نصره الرسول ونصره الأجندات

0

لأسبوع متواصل والمسلمون فی أکثر من بلد یحتجون ویرفضون الإهانه التی وجهتها تلک الدقائق المقتطعه من الفیلم السیء الصیت، والتی تداولتها التلفونات الذکیه، فأوجدت شعوراً بالإهانه والمذله والتحقیر، وتجاوز الخطوط الأدبیه والأخلاقیه والإنسانیه فی التعامل مع مقدسات الدین الإسلامی.
تساءلت مع نفسی، هل کل من خرج کان غرضه الدفاع عن الرسول محمد(ص) فقط، أم أن بعضهم کانت له أجندات أخرى، وقد استفاد من الحدث وعمد إلى مفاقمته، ولو استطاع استدامته لفعل؟ کانت أجنده العداء لأمیرکا وتأجیجه فی المنطقه حاضره، وکان الحدث محفزاً قویاً ومغریاً، وربما سعت أطراف کثیره لخدمه هذه الأجنده.
کان صرف النظر إعلامیاً عن بعض الأحداث الأمنیه والسیاسیه فی هذه المنطقه أو تلک، والتخفیف من الضغوط الموجهه مطلباً قائماً، فتحرّک هذا الهدف وترجم میدانیاً فی المزید من التأجیج وإثاره الحماس لیتحقق المطلب الرئیس، وینشغل الرأی العام، وتخبو الأخبار الأخرى.
کان هناک من حاول تحریک الحدث وتوجیه الغضب، ونقله من غضب تجاه الفاعل الحقیقی، إلى غضب بین المسلمین بسبب ما فی تراث هذه الجماعه أو تلک.
کانت هناک أهداف وأجندات أخرى، ولکن ما المانع أن تکون لأیه جهه أجندتها وأهدافها، وفی مثل هذا الحدث تقف مع رسول الإنسانیه وتناصره، وتدفع بأجندتها إلى الأمام؟ وما الضیر فی هذا التشارک؟ مبدئیاً لا أتصور مانعاً فی الأمر، ولا أقف هنا موقف الضد من هذا التصرف، بید أن خوفی ووجلی هو أن تضیع النصره للرسول، وتخبو هذه الهبّه الصادقه دون ترکیز ومحوره حقیقیه حول هدفها الرئیس وسبب اندلاع شرارتها.
لست أدری إن کانت الهبّات التی عایشنا أحداثها بعد رسم «کورت فسترغارد» للکاریکاتیر المسیء للرسول (ص) فی الصحافه الدنمارکیه، ثم انتهاؤها دون أن یتحقق شیء استراتیجی ومهم یمنع تکرر الإساءه التی عادت الیوم بصوره أقبح، لست أدری إن کان ذلک یبرّر وجلی من عدم ترکیز الموضوع ومحورته حول الرسول(ص)؟
فی شهر مارس/آذار من العام ۲۰۱۱ أشرف قس أمیرکی (تیری جونز) على حرق نسخه من المصحف خلال «محاکمه صوریه للإسلام»، حینها قامت قیامه المسلمین فی کل مکان، لکنها مرت دون أن تکسب مقدسات المسلمین حصانهً أو منعهً حقیقیهً تحول دون المساس بها مرهً أخرى.
لا یخالجنی شک أن الملایین من الأمه قد خرجوا بقلوب طاهره ونقیه وحزینه ومکلومه لما نال شخصیه الرسول (ص) من الفیلم المسیء، وأنهم هرعوا للدفاع عنه، لکن کل ذلک یحتاج إلى استثمار یعمل على تحویل ردّات الفعل العفویه إلى برامج عمل مستدامه، وهذا لا تتقنه إلا القله الواعیه والقادره على ذلک من دول وجماعات وقیادات.
محوره القضیه حول الرسول (ص) بعقلانیه مبدعه، والعمل على نصرته باستراتیجیه مدروسه، ووضع أهداف تمنع هذه التعدیات مستقبلاً، کل ذلک سینصر الرسول، وسیسحب البساط من الذین یحاولون جرّ الأمه إلى هیاج أحمق، یدفع القضیه من حقٍّ یناصره کل متدین سماوی، وکل حر کریم فی هذا الکون، إلى منطقه التشویه والنقد التی قد تؤکد بعض ما حاول طرحه الفیلم عن عنف الإسلام ودمویته.

Leave A Reply

Your email address will not be published.