أخطار المحاصصات الطائفیه
السنی لیس خطرا على الشیعی، والمسیحی لیس خطرا على المسلم.. اما الاستبداد الداخلی والهیمنه الأجنبیه فهما الخطر الرئیسی على الجمیع.
من هنا أحذّر من تفاقم حاله «الهیمنه» بین الأطیاف الوطنیه فی البلاد العربیه، وأقول إن ذلک من شأنه أن یهدد الاستقرار والأمن ویشجع بروز المشاریع الطائفیه الخاصه، ووجود أکثریه طائفیه قویه فی بلد من البلدان «لا یبرر لها أن تعتدی على حق بقیه الأطراف».
إن مشکله معظم أوطاننا أنها لاتزال تعانی من الخلل فی العلاقه المشترکه بین الأطیاف الدینیه والسیاسیه والقومیه، وهذا الخلل «هو الذی عوّق التنمیه والتقدم فی أوطاننا»، بسبب هیمنه الأکثریه على الأقلیه أو العکس، وهما وجهان لعمله واحده. ومن مخاطر هذه الهیمنه الخلل فی العلاقه القائمه على أسس طائفیه، حیث تؤدی إلى بروز حاله «الهیمنه» التی قد یفرضها طیف واحد على مختلف الأطراف الوطنیه الأخرى، لأن تفاقم هیمنه طرف على الآخرین قد تدفع إلى بروز الاضطرابات وفقدان الأمن والاستقرار، متسائلا إلى متى سیصبر الطرف الذی یعانی من الحیف والظلم والجور؟ ولاشک أن هیمنه طیف دینی أو سیاسی واحد على مقدرات الوطن ستتیح الفرصه لتدخل العدو الخارجی واستمرار تحکم المستبد الداخلی.
إن السنی لیس خطرا على الشیعی، والمسیحی لیس خطرا على المسلم ولا العکس .. اما الخطر الرئیسی على الجمیع فمنطلقه الاستبداد الداخلی والهیمنه الأجنبیه. والبیئه الخصبه لهذا التدخل فی نمو المشاریع الخاصه، حیث تفکر کل جماعه سنیه أو شیعیه أو کردیه أو مسیحیه فی وضعها الخاص فیغیب بذلک الهم العام الوطنی.
وعلى العکس من ذلک فإن حاله التنوع هی حاله طبیعیه فی المجتمعات البشریه، وعلینا الوفاء بمقتضیات الشراکه الوطنیه، ولذا فإن نظام المحاصصه الطائفیه مرفوض لأنه نظام خاطئ وسیئ ویفتت المجتمعات لأن الأوطان لا تنطلق من هذه المحاصصات أو المشاریع الخاصه، وتتقدم الأوطان إذا ساد أبناءها هم وطنی واحد، ونظر الجمیع إلى الوطن بعین واحده.
وفی هذه المرحله أتفاءل بنمو حاله الوعی الوطنی فی المنطقه العربیه، والدلیل التحرکات الشعبیه التی قادت ثورات الربیع العربی فی تونس ومصر بعیدا عن التصنیفات الضیقه، ولهذا أدعو إلى تنمیه وتشجیع الوعی الوطنی العام، وأحذر مختلف الأطیاف من التوجه نحو المشاریع الخاصه کطوائف أو قومیات أو قبائل.