العلاقه بین الغدیر ودوله الإمام المهدی عجل الله تعالى فرجه

0

 
آیه قرآنیه قد جرت فی یوم الغدیر وهی : (…الْیَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِینَکُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَیْکُمْ نِعْمَتِی وَرَضِیتُ لَکُمْ الإِسْلاَمَ دِینًا …)(المائده/۳).
إنّ کلمه الدین کانت جاریه خلال آلاف السنین ضمن الشرائع الأربعه ، فحان الوقت لجریان أکمل الأدیان لیتجلى اسم المهیمن (هُوَ اللَّهُ الَّذِی لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِکُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَیْمِنُ الْعَزِیزُ الْجَبَّارُ الْمُتَکَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا یُشْرِکُونَ)(الحشر/۲۳). ومن خلال ذلک یتحقق الدین المهیمن على سائر الأدیان (وَأَنزَلْنَا إِلَیْکَ الْکِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَیْنَ یَدَیْهِ مِنْ الْکِتَابِ وَمُهَیْمِنًا عَلَیْهِ …)(المائده/۴۸).
والسرّ فی ذلک عدم تمکّن سائر الأنبیاء من تحقیق ذلک ، ولتوضیح هذا الأمر نتوسّل بمثال :
أنت تتمکّن من أخذ کره قطرها ۱۰ سانتیمتر و تغطسها إلى عمق البحر لا أکثر ، ولکن من الصعوبه أن تغطس کره القدم فالسؤال هو : من یتمکّن من أن یغطس فی الماء کره قطرها مترٌ واحد ؟ لیس من یتمکن ذلک .
هناک عناصر کبیره للدین ، ولفرط عظمتها ولطافتها لم یتمکّن أحد من الناس أن ینزّلها فی عمق العوالم ، فسیدنا الرسول الأکرم محمّد صلى الله علیه وآله تمکّن من ذلک فی خلال ۲۳ سنه حتى وصل إلى یوم الغدیر فأنزل آخر مقوله من الدین فأکمل الدین :
(…الْیَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِینَکُمْ ) و تتبع ذلک النعمات التی جرت حینها (وَأَتْمَمْتُ عَلَیْکُمْ نِعْمَتِی) وأیضاً صار الإسلام حینها مرضیّاً (وَرَضِیتُ لَکُمْ الإِسْلاَمَ دِینًا …)(المائده/۳).
السؤال الذی یطرح نفسه هو:
أیّ النعمات قد وصلت إلینا ؟ وما الفرق الذی حصل فی المجتمع الإسلامی ؟ وما هی آثار ذلک؟
الواقع أنّه بدلاً من التقدّم کان تراجعاً واضحاً فی ذلک ، فماذا یعنی قوله تعالى :
(وَ أَتْمَمْتُ عَلَیْکُمْ نِعْمَتِی ) ؟
أقول : أنّ فی یوم الغدیر قد انفتحت أبواب جمیع النعمات إلینا نحن ، وبعد الغیبه الطویله سوف تظهر تلک النعمات وذلک حوالی ظهور الإمام الحجّه علیه السلام.
ما هی تلک النعم؟
(قال امیرالمومنین(ع): سیأتی الله بقوم یحبهم و یحبونه و یملک من هو بینهم غریب، فهو المهدی، أحمر الوجه، بشعره صهوبه، یملأ الارض عدلا بلاصعوبه یعتزل فی صغره عن أمه و أبیه، و یکون عزیزا فی مرباه، فیملک بلاد المسلمین بأمان، و یصفو له الزمان، و یسمع کلامه و یطیعه الشیوخ والفتیان، و یملأ الارض عدلا کما ملئت جورا، فعند ذلک کملت أمامته، و تقررت خلافته، و الله یبعث من فی القبور، فأصبحوا لا یری الا مساکنهم. و تعمر الارض و تصفو و تزهو بمهدیها و تجری به أنهارها و تعدم الفتن و الغارات و یکثر الخیر و البرکات..) وهذه النعمات هی التی نؤکّد علیه فی الصلاه (إهدنا الصراط المستقیم، صراط الذین أنعمت علیهم)
(وَرَضِیتُ لَکُمْ الإِسْلاَمَ دِینًا) رغم أنّ الدین المرضی قد طرح فی یوم الغدیر ولکن سیتحقق بعد الظهور وقد ورد هذا القسم من الآیه فی سوره النور حیث قال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا مِنْکُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَیَسْتَخْلِفَنَّهُم فِی الأَرْضِ کَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَیُمَکِّنَنَّ لَهُمْ دِینَهُمُ الَّذِی ارْتَضَى لَهُمْ وَلَیُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا یَعْبُدُونَنِی لاَ یُشْرِکُونَ بِی شَیْئًا وَمَنْ کَفَرَ بَعْدَ ذَلِکَ فَأُوْلَئِکَ هُمْ الْفَاسِقُونَ)(النور/۵۵).
مثال :
درج له ثلاث مراحل قد نصب فی یوم الغدیر بشکل عمودی ، یرفع الأمّه إلى الأعلى ولکن حیث أنّ الناس قد خالفوا العهد فوضع بشکل عمودی فی مسیر الزمن ، ولذلک حوالی الظهور سوف یحسّ الناس بهذه الأدراج ویتعایشون معها ویرونها فی عمق العالم ، فیحس الناس باتمام النعمات ثمّ بالإسلام المرضی ، وقد نصب هذا السلّم فی ظرف یتمثّل فی وجود أمیر المؤمنین علیه السلام ولو کان الناس یتسایرون معه لارتفعوا إلى مستوى الفضل والرفعه وکانوا یصعدون إلى الأعلى ولذلک یؤکّد سبحانه على ذلک فی الآیه التی هی قبل آیه الغدیر حیث یقول:
(وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاهَ وَالإِنجِیلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَیْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَکَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّهٌ مُقْتَصِدَهٌ وَکَثِیرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا یَعْمَلُونَ)(المائده/۶۶).
(وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَیْکُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِیم)(النور/۲۰). (محمد بن الفضیل عن العبد الصالح قال: الرحمه رسول الله (ص) و الفضل علی بن أبی طالب (ع) )
دور أهل البیت علیهم السلام:
حیث أنّهم کانوا قریبین من المبدأ من ناحیه الزمان کانوا دائماً یتعایشون مع (الْیَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِینَکُمْ) حتى وصل الأمر الى الصادقین علیهما السلام ، فکانا یدعمان قواعد الدین وعماده حتّى یکون قیّما ففی الحدیث
قال رسول الله ص: لکل شی‏ء عماد و عماد هذا الدین الفقه
عندما تقول صراط اللذین أنعمت علیهم یعنی أنّه تقول: إلهی أنا أطلب ظهور الإمام علیه السلام باعتبار أنّ فی ذلک الزمان ستجری النعمات المختلفه .
([إقبال الأعمال‏] مِنْ کِتَابِ النَّشْرِ وَ الطَّیِّ عَنِ الرِّضَا ع فِی خَبَرٍ طَوِیلٍ فِی فَضْلِ یَوْمِ الْغَدِیرِ قَالَ وَ فِی یَوْمِ الْغَدِیرِ عَرَضَ اللَّهُ الْوَلَایَهَ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ فَسَبَقَ إِلَیْهَا أَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَهِ فَزَیَّنَ بِهَا الْعَرْشَ ثُمَّ سَبَقَ إِلَیْهَا أَهْلُ السَّمَاءِ الرَّابِعَهِ فَزَیَّنَهَا بِالْبَیْتِ الْمَعْمُورِ ثُمَّ سَبَقَ إِلَیْهَا أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْیَا فَزَیَّنَهَا بِالْکَوَاکِبِ ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى الْأَرَضِینَ فَسَبَقَتْ إِلَیْهَا مَکَّهُ فَزَیَّنَهَا بِالْکَعْبَهِ ثُمَّ سَبَقَتْ إِلَیْهَا الْمَدِینَهُ فَزَیَّنَهَا بِالْمُصْطَفَى مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ سَبَقَتْ إِلَیْهَا الْکُوفَهُ فَزَیَّنَهَا بِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ ع وَعَرَضَهَا عَلَى الْجِبَالِ فَأَوَّلُ جَبَلٍ أَقَرَّ بِذَلِکَ ثَلَاثَهُ أَجْبَالٍ الْعَقِیقُ وَ جَبَلُ الْفَیْرُوزَجِ وَ جَبَلُ الْیَاقُوتِ فَصَارَتْ هَذِهِ الْجِبَالُ جِبَالَهُنَّ وَ أَفْضَلَ الْجَوَاهِرِ وَ سَبَقَتْ إِلَیْهَا جِبَالٌ أُخَرُ فَصَارَتْ مَعَادِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّهِ وَ مَا لَمْ یُقِرَّ بِذَلِکَ وَ لَمْ یَقْبَلْ صَارَتْ لَا تُنْبِتُ شَیْئاً وَ عُرِضَتْ فِی ذَلِکَ الْیَوْمِ عَلَى الْمِیَاهِ فَمَا قَبِلَ مِنْهَا صَارَ عَذْباً وَ مَا أَنْکَرَ صَارَ مِلْحاً أُجَاجاً وَ عَرَضَهَا فِی ذَلِکَ الْیَوْمِ عَلَى النَّبَاتِ فَمَا قَبِلَهُ صَارَ حُلْواً طَیِّباً وَ مَا لَمْ یَقْبَلْ صَارَ مُرّاً ثُمَّ عَرَضَهَا فِی ذَلِکَ الْیَوْمِ عَلَى الطَّیْرِ فَمَا قَبِلَهَا صَارَ فَصِیحاً مُصَوِّتاً وَ مَا أَنْکَرَهَا صَارَ أَحَرَّ أَلْکَنَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ)
التحلیق بالجناحین:
وهما الدین الکامل والنعم التامّه وبهما یتمکّن الإنسان أن یطیر إلى مستوى(وَ رَضِیتُ لَکُمُ الْإِسْلامَ دِیناً) فیصل الإنسان إلى الحکومه الحقّه الإلهیه
 علماً بأن هذا السلّم قد وضعناه على سطح أفقی فلیس هو سلّم إذن بل هو طریق وصراط مستقیم له ثلاثه مقاطع فتقول (إهدنا الصراط المستقیم) وحیث أنّ هذا الصراط ملیء بالنعمات فنقول (صراط اللذین أنعمت علیهم)
الرسل هم المخاطّبون فی الآیه:
لأنّهم هم الذین قد تحمّلوا المصاب وهم المنتظرون حقّاً، فالآیه تسلیهم وتبشّرهم بأنّ الله قدّ أکمل دینه وأتمّ نعمته و سیعیّشهم فی جو الإسلام المرضی، والذّی یستفید منه أکثر من غیره هو عیسى بن مریم فالغدیر فی الدرجه الأولى هو لعیسى علیه السلام .

Leave A Reply

Your email address will not be published.