العاقله وأحکامها
أجمع المسلمون على أنّ «العاقله» تحمل دیه الخطأ عن البالغ، والطفل غیر البالغ بحجّه أنّ عمده خطأ، ولم یخالف فی ذلک إلاّ الخوارج و «الأصم» من غیرهم.
وتحقیق الموضوع یقتضی دراسه الأُمور التالیه:
۱٫ تعریف «العاقله»
قال صاحب لسان العرب: «العقل» الدیه، وعَقَلَ القتیلَ یعقله عقلاً: وداه، وعقل عنه: أدّى جنایته .
ثم قال: وإنّما قیل للدیه عقل لأنّهم کانوا یأتون بالإبل فیعقلونها فی فناء ولیّ المقتول، ثم کثر ذلک حتّى قیل لکل دیه «عقل» وان کانت دنانیر أو دراهم .( [۱۰۱۴])
وقریب من ذلک ما جاء فی «مجمع البحرین» حیث قال: «العقل» الدیه وأصله أنّ القاتل کان إذا قتل قتیلاً جمع الدیه من الإبل فعقلها بفناء أولیاء المقتول، أی شدّها فی عقلها (أی رکبها) لیسلّمها إلیهم ویقبضونها منه فسمیت الدیه عقلاً.
ومن إطلاق العقل وإراده الدیه، ما فی الحدیث الشریف: «جاریتان افتضت أحدهما الأُخرى بإصبعها فقضى على الّتی فعلت عقلها»، یعنی: دیتها .( [۱۰۱۵])
وفی «المغنی»: العاقله: من یحمل العقل، والعقل الدیه، تسمّى عقلاً لأنّها تعقل لسان ولیّ المقتول، وقیل: إنّه سُمّیت العاقله لأنّهم یمنعون عن القاتل. ( [۱۰۱۶]) وذکر الشهید الثانی فی تسمیه الجماعه، عاقله وجوهاً ثلاثه:
۱٫ إمّا من العقل وهو الشدّ، ومنه سمّی الحبل عقالاً، لأنّها (العاقله) تعقل الإبل بفناء ولی المقتول المستحق للدیه .
۲٫ أو لتحمّلهم العقل وهو الدیه، وسمّیت الدیه بذلک لأنّها تعقل لسان ولی المقتول .
۳٫ أو من العقل وهو المنع، لأنّ العشیره کانت تمنع القاتل بالسیف فی الجاهلیه، ثم مُنعت عنه فی الإسلام بالمال.( [۱۰۱۷])
۲٫ العاقله فی الروایات ولسان الفقهاء
اختلفت کلمات أصحابنا فی تعریف العاقله إلى أقوال ثلاثه، إلاّ أنّ المعروف عندهم هم العصبه، أی الإخوه وأبناؤهم والأعمام وأبناؤهم وأعمام الأب وأبناؤهم، وأعمام الجدّ وأبناؤهم.
قال الشیخ الطوسی: والعاقله کلّ عصبه خرجت عن الوالدین والمولودین، وهم الإخوه وأبناؤهم والأعمام وأبناؤهم وأعمام الجدّ وأبناؤهم وأعمام الأب وأبناؤهم .( [۱۰۱۸])
وذکر الشهید الثانی أقوالاً ثلاثه ، قال: العاقله وهی الّتی تحمل دیه الخطأ وهم:
۱٫ مَن تقرّب إلى القاتل بالأب، کالإخوه والأعمام وأولادهما وإن لم یکونوا وارثین فی الحال.
۲٫ من یرث ] دیه [ القاتل لو قُتل ولا یلزم من لا یرث دیته شیئاً مطلقاً.
۳٫ المستحقون لمیراث القاتل من الرجال العقلاء من قبل أبیه وأُمّه. فإن تساوت القرابتان کأخوه الأب وأُخوه الأُم کان على أُخوه الأب الثلثان وعلى أُخوه الأُمّ الثلث .( [۱۰۱۹])
وذکر أنّ القول الأوّل هو المشهور ومستند الأقوال غیر نقیّ. ( [۱۰۲۰])
ویظهر من العلاّمه اختیار القول الثالث، قال فی «المختلف»:
واختلفت الشیعه فی العاقله فقال الأکثرون: العاقله هم ورثه الرجل تُقسَّم علیهم الدیه ویکون لهم الولاء، وروی عن أمیر المؤمنین والأئمه من ولده (علیهم السلام) قالوا: تقسّم الدیه على مَنْ أحرز المیراث، ومن أحرز المیراث أحرز الولاء.
وقال الباقون: العاقله هم العصبه دون الورثه، ورووا عن الأئمه (علیهم السلام) أنّ أمیر المؤمنین قضى على امرأه أعتقت رجلاً، واشترطت ولاءه، ولها ابن، فألحق ولاءه بعصبتها الذین یعقلون عنه دون ولدها ( [۱۰۲۱]). ( [۱۰۲۲])
قال المحقّق: أمّا المحلّ (محل العاقله) فهو العصبه والمعتِق وضامن الجریره والإمام. وضابط العصبه من یتقرب بالأب کالأخوه وأولادهم والعمومه وأولادهم ولا یشترط کونهم من أهل الإرث فی المال.
وقیل هم الذین یرثون دیه القاتل لو قتل.
ثم إنّ المحقّق رد على هذا القول بقوله: وفی هذا الإطلاق وهم، فإنّ الدیه یرثها الذکور والإناث والزوج والزوجه ومَن یتقرّب بالأُم على أحد القولین ویختصّ بها الأقرب فالأقرب کما تورث الأموال، ولیس کذا العقل فإنّه یختص بالذکور من العصبه دون من یتقرب بالأُمّ ودون الزوج والزوجه.
ثم ذکر المحقّق القول الثالث وقال: ومن الأصحاب من خصّ به الأقرب ممّن یرث بالتسمیه ومع عدمه یشترک فی العقل بین مَن یتقرب بالأُم مع مَن یتقرب بالأب ثلاثاً .( [۱۰۲۳])
ثم إنّ القول الأوّل ـ أی العصبه ـ فهو خیره المقنعه ( [۱۰۲۴])، والخلاف (۲) ، والمبسوط ( [۱۰۲۵])، والمهذّب لابن البراج ( [۱۰۲۶]) ، والنافع (۵) .
کما أنّ القول الثانی ـ أعنی: من یرث الدیه ـ فهو خیره الشیخ فی النهایه ( [۱۰۲۷])، وابن زهره فی الغنیه ( [۱۰۲۸]) ، والکیدری فی إصباح الشیعه (۸) .
هذا ما لدى الشیعه وأمّا السنّه فقد قال الشیخ فی «الخلاف»: العاقله کلّ عصبه خرجت عن الوالدین والمولودین وهم الإخوه وأبناؤهم إذا کانوا من جهه أب وأُم أو من جهه أب، والأعمام وأبناؤهم، وأعمام الأب وأبناؤهم،والموالی. وبه قال الشافعی وجماعه أهل العلم .
وقال أبو حنیفه: یدخل الوالد والولد فیها ویعقل القاتل .( [۱۰۲۹])
وقال فی «المغنی»: لا خلاف بین أهل العلم فی أنّ العاقله العصبات، وأنّ غیرهم من الإخوه من الأُم وسائر ذوی الأرحام والزوج وکل من عدا العصبات لیس هم من العاقله، واختلف فی الآباء والبنین هل هم من العاقله أو لا؟ وعن أحمد فی ذلک روایتان. (۱۰)
ویظهر من موضع آخر عدم اختصاصها بالمناسبین من العصبه، بل تعم سائر العصبات قال: وسائر العصبات من العاقله، بعَدُوا أو قَربُوا من النسب، والمولى (المُعتق) وعصبته، ومولى المولى وعصبته. وبهذا قال عمر بن عبد العزیز والنخعی وحمّاد ومالک والشافعی، ولا أعلم من غیرهم خلافاً، وذلک لأنّهم عصبه یرثون المال إذا لم یکن وارث أقرب منهم فیدخلون فی العقل کالقریب. ولا یعتبر أن یکونوا وارثین فی الحال بل متى کانوا یرثون لولا الحجب، عقلوا، لأنّ النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) قضى بالدیه بین عصبه المرأه من کانوا لا یرثون منها إلاّ ما فضل عن ورثتها، ولأنّ الموالی من العصبات فأشبهوا المناسبین.( [۱۰۳۰])
یلاحظ علیه: بضعف الدلیل الأوّل، ولعل من ورثّهُ النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) کانوا من المناسبین حیث ورثوا فاضل الترکه، ولا یکون شاهداً على المولى، کما أنّ قوله: «ولأنّ الموالی من العصبات» أوّل الکلام، لأنّ الظاهر أنّ المراد من العصبه مَن یتقرّب إلیه بالأُبوه.
نعم من فسّر العصبه بمن یرث لو مات القاتل لکان الموالی أیضاً من العصبات.
ولو کان للعصبه سعه مثل ما ذکر کان علیه أن یَعدّ ضامن الجریره أی من توالى إلى أحد یضمن حدثه، ویکون ولاؤه له بأن یقول: عاقدتک على أن تعقل عنی وترثنی، ویقول الآخر: قبلت. وإن کان من الطرفین یقول: على أن تعقل عنی واعقل عنک وترثنی وأرثک.
بل کان علیه أن یعد من العصبات الإمام حیث إنّه وارث من لا وارث له .
بقی هنا أمر آخر وهو أنّه لا تعقل الطوائف الثلاثه التالیه:
۱٫ مولى الموالاه وهو الّذی یوالی رجلاً یجعل له ولاءَه ونصرته. وقال أبو حنیفه: یعقل مولى الموالاه ویرث .
۲٫ الحلیف وهو الرجل یحالف الآخر على أن یتناصرا على دفع الظلم ویتضافرا على من قصدهما أو قصد أحدهما.
۳٫ العدید وهو الّذی لا عشیره له ینضم إلى عشیره فیعد نفسه معهم، وبهذا قال الشافعی وقال مالک: إذا کان الرجل فی غیر عشیرته فعقلُه على القوم الّذی هو معهم. ( [۱۰۳۱])
والظاهر ضعف القول بدخولهم فی العاقله، لأنّ الحکم تعلّق بالعصبه وهؤلاء لیسوا من العصبه، وقد عرفت التشکیک أیضاً فی کون المعتق أو ضامن الجریره من العصبه.
هذه هی الأقوال، إنّما الکلام فی تعیین ما هو الأقوى منها.
دلیل القول الأوّل: العاقله هم مَن یتقرب إلى القاتل بالأب
قد عرفت أنّ المشهور الّذی علیه الشیخان والقاضی والمحقّق والشهیدان وغیرهم أنّ العاقله هم العصبه، وأنّ الاختلاف هو فی تفسیر العاقله، فقد فسّرها المشهور بأنّهم مَن تقرّب إلى القاتل بالأب کالأُخوه والأعمام وأولادهما، واستدلّ علیه ببعض الروایات الّتی سنشیر إلیها:
۱٫ صحیح محمد بن قیس، عن أبی جعفر (علیه السلام) قال: قضى أمیر المؤمنین (علیه السلام) على امرأه اعتقت رجلاً واشترطت ولاءه، ولها ابن، فألحق ولاءه بعصبتها الذین یعقلون عنه دون ولدها.( [۱۰۳۲])
والروایه تدلّ على الملازمه بین الولاء والعقل فمن له الولاء فعلیه العقل، والعصبه لهم الولاء وعلیهم العقل، وسیوافیک معنى العصبه. فهذه الروایه تدل على أنّ موضوع العقل هو العصبه وعدم دخول الأولاد فیها.
۲٫ صحیحه الآخر عن أبی جعفر (علیه السلام) قال: قضى (أمیر المؤمنین (علیه السلام) ) فی رجل حرّر رجلاً واشترط ولاءه فتوفّی الّذی أعَتَقَ ولیس له ولد إلاّ النساء ثم توفّی المولى ( [۱۰۳۳]) وترک مالاً وله ( [۱۰۳۴]) عصبه، فأحَتَقَ ( [۱۰۳۵]) فی میراثه بنات مولاه ( [۱۰۳۶]) والعصبه فقضى بمیراثه للعصبه الذین یعقلون عنه إذا أحدث حدثاً یکون فیه عقل. ( [۱۰۳۷])
۳٫ وما رواه البیهقی: إن امرأه رمت أُخرى حاملاً فأسقطت ثم ماتت الرامیه، فقضى رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) علیها بالغرّه وقضى بأنّ میراثها لبنیها والعقل على عصبتها.( [۱۰۳۸])
یلاحظ علیه: بأنّ هذه الروایات تدلّ على أنّ العقل على العصبه، وأمّا من هم العصبه الذین هم الغایه من الاستشهاد بهذه الروایات فلا تدل علیه، إنّما الکلام فی معناها فقد فسّرها المحقّق بقوله: مَن یتقرّب بالأب کالأُخوه وأولادهم والعمومه وأولادهم .
ویدلّ على ذلک کلام أهل اللغه ففی مختصر النهایه الأثیریه، العصبه: الأقارب من جهه الأب .
وفی «الصحاح»: عصبه الرجل بنوه وقرابته لأبیه وإنّما سُمّوا عصبه، لأنّهم عصبوا به أی أحاطوا، فالأب طرف والابن طرف والعم جانب والأخ جانب.
وفی «مجمع البحرین» أنّ عصبه الرجل بنوه وقرابته لأبیه.
دلیل القول الثانی: العاقله من یرث القاتل لو قُتل
قد عرفت أنّ الشیخ فی «النهایه» وابن زهره فی «الغنیه» والکیدری فی «الإصباح» فسروا العصبه بمَن یرث دیه القاتل لو قُتل. وقد نقله المحقّق فی «الشرائع» ( [1039]) قولاً حیث قال: وقیل العصبه: هم الذین یرثون دیه القاتل لو قتل. وردّه بقوله: ولیس بجید، لأنّ المتقرّب بالأُم على الأصحّ یرث الدیه ولیسوا بعصبه، وکذا المتقرّب بالأب إذا کان أُنثى یرث الدیه ولیسوا عصبه.
ولم نجد دلیلاً صالحاً لهذا القول سوى ما یأتی فی القول الثالث.
دلیل القول الثالث: الأقرب ممّن یرث بالتسمیه
قال فی «الشرائع»: وقیل الأقرب ممّن یرث القاتل بالتسمیه، ومع عدمه یشترک فی العقل بین مَن یتقرّب بالأُم ومَن یتقرّب بالأب أثلاثاً.( [۱۰۴۰])
وحاصل هذا القول: هم الورثه من الرجال على ترتیب الإرث. ولم نقف على صاحب هذا القول إلاّ أنّ الشهید فی «المسالک» نسبه إلى ابن الجنید وقال: القائل بذلک من الأصحاب ابن الجنید . نعم یظهر من العلاّمه أیضاً فی «المختلف» اختیاره کما مرّ، وإن کان یمکن حمل کلامه على القول الثانی أیضاً . (۲)
واستدلّ ( [۱۰۴۱]) على هذا القول بالروایات التالیه:
۱٫ خبر أبی بصیر قال: سألت أبا عبدالله (علیه السلام) عن رجل قتل رجلاً متعمّداً ثم هرب القاتل فلم یقدر علیه؟ قال (علیه السلام) : «إن کان له مال أُخذت الدیه من ماله وإلاّ فمن الأقرب فالأقرب، فإن لم یکن له قرابه أدّاه الإمام فإنّه لا یبطل دم امرئ مسلم ».( [1042])
والروایه موثّقه ولکن وصفت فی «کشف اللثام» بالخبر، ولعلّه لأجل أبان بن عثمان ، ولکنّ العلاّمه قال: الأقرب عندی قبول روایته.
۲٫ ما رواه ابن أبی نصر عن أبی جعفر (علیه السلام) فی رجل قتل رجلاً عمداً ثم فرّ فلم یقدر علیه حتّى مات، قال: «إن کان له مال أُخذ منه، وإلاّ أُخذ من الأقرب فالأقرب» .( [1043])
ولا یخفى أنّ مورد الروایتین هوالعمد ولا صله للروایه بالعاقله. فما ورد فی الروایه من أنّه تؤخذ الدیه من ترکته هو الموافق للقاعده، وأمّا إذا لم تکن له ترکه فالأخذ من الأقرب فالأقرب على خلاف القاعده والروایتان غیر معمول بهما.
۳٫ مرسل یونس بن عبدالرحمن عمّن رواه عن أحدهما (علیهما السلام) أنّه قال: «الرجل إذا قتل رجلاً خطأ فمات قبل أن یُخرج إلى أولیاء المقتول من الدیه، أنّ الدیه على ورثته فإن لم یکن له عاقله فعلى الوالی من بیت المال ».( [1044])
وهذه الروایه فسّرت العاقله بأنّهم هم الورثه، وعلى ذلک فهی تصلح لأن تکون دلیلاً على القول الثانی لا الثالث، إذ لیس فی هذه الروایه ما یدل على أنّ الدیه على من یستحق الإرث بالتسمیه من الرجال.
وقال الشهید فی «المسالک»: و المستند (لهذا القول الثالث) روایه مالک بن عطیّه عن سلمه بن کهیل قال: أُتی أمیر المؤمنین (علیه السلام) برجل من أهل الموصل قد قتل رجلاً خطأً، فکتب أمیر المؤمنین (علیه السلام) إلى عامله بها فی کتابه: «اسأل عن قرابته من المسلمین، فإن کان من أهل الموصل ممّن ولد بها وأصبت له قرابه من المسلمین فاجمعهم إلیک، ثم انظر فإن کان هناک رجل یرثه، له سهم فی الکتاب لا یحجبه عن میراثه أحد من قرابته فألزمه الدیه، وخذها منه فی ثلاث سنین. وإن لم یکن له من قرابته ففض الدیه على قرابته من قبل أبیه وعلى قرابته من قبل أُمّه من الرجال المدرکین المسلمین ثم خذهم بها واستأدهم الدیه فی ثلاث سنین، وإن لم یکن له قرابه من قبل أبیه ولا قرابه من قبل أُمّه ففض الدیه على أهل الموصل ممّن ولد ونشأ بها»( [1045]). ( [1046])
والظاهر أنّ فی السند إرسال، لأنّ سلمه بن کهیل مشترک بین من هو من خواص أصحاب الإمام أمیر المؤمنین والإمام السجاد (علیهما السلام) الّذی هو من مضر، وبین سلمه بن کهیل الحضرمی الّذی هو من أصحاب الباقر والصادق (علیهما السلام) .
فلو کان المراد هو الأوّل فهناک إرسال بینه وبین مالک بن عطیه الّذی هو من أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام) ولم تثبت روایته عن الباقر والسجاد (علیهما السلام) ، وإن أُرید الثانی فالإرسال بینه وبین الإمام أمیر المؤمنین (علیه السلام) إذ کیف یمکن أن یروی من هو من أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام) قضیه من قضایا الإمام علی (علیه السلام) ، ولذلک قال العلاّمه فی «المختلف»: وفی سلمه ضعف والاعتماد على الشهره .( [۱۰۴۷])
۳٫ هل الآباء والأولاد من العصبه أو لا؟
ذهب الشیخ فی الخلاف ( [۱۰۴۸]) والمبسوط (۲) ، وابن البراج فی المهذّب ( [۱۰۴۹])، وابن حمزه (۴) إلى أنّ الآباء والأولاد خارجان عن مفهوم العصبه.
قال فی الخلاف: ولا دلیل على أنّ الوالدین والولد منهم، والأصل براءه ذمّتهم. ( [۱۰۵۰])
وذهب المحقّق فی «الشرائع» إلى دخولهما فی العقل قال: وهل یدخل الآباء والأولاد فی العقل؟ قال فی المبسوط والخلاف لا یدخلون، والأقرب دخولهما لأنّهما أدنى قومه . (۶) وقد فسرت العصبه به وهو صریح خبر سلمه بن کهیل .
وربّما یؤیّد عدم الدخول بالنبویین:
۱٫ لا یؤخذ الرجل بجریره أبیه ولابجریره ابنه. ( [۱۰۵۱])
۲٫ ما روی أنّ امرأتین من هذیل اقتتلتا فقتلت إحداهما الأُخرى وکان لکل منهما زوج وولد، فبرّأ النبی الزوج والولد وجعل الدیه على العاقله .( [۱۰۵۲])وذهب المحقّق ـ کماعرفت ـ إلى دخولهما، وعلیه ابن إدریس ( [۱۰۵۳]) وابن سعید (۲) ، ونسبه فی الإیضاح إلى الشهره ( [۱۰۵۴])، وعُلّل بأنّهما أقرب والعجب أنّ ابن إدریس نسب الدخول إلى روایتنا ونسب الشیخ إلى التفرّد بالقول بعدم الدخول. (۴)
أقول: المسأله مبنیه على تفسیر العصبه، وقد مرّ أنّ صاحب «الصحاح» عرفها بقوله: وإنّما سُمّوا عصبه لأنّهم عُصبوا به، فالأب طرف والابن طرف، والعم جانب والأخ جانب، وقد مرّ عن «مجمع البحرین» أنّه فسّره بقوله: عصبه الرجل بنوه وقرابته لأبیه.
ومع ذلک کلّه فالظاهر خروج الابن عن العصبه وهو صریح صحیحه محمد بن قیس قال: قضى أمیر المؤمنین (علیه السلام) على امرأه اعتقت رجلاً واشترطت ولاءه ولها ابن فالحق ولاءه بعصبتها الذین یعقلون عنه دون ولدها .( [۱۰۵۵])
ویمکن أن یقال: ما اختاره المحقّق وغیره هو الأقرب إلى العدل والإنصاف، إذ کیف یضمن الأبعد عن الأُخوه والأعمام ولا یضمن الأقرب کالأب والولد، وعلى ذلک فالقول بالدخول هو الأقرب.
ویؤیّده خبر سلمه بن کهیل، وأمّا النبویان فیحتمل إراده العمد .
ومع ذلک فصحیحه محمد بن قیس تصدّنا عن الأخذ بقول المحقّق وإن کان أقرب إلى القاعده.
۴٫ حکم المرأه والصبی والمجنون والفقیر
قال المحقّق: ولا تعقل المرأه ولا الصبی ولا المجنون وإن ورثوا من الدیه، ولا یتحمّل الفقیر شیئاً ویعتبر فقره عند المطالبه وهو حول الحول .( [۱۰۵۶])ووصفه فی «المبسوط» بعدم الخلاف فیه . (۲)
وقال فی متن «المغنی»: ولیس على فقیر من العاقله ولا امرأه ولا صبی ولا زائل العقل حمل شیء من الدیه، وقال فی شرحه: أکثر أهل العلم على أنّه لا مدخل لأحد من هؤلاء فی تحمّل العقل. قال ابن المنذر: أجمع کل مَنْ یُحفظ عنه من أهل العلم على أنّ المرأه والصبی الّذی لم یبلغ لا یعقلان مع العاقله، وأجمعوا على أنّ الفقیر لا یلزمه شیء. وهذا قول مالک والشافعی وأصحاب الرأی.( [۱۰۵۷])
وعلّله فی «کشف اللثام» بقوله: لخروجهم عن مفهوم العصبه عُرفاً. وفیه نظر إذا کان هؤلاء أخاً أو عمّاً. ( [۱۰۵۸]) ولذلک علّق علیه فی «الجواهر» بقوله: لا لما قیل من خروجهم عن مفهوم العصبه فإنّه قد یُمنع فی الأخیرین وإن کان هو کذلک فی المرأه، ولا لأصل البراءه، بل للشک فی إراده الأخیرین من إطلاقها وإن کانا منها فی الحقیقه .( [۱۰۵۹])
وحاصله: انصراف العصبه فی الروایات عن الأخیرین من تحمّل الدیه، وأمّا المرأه فلیست من العصبه حقیقه.
وأمّا الفقیر فلانصراف الدلیل إلى المتمکّن، نعم لو کان فقیراً عند تعلّق الدیه وصار غنیاً عند الأداء فلا یبعد تعلّقها به.
۵٫ حکم أهل الدیوان وأهل البلد
قال المحقّق: ولا یعقل أهل الدیوان ولا أهل البلد إذا لم یکونوا عصبه. والمراد أنّ أهل الدیوان لا یعقل بعضهم عن بعض والمراد بهم هم الذین رُتّبوا للجهاد وجعلت لهم أرزاق ودوّنت أسماؤهم فقد ذهب بعض أهل السنه إلى ضمان بعضهم لبعض قال فی «المغنی»: ولا مدخل لأهل الدیوان فی المعاقله، وبهذا قال الشافعی، وقال أبو حنیفه: یتحمّلون جمیع الدیه فإن عُدموا فالأقارب حینئذ یعقلون، لأنّ عمر جعل الدیه على أهل الدیوان فی الأعطیه فی ثلاث سنین.
ثم استدل فی «المغنی» بقوله: لنا: أنّ النبی قضى بالدیه على العاقله ـ إلى أن قال: ـ وقضاء النبی أولى من قضاء عمر على أنّه إن صحّ ما ذُکر فیحتمل أنّهم کانوا عشیره القاتل .( [۱۰۶۰])
وقد عرفت أنّ الموضوع فی روایات أهل البیت (علیهم السلام) هو العصبه وهم غیر أهل الدیوان.
وأمّا أهل البلد فکأهل الدیوان، نعم ورد فی روایه سلمه ضمان أهل البلد لکنّها غیر معمول بها.
۶٫ هل أصحاب الولاء من العاقله، موضوعاً أو حکماً؟
یظهر من غیر واحد من الأصحاب أنّ أصحاب الولاء کالمولى المعتِق، وضامن الجریره والإمام یعقلون إما لدخولهم فی العاقله موضوعاً ـ إذا کانت بمعنى من یحمل الدیه ـ أو حکماً ـ إذا کانت بمعنى المتقرّب إلى القاتل بالأب ـ فعندئذ یکون أصحاب الولاء خارجین عن مفهوم العاقله المساویه للعصبه ولکن أُلحقوا بها شرعاً.
قال الشیخ الطوسی: المولى على ضربین مولى من فوق وهو المعتق، المنعم، ومولى من أسفل وهو المُعتَق المُنعم علیه. فأمّا المولى من فوق فإنّه یعقل عن المولى من أسفل بلا خلاف، روی عن النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) أنّه قال: «الولاء لحمه کلحمه النسب، لا یباع ولا یوهب ولا یورث» فشبّهه بالنسب، وبالنسب یتحمّل العقل فکذلک بالولاء.
ثم إنّه یظهر من ذیل کلامه أنّهم إنّما یعقلون إذا لم تکن للقاتل عُصبه أو کان له عُصبه لا تتسع لحمل الدیه، وفَضَلَ فضلٌ فالمولى یتحمّل عنه بلا خلاف فیه أیضاً، فإن لم یتسعوا وفضلَ فضلٌ، فمن بیت المال. ویؤخّر بیت المال عن الموالی کما یؤخر المیراث .( [۱۰۶۱]) وسیوافیک الکلام فی لزوم رعایه الترتیب وعدمه.
وقال المحقّق: وضامن الجریره یعقل. ( [۱۰۶۲])
وقال فی الجواهر (۲) بعد العباره المتقدّمه: إجماعاً بقسمیه، ونصوصاً، وفیها الصحیح وغیره الّتی تقدّمت فی کتاب المواریث، وإلیک ما یدل علیه:
۱٫ صحیح هشام بن سالم، عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال: «إذا وَلِیَ الرجلُ الرجلَ فله میراثه وعلیه معقلته». ( [1063])
بل ربّما ظهر منها تلازم الإرث والعقل، وقد ثبت فی کتاب المیراث إرث المعتق والضامن والإمام مترتبین فیعقلون حینئذ کذلک .
۲٫ صحیح محمد بن مسلم، عن أبی جعفر (علیه السلام) قال: «من مات ولیس له وارث من قرابته ولا مولى عتاقه، قد ضمن جریرته، فماله من الأنفال ».( [1064])
۳٫ ما رواه عمّار بن أبی الأحوص قال: سألت أبا جعفر (علیه السلام) … فقال: انظروا فی القرآن فما کان فیه ( فَتَحْرِیرُ رَقَبَه ) ( [۱۰۶۵]) فتلک یا عمّار السائبه الّتی لا ولاء لأحد علیها إلاّ الله، فما کان ولاؤه لله فهو لرسول الله، وما کان ولاؤه لرسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) فإنّ ولاءه للإمام، وجنایته على الإمام ومیراثه له».( [1066])
۴٫ مرسل یونس بن عبدالرحمن، عمّن رواه، عن أحدهما (علیهما السلام) أنّه قال: «الرجل إذا قتل رجلاً خطأً فمات قبل أن یخرج إلى أولیاء المقتول من الدیه، أنّ الدیه على ورثته وإن لم یکن له عاقله فعلى الوالی من بیت المال ».( [1067])
۵٫ صحیح محمد بن مسلم، عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال: «مَنْ لجأ إلى قوم وأقرّوا بولایته کان لهم میراثه وعلیهم معقلته» .( [1068])
وفیما ذکرنا من الروایات کفایه لإثبات الموضوع مضافاً إلى ما عرفت من ادّعاء الإجماع بقسمیه .
۷٫ تحمّل «العاقله» دیه الموضحه فما زاد
اعلم أنّ الشجاج والجراح على أقسام ثمانیه:
۱٫ « الحارثه »: وهی الّتی تَقشر الجلد شِبْهَ الخدش من غیر إدماء، وفیها بعیر .
۲٫ « الدامیه »: وهی الّتی تدَخلُ فی اللحم یسیراً ویخرج منه الدم، وفیها بعیران .
۳٫ « المتلاحمه »: وهی الّتی تدخل فی اللحم کثیراً ولکن لم تبلغ المرتبه المتأخّره، وهی السمحاق، وفیها ثلاثه أبعره.
۴٫ « السمحاق »: وهی الّتی تقطع اللحم وتبلغ الجلده الرقیقه المُغْشِیهِ للعظم، وفیها أربعه أبعره.
۵٫ « الموضحه »: وهی الّتی تکشف عن وضح العظم أی بیاضه، وفیها خمسه أبعره.
۶٫ « الهاشمه »: وهی الّتی تهشم العظم وتکسره، وفیها عشره أبعره.
۷٫ « المُنْقله »: وهی الّتی تُحِوج إلى نقل العظام من موضع إلى آخر، وفیها خمسه عشر بعیراً.
۸٫ « المأمومه »: وهی الّتی تبلغ أُم الرأس أی الخریطه الّتی تجمع الدماغ، وفیها ثلث الدیه.
ثم إنّه وقع الخلاف بین الأصحاب فی القدر الّذی تتحمله العاقله، فذهب المحقّق فی الشرائع إلى أنّ العاقله تحمل دیه الموضحه فما زاد، دون ما نقص.( [۱۰۶۹])
وذهب الشیخ فی الخلاف إلى أنّها تضمن دیه کل الشجاج والجراح.
قال: القدر الّذی تحمله العاقله من الجانی هو قدر جنایته قلیلاً کان أو کثیراً. وبه قال الشافعی، ونقله المزنی حتّى قال: لو کان أرش الجنایه درهماً لحملته، وبه قال البتّی. وروی فی بعض أخبارنا أنّه لا تحمل إلاّ أرش الموضحه فما فوقها وما نقص عنه ففی مال الجانی، وبه قال أبو حنیفه وأصحابه.
ثم استدلّ على مختاره بقوله: دلیلنا: عموم الأخبار الّتی وردت فی أنّ الدیه على العاقله ولم یفسّروه، ثم استدلّ بما رواه المغیره بن شعبه: إن امرأتین ضرتین اقتتلتا فضربت إحداهما الأُخرى بحجر أو مسطح فألقت جنیناً میتاً، فقضى رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) بدیه الجنین على عصبه المرأه ـ أعنی: القاتله ـ وهذا أقل من الثلث.( [۱۰۷۰])
أقول: ووافقه ابن إدریس فی السرائر . (۲)
لکن المشهور هو أنّه لا یضمن إلاّ الموضحه فما فوقها وفاقاً للشیخ فی النهایه ( [۱۰۷۱])، وابن الصلاح فی الکافی ( [۱۰۷۲]) ، وابن زهره فی الغنیه (۵) ، وابن حمزه فی الوسیله ( [۱۰۷۳])، والکیدری فی إصباح الشیعه (۷) .
ویدلّ على ذلک روایه ابن مریم، عن أبی جعفر (علیه السلام) قال: قضى أمیر المؤمنین (علیه السلام) أنّه لا تحمل العاقله إلاّ الموضحه فصاعداً، وما دون السمحاق أجر الطبیب سوى الدیه.( [۱۰۷۴])
وقال المحقّق: إنّ فی الروایه ضعفاً.( [۱۰۷۵]) وجه الضعف وقوع ابن فضّال فی السند، والمراد الحسن بن علی بن فضّال ولکنه ثقه بلا إشکال، فالروایه موثقه ولیست ضعیفه، ویؤیدها أصل البراءه، وإنّ المرجع هو قوله: ( وَ لاَ تَزِرُ وَازِرَهٌ وِزْرَ أُخْرى ) ( [۱۰۷۶]) إلاّ ما خرج بالدلیل قطعاً، وهو الموضحه فما فوق.
وجاء فی «کشف اللثام» بوجه آخر: وهو لزوم الضرر إذا قلنا بالتوسعه، إذ الغالب وقوع التنازع وحصول الجنایات الکثیره بین الناس فلو وجب کل جرح قلّ أو کثر على العاقله لزم حصول المشقّه لهم، وتساهل الناس فی الجنایات لانتفاء الضمان عنهم.( [۱۰۷۷])
وأضاف فی «الجواهر» بعد نقل هذا الکلام: بل لعلّ سیره المسلمین فی کل عصر ومصر على خلافه، بل ربما شکّ فی تناول الإطلاقات للجراحات جمیعها وإنّها فی دیه النفس خاصّه وضمان الموضحه فصاعداً للإجماع والموثق المذکور فیبقى غیره على أصاله عدم الضمان. (۲)
وأمّا روایه المغیره بن شعبه فلا یحتج بها. کما هو واضح .
۸ . تقسیط الدیه على العاقله فی سنین
قال المحقّق: وتضمن العاقله دیه الخطأ فی ثلاث سنین، کل سنه عند انسلاخها ثُلثاً، تامّه کانت الدیه أو ناقصه، کدیه المرأه ودیه الذمّی.( [۱۰۷۸])
قال الشیخ: دیه الخطأ مؤجّله ثلاث سنین کل سنه ثلثها، وبه قال جمیع الفقهاء إلاّ ربیعه فإنّه أجّلها خمس سنین، وفی الناس من قال: إنّها حالّه غیر مؤجّله. ثم قال: دلیلنا: إجماع الفرقه بل إجماع الأُمّه، وخلاف ربیعه لا یعتد به وقد انقرض، وأیضاً فیه إجماع الصحابه، لأنّه روی عن علی (علیه السلام) وعن عمر أنّهما جعلا دیه الخطأ على العاقله فی ثلاث سنین، ولا مخالف لهما. ( [۱۰۷۹])
وقال العلاّمه فی «القواعد»: یُقسّط الإمام دیه الخطأ على العاقله فی ثلاثه سنین. یأخذ عند انسلاخ کل سنه ثُلث الدیه، سواء کانت تامّه أو ناقصه، کدیه المرأه والذمی.( [۱۰۸۰])
ویدلّ علیه صحیحه أبی ولاّد (حفص بن سالم، وهو ثقه) عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال: کان علی (علیه السلام) یقول: «تستأدى دیه الخطأ فی ثلاث سنین، وتستأدى دیه العمد فی سنه ».( [1081])
والروایه صحیحه وإن وصفها فی «الجواهر» بکونها خبراً، ولعلّه لأجل إبراهیم بن هاشم وهو عند المشهور ممدوح وعندنا ثقه.
وعلى کل تقدیر فالمسأله اتفاقیّه، وإطلاق معقد الإجماع یعمّ الدیه الکامله کدیه الرجل الحرّ المسلم، والناقصه کدیه المرأه الّتی هی نصف دیه الرجل ودیه الذمّی .
حکم دیه الأرش
المراد بالأرش دیه ما دون النفس سواء قدّرت منها أم لم تقدّر. وعلى کل تقدیر فقد ذهب الشیخ فی «المبسوط» إلى التقسیط وله کلام مفصّل نأتی به قال: إنّ الأرش لا یخلو من ثلاثه أحوال: إمّا أن یکون دیه، أو دونها، أو أکثر منها.
فإن کان دیه حلَّ عند انقضاء کلِّ حول منها ثلثها، لأنّا قدَّرنا أنّها فی ثلاث سنین، فإذا انقضت السنه الثالثه استوفى الثلث الثالث.
وإن کان دون الدیه فإن کان ثلث الدیه فما دون کالجائفه أو الحارضه کان الاستیفاء عند انقضاء الحول، لأنَّ العاقله لا تعقل حالاً.
وإن کان أکثر من الثلث دون الثلثین حلَّ الثلث عند انقضاء السنه الأُولى، والباقی عند انقضاء السنه الثانیه .
وإن کان أکثر من الثلثین ودون الدِّیه کان الثلث الأوّل عند انقضاء الأُولى، والثلث الثانی عند انقضاء الثانیه، والباقی عند انقضاء الثالثه، وإن کان أکثر من الدِّیه مثل أن قطع یدین وقلع عینین، فإن کان المستحقّ له اثنین حلَّ على العاقله لکلّ واحد منهما ثلث الدیه، وإذا انقضت ثلاث سنین استوفی من العاقله.
وإن کان المستحقّ واحداً لم یجب له على العاقله فی کلِّ سنه أکثر من ثلث الدِّیه، لأنّ العاقله لا تعقل لواحد أکثر من هذا فی کلِّ حول، فیکون الواجب علیهم له سدس من دیه العینین، وسدس من دیه الیدین فإذا مضت ست سنین فقد استوفى الدیتین معاً.( [۱۰۸۲])
وأورد علیه المحقّق فی الشرائع (۲) ، والعلاّمه فی التحریر ( [۱۰۸۳]) بأنّ روایه أبی ولاّد الدالّه على التقسیط تختصّ بدیه النفس، لا دیه الأطراف، ولازم ذلک عدم التقسیط فی غیر دیه النفس.
یلاحظ علیه: بأنّ صحیح أبی ولاّد مطلق لا یختص بقتل النفس. وفی «کشف اللثام» تأیید التقسیط بوجه آخر وهو أنّ القتل مع أنّه أعظم من نقص الأطراف إذا کانت دیته تؤجّل فدیات الأطراف وأُروش الجنایات أولى به.( [۱۰۸۴])
۹٫ ما لا تعقله العاقله
قال المحقّق: ولا تعقل العاقله، إقراراً ولا صلحاً ولا جنایه عمد مع وجود القاتل، ولو کانت موجبه للدیه کقتل الأب ولده، أو المسلم الذمی، أو الحرّ المملوک. (۲)
قال الشیخ فی «الخلاف»: إذا قتل عبداً عمداً أو قطع أطرافه ] عمداً [ فالدیه فی ماله خاصّه، وکذلک إن کان شبیه العمد، وقال الشافعی: إن قتله عمداً أو قطع أطرافه مثلما قلناه. وإن قتله خطأً أو شبیه العمد أو قطع أطرافه کذلک، فعلى قولین:
أحدهما: فی ذمّته، وبه قال مالک.
والثانی: على عاقلته، وهو أصحّهما عندهم .( [۱۰۸۵])
والدلیل على ما ذکره المحقّق هو أنّ الأصل عدم ضمان أحد جنایه غیره، لقوله تعالى: ( وَ لاَ تَزِرُ وَازِرَهٌ وِزْرَ أُخْرى ) ( [۱۰۸۶]) خرج منه دیه الخطأ المحض وبقی غیره، فعدم الدلیل على الخروج کاف فی نفی الضمان، ویدلّ علیه خبر أبی بصیر عن أبی جعفر (علیه السلام) قال: «لاتضمن العاقله عمداً ولا إقراراً ولا صلحاً». ( [1087]) رواه المشایخ الثلاثه فی الکتب الأربعه.
وخبر السکونی، عن جعفر، عن أبیه أنّ أمیرالمؤمنین (علیه السلام) قال: «العاقله لا تضمن عمداً ولا إقراراً ولا صلحاً».( [1088])
وخبر زید بن علی (علیه السلام) عن آبائه: «لا تعقل العاقله إلاّ ما قامت علیه البیّنه ».
قال: وأتاه رجل فاعترف عنده فجعله فی ماله خاصّه، ولم یجعل على العاقله .( [۱۰۸۹])
مضافاً إلى النبوی: «لا تحمل العاقله عمداً ولا اعترافاً ».( [1090])
والمجموع کاف فی إثبات الحکم.
جنایه الذمّیّ فی ماله
قال المحقّق: وجنایه الذمّیّ فی ماله وإن کانت خطأ دون عاقلته، ومع عجزه عن الدیه فعاقلته الإمام، لأنّه یؤدّی إلیه ضریبته.( [۱۰۹۱])
ووصفه فی «الجواهر» بقوله: بلا خلاف أجده فی شیء من ذلک.
ویدلّ علیه صحیح أبی ولاّد عن أبی عبدالله (علیه السلام) ، قال: لیس فیما بین أهل الذمّه معاقله فیما یجنون من قتل أو جراحه. إنّما یؤخذ ذلک من أموالهم، فإن لم یکن لهم مالٌ رجعت الجنایه على إمام المسلمین، لأنّهم یؤدّون إلیه الجزیه، کما یؤدّی العبد الضریبه إلى سیّده. قال: وهم ممالیک للإمام فمن أسلم منهم فهو حرّ .( [۱۰۹۲])
۱۰٫ جنایه الصبیّ والمجنون
قال الشیخ فی «الخلاف»: الصبیّ إذا کان عاقلاً ممیّزاً فالحکم فیه وفی المجنون إذا قتلا سواء، فإن کان القتل خطأ محضاً فالدیه مؤجّله على العاقله، وإن کان عمداً محضاً فحکمه حکم الخطأ، والدیه فی الموضعین على العاقله، والدلیل على ذلک ما دلّ على أنّ عمد الصبیّ خطأ تحمله العاقله.
ففی صحیح محمد بن مسلم: عمد الصبی وخطأه واحد. وفی روایه أُخرى: إنّ علیاً (علیه السلام) کان یقول: عمد الصبیان خطأ تحمله العاقله.( [۱۰۹۳])
۱۱٫ التقسیط على الغنیّ والفقیر
هل یجب تقسیط الدیه على العصبه أو أنّ الجمیع یتحمّلون بالسویه؟ قولان; والقائلون بالتقسیط اختلفوا فی کیفیته إلى قولین:
۱٫ یُقسط على الغنی بعشره قراریط، وعلى الفقیر خمسه قراریط.
۲٫ یقسطها الإمام على ما یراه بحسب أموال العاقله.
والأوّل خیره الشیخ فی «الخلاف» قال: المؤسر علیه نصف دینار، والمتوسط ربع دینار یوزع على الأقرب فالأقرب حتّى تنفد العاقله. واستدلّ علیه بأنّ ربع دینار على المتوسط لا خلاف فی أنّه یلزمه، وما زاد علیه فلیس علیه دلیل، والموسر نصف دینار أیضاً مثل ذلک حتّى یکون فرقاً بینه وبین المتوسط، ولأنّه یلزمه فی النفقه مدّان وللمتوسط مدّ .( [۱۰۹۴])
وتبعه القاضی فی «المهذب» وقال: وأکثر ما یحمل کل رجل من العاقله نصف دینار إن کان موسراً، فإن لم یکن موسراً فربع دینار، إلى آخر ما ذکره. (۲)
وأمّا القول الثانی، أعنی: تقسیط الإمام أو نائبه الخاص أو العام على ما یراه بحسب أحوال العاقله، فقد نسبه فی الجواهر إلى المشهور. وهو خیره السرائر ( [۱۰۹۵])، والشرائع ( [۱۰۹۶]) ، والجامع ( [۱۰۹۷]) ، والتحریر (۶) ، مستدلّین بأنّه لا دلیل على التقدیر المذکور حتّى القیاس الباطل .
هذا کله حول حکم التقسیط وهناک قول ثالث وهو عدم الحاجه إلى التقسیط لا على النحو المذکور (نصف دینار وربعه)، ولا على ما یراه الإمام (علیه السلام) . وهو خیره المسالک والجواهر .
قال صاحب الجواهر : لا دلیل أیضاً على اعتبار توزیع الإمام أو نائبه أو عدول المؤمنین بعد إطلاق الأدله أنّ الضمان على العاقله المقتضی کونه علیهم دیناً شرعیاً، والأصل عدم التفاوت بینهم .( [۱۰۹۸])
وقال فی المسالک فی ردّ التقسیط مطلقاً، سواء کان بالإمام أو بالنحو المذکور (نصف دینار وربعه): الأصل عدم التقدیر وعدم وجود دلیل صالح له، ولأنّه دین وجب على العاقله عند أجله فیجب أداؤه کغیره من الدیون، ولأنّ التقدیرات تتوقّف على النص، ولا یجری فیها القیاس عند کثیر ممّن قال به، فعند المانع منه ـ کأصحابنا ـ أولى، وهذا هو الأظهر .( [۱۰۹۹])
فقد نقل صاحب المغنی عن أحمد بن حنبل روایتین:
۱٫ یحملون على قدر ما یطیقون. فعلى هذا لا یتقدّر شرعاً وإنّما یرجع فیه إلى اجتهاد الحاکم فیفرض على کل واحد قدراً یسهل ولا یؤذی. وهذا هو مذهب مالک، لأنّ التقدیر لا یثبت إلاّ بتوقیف ولا یثبت بالرأی. ولا نصّ فی هذه المسأله فوجب الرجوع فیها إلى اجتهاد الحاکم.
۲٫ انّه یفرض على الموسر نصف مثقال، لأنّه أقل مال یتقدّر فی الزکاه. فیکون معتبراً بها ویجب على المتوسط ربع مثقال، لأنّ ما دون ذلک تافه، لکون الید لا تقطع فیه وهذا اختیار أبی بکر ومذهب الشافعی.
وقال أبو حنیفه: أکثر ما یُجعل على الواحد أربعه دراهم ولیس لأقلّه حدّ، لأنّ ذلک مال یجب على سبیل المساواه للقرابه، فلم یتقدّر أقله کالنفقه .( [۱۱۰۰])
والصحیح هو عدم التقسیط لأنّ المتبادر من الأدلّه أنّ العاقله تتحمّل بالسویه فلا موضوع للتقسیط .
ثم إنّ لازم القول بالتقسیط على النحو المذکور، انتفاء فائده الضمان على العاقله عملاً، وانتهاء الضمان ـ خصوصاً فی مورد دیه النفس ـ إلى الإمام، لأنّ عدد العصبه قلیل بالنسبه إلى دیه النفس، فأین مقدار ألف دینار بالنسبه إلیها، فلو تکفّل کل نصف دینار لا یبلغ مقدار ما یضمنونه بـ ۱۰% ویبقى الباقی أی ۹۰ % على ضمان الإمام، وهو کما ترى .
۱۲٫ الجمع بین القریب والبعید أو لزوم الترتیب
قال المحقّق: وهل یجمع بین القریب والبعید؟ فیه قولان أشبههما الترتیب فی التوزیع . (۲)
أقول: القول الأوّل: هو الجمع بین القریب والبعید، وعلیه الشیخ فی المبسوط وابن سعید فی الجامع لتناول اسم العاقله الّتی تعلق الضمان بها نصاً وفتوى بالجمیع.
والقول الثانی: الترتیب فی التوزیع فیؤخذ من الأقرب فإن لم یکن أو عجز فمن الأبعد ، وهکذا على حسب ترتّب الإرث، فالطبقه الأُولى الآباء والأولاد بناءً على دخولهم فی العصبه، ثمّ الأجداد والإخوه وأولادهم وإن نزلوا، ثم الأعمام وأولادهم وإن نزلوا، وهکذا بالنسبه إلى أعمام الأب وغیرهم على نحو طبقات الإرث، حتّى أنّه ینتقل إلى المولى إن کان مع عدمهم أجمع، ثمّ إلى عصبته ثم إلى مولى المولى ثم إلى ما فوقه .( [۱۱۰۱])
قال الشهید الثانی: القول بفضّ الدیه على القریب والبعید مطلقاً للشیخ (رحمه الله) نظراً إلى عموم الأدلّه بوجوبها على العاقله المتناول للجمیع.
والأشبه عند المصنّف (المحقّق) وأکثر المحقّقین، الترتیب فی التوزیع فیقدّم الأقرب فالأقرب ولا یعدل إلى البعید إلاّ مع عجز القریب عن الإتمام بحسب نظر الإمام أو نقصانه عن القدر المعتبر حیث یحکم بالتقدیر، فیبدأ بالإخوه إن لم نقل بدخول الأب والولد، ثم بأولادهم ثم بالأعمام، ثم بأولادهم على ترتیب الإرث . (۲)
وقال الفاضل الهندی: إنّ المحقّق والمصنّف (العلاّمه الحلّی) فی غیر الکتاب لا یریان التقدیر بالنصف أو الربع ویریان تقدیم الأقرب فالأقرب، فإن زادت الدیه عن العاقله أجمع، فالزائد على الإمام من بیت ماله أو بیت مال المسلمین على خلاف ما تقدّم من الخلاف، لأنّه من العاقله .( [۱۱۰۲])
ثم إنّ صاحب الجواهر استدلّ على هذا بالوجوه التالیه:
۱٫ قوله تعالى: ( وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِی کِتَابِ اللهِ ) (۴) .
یلاحظ علیه: أنّه یتم فی مورد الأرحام لا الوارث بالولاء وقد التفت إلیه فی الجواهر حیث استدلّ بالآیه فی بعض المدعى متمّماً بعدم القول بالفصل.
۲٫ وللمرسل،( [۱۱۰۳]) أی «أنّ دیه الخطأ على الوارث» والمراد به العاقله بقرینه قوله بعده: (فإن لم یکن له عاقله فعلى الوالی من بیت المال).
یلاحظ علیه أوّلاً: بعدم حجیه المرسل.
وثانیاً: عدم دلالته على الترتیب المطلوب فی طبقات الإرث وأقصى ما یدل الترتیب بین العاقله والوالی، وأمّا لزوم مراعاه الترتیب بین أقسام العاقله فلا یدلّ علیه .
۳٫ لغیره من النصوص الداله على تبعیه العقل للإرث وإن کان هو بالنسبه إلى وارث مخصوص، مع ملاحظه الانجبار بالشهره المزبوره.
ولکن الظاهر هو عدم الترتیب، لإنّ إیجاب الدیه على العاقله نوع نصره للقاتل، فیلازم أن لا یکون فیه حرج على العاقله. وهذا یتم فیما إذا وزعت العاقله على إطلاقها، من دون ملاحظه تقدّم رتبه على أُخرى.
وما ذکرناه هو خیره المحقّق السید الخوئی. قال: هل یجمع من العاقله بین القریب والبعید، أو یعتبر الترتیب بینهم؟ قیل بالثانی، وهذا هو المشهور بین الأصحاب، وفیه إشکال، والأظهر هو الأوّل.
قال فی بیان الإشکال: أنّه لا دلیل على ذلک ما عدا الشهره، فإنّ الإجماع غیر محقّق جزماً لمخالفه الشیخ فی «المبسوط» وابن سعید فی «الجامع» صریحاً. نعم قد یستدل على ذلک بمرسله یونس بن عبدالرحمن عمّن رواه عن أحدهما (علیهما السلام) أنّه قال فی الرجل إذا قتل رجلاً خطأ فمات قبل أن یخرج إلى أولیاء المقتول من الدیه: إنّ الدیه على ورثته فإن لم یکن له عاقله فعلى الوالی. وفیه مضافاً إلى ضعفها سنداً من ناحیه الإرسال أنّ موردها القتل الشبیه بالعمد دون الخطأ المحض کما أشرنا إلیه سابقاً. فإذن الأظهر ما ذکرناه وهو عدم اعتبار الترتیب بین جمیع الطبقات، وذلک لما تقدّم من أنّ موضوع وجوب الدیه هو العاقله، وهی عباره عن عصبه الجانی الّتی تعم جمیع أقاربه من الرجال على اختلاف مراتبهم.( [۱۱۰۴])
نعم لو قلنا بالتوزیع لما کان هناک محیص من الترتیب .
نعم القول بالترتیب هو خیره فقهاء أهل السنّه، قال فی المغنی: ویُبدأ فی قسمته بین العاقله بالأقرب فالأقرب یقسم على الإخوه وبنیهم، ثم الأعمام ثم بنیهم، ثم أعمام الأب ثم بنیهم، ثم أعمام الجد ثم بنیهم کذلک أبداً، حتّى إذا انقرض المناسبون فعلى المولى المعتق، ثم على عصباته ثم على مولى المولى ثم على عصباته الأقرب فالأقرب کالمیراث سواء، وإن قلنا للآباء والأبناء من العاقله بدئ بهم لأنّهم أقرب، ومتى اتسعت أموالُ قوم للعقل لم یعدهم إلى من بعدهم، لأنّه حقّ یستحقّ بالتعصیب فیقدم الأقرب فالأقرب کالمیراث وولایه النکاح.( [۱۱۰۵])
نعم ورد الأخذ بالأقرب فالأقرب فی القاتل العامد، روى أبو بصیر قال: سألت أبا عبدالله (علیه السلام) فی رجل قتل رجلاً متعمداً ثم هرب القاتل، فلم یقدر علیه. قال: إن کان له مال أخذت الدیه من ماله، وإلاّ فمن الأقرب فالأقرب، فإن لم یکن له قرابه أدّاه الإمام، فإنّه لا یبطل دم أمرئ مسلم.( [۱۱۰۶])
۱۳٫ إذا زادت العاقله عن الدیه
إذا زادت العاقله عن الدیه فیوزّع على الجمیع أخذاً بقاعده العدل والإنصاف .
۱۴٫ لو غاب بعض العاقله
إذا غاب بعض العاقله فهل یتحمّلها الحاضرون منهم، کما علیه بعض فقهاء السنه فقد حَکَمَ باختصاص الحاضرین بها، أو لا یتحمّلها الحاضرون لاختصاص الجمیع فی العصوبه والمیراث؟ الثانی هو الأشبه.
۱۵٫ ابتداء زمان التأجیل
قد تقدّم أنّ الدیه تقسط على ثلاث سنین، فمتى تبدأ هذه السنوات الثلاث؟
إنّ ابتداء زمان التأجیل فی دیه الخطأ من حین الموت فی النفس، وفی دیه الطرف من حین الجنایه لا من وقت الاندمال. وأوضحه فی المسالک بقوله: لمّا کانت الدیه لا تحل بانقضاء الأجل وجب أن یکون ابتداؤه من وقت وجوبه لا کسائر الدیون المؤجله ووقت الوجوب فی دیه النفس وقت الزهوق. وأمّا ما دون النفس فإن لم تسر الجنایه فابتداء المده من وقت الجنایه أیضاً، لأنّ الوجوب یتعلّق بها وبالاندمال یتبین استقرارها فلا یعتبر الاندمال وإن أوقفنا المطالبه بالدیه علیه، لأنّ التوقّف بالمطالبه على تقدیره لیتبین منتهى الجراحه، وابتداء المده لیس وقت الطلب فلا تلازمه ( [۱۱۰۷]) المطالبه.
وأمّا فی السرایه بأن سرت من عضو إلى عضو کما إذا قطع إصبعه فسرى إلى الکف فقد ذکر المحقّق انّ مبدأه وقت الاندمال وعلله بقوله: لأنّ موجبها لا یستقر بدونه. وفی مقابله أنّ ابتداؤه من وقت سقوط الکف فی المثال لأنّها نهایه الجنایه وقطع الإصبع مع السرایه کقطع الکف ابتداءً. والأشهر هو الأوّل.( [۱۱۰۸])
۱۶٫ إذا حال الحول ومات الموسر
إذا حال الحول على الموسر لم یسقط العقل عنه بالموت، بل یطالب به ویخرج من الترکه لاستقرار الوجوب علیه بحول الحول، فلا یسقط بالموت کغیره من الدیون; خلافاً لبعض فقهاء السنّه حیث حکم بسقوطه عنه لو مات قبل الأداء.
۱۷٫ لو فقدت العاقله أو کانوا فقراء
إذا لم یکن للجانی عاقله أو کانت إلاّ أنّهم کانوا فقراء أو عجزوا فی أثناء الحول عن الدیه فهاهنا قولان:
الأوّل: تؤخذ الدیه من مال الجانی، فإن لم یکن له مال فعلى الإمام من بیت ماله أو بیت مال المسلمین. وهو خیره المفید، ( [۱۱۰۹]) والشیخ، (۲) وابن زهره، ( [۱۱۱۰]) والمحقّق، ( [۱۱۱۱]) والکیدری. (۵)
ویدل علیه الروایات التالیه:
۱٫ خبر محمد الحلبی، عن الصادق (علیه السلام) فی مَن ضرب غیره فسالت عیناه فوثب المضروب فقتل ضاربه، أنّه لا قود على الضارب، لعماه والدیه على عاقلته، فإن لم یکن له عاقله ففی ماله إلى ثلاث سنین.( [۱۱۱۲])
۲٫ موثق أبی عبیده، قال: سألت أبا جعفر (علیه السلام) عن أعمى فقأ عین صحیح؟ فقال: «إنّ عمد الأعمى مثل الخطأ هذا فیه الدیه فی ماله، فإن لم یکن له مال فالدیه على الإمام ولا یبطل حق امرئ مسلم».( [1113])
الثانی: انّ الإمام یضمن دون الجانی. واستدل علیه بالوجوه التالیه:
أ. خبر سلمه بن کهیل حیث جاء فیه: «فإن لم یکن له قرابه من أهل الموسر ولم یکن من أهلها وکان مبطلاً فردّوه مع رسولی إلیّ فأنا ولیّه والمؤدی عنه، ولا یبطل دم امرئ مسلم».
ب. انّ دیه الخطأ تتعلق ابتداءً بالعاقله لا بالجانی فالأصل براءه ذمه الجانی.
ج. إنّ الإمام من العاقله اتفاقاً، مع الاتفاق على أنّ الجانی لا یدخل فیها.( [۱۱۱۴])
ولا یخفى ضعف الوجوه.
أمّا الأوّل فلأنّه خبر مرسل لا یعمل به.
وأمّا الثانی: فکفى فی ضعفه ما ذکره فی «الجواهر» بقوله من أنّه وإن کان المغروز فی الذهن أنّ دیه الخطاء على العاقله ابتداءً إلاّ أنّ التدبر فی النصوص وقاعده اختصاص الجنایه بالجانی دون غیره أنّها علیه وإن أدت العاقله عنه .
وأمّا الثالث: فإنّ القدر المتیقن من کون الإمام من العاقله هو فیما لو لم تکن للجانی ترکه، وإلاّ فهو لیس منها.
وحاصل الکلام: أنّ العاقله تؤدی عن الجانی لا أنّه تکون مدیونه بجنایه الجانی، وعند ذلک فالأصل عدم وجوب شیء علیها إلاّ مع الدلیل القاطع. وحینئذ فلو لم یکن الإمام معدوداً من العاقله فدیه الجنایه على الجانی وإن عُدّ من العاقله فالقدر المتیقن فی مورد الإمام أنّه إنّما یضمن إذا لم یکن للجانی مال.
ثمّ إنّ صاحب الجواهر ذکر أنّه لا ثمره لهذا النزاع وبالنسبه إلى هذا الزمان الّذی لا ید فیه للإمام (علیه السلام) ولا بیت مال للمسلمین، إذ الظاهر کون الخلاف المزبور مع فرض بسط ید الإمام، وأنّ للمسلمین بیت مال معدّ لمصالحهم کما هو المنساق من النصوص، بل یمکن دعوى کونه المقطوع به منها، أمّا مع عدمه فلا ریب فی أنّه على الجانی، إذ القائل بکونه على الإمام (علیه السلام) لا یبطل دم المسلم بعدم التمکن من الوصول إلیه وبقصور یده، وتکلیف نائب الغیبه بأداء ذلک ممّا یرجع إلى الإمام أو المسلمین غیر معلوم، والأُصول تنفیه بل معلوم عدمه.( [۱۱۱۵])
۱۸٫ دیه العمد وشبهه
دیه العمد، والخطأ شبه العمد فی مال الجانی، وذلک لاختصاص أدله الضمان بالخاطئ لا بالعامد. فإن مات أو هرب الجانی أو قتل ـ مع کون الدیه علیه ـ فهنا قولان:
۱٫ أخذت من الأقرب إلیه ممّن یرث دیته، فإن لم یکن فمن بیت المال. (۲) وحمله صاحب الجواهر على ما إذا لم یکن للجانی ترکه وإلاّ فهو مقدّم على الأقرب وبیت المال.
۲٫ انّه على الجانی وینتظر قدومه إذا کان غائباً أو ینتظر غناه إن کان فقیراً.( [۱۱۱۶])
قال المحقّق: إنّ الأوّل هو الأظهر. (۲) ویدل علیه صحیح البزنطی عن أبی جعفر (علیه السلام) فی رجل قتل رجلاً عمداً ثم فرّ فلم یُقدر علیه حتّى مات؟ قال: إن کان له مال أُخذ وإلاّ أُخذ من الأقرب فالأقرب .( [۱۱۱۷])
۱۹٫ لا یعقل إلاّ من عرفت کیفیه انتسابه إلى القاتل
وذلک لأنّ العاقله عباره أعمّ من أن یکون أباً أو ابناً ـ على القول بکونهما منها ـ أو أخاً أو عمّاً أو ابن عم وهکذا… ولا یکفی کونه من القبیله، لأنّ العلم بانتسابه إلى الأب لا یستلزم العلم بکیفیه الانتساب، وذلک لأنّ العقل مبنی على التعصیب ولیس کلّ منتسب مع أحد إلى أب من عصبته، فابن الأُخت مثلاً یشارک فی النسبه مع القاتل مع أنّه لیس من العاقله. ولنعم ما قال فی الجواهر: إنّ الناس کلّهم منتسبون إلى آدم (علیه السلام) فلا عقل ، مع عدم معرفه کیفیه الانتساب.( [۱۱۱۸])
۲۰٫ لا تضمن العاقله إتلاف مال
یختص ضمان العاقله بضمان الجنایه على الآدمی فحسب، فالصبی غیر البالغ إذا جنى عمداً أو خطأ على ما یملکه الآخر لا تضمنه العاقله وإن کان عمده خطأ، لاختصاص الضمان بالجنایه على الآدمی، وهکذا البالغ إذا جنى خطأ فإنّما یضمن جنایته على الآدمی ولا یضمن إتلافه للأموال لاختصاص الأدلّه بها.
تنبیهات
الأوّل: تحمّل العاقله دیه القتل الخطأ یتعارض مع الکتاب العزیز
ربما یقال: إنّ تحمّل العاقله دیه القتل الخطأ ینافی قوله سبحانه: ( أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَهٌ وِزْرَ أُخْرى ) ( [۱۱۱۹]) .
أقول: قد وردت هذه الآیه فی سور مختلفه: الأنعام: ۱۶۴، والإسراء: ۹۵، وفاطر: ۱۸، والزمر: ۷٫ والظاهر أنّ المراد من الوزر الإثم الموجب للعقوبه الأُخرویه ومعنى الآیه: لا تحمل نفس ذنوب الآخرین، ویؤیّده قوله سبحانه بعده: ( وَ أَنْ لَیْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى ) (۲) .
وأمّا تحمل الدیه من قبل العاقله فلیس من قبیل تحمّل الإثم، بل من باب الإعانه للأخ الّذی ارتکب الجنایه خطأ، فالأُسره والأقارب من الرجال یشارکون فی رفع العبء الثقیل الّذی توجّه إلى الجانی بغیر قصده. وهذا یدلّ على أنّ الإسلام ینظر إلى العائله والأُسره والعشیره کبیت واحد یشارک کل فی رفع العادیه المتوجهه إلیهم.
وفی الموسوعه الفقهیه: إنّ النفس محترمه فلا وجه لإهدارها وإن الخطأ یعذر فیه الإنسان وإیجاب الدیه فی ماله ضرر کبیر علیه من غیر ذنب تعمّده، فلابدّ من إیجاب بدله، فکان من محاسن الشریعه الإسلامیه وقیامها لمصالح العباد أن أوجبت بدله على من علیه نصره القاتل، فأوجبت علیهم إعانته على ذلک، کإیجاب النفقات على الأقارب.( [۱۱۲۰])
الثانی: ضمان العاقله لا یحتاج إلى معاقله
العاقله الّتی ذکرت فی الروایات عباره عمّن ینتمی إلى الجانی بنوع من النسب، فمعاقلته لا تحتاج إلى عقد واتفاق بل الانتماء النسبی کاف فی المقام.
وبهذا یتمیّز عن المعاقله بعقد واتفاق کما هوالحال فی الجریره والمعاقله بین القبیلتین وکان هذا شائعاً فی الإسلام وقبله. ویدل على ذلک ما کتبه النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) بین المهاجرین والأنصار. وإلیک شطراً من کتابه:
بسم الله الرحمن الرحیم، هذا کتاب من محمد (صلى الله علیه وآله وسلم) بین المؤمنین والمسلمین من قریش ویثرب، ومن تبعهم، فلحق بهم، وجاهد معهم، إنّهم أُمّه واحده من دون الناس، المهاجرون من قریش على ربعتهم یتعاقلون بینهم، وهم یفدون عانیهم ( [۱۱۲۱]) بالمعروف والقسط بین المؤمنین، وبنو عوف على ربعتهم یتعاقلون معاقلهم الأُولى، على طائفه تفدی عانیها بالمعروف والقسط بین المؤمنین،… إلى أن قال: وإنّ المؤمنین لا یترکون مُفْرَحاً( [۱۱۲۲]) بینهم أن یُعطوه بالمعروف فی فداء أو عقل.( [۱۱۲۳])
ومورد الروایه هو فک الأسیر لا دیه الجنایه، وفی موضع آخر یذکر أنّ عمرو بن أُمیه الضمری قتل رجلین من بنی عامر وهو یرى أنّه قد أصاب بهما ثأراً من بنی عامر حیث قتلوا القُرّاء الّذی بعثهم رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) إلى بنی عامر، فلمّا قدم عمرو بن أُمیه على رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) فأخبره الخبر، قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) : «لقد قتلت قتیلین لأدینهما»، وکان لرسول الله مع العامریین عقد وجوار لم یعلم به عمرو بن أُمیه.
ثم إنّ رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) خرج إلى قلعه بنی النضیر الیهود یستعینهم فی دیه ذینک القتیلین من بنی عامر اللذین قتلهما عمرو بن أُمّیه الضمری للجوار الّذی کان رسول الله عقد لهما.
وکان بین بنی النضیر وبنی عامر عقد وحلف. فلمّا أتاهم رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) یستعینهم فی دیه ذینک القتیلین، قالوا: نعم یا أبا القاسم نُعینک على ما أحببت، ممّا استعنت بنا علیه… إلى آخر الروایه.( [۱۱۲۴])
وهذا النوع من المعاقله یحتاج إلى عقد واتّفاق لا یمت إلى المعاقله النسبیه الّتی أمضاها الإسلام أو أتى بها.
نعم إنّ سیره رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) تدلّ على جوازها ولزوم العمل بها.
الثالث: ضمان العاقله لا یمتّ إلى التقالید العشائریه بصله
ربّما یتصور أنّ ضمان العاقله من شؤون الحیاه العشائریه حیث إنّ فرداً واحداً من العشیره إذا جنى جنایه تقوم العشیره بکاملها إلى فک الجانی بالمساهمه فی أداء الدیه، وزعم غبّ ذلک أنّ هذا الحکم من خصائص الحیاه العشائریه، أمّا إذا تجردت الحیاه عن هذه الصبغه فلیس هناک موضوع حتّى تقوم به العاقله.
والشبهه ناشئه عن الخلط بن المعاقلتین; المعاقله النسبیه الّتی تختص بمن ینتمی إلیه الجانی من جانب الأب وهی لا تعدوا عن أشخاص معینین، وبین المعاقله العشائریه، سمعت شیئاً منها ممّا نقلناه عن السیره، فعقل العشائر وفک جانیهم بالمساهمه فی أداء الدیه لا صله له بما ورد فی الروایات وعنونه الفقهاء فی کتبهم وموسوعاتهم. والله العالم.
[۱۰۱۴] . لسان العرب: ۱۱ / ۴۶۰، ماده «عقل» .
[۱۰۱۵] . مجمع البحرین: ۳ / ۲۲۵، ماده «عقل».
[۱۰۱۶] . المغنی: ۹ / ۵۱۴٫
[۱۰۱۷] . الروضه البهیه: ۱۰ / ۳۰۷ ـ ۳۰۸ .
[۱۰۱۸] . المبسوط: ۷ / ۱۷۱ .
[۱۰۱۹] . ونَسبَ القولین الأخیرین إلى «القیل» مشعراً بضعفهما.
[۱۰۲۰] . الروضه البهیّه: ۱۰ / ۳۰۸، ویرید بقوله: «غیر نقی» أی أنّ روایاته ضعیفه. ولکن مستند المشهور قویّ کما سیوافیک.
[۱۰۲۱] . الوسائل: ج ۱۶، الباب ۳۹ من أبواب کتاب العتق، الحدیث ۱ .
[۱۰۲۲] . مختلف الشیعه: ۸ / ۵۴٫
[۱۰۲۳] . شرائع الإسلام: ۴ / ۲۸۸ .
[۱۰۲۴] . المقنعه: ۷۳۵ . ۲ . الخلاف: ۵ / ۲۷۷، المسأله رقم ۹۸ .
[۱۰۲۵] . المبسوط: ۷ / ۱۷۳ .
[۱۰۲۶] . المهذب: ۲ / ۵۰۳ . ۵ . المختصر النافع: ۳۰۷ .
[۱۰۲۷] . النهایه: ۷۳۷ .
[۱۰۲۸] . غنیه النزوع: ۴۱۳ . ۸ . إصباح الشیعه: ۵۰۰ .
[۱۰۲۹] . الخلاف: ۵ / ۲۷۷ . ۱۰ . المغنی: ۹ / ۵۱۴ .
[۱۰۳۰] . المغنی: ۹ / ۵۱۶ .
[۱۰۳۱] . المغنی: ۹ / ۵۱۷ .
[۱۰۳۲] . الوسائل: ج ۱۶، الباب ۳۹ من أبواب کتاب العتق، الحدیث ۱ .
[۱۰۳۳] . أی العبد.
[۱۰۳۴] . أی للعبد لا للذی أعتقه.
[۱۰۳۵] . أی تخاصم.
[۱۰۳۶] . أی السید.
[۱۰۳۷] . الوسائل: ج ۱۶، الباب ۴۰ من أبواب کتاب العتق، الحدیث ۱ .
[۱۰۳۸] . سنن البیهقی: ۸ / ۱۱۳ .
[۱۰۳۹] . شرائع الإسلام: ۴ / ۲۸۸، فی العاقله.
[۱۰۴۰] . شرائع الإسلام: ۴ / ۲۸۸، فی العاقله . ۲ . مسالک الأفهام: ۱۵ / ۵۰۹ .
[۱۰۴۱] . حکاه فی کشف اللثام: ۱۱ / ۴۹۹٫ وقال: وقد یستدل علیه .
[۱۰۴۲] . الوسائل: ج ۱۹، الباب ۴ من أبواب العاقله ، الحدیث ۱ .
[۱۰۴۳] . نفس المصدر: الحدیث ۳ .
[۱۰۴۴] . الوسائل: ج ۱۹، الباب۶ من أبواب العاقله، الحدیث ۱ .
[۱۰۴۵] . الوسائل: ج ۱۹، الباب ۲ من أبواب العاقله، الحدیث ۱، بتلخیص .
[۱۰۴۶] . مسالک الأفهام: ۱۵ / ۵۰۹ .
[۱۰۴۷] . مختلف الشیعه: ۹ / ۲۹۱ .
[۱۰۴۸] . الخلاف: ۵ / ۲۷۸ . ۲ . المبسوط: ۷ / ۱۷۳ .
[۱۰۴۹] . المهذب: ۲ / ۵۰۳ . ۴ . الوسیله: ۴۳۷ .
[۱۰۵۰] . الخلاف: ۵ / ۲۷۸ . ۶ . شرائع الإسلام: ۴ / ۲۸۸ .
[۱۰۵۱] . کنز العمال: ۱۲ / ۱۳۴، برقم ۳۰۹۲۸ .
[۱۰۵۲] . عوالی اللآلی: ۳ / ۶۶۶، الحدیث ۱۵۸ .
[۱۰۵۳] . السرائر: ۳ / ۳۳۱ . ۲ . الجامع للشرائع: ۳۷۵ .
[۱۰۵۴] . إیضاح الفوائد: ۴ / ۷۴۴ . ۴ . السرائر: ۳ / ۳۳۳ .
[۱۰۵۵] . الوسائل: ج ۱۶، الباب ۳۹ من أبواب کتاب العتق، الحدیث ۱ .
[۱۰۵۶] . شرائع الإسلام: ۴ / ۲۸۸ . ۲ . المبسوط: ۷ / ۱۷۵ .
[۱۰۵۷] . المغنی: ۹ / ۵۲۳٫
[۱۰۵۸] . کشف اللثام: ۱۱ / ۵۰۲ .
[۱۰۵۹] . جواهر الکلام: ۴۳ / ۴۲۱ .
[۱۰۶۰] . المغنی: ۱۱ / ۵۱۷ .
[۱۰۶۱] . راجع: المبسوط: ۷ / ۱۷۹ ـ ۱۸۲ .
[۱۰۶۲] . شرائع الإسلام: ۴ / ۲۸۹ . ۲ . جواهر الکلام : ۴۳ / ۴۳۲ .
[۱۰۶۳] . الوسائل: ج ۱۷، الباب ۱ من أبواب ضمان الجریره والإمامه، الحدیث ۴٫
[۱۰۶۴] . الوسائل: ج ۱۷، الباب ۳ من أبواب ضمان الجریره، الحدیث ۴ .
[۱۰۶۵] . النساء: ۹۲ .
[۱۰۶۶] . الوسائل: ج ۱۷، الباب ۳ من أبواب ضمان الجریره، الحدیث ۶ .
[۱۰۶۷] . الوسائل: ج ۱۹، الباب ۶ من أبواب العاقله، الحدیث ۱٫
[۱۰۶۸] . الوسائل: ج ۱۹، الباب ۷ من أبواب العاقله، الحدیث ۱٫
[۱۰۶۹] . شرائع الإسلام: ۴ / ۲۸۸ ـ ۲۸۹ ; فی العاقله.
[۱۰۷۰] . الخلاف: ۵ / ۲۷۵، المسأله ۹۶ . ۲ . السرائر: ۳ / ۳۳۴ .
[۱۰۷۱] . النهایه: ۷۳۷ .
[۱۰۷۲] . الکافی فی الفقه: ۳۹۳ . ۵ . غنیه النزوع: ۴۱۳ .
[۱۰۷۳] . الوسیله: ۴۳۷ . ۷ . إصباح الشیعه: ۵۰۰ .
[۱۰۷۴] . الوسائل: ج ۱۹، باب ۵ من أبواب العاقله، الحدیث ۱٫ والمراد: على الجانی أجر الطبیب فی ما دون السمحاق سوى الدیه.
[۱۰۷۵] . شرائع الإسلام: ۴ / ۲۸۹ .
[۱۰۷۶] . الأنعام: ۱۶۴ .
[۱۰۷۷] . کشف اللثام: ۱۱ / ۵۱۰ . ۲ . جواهر الکلام: ۴۳ / ۴۲۶ .
[۱۰۷۸] . شرائع الإسلام: ۴ / ۲۸۹ .
[۱۰۷۹] . الخلاف: ۵ / ۲۷۶، المسأله ۹۷ .
[۱۰۸۰] . القواعد: ۳ / ۷۱۱ .
[۱۰۸۱] . الوسائل : ج ۱۹، الباب ۴ من أبواب دیات النفس، الحدیث ۱٫
[۱۰۸۲] . المبسوط: ۷ / ۱۷۶ . ۲ . شرائع الإسلام : ۴ / ۲۸۹ .
[۱۰۸۳] . تحریر الأحکام : ۵ / ۶۴۲ .
[۱۰۸۴] . کشف اللثام: ۱۱ / ۵۱۳ . ۲ . شرائع الإسلام: ۴ / ۲۸۹ .
[۱۰۸۵] . الخلاف: ۵ / ۲۶۹، المسأله ۸۵ .
[۱۰۸۶] . الأنعام: ۱۶۴ .
[۱۰۸۷] . الوسائل: ج ۱۹، الباب ۳ من أبواب العاقله، الحدیث ۱ .
[۱۰۸۸] . الوسائل : ج ۱۹، الباب ۳ من أبواب العاقله، الحدیث ۲ .
[۱۰۸۹] . الوسائل: ج ۱۹، الباب ۹ من أبواب العاقله، الحدیث ۱ .
[۱۰۹۰] . سنن البیهقی: ۸ / ۱۰۴ .
[۱۰۹۱] . شرائع الإسلام : ۴ / ۲۸۹ .
[۱۰۹۲] . الوسائل: ج ۱۹، الباب ۱ من أبواب العاقله، الحدیث ۱ .
[۱۰۹۳] . الوسائل : ج ۱۹، الباب ۱۱ من أبواب العاقله، الحدیث ۳٫
[۱۰۹۴] . الخلاف: ۵ / ۲۸۲ . ۲ . المهذب: ۲ / ۵۰۴ .
[۱۰۹۵] . السرائر: ۳ / ۳۳۲ .
[۱۰۹۶] . شرائع الإسلام : ۴ / ۲۹۰ .
[۱۰۹۷] . الجامع للشرائع: ۵۷۶ . ۶ . تحریر الأحکام: ۵ / ۶۴۳ .
[۱۰۹۸] . جواهر الکلام: ۴۳ / ۴۳۶ .
[۱۰۹۹] . مسالک الأفهام: ۱۵ / ۵۱۶ .
[۱۱۰۰] . المغنی: ۹ / ۵۲۰ . ۲ . شرائع الإسلام: ۴ / ۲۹۰ .
[۱۱۰۱] . جواهر الکلام: ۴۳ / ۴۳۷ . ۲ . مسالک الأفهام: ۱۵ / ۵۱۹ .
[۱۱۰۲] . کشف اللثام: ۱۱ / ۵۱۶ . ۴ . الأنفال: ۷۵ .
[۱۱۰۳] . الوسائل: ج ۱۹، الباب ۶ من أبواب العاقله، الحدیث ۱ .
[۱۱۰۴] . مبانی تکمله المنهاج: ۲ / ۴۵۲ .
[۱۱۰۵] . المغنی: ۹ / ۵۱۸ .
[۱۱۰۶] . الوسائل: ج ۱۹، الباب ۴ من أبواب العاقله، الحدیث ۱٫ ولاحظ الحدیث ۲ و ۳ فإنّ الجمیع ورد فی العامد فلا صله له بالمقام. وقد مرّت روایه أبی بصیر فی کلام السید الخوئی أیضاً .
[۱۱۰۷] . الضمیر یرجع إلى ابتداء المده.
[۱۱۰۸] . مسالک الأفهام: ۱۵ / ۲۲۳; وجواهر الکلام: ۴۳ / ۴۴۱ .
[۱۱۰۹] . المقنعه: ۷ / ۴۴۳ . ۲ . النهایه: ۷۳۷ .
[۱۱۱۰] . غنیه النزوع: ۱ / ۴۳٫
[۱۱۱۱] . شرائع الإسلام: ۴ / ۲۹۱ . ۵ . إصباح الشیعه: ۵۰۰ .
[۱۱۱۲] . الوسائل: ج ۱۹، الباب ۱۰ من أبواب العاقله، الحدیث ۱ .
[۱۱۱۳] . الوسائل: ج ۱۹، الباب ۳۵ من أبواب القصاص فی النفس، الحدیث ۱٫ ولاحظ الباب ۱۱ من أبواب القصاص فی النفس، الحدیث ۱۹٫
[۱۱۱۴] . کشف اللثام: ۱۵ / ۵۱۸ .
[۱۱۱۵] . جواهر الکلام : ۴۳ / ۴۴۵ . ۲ . النهایه: ۷۳۷ .
[۱۱۱۶] . السرائر: ۳ / ۳۳۵ . ۲ . شرائع الإسلام : ۴ / ۲۹۱ .
[۱۱۱۷] . الوسائل: ج ۱۹، الباب ۴ من أبواب العاقله، الحدیث ۴ .
[۱۱۱۸] . جواهر الکلام: ۴۳ / ۴۴۸ .
[۱۱۱۹] . النجم: ۳۸ . ۲ . النجم: ۳۹ .
[۱۱۲۰] . الموسوعه الفقهیه الکویتیه: ۲۹ / ۲۲۲ .
[۱۱۲۱] . العانی: الأسیر.
[۱۱۲۲] . المُفْرح: المثقل بالدیون.
[۱۱۲۳] . سیره ابن هشام: ۴ / ۵۰۴ .
[۱۱۲۴] . سیره ابن هشام: ۳ / ۱۹۰ .