الخالدون فی النار

0

فی البدء نتعرض لذکر الآیات التی تحدّثت وبصوره مطلقه عن الخلود فی الجحیم وعن الخالدین فیها، ثمّ نتعرض للدراسه التحلیلیه والتفصیلیه لتلک الآیات.
لقد وردت آیات کثیره تتحدث عن خلود طوائف من الناس فی جهنم، وهم:
۱٫ الکافرون.
۲٫ المشرکون.( [۱])
۳٫ المنافقون.( [۲])
۴٫ المرتدون.( [۳])
۵٫ المکذّبون بآیات اللّه.( [۴])
۶٫ أعداء اللّه ورسوله(صلى الله علیه وآله وسلم) .( [۵])
۷٫العصاه والمتمرّدون عن أمر اللّه ورسوله(صلى الله علیه وآله وسلم) .( [۶])
۸٫ الظالمون.( [۷])
۹٫ الأشقیاء.( [۸])
۱۰٫ المجرمون.( [۹])
۱۱٫ المتوغّلون فی الخطایا.( [۱۰])
۱۲٫ المرتکبون للقبائح.( [۱۱])
۱۳٫ قاتلو المؤمنین.( [۱۲])
۱۴٫ الآکلون للربا.( [۱۳])
۱۵٫ المعرضون عن القرآن.( [۱۴])
۱۶٫ من خفّت موازینهم.( [۱۵])
لا کلام فی العناوین الأربعه الأُولى، وذلک لأنّها جمیعاً تدخل تحت عنوان الکافرین، وهذه الطائفه لا اختلاف من الناحیه النظریه بین العلماء فی خلودهم فی النار،ولذلک سنصرف النظر عن الحدیث عنهم، ونسلّط الضوء على العناوین الباقیه وهی:
۱٫ المکذّبون بآیات اللّه
حینما یمعن الإنسان النظر فی آیات الذکر الحکیم یجد هناک طائفه من الآیات تخاطب أبناء آدم ومنذ أوّل الخلیقه بتلک الحقیقه، ومن تلک الآیات قوله تعالى:
( یا بَنی آدَمَ إِمّا یَأْتِیَنَّکُمْ رُسُلٌ مِنْکُمْ یَقُصُّونَ عَلَیْکُمْ آیاتی فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوفٌ عَلَیْهِمْ وَلا هُمْ یَحْزَنُونَ * وَالَّذِینَ کَذَّبُوا بِآیاتِنا وَاسْتَکْبَرُوا عَنْها أُولئِکَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِیها خالِدُونَ ) .( [۱۶])
والمتأمّل فی هاتین الآیتین المبارکتین یجد أنّهما تصنّفان الناس بالنسبه إلى موقفهم تجاه رسل اللّه سبحانه إلى طائفتین: طائفه المصدّقین والمؤمنین بهم، وطائفه المکذبین والعاصین; وانّ الطائفه الأُولى مصیرها إلى الجنه،والطائفه الثانیه خالده فی الجحیم.
ولا ریب أنّ الطائفه الثانیه هی عین طائفه الکافرین والمنکرین لرساله الأنبیاء.
۲٫ أعداء اللّه ورسوله
لقد وصف القرآن الکریم انّ من یحادد اللّه ورسوله فإنّه من الخالدین فی النار، حیث قال سبحانه:
( أَلَمْ یَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ یُحادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فیها ذلِکَ الْخِزیُ الْعَظیمُ ) .( [۱۷])
ومن المعلوم أنّ الفعل «یحادد» مأخوذ من ماده «حدّ» بمعنى من بلغ غایه العداء والخصومه للّه ورسوله، لأنّ «الحدّ» بمعنى النهایه، أی من وصل إلى نهایه الشیء، ومن الواضح أنّ العداء للّه ورسوله یتساوى مع التکذیب برساله الرسل ونبوّه الأنبیاء،ولا ریب أنّ صاحب هذا الموقف خالد فی النار.
على أنّ سیاق الآیه أنّها نزلت فی حقّ المنافقین، وهم الذین أبطنوا الکفر ولم یؤمنوا باللّه ورسوله طرفه عین أبداً، وإن تظاهروا بالإیمان.
ولکی یتّضح لنا وبجلاء معنى «المحادّه» للّه والرسول، لابدّ من إلقاء نظره على الآیات الأُخرى التی وردت فی هذا المجال، والتی یتّضح منها ـ جمیعاً ـ أنّ ذلک التصرّف هو من خصال تلک الطائفه التی لم تؤمن باللّه ورسوله حیث قال سبحانه:
( لا تَجِدُ قَوْماً یُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْیَوْمِ الآخِرِ یُوادُّونَ مَنْ حادَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ… ) .( [۱۸])
والمراد منها أنّه یستحیل الجمع بین الإیمان باللّه ورسوله وبین عقد الصداقه والأُخوه مع أعداء اللّه ورسوله.( [۱۹])
۳٫ العصاه المتمردون على أوامر اللّه ورسوله (صلى الله علیه وآله وسلم)
لقد أوعد سبحانه وتعالى العصاه بالخلود فی النار حیث قال عزّ من قائل:
( إِلاّ بَلاغاً مِنَ اللّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ یَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدینَ فِیها أَبَداً * حَتّى إِذا رَأَوا ما یُوعَدُونَ فَسَیَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ) .( [۲۰])
إنّ قوله سبحانه: ( وَمَنْ یَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ ) یشمل مطلق العاصی حتّى لو کان مؤمناً ولکنّه ارتکب الکبیره،ولکن مع الالتفات إلى سیاق الآیه والقرائن الحافّه بها یثبت لنا أنّ الآیه بصدد الحدیث عن منکری الرساله والذین کانوا یحقّرون المؤمنین، والشاهد على ذلک أمران، هما:
الأوّل: انّ الموضوع فی الآیات ۱۸ إلى ۲۸ من هذه السوره هم المشرکون والکافرون، حیث قال سبحانه:
( وَ أَنَّ الْمَساجِدَ للّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أَحَداً ) .( [۲۱])
وقال تعالى:
( قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبّی وَلا أُشْرِکُ بِهِ أَحَداً ) .( [۲۲])
وعلى هذا الأساس فانّ محور الآیات هم المشرکون والکافرون الذین مالوا إلى عباده الأوثان وتمرّدوا على الأُصول والفروع فلم یؤمنوا بها.
الثانی: قوله تعالى فی الآیه ۲۴: ( حَتّى إِذا رَأَوا ما یُوعِدُونَ فَسَیَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ) .
فهذه الآیه تشیر إلى الأُسلوب الذی کانت تعتمده تلک الطائفه وکیف أنّها کانت تستهزئ بالرسل وتحقّرهم لقلّه أنصارهم، فتؤکّد الآیه انّ هذه الطائفه المنحرفه حینما یشاهدون العذاب بأعینهم حینئذ تنجلی لهم الحقیقه ویدرکون جیداً من الضعیف الذی لا ناصر له، هل هم، أم الأنبیاء؟! وحینئذ سیقفون على شناعه الخطأ الذی وقعوا فیه.
ومع الالتفات إلى هذین الأمرین یتّضح لنا أنّ المقصود من العصاه هنا هم الکافرون ومن العصیان هو الکفر.
۴٫ الظالمون
قال تعالى: ( ثُمَّ قیلَ لِلَّذینَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَونَ إِلاّ بِما کُنْتُمْ تَکْسِبُونَ ) .( [۲۳])
وإذا صرفنا النظر عن سیاق الآیه نجد انّها توعد الظالمین بصوره مطلقه بالنار، ویکون لها ـ حینئذ ـ معنى واسع وشامل بحیث تشمل کلّ من اقترف ظلماً حتّى لو کان مسلماً مؤمناً باللّه والیوم الآخر، وکذلک تشمل مرتکب الکبیره، ومن تمرّد على القوانین الإلهیه، لأنّه وممّا لا ریب فیه انّ تلک الأعمال من مصادیق الظلم. ولکن الإمعان فی سیاق الآیه والقرائن الحافّه بها یوضّح لنا وبجلاء انّ الآیه بصدد الحدیث عن المنکرین لیوم القیامه والمکذّبین بها.
ومن تلک القرائن قوله تعالى:
( وَیَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ کُنْتُمْ صادِقینَ ) .( [۲۴])
وقوله سبحانه: ( أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلآنَ وَقَدْ کُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ) .( [۲۵])
من هنا نجد الآیه الکریمه تخاطب تلک الطائفه التی تتّصف بتلک الصفات المذکوره بقولها:
( ثُمَّ قیلَ لِلّذینَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ… ) .
۵٫ الأشقیاء:
قال تعالى: ( فَأَمّا الَّذینَ شَقُوا فَفِی النّارِ لَهُمْ فِیها زَفیرٌ وَشَهیقٌ * خالِدینَ فِیها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ إِلاّ ما شاءَ رَبُّکَ إِنَّ رَبَّکَ فَعّالٌ لِما یُریدُ ) .( [۲۶])
لقد حکمت هذه الآیه على طائفه الأشقیاء بالخلود فی النار إلاّ أن یشاء اللّه سبحانه أن ینقذهم منها.
ولقد بحث المفسرون هذه الآیه والآیه التی تلیها ـ والتی تتحدّث عن السعداء ـ من عدّه جهات.( [۲۷])
لکنّ الذی یهمّنا هنا هو بیان مسأله «خلود الأشقیاء فی النار» فممّا لا شکّ فیه أنّ کلّ مذنب شقی، وانّ للشقاء مراتب ودرجات متعدده، ولکنّ البحث یدور حول الآیه هل تشمل کلّ شقی مهما کانت درجه شقائه فانّه مخلّد فی النار، أو انّ المقصود من الآیه هم الکافرون الذین وصل بهم الشقاء إلى أعلى مراتبه؟ إنّ الآیه التالیه تبیّـن انّ المقصود هنا تلک الطائفه من الأشقیاء الذین مالوا إلى الشرک والانحراف عن طاعه اللّه إلى عباده وطاعه غیر اللّه سبحانه حیث قال سبحانه:
( فَلا تَکُ فی مِرْیَه مِمّا یَعْبُدُ هؤلاءِ ما یَعْبُدُونَ إِلاّ کَما یَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصیبَهُمْ غَیْرَ مَنْقُوص ) .( [۲۸])
یستفاد من هذه الآیه ـ و بنحو ما ـ انّ المقصود من «الأشقیاء» المشرکون الذین وصلوا إلى قمه الشقاء والتعاسه.
ونجد فی آیه أُخرى أنّه ورد بعد مصطلح ( أَشْقى ) مصطلح ( کذّب ) و ( تَوَلّى ) ، وهذا شاهد على أنّ المراد من الإنسان الشقی فی القرآن هو الإنسان الذی غاص فی الشقاء والتعاسه.
قال سبحانه:
( فَأَنْذَرْتُکُمْ ناراً تَلَظّى * لا یَصْلیها إِلاّ الأَشْقَى * الَّذی کَذَّبَ وَتَوَلّى ) .( [۲۹])
۶٫ المجرمون:
قال تعالى واصفاً المجرمین:
( إِنَّ الْمُجْرِمینَ فی عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ * لا یُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فیهِ مُبْلِسُونَ ) .( [۳۰]) لقد حکمت الآیه المبارکه على المجرمین بالخلود فی النار، ولکن لابدّ من التأمّل فی الآیه لنرى هل المراد منها کلّ إنسان تلطّخت یداه بالذنب والمعصیه، أو انّ المراد منها هم المجرمون الذین تمرّدوا على أوامر اللّه وأعرضوا عنها ولم یؤمنوا بأنبیاء اللّه ورسله؟
إنّ الآیات السابقه تشهد على أنّ المراد من الآیه هو المعنى الثانی، وذلک لأنّ مجموع الآیات تقسّم الناس إلى طائفتین، هما:
۱٫ المؤمنون بآیات اللّه، والذین یکون جزاؤهم الجنه.
۲٫ المجرمون، والذین یکون جزاؤهم النار.
ومن خلال الإمعان فی تقابل هاتین الطائفتین یمکن التوصّل إلى المراد من الطائفه الثانیه.
قال تعالى فی خصوص الطائفه الأُولى:
( یا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَیْکُمُ الْیَومَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِینَ آمَنُوا بِآیاتِنا وَکانُوا مُسْلِمینَ * ادْخُلُوا الجَنَّهَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُکُمْ تُحْبَرُونَ ) .( [۳۱])
وقال تعالى فی خصوص الطائفه الثانیه:
( إِنّ المُجْرِمینَ فی عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ * لا یُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فیهِ مُبْلِسُونَ * وَما ظَلَمْناهُمْ وَلکِنْ کانُوا هُمُ الظّالِمینَ ) .( [۳۲])
وبما انّه سبحانه عبّر عن الطائفه الأُولى بقوله: ( الَّذِینَ آمَنُوا ) یمکن القول إنّ المقصود من المجرمین ـ فی الطائفه الثانیه ـ تلک الطائفه التی لم تؤمن بآیات اللّه سبحانه وتعالى.
وبالإضافه إلى ذلک کلّه انّ ملاحظه آیات السوره التی هی من السور المکّیه یکشف لنا انّ محور البحث هم المشرکون والکافرون بآیات اللّه ورسله والذین أعرضوا عن آیاته سبحانه واصطفوا فی عداد المجرمین والکافرین، ومن المعلوم أنّ أغلب الذم الوارد فی السور المکیه یتوجّه إلى المشرکین والکافرین.
۷٫ المتوغّلون فی الخطیئه
یحکم القرآن على طائفه من الناس ممّن أوغلوا فی الخطیئه بأنّهم أصحاب النار والخالدون فیها، یقول سبحانه:
( بَلى مَنْ کَسَبَ سَیِّئَهً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِیْئَتُهُ فَأُولئِکَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِیها خالِدُونَ ) .( [۳۳])
والذی یستفاد من الآیه انّها تشیر إلى مجموعتین من الخالدین فی النار، هی:
۱٫ الذین اقترفوا السیئات.
۲٫ الذین یصرون على ارتکابها بنحو تحیط بهم وتهیمن خطایاهم وذنوبهم على قلوبهم وأرواحهم.
ومن الواضح أنّ الخطایا إذا أحاطت بالقلب والنفس والروح أدّت إلى انسداد طرق الهدایه ومنافذ النور أمام القلب والروح و… فلا یستجیب حینئذ لنداء السماء ودعوه الأنبیاء.
ومن هنا نعلم أنّ الآیه لیست بصدد الإخبار عن شمولیه الحکم وسعته بحیث یشمل کلّ من اقترف سیئه، بل هی ناظره إلى صنف خاص من الناس الذین یتمیّزون بالصفتین السابقتین والشاهد على ذلک أنّ الآیه المبارکه لم تکتف بجمله ( کَسَبَ سیِّئَهً ) بل أردفتها بجمله أُخرى، وهی قوله تعالى: ( وَأَحاطَتْ بِهِ خَطیئَتُهُ ) أی من هیمنت خطایاه على قلبه وروحه، ولا ریب أنّ الإنسان الغارق فی الخطیئه والآثام تنسد أمامه منافذ وطرق الهدایه والرشاد، لأنّه ینزلق إلى هاویه الکفر والجحود فلا یتأثر بعوامل النصح والهدایه، سواء کانت داخلیه أم خارجیه. ولا شکّ أنّ مثل هکذا إنسان یدخل فی زمره الکافرین أو المرتدین والمکذّبین.
وفی الآیه التالیه للآیه مورد البحث یقول سبحانه:
( وَالَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِکَ أَصْحابُ الْجَنَّهِ هُمْ فِیها خالِدُونَ ) .( [۳۴])
ومن خلال المقابله بین قوله سبحانه: ( وَالَّذینَ آمَنُوا ) وقوله تعالى: ( بَلى مَنْ کَسَبَ سَیِّئَهً ) یمکن القول إنّ محور الآیات هو الکافرون والمؤمنون، فالطائفه الأُولى خالده فی النار، والطائفه الثانیه خالده فی النعیم.
۸٫ المرتکبون للقبائح
لقد حذر سبحانه وتعالى من الخلود فی النار فی قوله تعالى:
( وَالَّذِینَ لا یَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَوَلا یَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتی حَرَّمَ اللّهُ إِلاّ بِالحَقِّ وَلا یَزنُونَ وَمَنْ یَفْعَلْ ذلِکَ یَلْقَ أَثاماً * یُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ یَوْمَ الْقِیامَهِ وَ یَخْلُدْ فیهِ مُهاناً ) .( [۳۵])
ولابدّ من التأمل فی الآیتین المذکورتین لنرى ما المقصود من تلک الآیات؟ فی البدء لابدّ من الترکیز على أنّ الآیه المبارکه قد أشارت إلى ثلاثه أعمال لاینبغی للمؤمن القیام بها وهی:
۱٫ الشرک.
۲٫ قتل النفس المحترمه.
۳٫ الزنا.
ثمّ أعقبت الکلام بعد ذلک ببیان جزاء مَن یقترف تلک الأعمال بأنّ مصیره إلى النار والخلود فیها، وحینئذ یطرح السؤال التالی:
من هو المشار إلیه فی قوله: ( ومَن یفعل ) ؟
فیه احتمالات ثلاثه:
ألف: المراد منه ما جاء فی الجمله الأخیره ( ولا یَزْنُونَ ) ، أی المراد هم الزناه، وحینئذ یکون مفاد الآیه انّ من یرتکب هذه الکبیره یخلد فی الجحیم.
ب: المراد منه المشرکون، أو قاتلو النفس المحترمه.
ج: المراد منه مَن ارتکب جمیع تلک الأُمور المذمومه.
أمّا الاحتمال الأوّل فبعید جداً، وذلک لأنّه لا وجه لمضاعفه العذاب للزانی بهذا الحد من الجزاء، والحال انّ هناک الکثیر من الذنوب التی هی أکبر من الزنا مع أنّ جزاءها أقلّ من ذلک ولم یضاعف لهم العذاب.
وأمّا الاحتمال الثانی فهو أیضاً غیر صحیح فلا ینسجم مع قواعد اللغه. لأنّه لیس من الصحیح أن یذکر المتکلّم ثلاثه مطالب ثمّ یشیر إلى الأوّل والثانی منهما و یبیّن أحکامهما من دون وضع أیّ قرینه تدلّ على ذلک.
إذاً لابدّ من القول: إنّ المراد هو الاحتمال الثالث، أی من یرتکب تلک الأُمور الثلاثه، ففی الوقت الذی یتبنّى فیه الشرک والوثنیه یقتل النفس المحترمه ویزنی، فلا ریب أنّه حینئذ من الخالدین فی العذاب، ولیس سبب خلوده فی النار ارتکاب الکبیره.
ولکن یبقى هنا سؤال لابدّ من الإجابه عنه وهو: انّ الشرک لوحده کاف فی الخلود فی النار، فما هی الحاجه إلى ضم الفعلین الآخرین له(قتل النفس والزنا)؟
والجواب واضح: انّه صحیح انّ الشرک لوحده کاف فی الخلود فی النار، وأمّا ضم الفعلین فیکون سبباً لمضاعفه العذاب، لا أنّه سبب للخلود فی الجحیم.
۹٫ المعرضون عن القرآن
لقد أشار القرآن الکریم إلى هذه الحقیقه بقوله تعالى:
( کَذلِکَ نَقُصّ عَلَیْکَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَیْناکَ مِنْ لَدُنّا ذِکْراً * مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ یَحْمِلُ یَوْمَ الْقِیامَهِ وِزْراً * خالِدینَ فِیهِ وَساءَ لَهُمْ یَوْمَ الْقِیامَهِ حِمْلاً ) .( [۳۶])
ومن الملاحظ أنّ الضمیر فی قوله تعالى: ( خالِدینَ فیهِ ) یرجع إلى «الوزر» بمعنى العبء الثقیل، والخلود فی الوزر کنایه عن الخلود فی جزائه، وهو العذاب، فتکون النتیجه: انّ المعرض عن الذکر یخلّد فی العذاب.
ولکن لابدّ من بیان المقصود من الإعراض عن القرآن ما هو؟ فهل هو الإعراض عن تلاوته، أو الإعراض عن العمل ببعض أحکامه، أو انّ المراد منه مَن لا یؤمن بالقرآن فیترکه مهجوراً؟
ولا شکّ انّ المراد هو الثالث الذی یساوق الکفر، والشاهد على ذلک انّ محور الآیات هو الحدیث عن الکافرین الذین لم یؤمنوا بالرساله والیوم الآخر، ومن أمعن النظر فی آیات الذکر الحکیم یجد بعضها تقارن بین الإعراض والکفر، وترى أنّ الإعراض یساوی الکفر، قال تعالى:
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُکِّرَ بِآیاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِیَ ما قَدَّمَتْ یَداهُ إِنا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَکِنَّهً أَنْ یَفْقَهُوهُ وَفی آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ یَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ) .( [۳۷])
۱۰٫ مَن خفّت موازینهم
إنّ آیات الذکر الحکیم تقسّم الناس یوم القیامه إلى مَن ثقلت موازینه وإلى مَن خفت موازینه، فیقول سبحانه:
( وَمَنْ خَفَّتْ مَوازینُهُ فَأُولئِکَ الَّذینَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فی جَهَنَّمَ خالِدُونَ ) .( [۳۸])
ومن الملاحظ أنّ ظاهر الآیه المبارکه یحکم على کلّ مَن خفّت موازینه بالخلود فی النار حتّى لو کان مسلماً ولکن کانت أعماله الصالحه أقلّ من أعماله القبیحه، فإنّه وطبقاً لظاهر الآیه یدخل فی عداد الخالدین فی النار وزمرتهم، وحینئذ تکون النتیجه أنّ مرتکب الکبیره الذی تترجّح سیئاته على حسناته یُعدّ من الخالدین فی النار، وحینها تدلّ الآیه على خلود طائفه خاصه من المؤمنین ممّن ارتکبوا الکبیره فی النار.
ولکن الإمعان فی سیاق الآیات المبارکه یکشف لنا بوضوح أنّ المراد ممّن خفّت موازینه هم الکافرون بآیات اللّه سبحانه والمکذّبون والمنکرون لرساله النبی الأکرم (صلى الله علیه وآله وسلم) والشاهد على ذلک قوله سبحانه: ( أَلَمْ تَکُنْ آیاتی تُتْلى عَلَیْکُمْ فَکُنْتُمْ بِها تُکَذِّبُونَ ) .( [۳۹])
وفی آیات أُخرى یؤکّد سبحانه تلک الحقیقه بقوله:
( إِنّهُ کانَ فَریقٌ مِنْ عِبادی یَقُولُونَ رَبَّنا آمَنّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَیْرُ الرّاحِمینَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِیّاً حَتّى أَنْسَوْکُمْ ذِکْری وَکُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَکُونَ ) .( [۴۰])
ومع الالتفات إلى تلک الآیات الکریمه یمکن القول إنّ المقصود من قوله تعالى: ( خفّت موازینه ) تلک الطائفه من المکذّبین وغیر المؤمنین باللّه وبالیوم الآخر.
۱۱٫ آکلو الربا
قال تعالى حاکیاً الحاله التی تعیشها تلک الطائفه من الناس التی تمارس المعاملات الربویه والتی تتّخذ من الربا طریقاً لکسب المال وتکدیس الثروه:
( الَّذینَ یَأْکُلُونَ الرِّبوا لا یَقُومُونَ إِلاّ کَما یَقُومُ الَّذِی یَتَخَبَّطُهُ الشَّیْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِکَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَیْعُ مِثْلُ الرِّبوا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَیْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَهٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنَ عادَ فَأُولئِکَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِیها خالِدُونَ ) .( [۴۱])
ویدلّ ظاهر الآیه على أنّ کلّ من مارس العملیه الربویه فانّه من المخلّدین فی النار وداخل فی زمرتهم وانّها توعد مطلق آکلی الربا بالخلود فی النار، ولکن الالتفات إلى جمله ( وَمَنْ عادَ ) الوارده فی الآیه یکشف عن أنّ هذه الجمله بمنزله القرینه على أنّ المراد لیس کلّ من أکل الربا، بل المراد من لا یؤمن بتحریم الربا ومن جاءته آیات اللّه سبحانه وبیّنت له مخاطر ومفاسد الربا ولکنّه لم یرتدع عنه وکان سلوکه فی ما بعد التحریم نفس سلوکه قبل أن یصله التحریم الإلهی للعملیه الربویه، ولم یکترث بالتحریم أبداً ولم یصغ لنداء السماء ویصرّ على أنّ البیع مثل الربا ولا اختلاف بین العملیتین أبداً.
ومن الواضح أنّ مثل هکذا إنسان، متمرّد على أوامر السماء ولم یؤمن بها، بل أنّ موقفه هذا یُعدّ تکذیباً للوحی الإلهی.
وبعباره أُخرى: لقد وقع العرب قبل آیه التحریم بانحرافین:
الأوّل: انّهم اعتقدوا انّ البیع مثل الربا.
الثانی: الانحراف العملی، إذ کانوا یمارسون تلک المعاملات بصوره واسعه.
ولذلک نجد أنّ الآیه الکریمه تضع عنهم وزر هذین الانحرافین وتعفو عمّا سلف منهم ولکنّها تشدّد على المؤاخذه لمن یبقى متمسّکاً بهذین الانحرافین ولم یعدل عنهما إلى جاده الحق وطریق الصواب، فتوعدهم بالخلود فی النار، ومثل هؤلاء لا یخرجون عن إطار الکفر حیث إنّهم أنکروا الوحی والرساله بإصرارهم على مواقفهم السابقه.
نعم إذا قلنا: إنّ موضوع الخلود فی النار هو أکل الربا بعد تشریع التحریم، سواء اقترن بالانحراف العقائدی أم لا، ففی مثل هذه الصوره یمکن القول إنّ الآیه تدلّ على ادّعاء خلود مرتکب الکبیره فی النار، ولکنّه لا توجد أیّ قرینه على هذا الادّعاء، وانّ القدر المتیقّن والذی یستفاد من قوله تعالى: ( فَمَنْ عادَ ) انّ الآیه ناظره إلى الانحرافین قبل التشریع أو انّها ناظره إلى الانحراف الأوّل فقط، ولا یشکّ أحد أبداً فی کفر هؤلاء المنحرفین.( [۴۲])
۱۲٫ قاتلو المؤمنین
لقد حذّر القرآن الکریم من قتل المؤمنین عمداً ووعد علیه الخلود فی النار.
قال سبحانه:
( وَمَنْ یَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فیها وَغَضِبَ اللّهُ عَلَیْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِیماً ) .( [۴۳])
إنّ هذه الآیه هی الآیه الوحیده التی تدعم نظریه القائلین بخلود مرتکب الکبیره فی النار، ولقد جاء الاستدلال بالآیه المبارکه فی جمیع الکتب الکلامیه التی تعرّضت لإثبات هذه النظریه، والظاهر أنّ الآیه المبارکه تمتاز بقوتها فی الدلاله على النظریه المذکوره عن باقی الآیات الشریفه.
بالإضافه إلى دلاله متن الآیه على أنّ مرتکب الکبیره یخلد فی النار، نجد أنّ شأن نزول الآیه یدعم ویؤید تلک النظریه.
ولقد حکى لنا الشیخ الطبرسی(رحمه الله) شأن نزول الآیه بقوله:
نزلت فی مقیس بن صبابه الکنانی وجد أخاه هشاماً قتیلاً فی بنی النجار، فذکر ذلک لرسول اللّه(صلى الله علیه وآله وسلم) ، فأرسل معه قیس بن هلال الفهری، وقال له: قل لبنی النجار إن علمتم قاتل هشام فادفعوه إلى أخیه لیقتصّ منه، وإن لم تعلموا فادفعوا إلیه دیته، فبلّغ الفهری الرساله، فأعطوه الدیه، فلمّا انصرف ومعه الفهری وسوس إلیه الشیطان، فقال: ما صنعت شیئاً، أخذت دیه أخیک فیکون سُبّه علیک: اقتل الذی معک لتکون نفس بنفس والدیه فضل، فرماه بصخره فقتله، ورکب بعیراً ورجع إلى مکه کافراً، وأنشد یقول:
قتلت به فهراً وحمّلتُ عقله *** سراه بنی النجار أرباب فارع
فأدرکتُ ثأری واضطجعت موسداً *** وکنت إلى الأوثان أوّل راجع
فقال النبی:«لا أُؤمنه فی حلّ ولا حرم»، فقُتِل یوم الفتح.( [۴۴])
ولکنّ المخالفین لهذه النظریه ردّوا على هذا الاستدلال بوجوه:
أ. انّ قوله: ( مُتَعَمِّداً ) دلیل على أنّ المحکوم بالخلود من قتل المؤمن لأجل إیمانه، فعندئذ تختص الآیه بالکافر ولا یعمّ المسلم الذی یقتل أخاه لأجل هواه.
ب. الخلود کنایه عن الإقامه الممتده التی إذا طالت یعبر عنها بالخلود.
ج. الخلود وإن کان ظاهراً فی التأبید، ولکنّه لیس أمراً قطعیاً لاحتمال خروجه من النار بالعفو والشفاعه، وقد مرّ قوله سبحانه: ( إِنَّ اللّهَ لا یَغْفِرُأَنْ یُشْرَکَ بِهِ ویَغْفِرُ ما دونَ ذلِکَ ) .( [۴۵])
حصیله البحث: انّ ما استدلّ به من الآیات مرجعها إلى أحد العناوین الأربعه التی لا شکّ فی أنّ أصحابها من الخالدین فی النار، وقد عرفت القرائن التی تؤکد هذا.
وأقصى ما یمکن أن یقال: إنّ خصوص قاتل المؤمن مخلّد فی النار لا کلّ الفسّاق ومرتکبی الکبائر، وبذلک یتّضح أنّ مضامین الآیات لا تنافی ما روی عن الإمام موسى بن جعفر(علیهما السلام) قال:«لا یخلّد اللّه فی النار إلاّ أهل الکفر والجحود وأهل الضلال والشرک، ومن اجتنب الکبائر من المؤمنین لم یسأل عن الصغائر…».
فقلت له: یابن رسول اللّه فالشفاعه لمن تجب من المذنبین؟
فقال: «حدّثنی أبی، عن آبائه، عن علی(علیه السلام) قال:سمعت رسول اللّه(صلى الله علیه وآله وسلم) یقول:إنّما شفاعتی لأهل الکبائر من أُمّتی، فأمّا المحسنون منهم فماعلیهم من سبیل».( [46])
ومن هنا یتّضح أنّ الأدلّه الاثنی عشر التی أقامها أصحاب نظریه خلود مرتکب الکبیره فی النار لا تصمد أمام البحث العلمی باستثناء مورد واحد وهو أیضاً قابل للتأمّل والملاحظه، وأمّا الصور الأربعه الأُولى فانّها متّفق علیها بأنّها خاصه فی الکافرین والمشرکین، وأمّا الصور الباقیه فإنّ القرائن السیاقیه توضح وبجلاء أنّ المراد من الخالدین فی النار هم الکافرون والمشرکون والمنافقون وانّ هذه العناوین الإحدى عشر التی ذکرت إنّما هی عناوین مشیره ورموز إلى تلک العناوین الأربعه التی أطبق الجمیع على خلودهم فی النار، وأمّا قتل المؤمن فمع الأخذ بعین الاعتبار ما ذکره المفسّرون، نضیف هنا أمرین آخرین:
۱٫ انّ الخلود لیس حکماً قطعیاً بل یمکن أن یتغیّر أو یتبدّل، بمعنى أنّ وجود المقتضی للخلود موجود لو لم یمنع عنه مانع وهو شمول الشفاعه له.
۲٫ الروایه التی أوردها الصدوق(رحمه الله) فی مورد الخالدین فی النار.
النتیجه یمکن القول: إنّ نظریه عدم خلود المؤمن فی العذاب، نظریه مستحکمه وثابته.( [۴۷])
[۱] . لاحظ: النحل:۲۹; الأحزاب:۶۴ـ ۶۵; الزمر:۷۱ـ ۷۲; غافر:۷۶; التغابن:۱۰; البیّنه:۶ وآیات أُخرى.
[۲] . التوبه:۶۸; المجادله: ۱۷٫
[۳] . آل عمران:۸۶ـ ۸۸٫
[۴] . الأعراف: ۳۶٫
[۵] . التوبه: ۶۳٫
[۶] . الجن:۲۲ـ ۲۳٫
[۷] . یونس:۵۲; الأنعام:۱۲۸ـ ۱۲۹٫
[۸] . هود:۱۰۶ـ ۱۰۷٫
[۹] . الزخرف:۷۴ـ ۷۵; السجده:۱۲ـ ۱۴٫
[۱۰] . البقره: ۸۱٫
[۱۱] . الفرقان:۶۸ـ ۶۹٫
[۱۲] . النساء:۹۳; الفرقان: ۶۸٫
[۱۳] . البقره: ۲۷۵٫
[۱۴] . طه:۱۰۰ـ ۱۰۱٫
[۱۵] . المؤمنون:۱۰۳ـ ۱۰۴٫
[۱۶] . الأعراف:۳۵ـ ۳۶٫
[۱۷] . التوبه: ۶۳٫
[۱۸] . المجادله: ۲۲٫
[۱۹] . انظر المجادله:۵و ۲۰٫
[۲۰] . الجن:۲۳ـ ۲۴٫
[۲۱] . الجن: ۱۸٫
[۲۲] . الجن: ۲۰٫
[۲۳] . یونس: ۵۲٫
[۲۴] . یونس: ۴۸٫
[۲۵] . یونس: ۵۱٫
[۲۶] . هود:۱۰۶ـ ۱۰۷٫
[۲۷] . ومن تلک الآراء أنّهم قالوا: إنّ الخلود فی الجنه والنار مقید فی الآیه ببقاء السماوات والأرض، والحال انّ السماوات والأرض لیستا بخالدتین وانّهما سینتهیان حین قیام الساعه. وتاره أُخرى تحدّثوا عن الاستثناء الوارد فی الآیه ( إِلاّ ما شاء ربّک ) فقالوا: إنّ اللّه سبحانه قد استثنى من المخلّدین فی الجنه والنار من تعلّقت إرادته بخلاف ذلک، وانّ هذا الاستثناء لا ینسجم مع الخلود فی النار.
[۲۸] . هود: ۱۰۹٫
[۲۹] . اللیل:۱۴ـ ۱۶٫
[۳۰] . الزخرف:۷۴ـ ۷۵٫
[۳۱] . الزخرف:۶۸ـ ۷۰٫
[۳۲] . الزخرف:۷۴ـ ۷۶٫
[۳۳] . البقره: ۸۱٫
[۳۴] . البقره: ۸۲٫
[۳۵] . الفرقان:۶۸ـ ۶۹٫
[۳۶] . طه:۹۹ـ ۱۰۱٫
[۳۷] . الکهف: ۵۷٫
[۳۸] . المؤمنون: ۱۰۳٫
[۳۹] . المؤمنون: ۱۰۵٫
[۴۰] . المؤمنون:۱۰۹ـ ۱۱۰٫
[۴۱] . البقره: ۲۷۵٫
[۴۲] . انظر: مجمع البیان:۲/۳۸۹، والمیزان:۲/ ۴۱۸٫
[۴۳] . النساء: ۹۳٫
[۴۴] . مجمع البیان:۳ـ۴/ ۱۴۱٫
[۴۵] . النساء : ۴۸٫
[۴۶] . توحید الصدوق:۴۰۷، باب ۶۳، الحدیث ۶٫
[۴۷] . منشور جاوید:۹/۳۷۶ـ ۴۰۲٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.