حقوق المرأه

0

تحتل المرأه فی الإسلام مکانه مرموقه ویعطی لها الدور الفعال «دور الأجنده الخفیه وراء الکیان الاجتماعی» فهی تشکل الدعامه الأساسیه فی البنیه الثقافیه الاجتماعیه, وأحاط ذلک بهاله من التفرد القدسی, ویبین الشارع المقدس مرکز انطلاقتها فی الحال الذی یعتبرها صاحبه انجاز فیه, إذ ورد أن مسجد المرأه هو بیتها[۱]  فیبلور دورها فی تهیئه الأجیال تربویا وفکریا وجسدیا, ویجب على المرأه أن تتمرکز فی هذه الأدوار تمرکز القطب فی فلک الأبناء, وتحتل إکسیر العطاء ولذا لا جرم أن تکون مدرسه, والمدرسه قد تکون مدرسه الصلاح وقد تکون مدرسه الفساد, ویرجع ذلک إلى من أنتج هذه المرأه….
فتعتبر العائله خلیه فی جسم المجتمع المکون من مجموعه من القیم الفعلیه والقولیه المؤثره فی المنـتـَج العائلی, والعائله بما لها من اتصال بالعالم الخارجی بدورها تتأثر منه فیعمل عمله فیها, ولذا یتجوهر دور المرأه «الأم» فی هذه الزاویه, وتشکل نواه المجتمع, وهنا دورها المعطائی.
وهذا الجانب من الجوانب الفاتنه فی دور المرأه بما له من الأهمیه القصوى, وبه تکون المرأه المحرک الحقیقی لعجله المجتمع فکریا واجتماعیا – هذا ولا یمنع من وجود مؤثرات خارجیه أخرى بلا شک ولا ریب – هذا من جانب.
ومن جانب آخر دورها الخارجی, فلم یمنع الشرع ولا العقل ولا العقلاء فی أن یکون دورٌ للمرأه خارج إطار البیتوته, بید أن الفارق بین العقلاء والشرع, أن الأول لا ضوابط لدیهم بأقصى من الضوابط العقلیه, کالضرر والحرج والمهانه وغیرها من الأمور التی یتساوی فیها الرجل والمرأه أو یختص بالمرأه کالقدره الجسدیه فی بعض الجوانب, وأما الشرع فباعتباره یلحظ الأمور من زاویه العقل, ویتحرک من بُعد العقل الأکمل الذی یرى الأمور على حقائقها, ویفصلها عن زیفها, ویمیّـز بین مصالحها ومفاسدها, فهو یضع شروطا لتصرف المرأه/الفرد – رجلا کان أو امرأه إلا أن حدیثنا عن المرأه – بناء على ذلک العقل الکامل المدرِک لحقائق الأشیاء, فإذا کان عمل المرأه لم یخالطه محرم آخر من الاختلاء بالرجل لوحدهما – بضوابط الخلوه المحدده والمحرمه شرعا – ولم یستوجب ذلک کشف عورتها کشعرها وما سوى وجهها وکفیها – مع ملاحظه الاختلاف الشرعی بین العلماء فی هذا التحدید بین مجوز له على احتیاط بترکه وبین محتاط بالحرمه – أو التزین بما یحرم إظهاره للأجنبی, بل إذا لم یستلزم ذلک – الدور الخارجی – إهانه مکانتها, لما لها من المکانه القدسیه المحرمه على أی کان أن یتجاوزها أو یعتدی علیها بأی شکل کان حتى وان کان من قبلها هی نفسها, فالعقل یسلب حق الفرد فی نفسه إذا سفـُهت نفسه ووضعها فی غیر موضعها, وهذا حکم عقلی بقبح هذا التصرف, وحکم عقلائی بذم من یفعل ذلک, وحکم شرعی بحرمه ذلک الفعل, فکذا الحال بالنسبه للمرأه فیما لو وضعت نفسها فی غیر موضع احترامها وما یلیق بشأنها…. وکذا بقیه الحدود والضوابط الشرعیه الواجب مراعاتها, فإذا حافظت المرأه على تلک الضوابط جاز لها فعل ما تشاء.
فالمرأه فی الواقع الشرعی بین میزان العقل والعقلاء, أوجِدَ لها ضوابط الممارسه العملیه خارج حدود مملکتها, فتلک الضوابط تعتبر إزاحه للمبعثرات عن طریقها لتحتل مکانها المشروع فی الوسط الاجتماعی, فیتضح أنه من الخطأ بمکان القول أن تلک الضوابط تضییق للخناق على المرأه….. بل هو امتیاز لها بتحدید إستراتیجیه تموضعها.
فیکون کل فرد -امرأه/رجل – بریء من أی مسائله أو محاسبه ما التزم بالضوابط الشرعیه/العقلیه/العقلائیه, إذ کما أنه طریق للخلاص من التبعات الشرعیه هو کذلک خلاص من التبعات الطبیعیه – أعنی بها الأضرار الدنیویه -.
مع ملاحظه أنه لیس تحدید الضوابط الشرعیه بید المثقفین أو حتى بید طلبه العلوم الشرعیه – فالطلبه ناقلین لفتاوى العلماء – وإنما بید الفقهاء, وبلا شک لیس بید أی فقیه بل الفقیه الجامع لشروط الفقاهه الشرعیه, التی یصاحبها الورع والتقوى کما علیه علماءنا الأعلام حفظهم الله ورعاهم, وأما الإفتاء من قبل من لا یمیـّز الحجه ومن لا یقدر على تمییز الضابطه, فهذا من دیدن سفهاء الناس وما أکثرهم.
وبأی حال فالحریه معطاه للمرأه بأوسع مما قیل أو نقول أو سُطر فی الطروس, وإنما غایه ما هناک معرفه الضوابط الشرعیه من قبل جهاتها التشریعیه ومحاوله السیر علیها, وهذا لوحده کافٍ فی عدم إعطاء المجال لکل من سوّلت له نفسه بالتعدی على حقوق الآخرین.
ـــــــــــ
[۱] وسائل الشیعه: ۵/۲۳۶ – الباب۳۰ من أبواب أحکام المساجد.

Leave A Reply

Your email address will not be published.