الصراع بین الإسلام المحمدی والإسلام الاموی
وکانت قطاعات المهاجرین فی المدینه تتداول الأمر فیما بینها على ضوء وصیه الرسول فی حجه الوداع وما تنزل من القرآن فی أواخر حیاته . وذلک بهدف وضع ملامح المرحله القادمه . مرحله ما بعد الرسول . وتحدید دورهم فیها . . وکانت الأنصار ترقب الأحداث فی توجس خوفا من فقد مکانتها ووضعها الاستراتیجی بوفاه الرسول . . وکان المنافقون یعدون العده لإنهاء مرحله السریه والتخفی وتجهیز أنفسهم للتکیف مع المرحله الجدیده . . وکانت هناک فئه قلیله من المؤمنین منشغله بالرسول ومستقبل الدعوه وردود الأفعال التی سوف تحدث بعد وفاته على مستوى المدینه وخارجها . .
ویلاحظ من خلال استقراء الروایات التی تشخص لنا واقع المدینه أثناء مرض الرسول أن هناک ضغوطا کان یواجهها الرسول من فئات مختلفه لها توجهاتها المختلفه . ویبدو أن هذه الضغوط کانت تترکز جمیعها حول مسأله الخلافه والحکم ومثل هذه الضغوط لا تکون إلا إذا کان الرسول قد أشار أو حدد الأمر فی شخص أو جهه معینه کانت محل التنازع .
فلو لم یکن الرسول قد أشار إلى أحد لما کان هناک مبرر للاختلاف والتنازع أمامه . فالواجب الصبر حتى یقضی الله أمره . فإن عوفی کان بها . وإن توفاه الله اختاروا من بینهم من یقوم بالأمر . . إلا أن الروایات لا تقودنا إلى مثل هذه الاستنتاجات . وإنما تؤکد أن الرسول کان یشغله مستقبل الدعوه وأمر الأمه من بعده ویرید أن یحدد لها معالم الطریق حتى لا تضل وتشقى لکن هناک فئات ترى هذا الأمر یصطدم مع مصالحها ونفوذها ویهدد مکاسبها . فکانت تعمل على وضع العراقیل التی تحول دون تحقیقه . .
والرسول کقائد یودع أمته یدرک أن هناک مجموعه من الأخطار تتهددها على مستوى الداخل والخارج لا بد له من أن یضع خطه لمواجهتها . . لا بد له من أن یتخذ بعض الخطوات على مستوى الخارج حیث الروم والفرس یتربصون بالإسلام والمسلمین . . ولا بد له من اتخاذ خطوات على مستوى الداخل حیث یوجد المنافقون والیهود . . وعلى مستوى الخارج کان تجهیز جیش أسامه . . وعلى مستوى الداخل کان کتابه الوصیه وخطبه الوداع . .
خطبه الوداع هل یمکن أن تخلو خطبه رسول یودع أمته ولا نبی بعده . من خطوط عریضه تسیر علیها الأمه من بعده . . ؟
إن الإجابه على هذا السؤال تدعونا إلى التأمل فی نصوص خطبه الوداع الوارده فی کتب السنن کما تدعونا إلى التأمل فی الآیات القرآنیه التی ارتبطت بتلک الفتره . .
وعلى رأس النصوص القرآنیه التی ارتبطت بحجه الوداع قوله تعالى : (یا أیها الرسول بلغ ما أنزل إلیک من ربک وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله یعصمک من الناس) (۱) .
فقد أشار کثیر من المفسرین والفقهاء إلى أن مناسبه هذه الآیه کانت حجه الوداع وأن الأمر الصادر للرسول کی یبلغه للأمه کان یتعلق بمستقبل الدعوه من بعده . .
یروی البخاری عن عائشه قالت : من حدثک أن محمدا کتم شیئا مما أنزل علیه فقد کذب والله یقول (یا أیها الرسول بلغ ما أنزل إلیک من ربک) (۲)
والسؤال الذی یطرح نفسه هنا هو : لماذا تقول عائشه هذا الکلام . . ؟ لا شک أن هناک مناسبه ما اضطرتها إلى قولها هذا ویبدو أن هناک من أکثر القول حول هذه الآیه وأن هناک شیئا ما له أهمیته نزلت به الآیه . . ولا یعقل بل لا یجوز أن یوجه الاتهام إلى الرسول (صلى الله علیه وآله) بکتمان ما أنزل الله . فإن هذا الکتمان بکافه أحواله هو فی صالح المنافقین والقبلیین وأصحاب المصالح والأهواء . فما الذی یضطرهم إلى تکذیب الرسول واتهامه بالکتمان وهم یعلمون أن القرآن یتنزل على الرسول فاضحا لهم وکاشفا لنوایاهم . . إذن الرسول لم یکتم شیئا وأبلغ الأمه ما أنزل إلیه . لکن الکتمان جاء من أطراف أخرى . وهو لیس کتمانا لنصوص قرآنیه بلا شک وإنما هو کتما لقول الرسول حول هذه النصوص ویبدو أن هناک اتجاه کان یؤمن بأن هذه الآیه کانت تتعلق بوصیه الرسول فیمن یخلفه من بعده . ولعل هذا یبرر قول عائشه الذی یشیر إلى أن الآیه لو کانت تشیر إلى هذه القضیه لبین الرسول ذلک وما کتمه . . وهو ما یبرر روایه عائشه الأخرى فی البخاری التی تقول منکره وصیه الرسول لعلی : متى أوصى إلیه . . ؟ فلقد أنخنث فی حجری وما شعرت أنه مات . فمتى أوصى إلیه . . ؟ (۳) وإذا ما استعرضنا النصف الآخر للآیه الذی یقول : وإن لم تفعل ما بلغت رسالته والله یعصمک من الناس) تبین لنا أن هناک أمر جلل بلغ للأمه أوجب طمئنه الرسول بأن ردود الأفعال من قبل المنافقین والقبلیین وأصحاب الأهواء لن تضره شیئا وهو ما یمکن فهمه من قوله تعالى (والله یعصمک من الناس) . . والرسول تتنزل علیه الآیات بکثیر من الأحکام یبلغها للناس منذ سنوات فلماذا ارتبط تبلیغ هذا الأمر الأخیر بالعصمه من الناس . . ؟
وقوله تعالى : (الیوم أکملت لکم دینکم وأتممت علیکم نعمتی ورضیت لکم الإسلام دینا) (۴) . من الآیات التی نزلت فی حجه الوداع کما روى الجمهور عن أبی سعید الخدری أن النبی (صلى الله علیه وآله) دعا الناس إلى علی فی یوم غدیر خم . وأمر بما تحت الشجره من الشوک فقام فدعا علیا . فأخذ بضبعیه فرفعها حتى نظر الناس إلى بیاض إبطی رسول الله وعلی . ثم لم یتفرقوا حتى نزلت هذه الآیه . . ثم قال (صلى الله علیه وآله) : من کنت مولاه فعلی مولاه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . . (۵).
یروی البخاری أن رسول الله خطب فی الناس فقال : ألا تدرون أی یوم هذا ؟ قالوا الله ورسوله أعلم . قال : حتى ظننا أنه سیسمیه بغیر اسمه . فقال : ألیس بیوم النحر ؟ قلنا بلى یا رسول الله . قال : أی بلد هذا . . ؟ ألیست بالبلده الحرام ؟ قلنا بلى یا رسول الله قال : فإن دماءکم وأموالکم وأعراضکم وأبشارکم علیکم حرام کحرمه یومکم هذا فی شهرکم هذا . فی بلدکم هذا . ألا هل بلغت . قلنا نعم . قال اللهم فاشهد . فلیبلغ الشاهد الغائب فإنه رب مبلغ یبلغه من هو أوعى له فکان کذلک . قال : لا ترجعوا بعدی کفارا یضرب بعضکم رقاب بعض . . (۶) .
وفی روایه : لا ترتدوا بعدی کفارا یضرب بعضکم رقاب بعض . . (۷) .
وعن جریر قال ؟ قال لی رسول الله فی حجه الوداع : استنصت الناس . ثم قال : لا ترجعوا بعدی کفارا یضرب بعضکم رقاب بعض . . (۸) .
وروى مسلم : أیها الناس : اسمعوا قولی . فإنی لا أدری لعلی لا ألقاکم بعد عامی هذا بهذا الموقف أبدا . أیها الناس . أن دماءکم وأموالکم حرام علیکم کحرمه یومکم هذا فی شهرکم هذا فی بلدکم هذا . ألا وإن کل شئ من أمر الجاهلیه تحت قدمی موضوع ودماء الجاهلیه موضوعه وأن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربیعه بن الحارث وربا الجاهلیه موضوع . وأول ربا أضع ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع کله . . أیها الناس . إن الشیطان قد یئس من أن یعبد بأرضکم هذه أبدا ، ولکنه إن یطع فیما سوى ذاک فقد رضى به ما تحقرون من أعمالکم . فاحذوره على دینکم . أیها الناس : إن النسئ زیاده فی الکفر یضل به الذین کفروا یحلونه عاما ویحرمونه عاما لیواطئوا عده ما حرم الله فیحلوا ما حرم الله ویحرموا ما أحل الله .
وإن الزمان قد استدار کهیئته یوم خلق الله السماوات والأرض . السنه اثنا عشر شهرا . منها أربعه حرم . ثلاثه متوالیات . ذو القعده وذو الحجه والمحرم ورجب مضر الذی بین جمادى وشعبان . اتقوا الله فی النساء . فإنکم إنما أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهم بکلمه الله . إن لکم علیهن حقا . ولهن علیکم حقا . لکم علیهن أن لا یوطئن فرشکم أحدا تکرهونه . فإن فعلن ذلک فاضربوهن ضربا غیر مبرح . ولهن علیکم رزقهن وکسوتهن بالمعروف . فاعقلوا أیها الناس قولی فإنی قد بلغت .
وقد ترکت فیکم ما لن تضلوا بعده أبدا إن اعتصمتم به : کتاب الله وسنه رسوله . . یا أیها الناس : اسمعوا وأطیعوا وإن أمر علیکم عبد حبشی مجدع ما أقام فیکم کتاب الله .
أیها الناس : اسمعوا قولی واعقلوه . تعلمن أن کل مسلم أخ للمسلم . وأن المسلمین إخوه فلا یحل لامرئ من أخیه إلا ما أعطاه عن طیب نفس منه . فلا تظلموا أنفسکم . اللهم هل بلغت وأنتم تسألون عنی فما أنتم قائلون . . ؟ (۹)
وروى ابن سعد : أرقاءکم . أرقاءکم . أطعموهم مما تأکلون واکسوهم مما تلبسون . وإن جاءوا بذنب لا تریدون أن تغفروه فبیعوا عباد الله ولا تعذبوهم . . (۱۰)
وروى ابن إسحاق فی سیرته نفس هذه الروایه کما رواها ابن سعد فی طبقاته . تروی کتب السنن أن الرسول (صلى الله علیه وآله) قال : إنی أوشک أن أدعى فأجیب وإنی تارک فیکم الثقلین : کتاب الله وعترتی أهل بیتی . وإن اللطیف الخبیر أخبرنی أنهما لن یفترقا حتى یردا علی الحوض . فانظروا کیف تخلفونی فیهما . . (۱۱)
وفی روایه : إنی تارک فیکم ما إن تمسکتم به لن تضلوا بعدی کتاب الله وعترتی أهل بیتی ولن یفترقا حتى یردا علی الحوض فانظروا کیف تخلفونی فیهما . . (۱۲)
وفی روایه مسلم : أیها الناس . إنما أنا بشر یوشک أن یأتینی رسول ربی فأجیب وإنی تارک فیکم ثقلین : أولهما کتاب الله عز وجل فیه الهدى والنور فخذوا بکتاب الله تعالى واستمسکوا به فحث على کتاب الله ورغب فیه . وشال : أهل بیتی . أذکرکم الله فی أهل بیتی . أذکرکم الله فی أهل بیتی . أذکرکم الله فی أهل بیتی (۱۳) . .
وفی روایه أن الإمام علی نشد الناس فی الرحبه قائلا : من سمع رسول الله (صلى الله علیه وآله)
یقول فی غدیر خم – موضع ماء خطب فیه الرسول أثناء حجه الوداع – إلا قام . فقام من قبل سعید سته . ومن قبل زید سته . فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله یقول لعلی یوم غدیر خم : ألیس الله أولى من المؤمنین . قالوا : بلى . قال اللهم من کنت مولاه فعلی مولاه . اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . . (۱۴) .
وعن البراء بن عازب قال : أقبلنا مع رسول الله (صلى الله علیه وآله) فی السنه التی حج فنزل فی بعض الطریق . فأمر الصلاه جامعه . فأخذ بید علی فقال : ألست أولى بالمؤمنین من أنفسهم . قالوا : بلى . قال : ألست أولى بکل مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى : قال : فهذا – أی علی – ولی من أنا مولاه . اللهم وال من والاه وعاد من عادا . . (۱۵)
ویقول ابن تیمیه عن أهل السنه : ویحبون أهل بیت رسول الله (صلى الله علیه وآله) ویتولونهم ویحفظون فیهم وصیه رسول الله حیث قال یوم غدیر خم : أذکرکم الله فی أهل بیتی . . (۱۶)
مناقشه الروایات
من خلال عرض الروایات السابقه نلخص إلى ما یلی :
– أن روایه البخاری قد حددت أمامنا عده أمور مستقبلیه :
الأول یتعلق بحفظ الدماء بین المسلمین . .
والثانی یتعلق بعدم الالتزام بالأول . .
والثالث یتعلق بشهاده الرسول . .
والسؤال الذی یطرح نفسه هنا هو : لماذا یرکز الرسول فی خطبه یودع فیها أمته على الدماء والرده . ثم هو یبلغ ذلک ویشهد علیه لیعلن براءته أمام الله کرسول ناصح لأمته . . ؟ .
إن هذا البلاغ إنما هو إشاره صریحه من قبل الرسول إلى قطاع من صحابته یبدو من مواقفهم وممارساتهم ما یدعو إلى هذا التحذیر . . ولعل هذا هو المعلم الوحید الذی تبرزه روایه البخاری فیما یتعلق بمستقبل الدعوه وحال الأمه بعد وفاه الرسول ولا یوجد ما یبرر الصراع والتطاحن وشهر السیوف وضرب الأعناق بعد الرسول إلا الحکم والسعی نحو الفوز به . . ولقد کانت ولایه أبی بکر سببا مباشرا فی قیام صراع مسلح بین المسلمین حسمته السیوف بقسوه فیما سمی بقتال مانعی الزکاه . . . ؟ ؟
وما ذکره البخاری هو جزء من خطبه الوداع أما بقیتها فقد شتتها کعادته بین الأبواب التی ترتبط بموضوعاتها . فالجزء الخاص منها بالربا وضعه فی باب الربا والجزء الخاص بالنساء وضعه فی باب یلائمه وهکذا . . وهذا من شأنه أن یضیع المفهوم العام لخطبه الوداع ویبدد أغراضها . .
أما روایه مسلم فهی روایه متکامله حددت عده معالم واضحه : الأول : حفظ الدماء . . الثانی : نبذ الجاهلیه . .
الثالث : وضع الربا . . الرابع : احترام النساء . . الخامس : الاعتصام بالکتاب والسنه . السادس : طاعه الحکام . .
السابع : حفظ الحقوق بین المسلمین . . الثامن : البلاغ والشهاده . .
وکون أن الرسول یوصی أمته بحفظ الدماء ونبذ الجاهلیه واحترام النساء وحفظ الحقوق ووضع الربا فهذا أمر مقبول عقلا . لکن الأمر الغیر مقبول هو حضه على الاعتصام بالکتاب والسنه وطاعه الحکام . . فکان من الأولى أن یحض على الکتاب وحده فلم تکن السنه قد جمعت ولم تکن معروفه کمصدر للتشریع . حتى الکتاب – حسب روایاتهم – لم یکن قد جمع ولم یکن یحفظه إلا القله القلیله من الصحابه .
ویبدو أن إضافه السنه هنا هی من اختراع الرواه حیث أن هناک روایه أخرى لمسلم ذکر فیها الکتاب وحده ولم یذکر السنه أما طاعه الحکام فمن الواضح أنها من اختراع السیاسه کی تمهد للأنظمه الحاکمه التی سوف تقوم بعد وفاه الرسول . وهی قضیه مهدت لها عشرات الأحادیث الأخرى التی تلزم الأمه بطاعه الحکام وإن کانوا فجارا ینتهکون حرمات الناس (۱۷) .
وما رواه مسلم والبخاری وغیرهما إنما یتعلق بالشق الأول من خطبه الوداع . لکن هناک شق آخر للخطبه تفوق أهمیته أهمیه الشق الأول . خطبه الرسول فی مکان آخر أثناء عودته من الحج مکان یدعى غدیر خم بالقرب من المدینه . . وهذا الشق لم یروه البخاری إنما رواه مسلم وکتب السنن الأخرى . وهو محل جدل بین السنه والشیعه . حیث إن السنه تشکک فیه وإن اعترفت به فهی تشکک فی أبعاده والمراد منه . بینما الشیعه تعده من أقوى التصریحات النبویه على وصیه الرسول للإمام علی والتی تؤکد أن الرسول وضع خطوطا عریضه للأمه تهتدی بها بعد وفاته فیما یتعلق بالحکم والإمامه وسائر أمور الدین . . وکون أن الرسول یوصی فی حجه الوداع بکتاب الله وآل بیته فإن المسأله یکون لها مدلول آخر . وکونه یمسک بید علی ویعلن أنه ولیه ویدعو لمن والاه ویدعو على من عاداه فإن المسأله هنا تزداد وضوحا . .
ولعل هذا ما دفع بخصوم علی من الصحابه إلى إنکار ما سمعوه من الرسول بحقه بعد وفاته عندما احتدم الصراع على الحکم . فقد کانت القبلیه لا زالت مستحکمه فی نفوس الناس آنذاک . کما أن المنافقون وهم قطاع بارز فی المجتمع المدنی فی حیاه الرسول قد برز أکثر بعد وفاته . . ویبدو أن هناک تحالف بین جبهه القبلیین وجبهه المنافقین تم فی مواجهه جبهه علی وشیعته من الصحابه انتهت بهزیمه جبهه علی . .
ویروى أن علیا شکى الناس لرسول الله (صلى الله علیه وآله) فقام الرسول خطیبا فقال : أیها الناس لا تشکوا علیا فوالله إنه لأخشن فی ذات الله أو فی سبیل الله . . (۱۸) والناس هنا بالطبع هم قطاع من الصحابه کان یتقول على علی ویحسده على مکانته من الرسول وعلو شأنه فی الإسلام . . وقد حسم رسول الله هذا الأمر بالحکم على مبغضی الإمام علی وکارهیه بالنفاق فیما یروى على لسان علی : عهد إلی النبی الأمی : أنه لا یحبک إلا مؤمن ولا یبغضک إلا منافق . .) (۱۹)
ویروى : کنا نعرف المنافقین على عهد رسول الله بأمرین : صلاه العتمه وبغض علیا . . ومثل هذه الروایات إنما تشیر إلى أن الجبهه المعادیه لعلی کان لها وجودها فی حیاه الرسول . کما أن الجبهه المناصره له کان لها وجودها أیضا . .
وابن تیمیه وهو خصم للشیعه ولکل الخارجین على خط بنی أمیه أقر بأن الرسول أوصى فی غدیر بأهل البیت وذکر قوله (أذکرکم الله فی أهل بیتی) فی عقیدته الواسطیه دون ذکر بقیه کلام الرسول فی علی . . وبالطبع فإن ابن تیمیه لا یرى ولا یفهم من کلام الرسول هذا ما یفهمه أصحاب العقول من أنه دلاله على أحقیتهم بالإمامه والاتباع من بعده .
وهذا الفهم لدور آل البیت هو الذی ساد بعد وفاه الرسول وانتصر له ابن تیمیه وتلقفته الحکومات منه حتى آل سعود الیوم لیصبح هو الفهم السائد لدى مسلمی الحقبه النفطیه المعاصره . . (۲۰) .
ـــــــــــــــ
(1) سوره المائده (*)
(۲) البخاری . کتاب العلم .
(۳) البخاری کتاب الوصایا ومسلم کتاب الوصیه . . (*)
(4) سوره المائده . .
(۵) أنظر کتب التفسیر وأسباب النزول . والحدیث رواه أحمد فی مسنده ج۱ / ۱۱۸ وإسناده صحیح .
(۶) البخاری . کتاب الفتن .
(۷) المرجع السابق . . (*)
(8) المرجع السابق . . (*)
(9) مسلم 4 / 37 . .
(۱۰) الطبقات ج۱ .
(۱۱) مسلم باب فضائل الإمام علی . ورواه الطبرانی فی الأوسط وجمع الجوامع للسیوطی والترمذی باب مناقب آل البیت
والهیثمی فی مجمع الزوائد ج۹ / ۱۶۳
(۱۲) الحاکم فی المستدرک ج۳ / ۱۴۶ . وانظر مسلم . .
(۱۳) مسلم باب فضائل الإمام علی . وانظر الترمذی والنسائی والدارمی ومسند أحمد . (*)
(۱۴) مسند أحمد . .
(۱۵) المرجع السابق . .
(۱۶) العقیده الواسطیه . ط القاهره (*)
(۱۷) أنظر البخاری ومسلم وکتب السنن وهی تکتظ بعشرات الأحادیث التی توجب طاعه الحکام وأن جلدوا ظهور الناس وسلبوا أموالهم وعدم منابذتهم والخروج علیهم وأن الخروج یوجب الحکم بالإعدام ویخرج المسلم من دائره الإسلام . وانظر لنا عقائد السنه وعقائد الشیعه باب الإمامه . .
(18) مسند أحمد ج۳ / ۸۶ .
(۱۹) سنن ابن ماجه باب فضائل أصحاب رسول الله . ومثله فی الترمذی ومسلم وأحمد .
(۲۰) أنظر لنا العقل المسلم بین أغلال السلف وأوهام الخلف . وأیضا فقهاء النفط ویذکر أن فتاوى ابن تیمیه الکبرى (۳۷) جزءا طبعت على نفقه خادم الحرمین وتوزع مجانا .(*)