوا بالواقع المفروض علیهم حرصاً منهم على مصلحه الإسلام، فمن الطبیعی أن یعود لهم حقهم بالقیاده والمرجعیه بعد موت الصحابه لأنهم الجامع المشترک بین جمیع المسلمین، وهم الرمز الشخصی لامتداد الوجود المحمدی، فضلاً عن مئات النصوص الصریحه الوارده فی القرآن والسنه والتی أعطتهم مکانه ممیزه وخاصه فضلاً عن الممارسات التعبدیه لکل مسلم، فیومیاً، وفی کل صلاه، یتوجب على المسلم أن یصلی على محمد وعلى آل محمد (أهل البیت)، وإن لم یفعل فصلاته غیر جائزه! فلو صلى أبو بکر أو عمر أو عثمان أو معاویه أو السلطان عبد العزیز، أو أی مسلم على الإطلاق، وتعمد عدم الصلاه على محمد وآله فصلاته باطله! وهذا قمه الإلزام، وانتزاع الاعتراف الفردی والجماعی بتمیز أهل بیت النبوه! لذلک فإن عوده حق القیاده والمرجعیه لأهل بیت النبوه بعد موت الصحابه أمر طبیعی جداً! ولا شئ یبقى أن یحول دون هذه العوده، أو على الأقل تجربه حاله الأمه بعد أن تعود إلى الطریق التی إلیها أرشد الله ورسوله عباده!
أما خلفاء بطون قریش ومن والاهم، فیرون أن تجرید أهل بیت النبوه من حقهم بالقیاده والمرجعیه نهائی ولا رجعه عنه، سواء أخلد الصحابه أم ماتوا جمیعاً لأن الهاشمیین، ومنهم أهل بیت النبوه، قد أخذوا النبوه واختصوا بها، فمحمد الهاشمی قد صار نبیاً، وسلمت له بطون قریش والعرب والمسلمون بهذه النبوه، فلیس من المعقول أن تکون النبوه والخلافه من بعد النبوه أو الملک لبنی هاشم!!
فتجتمع لهم النبوه والخلافه، وتحرم بطون قریش، ویحرم العرب، ویحرم المسلمون من هذین الشرفین معاً! والأوفق والأصوب على حد تعبیر عمر بن الخطاب أن تکون النبوه لبنی هاشم خالصه لا یشارکهم فیها أی رجل من البطون أو العرب أو المسلمین وأن تکون الخلافه أو الملک من بعد النبی لبطون قریش لأنهم أقرباء النبی ثم للعرب، ثم للمسلمین عند الاقتضاء لا یشارکهم بهذه الخلافه أو الملک أی هاشمی قط من أهل البیت أو من غیرهم، وهذه هی القسمه المثلى التی تحصن الناس المسلمین ضد الإجحاف الهاشمی! على حد تعبیر عمر بن الخطاب (۱).
____________
(۱) راجع الکامل لابن الأثیر ۳ / ۲۴، سیره عمر من حوادث سنه ۲۳ وشرح نهج البلاغه لابن أبی الحدید ۳ / ۹۷ و ۱۰۵ و ۱۰۷، کما نقلها عن الإمام أحمد بن حنبل أبی الطاهر فی تاریخ بغداد بسنده المعتبر عن ابن عباس.
وهذا یعنی أن قرار تجرید أهل بیت النبوه من حقهم الإلهی بالقیاده والمرجعیه من بعد النبی، صار سنه من سنن خلفاء البطون، التی تولت دوله البطون خلال حکمها التاریخی جعلها منهاجاً تربویاً وتعلیمیاً، سخرت کل موارد دوله البطون وإمکانیاتها لغرسه فی نفوس الرعیه الإسلامیه، بحیث لا یمکن اقتلاعه إلا بعملیه (جراحیه)، بمعنى أن المنهاج التربوی والتعلیمی الذی فرضته البطون بقوه دولتها ونفوذها کان بمثابه عملیه (غسل دماغ) استمرت قرابه ألف عام. والقیام بعملیه (غسل دماغ مضاده) تحتاج إلى جهد استثنائی، لا طاقه لأی فرد أو جماعه علیه!
ویمکنک القول إن إعاده حق القیاده والمرجعیه لأهل بیت النبوه یعنی مخالفه لسنه خلفاء الدوله التاریخیه الإسلامیه، تلک السنه التی دامت ألف عام على الأقل، وهی تعمل وتترسخ فی النفوس، ومن جهه ثانیه، فأن إعاده حق أهل بیت النبوه بالقیاده والمرجعیه یتعارض مع أهواء الطامعین بهذه القیاده والمرجعیه ویتعارض مع میول أصحاب الثروه والطبقات المترفه التی تخشى العدل الإلهی المتمثل بقیاده أهل بیت النبوه ومرجعیتهم! فعلى سبیل المثال، کان خلفاء البطون یعطون الناس بنسب متفاوته وحسب منازلهم عندهم، وحسب ولائهم لنظام الخلافه وتوجهاته، أی أنهم کانوا لا یساوون بین الناس بالعطاء کما قضت سنه النبی!
بل کانوا یعطون القرشی أکثر من غیره، ویعطون العربی أکثر من المولى، حتى زوجات الرجل الواحد کانوا لا یساوون بینهم فی العطاء، فکان عمر یعطی کل واحده من زوجات الرسول عشره آلاف ویعطی کلا من عائشه وحفصه اثنی عشر ألفاً.
وعند ما آلت الخلافه إلى علی بن أبی طالب، وفق النمط الذی اخترعه الخلفاء، أعاد سنه الرسول، فکان یعطی الناس بالسویه لا فرق بین عربی وعجمی. وکان یأخذ عطاءه مثل أی واحد من الناس! هذه السیاسه العادله التی اتبعها الإمام أکدت وساوس الطبقه المترفه وشکوکها، ووجاهه تحالفها مع قاده بطون قریش. وبینت أن قیاده أهل بیت النبوه ومرجعیتهم لیست لمصلحه التحالف الحاکم بل هی لمصلحه الأغلبیه الساحقه من أفراد الأمه!
وبما أن خلفاء البطون وقادتها، وأبناء الطبقه الفنیه المترفه کانوا یشکلون فریقاً واحداً یملک السلطه والمال والإعلام فقد کرسوا، بشکل نهائی، وبوسائل ملتویه، استبعاد أهل بیت النبوه عن القیاده والمرجعیه إلى الأبد، وذلک عبر المنهاج التربوی والتعلیمی الذی غذت به دوله البطون العامه والخاصه من المسلمین، ونجا منه أهل بیت النبوه والقله التی تشیعت لهم، وآمنت بحقهم بالقیاده والمرجعیه! وهذه القله تنمو لأنها مرتبطه بالدین والعقل والآخر بینما ترث الکثره الساحقه من المسلمین قناعات المنهاج التربوی والتعلیمی لدوله البطون کما ترث الممتلکات، وتتمسک بهذا المنهاج تمسکها بالذهب والفضه لأنه جزء من ممتلکاتها، وجزء من ترکه الأباء والأجداد، فضلاً عن کونه یمثل سنن الخلفاء التی صارت، بقدره قادر، سنناً شرعیه إسلامیه، فی الوقت الذی عطلت فیه السنن الشرعیه التی سنها الله ورسوله!
القیاده التی یقبلها شیعه الخلفاء
یقبل الخلفاء وشیعتهم قیاده أی رجل من بطون قریش لأنهم أقارب النبی، شریطه ألا یکون من أهل بیت النبوه، أو من بنی هاشم أو بنی المطلب! (لأن الهاشمیین والمطلبیین هم الذین احتضنوا النبی ووقفوا معه أثناء صراعه مع بطون قریش)!
ویقبل الخلفاء وشیعتهم قیاده رجل من الأنصار، ولکنهم لا یقبلون قیاده أهل بیت النبوه! انظر إلى قول عمر، مع وجود علی بن أبی طالب: (لو کان معاذ بن جبل حیاً لولیته واستخلفته)، بحجه أنه عالم! یقول هذا مع وجود عالم العلماء علی!
ویقبل الخلفاء وشیعتهم قیاده رجل من الموالی. أنظر إلى قول عمر، وهو على فراش الموت: (لو کان سالم مولى أبی حذیفه حیاً لولیته واستخلفته). وسالم هذا من الموالی ولا یعرف له نسب فی العرب، ومع هذا یقدمه على علی بن أبی طالب ابن سید قریش وابن عم النبی، وزوج ابنته ووالد سبطیه، وفارس الإسلام وولی من کان النبی ولیه بالنص!
ویقبل الخلفاء وشیعتهم قیاده رجل من الترک فقد قبلوا خلافه العثمانیین، واعتبروا الخلفاء العثمانیین خلفاء لرسول رب العالمین! مع وجود أهل البیت ویقبلون قیاده الشرکس، وغیرهم ممن لا یعرفون لهم أصلاً، فقد قبلوا قیاده الممالیک. مع وجود أهل البیت! ویقبلون قیاده أی رجل متغلب کائناً من کان، إذا تمکن من هزیمه الطامعین بالقیاده والقبض على مقالید الأمور بالقوه والقهر والغلبه! حتى صار هذا القبول مبدأً دستوریاً إسلامیاً وقاعده شرعیه دینیه، تستند إلى قول أحد الصحابه: (نحن مع من غلب). وحیث أن هذا القول قد صدر عن صحابی ; فمعنى ذلک أن حکم المتغلبین والانقلابیین قد أصبح شرعیاً من جمیع الوجوه! ویجری کل هذا مع وجود أهل بیت النبوه، وبرضى الأکثریه الساحقه من الأمه التی تعتقد بشرعیه ما یجری وإسلامیته لأنه لیس أکثر من سنه عملیه من سنن خلفاء البطون. تلک السنن التی اندمجت عملیاً بالسنن الدینیه. وصارت تلک المجموعه المختلطه من السنن وجهین لعمله واحده، فالدین الإسلامی السیاسی هو تاریخ الخلفاء، وتاریخ الخلفاء هو الدین! ولیست هنالک ضروره – برأیهم – للفصل بین هذین المفهومین، ولا حاجه لإعاده دراسه الدین، أو إعاده قراءه التاریخ! مع أن الخلفاء وشیعتهم یقرون إقراراً قضائیاً بأن الدین السیاسی الإسلامی من عند الله، وأن التاریخ واقع صفه الخلفاء بکل أطره ومبانیه ومفاهیمه!

Leave A Reply

Your email address will not be published.