مفهوم الامامه عند الشیعه و أهل السنه

0

مفهوم الإمامه
سأنطلق هنا من نقطه لدی فیها وجهه نظر تاریخیه ، هی إن نظریه الإمامه و الخلافه ، تبلورت بشکل أکثر دقه عند الشیعه منه عند السنه . و السبب فی ذلک راجع إلى ، أن مواقف الخلفاء تناقضت فی ممارسه ( الإمامه ) و تعاطت ، بأشکال مختلفه و متناقضه ، مع مسأله الخلافه .
فالمفهوم الشوری الذی یتسع فی المنظور السنی إلى مسأله الخلافه ، لم لکن ثابتا سواء فی فکر السنه أو ممارساتهم .
ففی النص السنی ، تتوزع مسأله الخلافه بین البعد الشوری و البعد التنصیبی ، بالقیاس على نص ( مروا أبا بکر فلیصل بالناس ) و کانت هذه الأخیره هی شعار ( السقیفه )! .
بینما ظلت المسأله ثابته فی الفکر الشیعی منذ البدایه فهی الخلافه بواسطه ( النص ) و فی حدود ـ بنی هاشم . و کان لهذا الثبات المفهومی ، الفضل فی انتصارات الشیعه ، الکلامیه ، على خصومهم ، مستفیدین من الشرخ الحاصل لدى العامه فی نظریه الإمامه ، و التنوع و التناقض الذی حکم قضیه الخلافه فی الفکر السنی .
لقد تبلورت المواقف بعد وفاه الرسول صلى الله علیه و آله بشکل سریع . بحیث لم تبق فرصه للهاشمیین فی إبداء رأیهم .
استغل أصحاب الرأی ، غباء العامه فی السقیفه ـ أی الرعاع ، و أرهبوا ـ الخاصه مثل سعد بن عباده ، و عمار و . . و الهاشمیین ـ هذا یعنی أن الأمر کان معدا سلفا و مسبقا .
و الهاشمیین کانت لدیهم منذ البدایه نصوص قاطعه .
و السقیفه ، مؤتمر قائم أساسا على مخالفه النص . لأنه لو أطیع أمر الرسول صلى الله علیه و آله فی تجهیز جیش أسامه ، لما کانت لهم فرصه فی إقامه مثل هذه المؤتمرات . و عندما یقول الرسول ( لعن الله من تخلف عن جیش أسامه ) یترتب علیه ، أن اللعنه على ما قام على لعنه ( التخلف عن جیش أسامه ) . بمعنى أن السقیفه قائمه على ( اللعنه ) . و إذا أردنا أن نخضعها لأسلوب الأحکام . فإن کلمه الرسول صلى الله علیه و آله تثبت أن الأمر واجب ، و أن التخلف عنه حرام . و ما دامت السقیفه قائمه على حرمه التخلف عن جیش أسامه ، ترتب علیه حرمه السقیفه ، و ذلک من باب أن المبنى على الحرام حرام !
قلت إن الإمامه عند أهل السنه ، خاضعه للمزاج و الرأی ، ولم تکن لهم فیها نظریه و حتى ( قاعده ) الشورى التی تحدثوا عنها لم تکن ( مؤسسه ) یومها . بل کل ما فی الأمر ، وضعها اللاحقون . أما المسأله فی واقعها التاریخی ، کانت تتأرجح بین أشکال من ( التنصیب ) و نحن هنا سنعرض وجهه نظر کل من الشیعه و السنه فی مسأله الخلافه . لنقف على الثغرات التی تحتوی علیها و وجهه النظر العامیه حول المسأله :
أهل السنه ، و الخلافه :
مع أن الخلافه فی واقعها التاریخی ، لم تکن متبلوره فی شکل نظریه عند أهل السنه ، إلا أن المتأخرین منهم استطاعوا أن یضعوا لها مبررات فکریه بسیطه و محدوده .
یعتقد أهل السنه ، بأن الخلافه ، شأن من شؤون الدنیا ، یتحقق بالاتفاق .
و حیثما ورد الاتفاق تجب البیعه . ولم یعتبروها من أصول الدین ، فهی إذن من فروعه ، و شذت بعض مذاهبهم ، إذ جعلتها غیر واجبه ، و بأن السقیفه کانت نموذجا للشورى . من دون أن یرکزوا على ملابساتها . و یستندون إلى قوله تعالى : ﴿ … وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَیْنَهُمْ … ﴾ ۱ .
ولم یشترط السنه العصمه فی الإمام . بل و جوزوا إمامه الفاسقین . و أوجبوا الطاعه مع الفسق یقول الباقلانی فی التمهید : قال الجمهور من أهل الإثبات .
و أصحاب الحدیث : لا ینخلع الإمام بفسقه و ظلمه ، بغصب الأموال ، و ضرب الأبشار ، و تناول النفوس المحرمه ، و تضییع الحقوق و تعطیل الحدود ، و لا یجب الخروج علیه .
و لا یشترط السنه ( الأفضلیه ) فی الإمام . فقالوا بجواز تقدیم المفضول على الأفضل . و الواقع ، هو أن المفهوم الذی ( فبرکه ) أهل السنه عن الخلافه ، إنما کان استقراء لوضع فاسد ، هو ( السقیفه ) . فمن الأمر الواقع الذی جرى فیها ، استقرأوا مفهوم الشورى و عدم النص . . . و من الفساد و الفسق الذی أحصاه التاریخ على بعض الخلفاء ، أن ارتأى الابقاء على الخلیفه الفاسق! و أی عاقل ، یملک وجدانا سلیما ، و وعیا بالدین عمیقا . یمکنه هضم هذه المحددات التی وضعها السنه للخلافه .
مبعث الإمام عند الشیعه
لما کانت الإمامه ضروره لتنظیم حیاه المسلمین وفق أحکام الله ، حیث بها یستقیم أمر المسلمین ، دنیا و آخره ، عدها الشیعه أصلا من أصول الدین . و علیه فإنها تعتبر من الأمور التوقیفیه التی یحددها البارئ جل و علا تماما مثلما النبوه .
أمرا توقیفی منوط باختیار الله عز و جل لأنها تشکل ضروره لهدایه الناس . و ما دامت الإمامه هی الامتداد الشرعی للنبوه فإنها تبقى خارج دائره الشؤون التی یبت فیها الناس . و الإمامه لیست شأنا من شؤون الدنیا فقط . بل شأن من شؤون الآخره أیضا و علیه ، فإن الإمامه تخضع لمجموعه شروط ، تنسجم مع هذا الشأن .
و حیث إن الشأن الأخروی یتطلب الصفات الفاضله و العلیا . فإن البشر عاجزون عن اکتشاف الأجدر فی هذا الشأن . أو قد تحول دونهم و ذلک عوامل أخرى نفسیه و سیاسیه ، کما جرى فی التاریخ الإسلامی . و لو کان الأجدر فی هذا الشأن یدرک مباشره ، لخول الله للبشر اختیار الرسل و الأنبیاء . و القرآن قد تحدث عن طبیعه المقاییس التی کان یملکها المشرکون فی اختیار جداره النبی صلى الله علیه و آله فکانوا یرون مشیه فی الأسواق و أکله الطعام ، ینافی النبوه . کما رأوا فی فقره و یتمه ما ینافی مقام الرساله ، ﴿ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْیَتَیْنِ عَظِیمٍ ﴾ ۲ ، و لو أنزل الله علینا ملکا و . . و . .
و بسبب قصور المقاییس و ضبابیه المنظار الذی کان ینظر منه الإنسان إلى النبوه ، کان من الطبیعی أن یستأثر الله باختیار أنبیائه . و نفس الشیء لما رأى بنو إسرائیل فی اختیار الله للملک طالوت ما لا ینسجم مع مقاییسهم لمفهوم الملک فقالوا : ﴿ … قَالُوَاْ أَنَّى یَکُونُ لَهُ الْمُلْکُ عَلَیْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْکِ مِنْهُ … ﴾ ۳ ، و هناک أسباب کثیره ، عقلیه و شرعیه ، تجعل من هذا الاختیار أمرا مستحیلا :
۱ ـ إن الدین شأن من شؤون الله . و إن الأجدر دینا ، لا یمکن إن یکتشفه من هو دونه . و لذلک یلزم أن یختاره الله .
۲ ـ إن الناس قد یرفضون الإمام لعدله و تقواه إذا أدرکوا عدم رکونه إلى أهدافهم . و قد یختارون من یرون فیه لینا و انکسارا . و قد یمیلون مع من یکسرهم إلیه بالقوه . و تاریخ الخلافه کما سبق ذکره ، کان دلیلا قاطعا على ذلک .
۳ ـ إن رساله الرسول کما ترکها ، لا یمکنها حل مشکلات الناس فی کل الأزمنه و العصور . و هی تحتاج إلى من یستخرج منها الأحکام ، و یوفر لکل مشکله حلا فقهیا حاسما . و لذلک یلزم أن یعین الله من هو أجدر بهذه المهمه حتى لا تبقى على الله حجه للذین لم یعایشوا الرسل . و المستوعب للأحکام الفقهیه الیوم ، یدرک أنها تکاد تخلو من الحسم ، و لیس من العقل ، أن یترک الله دینه لرأی من یختارهم الناس على قصورهم . و لعل کل هذه التناقضات دلیلا على الفراغ الذی ترکته الإمامه فی حیاه المسلمین .
و حیث إن الإمام هو لطف من الله ، یوجه الناس إلى طریق الطاعات و ینهاهم عن سلوک المعاصی و یقضی للمظلوم و ینتصر من الظالم و یقیم الحدود و الفرائض و یصدر الأحکام فی المفسدین . فلو جاز أن یعصی لکان هو بالأحرى فی حاجه إلى إمام یرشده و یوجهه إلى الطاعه و یقیم علیه الحد فی الأمور التی قد یعصی فیها . و ذلک کله على خلاف أهل السنه الذین لا یرون مانعا من تجویز ، إمامه الفاسق کما تقدم . و إذا کان من لطفه أن بعث للناس نبیا معصوما من الصغائر و الکبائر ، لا ینطق عن الهوى ، یعلمهم الکتاب و الحکمه و یقضی بینهم و یحملهم على الطاعات ، کان إذا من لطفه أیضا أن یترک للناس إماما معصوما لا یخطأ فی الأحکام ، و لا تجوز علیه المعاصی .
و إذا لم یکن الإمام معصوما ، جاز له أن یضل الأمه فی لحظه جهله وعصیانه ، و کان أبو بکر یقول فیما اشتهر عنه : إن لی شیطانا یعترینی .
فإذا احتاجت الأمه إلیه فی اللحظه التی یعتریه فیها الشیطان ، فمن المؤکد أن یضلها ، ولم یبق الإمام عندئذ حجه لله على العباد . و لکان هو فی تلک اللحظه فی حاجه إلى من یحمله على الطاعه ، أی إلى إمام آخر . و إذا جاز لهذا الأخیر أن یخطأ أیضا ، احتاج إلى إمام آخر . و یبقى هذا التسلل ساریا إلى لا نهایه . و هذا یناقض اللطف ، لأن فی التسلسل ، تکرارا لنفس الثغره ، و هی جواز المعصیه على الإمام و هذا یأباه البناء العقلائی . و العصمه هی أن یرتفع الإمام عن الدنایا ، و الامتناع عن إتیان کل القبائح عمدا و سهوا و على طول حیاته .
لأنه لو جاز علیه أن یعصی الله فی الصغیره کیف یمتنع عن إتیان الکبیره . و إذا کان یجهل صغیره فی الشریعه ، فکیف یتسنى له الحکم فی القضیه التی تعرض علیه .
و إذا جاز علیه القصور فی الأحکام و الجهل ببعضها ، علما أن الموضوعات و المسائل لا تتحدد بالعدد ، و لا بالمکان و الزمان . لم یکن بینه و الجاهل الذی یعرض علیه المسأله ، فرق فی إدراک تلک المسأله ، فتنتفی الحجه . و قد أورد لنا التاریخ نماذج من المسائل التی عجز الخلفاء عن حلها ، و اعترفوا بعجزهم ، أو قالوا فیها بغیر علم و خالفوا الشریعه .
و حیث إن الإمام هو أعلى مستوى فی الأمه ، من حیث المهمه الشرعیه ، کان ضروریا أن یکون هو الأفضل على کل المستویات . خلافا للسنه الذین رأوا جواز إمامه الفاسق مع وجود الفاضل ، و هو تجویز لا سند له من الشرع و العقل ، بقدر ما هو تبریر الحاله الاستخلافیه التی شهدها التاریخ الإسلامی . فهی فکره مستوحاه من واقع لا أساس له من النص .
غیر أن ضروره إمامه الأفضل تبقى هی النظریه الموضوعیه المنسجمه مع العقل و الشرع . فالعقل یستقبح انقیاد الأعلم لمن هو دونه ، و الأشرف إلى من هو دونه و دوالیک .
و الشرع ینهى فی غیر موقع عن هذه الفکره : ﴿ … قُلْ هَلْ یَسْتَوِی الَّذِینَ یَعْلَمُونَ وَالَّذِینَ لَا یَعْلَمُونَ إِنَّمَا یَتَذَکَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ﴾ ۴ .
و قال : ﴿ … أَفَمَن یَهْدِی إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن یُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ یَهِدِّیَ إِلاَّ أَن یُهْدَى فَمَا لَکُمْ کَیْفَ تَحْکُمُونَ ﴾ ۵ .
و إذا نظرنا فی نظریه الإمامه عند الشیعه ، وجدناها ترتکز على هذه الأسس الثلاث :
۱ ـ الإمامه نص .
۲ ـ عصمه الإمام .
۳ ـ الأفضلیه .
و ما دام الشیعه یرون الإمامه لأهل البیت ، کان من الضروری البحث فی الانسجام بین هذه الأسس الثلاثه للإمامه ، و واقع الأئمه من آل البیت و ما هو الدلیل العقلی و النقلی ، على إمامتهم .
۱ ـ النص على الإمامه :
یرى الشیعه أن الإمامه تعینت بالنص . أسواء من الله تعالى أم من النبی صلى الله علیه و آله . و لهم إضافه إلى الأدله العقلیه ، أدله نقلیه قویه بهذا الخصوص .
و أرید أن أشیر فی هذه الفقره إلى لفته تکاد تتجاوزها الکتابات التاریخیه و العقائدیه و هی أن الأساس الذی رکن إلیه عمر فی بیعه أبی بکر هو النص و القرابه . و قد سبق أن أوردنا تفاصیل السقیفه ، و المنطق الذی سیطر على المواقف و الاختیارات فیها . و قال عمر أن الرسول صلى الله علیه و آله ، قال : مروا أبا بکر فلیصل بالناس . و استقرأ من خلال ذلک وجوب إمامته . غیر أن فی اجتهاد عمر بن الخطاب بعض الملاحظات التی تثیر الاهتمام .
۱ ـ استند عمر على القیاس . و هو قیاس ناقص ، لأنه لا یبین العله من وراء الموضوع . فهو بناء على الظن و الظن لا یغنی عن الحق شیئا .
۲ ـ طرح عمر إمامه أبی بکر على أساس أنها نص . مع العلم أن عمر أبى على الرسول صلى الله علیه و آله أن یکتب کتابه فی أیام وفاته ، و اکتفى بالقرآن . فلو کان الرسول صلى الله علیه و آله یهجر ، ـ أستغفر الله ـ فرضا ، فأولى أن نأخذ بهجرانه حتى فی تأمیر أبی بکر للصلاه بالناس . علما أن إمامه الصلاه لیست مهمه أقرب إلى الله من مهمه تولی غسل الرسول و الصلاه على جنازته کما فعل الإمام علی ( علیه السلام ) و علما ـ أیضا ـ إن الرسول صلى الله علیه و آله ، استخلف فی الصلاه فی البلدان من لیسوا بالأفضلین . هذا إذا أضفنا إن فی روایه أمر الرسول صلى الله علیه و آله بالصلاه ، اضطراب ، و فساد فی المتن و السند .
۳ ـ عندما استند عمر بن الخطاب على فکره القرابه ، کان یستغل وضعا لیس له . و أوقع نفسه فی تناقض کبیر ، ذلک أن قرابه المهاجرین من الرسول صلى الله علیه و آله یلزم أن یتساوى فیها کل المهاجرین ، فکیف یکون استدلال عمر بن الخطاب بالقرابه و الهجره على المهاجرین الأول ، مثل عمار ، و أبی ذر و . . الذین عارضوا خلافته . ثم لماذا لا یتنازل وفق هذا المنطق عن الخلافه لعلی بن أبی طالب ، و هو جمع بین السابقیه و القرابه . فهو سید المهاجرین ، و أقرب الناس إلى الرسول صلى الله علیه و آله و أول من أسلم . و لذلک لما قیل لعلی إن المهاجرین استدلوا بالشجره ، أی أنهم شجره الرسول : قال : قالوا بالشجره و ترکوا الثمره . و یعنی بها آل البیت ۶ ورد على منطق عمر بن الخطاب ، فی کلمته الشهیره و التی جاءت على شکل أبیات :
فإن کنت بالشورى ملکت أمورهم *** فکیف هذا و المشیرون غیب
و إن کنت بالقربى حججت خصیمهم *** فغیرک أولى بالنبی و أقرب ۶
و یذکر القرآن مجموعه آیات تدل على النص فی الاتجاه الذی یؤکد معقولیه النص على الإمامه جاء فی القرآن : ﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِیمَ رَبُّهُ بِکَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّی جَاعِلُکَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّیَّتِی قَالَ لاَ یَنَالُ عَهْدِی الظَّالِمِینَ ﴾ ۷ .
و الآیه ، تثبت أن الإمامه تثبت بعد اختبار ، یسفر عن کفاءه الشخص ، و أهلیته للإمامه ، ثم تأتی مسأله الاختیار اللدنی ، ثم لما أراد إبراهیم أن یقرب ذریته ، قال تعالى : ﴿ … قَالَ لاَ یَنَالُ عَهْدِی الظَّالِمِینَ ﴾ ۸ و هو یوحی بأن الاختیار لیس إلا لله لا محاباه فیه و لا مشوره و لو کان منطق الإمامیه فی الإمامه ، غریبا عن الإسلام ، فأولى بإمامه إبراهیم و غیره ممن اختار الله ، أن تکون غریبه .
و جاء فی القرآن اختیار الله لطالوت ، و هو ملک و قال : ﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِیُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَکُمْ طَالُوتَ مَلِکًا قَالُوَاْ أَنَّى یَکُونُ لَهُ الْمُلْکُ عَلَیْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْکِ مِنْهُ وَلَمْ یُؤْتَ سَعَهً مِّنَ الْمَالِ … ﴾ ۳ .
و لما اعترض علیه القوم قال : ﴿ … قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَیْکُمْ وَزَادَهُ بَسْطَهً فِی الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ یُؤْتِی مُلْکَهُ مَن یَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِیمٌ ﴾ ۳ .
و هذا إن دل فإنما یدل على أن مسأله النص و الاختیار الإلهی للأوصیاء ، لیس بدعا فی تاریخ العقیده الإلهیه .
هذا بالإضافه إلى ما فاض به الذکر الحکیم من نماذج قرآنیه ، تثبت هذا المفهوم و ثبت أن الإمامه بالنص ، لآل البیت و للإمام علی ( علیه السلام ) بعد الرسول صلى الله علیه و آله و تقول الإمامیه ، أن الإمامه بالنص ، اختصت بإثنی عشر إماما کلهم من آل البیت ( علیهم السلام ) أولهم الإمام علی بن أبی طالب و آخرهم المهدی بن الحسن العسکری ( علیه السلام ) .
و رد فی القرآن قوله تعالى : ﴿ إِنَّمَا وَلِیُّکُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِینَ آمَنُواْ الَّذِینَ یُقِیمُونَ الصَّلاَهَ وَیُؤْتُونَ الزَّکَاهَ وَهُمْ رَاکِعُونَ ﴾ ۹ .
جاء فی الصحاح السته : و تفاسیر العامه إن الآیه نزلت فی حق علی ( علیه السلام ) و تفاصیل القصه ، حسب ما رواه أبو ذر ( رض ) ۱۰ قال : صلیت مع رسول الله صلى الله علیه و آله یوما صلاه الظهر ، فسأل سائل فی المسجد فلم یعطه أحد ، فدفع السائل یده إلى السماء و قال : اللهم اشهد أنی سألت فی مسجد الرسول صلى الله علیه و آله ، فما أعطانی أحد شیئا و علی ( علیه السلام ) کان راکعا ، فأومأ إلیه بخنصره الیمنى و کان فیها خاتم ، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم بمرأى النبی صلى الله علیه و آله فقال لهم إن أخی موسى سألک فقال : ﴿ … رَبِّ اشْرَحْ لِی صَدْرِی ﴾ ۱۱ إلى قوله ﴿ وَأَشْرِکْهُ فِی أَمْرِی ﴾ ۱۲ فأنزلت قرآنا ناطقا . ﴿ قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَکَ بِأَخِیکَ وَنَجْعَلُ لَکُمَا سُلْطَانًا … ﴾ ۱۳ ، اللهم و أنا محمد نبیک وصفیک فاشرح لی صدری و یسر لی أمری واجعل لی وزیرا من أهلی علیا أشدد به ظهری .
قال أبو ذر : فوالله ما أن قال رسول الله صلى الله علیه و آله هذه الکلمه حتى نزل جبریل فقال : یا محمد اقرأ ﴿ إِنَّمَا وَلِیُّکُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِینَ آمَنُواْ الَّذِینَ یُقِیمُونَ الصَّلاَهَ وَیُؤْتُونَ الزَّکَاهَ وَهُمْ رَاکِعُونَ ﴾ ۹ و تواتر هذا الحدیث ، و ذکره کبار المحدثین و المفسرین من أهل السنه أنفسهم ۱۴ .
و سنحاول القفز على حدیث الدار و الغدیر الذی سبق أن أثرناه ، لنستعرض بعض الروایات الأخرى التی تؤکد على إمامه علی ، و آل بیته .
قال تعالى : ﴿ … قَالَ إِنِّی جَاعِلُکَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّیَّتِی … ﴾ ۸ .
روى الجمهور عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ( صلى الله علیه و آله ) : ” انتهت الدعوه إلی و إلى علی ، لم یسجد أحدنا قط لصنم ، فاتخذنی نبیا و اتخذ علیا وصیا ) ۱۵ .
و لدى قوله تعالى ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ﴾ ۱۶ ۱۷ .
و ذکر ابن عبد البر فی قوله ﴿ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِکَ مِن رُّسُلِنَا … ﴾ ۱۸ قال : إن النبی صلى الله علیه و آله لیله أسری به جمع الله بینه و بین الأنبیاء ، ثم قال ، له : سلهم یا محمد ، على ماذا بعثتم ؟ قالوا : بعثنا على شهاده لا إله إلا الله . و على الاقرار بنبوتک ، و الولایه لعلی بن أبی طالب ۱۹ .
و ذکر الجمهور عن أبی سعید الخدری ، إن النبی صلى الله علیه و آله دعا الناس إلى علی ( علیه السلام ) فی یوم ( غدیر خم ) و أمر بما تحت الشجره ـ من الشوک فقام ، فدعا علیا ، فأخذ بصبعیه فرفعها ، حتى نظر الناس إلى بیاض إبطی رسول الله صلى الله علیه و آله و علی ( علیه السلام ) ثم لم یتفرقوا حتى نزلت هذه الآیه : ﴿ … الْیَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِینَکُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَیْکُمْ نِعْمَتِی وَرَضِیتُ لَکُمُ الإِسْلاَمَ دِینًا … ﴾ ۲۰ فقال رسول الله صلى الله علیه و آله ” الله أکبر على إکمال الدین ، و إتمام النعمه ، و رضی الرب برسالتی : و الولایه لعلی بن أبی طالب من بعدی . ثم قال : من کنت مولاه ، فعلی مولاه ، اللهم وال من والاه ، و عاد من عاداه ، و انصر من نصره ، و اخذل من خذله ” 21 .
و یرى الشیعه أن الإمامه ثبتت بالنص فی اثنا عشر إماما . أولهم علی و آخرهم المهدی ، و أن طریقه تعیینهم تمت عن طریق النص ، من الله ، ثم نبیه فالإمام ، أی أن الإمام علی ( علیه السلام ) بعد أن تسلمها سلمها ابنه الحسن ( علیه السلام ) استجابه للنص .
و الواقع التاریخی یثبت أن الأئمه ( علیهم السلام ) ، کانوا یوصون إلى من بعدهم استنادا من أن نص منصوص و التجربه التاریخیه ، تفسر عن هذا الواقع ، إن الإمام علیا ( علیه السلام ) لم یستشهد حتى أوصى بها إلى ابنه الحسن . و الحسن لما عقد وثیقه الصلح ، اشترط فیها عوده الخلافه إلیه ، أو إلى أخیه الحسین ( علیه السلام ) إذا طرأ طارئ على حیاه الإمام الحسن ( علیه السلام ) .
و الإمام علی ( علیه السلام ) الذی عارض تداول الخلافه بین أبی بکر و عمر و عثمان . لم یکن لیکرر نفس الإجراء فیما لو کان الأمر لا یستند إلى مسوغات عقلیه و نقلیه ، تتحدد بالنص و ذکرت النصوص ، أن الولایه بعد الرسول صلى الله علیه و آله لأهل البیت ( علیهم السلام ) و من ذلک : ما جاء فی المستدرک على الصحیحین للحاکم ، عن زید بن أرقم : لما رجع رسول الله صلى الله علیه و آله من حجه الوداع و نزل غدیر خم ، أمر بدوحات فقممن فقال :
” کأنی قد دعیت فأجبت أنی قد ترکت فیکم الثقلین أحدهما أکبر من الآخر کتاب الله تعالى و عترتی فانظروا کیف تخلفونی فیهما . فإنهما لن یفترقا حتى یردا علی الحوض ، ثم قال ، إن الله عز و جل مولای و أنا مولى کل مؤمن ( ثم أخذ بید علی ) فقال : من کنت مولاه فهذا ولیه ، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه ” .
أما ما ورد فی صحیح مسلم عن زید بن أرقم . فقد قال : قام رسول الله صلى الله علیه و آله یوما فینا خطیبا بماء یدعى خما بین مکه و المدینه ، فحمد الله و أثنى علیه ، و وعظ و ذکر ثم قال :
” أما بعد ، ألا أیها الناس ، فإنما أنا بشر یوشک أن یأتی رسول ربی فأجیب ، و أنا تارک فیکم ، ثقلین ، أولهما کتاب الله فیه الهدى و النور ، فخذوا لکتاب الله و استمسکوا به ” فحث على کتاب الله و رغب فیه ثم قال : ” و أهل بیتی ، أذکرکم الله فی أهل بیتی ، أذکرکم الله فی أهل بیتی ، أذکرکم الله فی أهل بیتی ” .
و فی صحیح الترمذی ورد بهذه الصیغه ، عن جابر بن عبد الله قال : رأیت رسول الله صلى الله علیه و آله فی حجته یوم عرفه و هو على ناقته القصواء یخطب فسمعته یقول :
” یا أیها الناس إنی قد ترکت فیکم ما إن أخذتم به لن تضلوا : کتاب الله و عترتی أهل بیتی ” .
و ورد حدیث ( الثقلین ) بأکثر من سند و صیغه فی صحاح الجمهور .
و طبیعی أن یحتاج هذا الحدیث إلى نص آخر یحدد عمومه . فحصر الشیعه الإمامه فی اثنی عشر إماما من آل البیت کما تقدم ذکره و الأدله على ذلک کثیره بید إننا نراها على قسمین :
الأولى أدله اعتباریه سندها الواقع و التجربه . إذ لما ثبت الإمامه لعلی ( علیه السلام ) بالنص فإن وصیته إلى الحسن ( علیه السلام ) تبقى نصا صادرا عن الإمام . و کل إمام أوصى بالآخر ، فیکون هذا التسلسل الاثنی عشری دلیلا على النص . و هذا هو الدلیل العقلی على إمامه الاثنی عشر .
کما ینضاف إلى تلک الأدله ، کون هؤلاء الاثنى عشر هم رموز آل البیت الکبار ، الذین أحصى لهم التاریخ تفوقهم و کرامتهم ، و لا تلقى وصیه .
أما ما جاء فی روایات الجمهور حول الاثنی عشر إماما الموصى بهم . فقد ذکر الترمذی فی صحیحه بسنده إلى جابر بن سمره قال : قال رسول الله صلى الله علیه و آله :
” یکون بعدی اثنا عشر أمیرا کلهم من قریش ” و فی مستدرک الصحیحین للحاکم ، عن عون ابن أبی جحیفه عن أبیه قال : کنت مع عمی عند النبی صلى الله علیه و آله فقال :
” لا یزال أمر أمتی صالحا حتى یمضی اثنا عشر خلیفه ” ثم قال کلمه و خفض بها صوته فقلت لعمی و کان أمامی : ما قال یا عم ؟ قال یا بنی : ” کلهم من قریش ” .
و حاول بعض أهل السنه ، أن یتصنعوا فی تأویل هذه الأحادیث ، و ما شابهها : أنهم یکونون فی مده عزه الخلافه ، و قوه الإسلام و استقامه أموره و الاجتماع على من یقوم بالخلافه . و قد وجد هذا فیمن اجتمع علیه الناس إلى أن اضطرب أمر بنی أمیه ، و وقعت بینهم الفتنه زمن ولید بن یزید . و حاول بعضهم مثل ابن کثیر و صاحب فتح الباری و صاحب الصواعق أن یؤولوها تأویلا إسقاطیا لا سند له من الموضوعیه . فادعوا أن الأئمه الاثنا عشر هم الخلفاء الثلاثه ثم علی ، و بعده معاویه فیزید ـ ذلک أن الحسن لم یجتمعوا علیه ـ فعبد الملک و أولاده الأربعه الولید ، و سلیمان ، فیزید ، فهشام . و الثانی عشر : الولید بن یزید بن عبد الملک .
و طبیعی ، إن هذا التأویل أکثر تعسفا مما سبق لأنه مجرد إسقاطات تتغذى بالوضع السیاسی الجاهز و لا ترکن إلى سند من العقل أو النص .
و جاء فی الصواعق المحرقه بإخراج البغوی ، بسند حسن عن عبد الله بن عمر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله علیه و آله یقول : ( یکون خلفی اثنا عشر خلیفه ، أبو بکر لا یلبث إلا قلیلا ) ، قال الأئمه : صدر هذا الحدیث مجمع على صحته .
و اعتراف ابن حجر ، بالإجماع على صدر هذا الحدیث ، دلیل على أن المحرفین تصرفوا فی مؤخرته و هذا دلیل على التزویر الذی شهدته مدرسه الجمهور . و ترتفع البراءه التی تدعى .
و لهذا و ردا على هذا المنطق یقول الحافظ سلیمان القندوزی الحنفی فی ینابیع الموده :
( قال بعض المحققین! إن الأحادیث الداله على کون الخلفاء بعده ( صلى الله علیه وآله وسلم ) اثنا عشر قد اشتهر من طرق کثیره فبشرح الزمان ، و تعرف الکون و المکان : علم أن مراد رسول الله صلى الله علیه و آله من حدیثه هذا : الأئمه الاثنا عشر من أهل بیته و عترته ، إذ لا یمکن أن یحمل هذا الحدیث على الخلفاء بعده من أصحابه ، لقلتهم عن اثنی عشر ( و هم أربعه ) و لا یمکن أن یحمل على ملوک الأمویه لزیادتهم على أثنی عشر ( و هم ثلاثه عشر ) ، و لظلمهم الفاحش ، إلا عمر بن عبد العزیز ، و لکونهم غیر بنی هاشم لأن النبی صلى الله علیه و آله قال : کلهم من بنی هاشم فی روایه عبد الملک عن جابر ) .
ولم یکن یدعی الاثنی عشر ، سوى أئمه أهل البیت . فإذا أضفنا إلى کون الاثنا عشر إماما کلهم ذوو کفاءه ، و کلهم من قریش و کلهم یدعیها . ترتب أن یکونوا هم الاثنا عشر المشار إلیهم بالنص . لأن الواقع لم یأت بما کذب ذلک .
و ما دام عجز الجمهور عن تبریر هذا النص ، و تقریبه من الواقع ، فإن الروایات الشیعیه أثبتته بالإجماع فقد ورد فی منتخب الأثر منقولا عن کفایه الأثر ، عن أبی سعید الخدری قال : قال رسول الله صلى الله علیه و آله : معاشر أصحابی إن مثل أهل بیتی فیکم مثل سفینه نوح و باب حطه فی بنی إسرائیل ، فتمسکوا بأهل بیتی بعدی ، و الأئمه الراشدین من ذریتی فإنکم لن تضلوا أبدا .
فقیل : یا رسول الله کم الأئمه بعدک ؟ .
قال : اثنا عشر من أهل بیتی أو قال من عترتی .
و کذلک ذکر القندوزی الحنفی فی الینابیع : عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله علیه و آله :
” أنا سید النبیین و علی سید الوصیین ، و إن أوصیائی بعدی أثنا عشر أولهم علی و آخرهم القائم المهدی ” .
و ذکر الحموینی الشافعی فی فرائد السمطین ، عن أبو عباس قال :
قال رسول الله صلى الله علیه و آله : إن خلفائی و أوصیائی و حجج الله على الخلق بعدی ، اثنا عشر أولهم أخی و آخرهم ولدی .
ولم یدع الاثنی عشر إماما إلا الشیعه الإمامیه . فینتفی إذن ما یعارضها .
و یحتاج ردها إلى دلیل قاطع نقلی و عقلی ، مثلما أثبتوها لأئمتهم عقلا و نقلا .
۲ ـ عصمه الإمام :
کذلک إذا بحثنا مدى انسجام هذه الطرحه ، مع واقع الأئمه الاثنی عشر ، نجدها أکثر موضوعیه فیما لو أسندت إلى الأئمه من آل البیت ( علیه السلام ) و الأدله العقلیه و الاعتباریه لا تقل عن النصوص المباشره فی هذا الموضوع .
إن غیر الأئمه الاثنی عشر لم یدعها صراحه . و العصمه لتقتضی طیب المولد و عدم ارتکاب الفواحش قبل الإسلام أو بعده . و غیر الأئمه لم یتوفر على ذلک .
و الإمام علی ( علیه السلام ) هو الوحید الذی لم یعبد الأصنام ولم یرتکب فاحشه فی الجاهلیه . و مهما کان الأمر و السبب فإن النتیجه واحده ، هی الطهاره و العصمه .
و الباحث فی سیره الأئمه من لدن علی إلى آخرهم ، یتبین له مدى استقامتهم على طریق الإسلام ، ولم یحصی التاریخ لأحدهم زله تناقض العصمه .
و کلهم کانوا مصدر علوم ولم یحتاجوا إلى غیرهم فی شیء ، و ورثوا العلم و الرئاسه و العصمه بشکل متراتب أبا عن جد ، بخلاف من هم دونهم .
أما ما یثبت ذلک نقلا ، فإن آل البیت وردت فیهم آیات قرآنیه و روایات نبویه تدل دلاله نافذه على ذلک .
آیه التطهیر : قوله تعالى : ﴿ … إِنَّمَا یُرِیدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنکُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَیُطَهِّرَکُمْ تَطْهِیرًا ﴾ ۲۲ .
ثبت بإجماع الجمهور مفسرین ومحدثین إن الآیه نزلت فی علی و الحسن و الحسین و فاطمه ( علیهم السلام ) .
و من ذلک ما أخرج مسلم فی صحیحه عن صفیه بنت شیبه قالت : قالت عائشه:
خرج النبی ( صلى الله علیه و آله ) غداه و علیه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علی فأدله ، ثم قال :
﴿ … إِنَّمَا یُرِیدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنکُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَیُطَهِّرَکُمْ تَطْهِیرًا ﴾ ۲۲ .
و فی صحیح الترمذی عن أم سلمه ، لما نزلت الآیه : ﴿ … إِنَّمَا یُرِیدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنکُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَیُطَهِّرَکُمْ تَطْهِیرًا ﴾ ۲۲ فی بیت أم سلمه ، فدعا فاطمه و حسنا و حسینا و علیا خلف ظهره فجللهم بکساء ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بیتی ، فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهیرا .
قالت أم سلمه : و أنا معهم یا نبی الله؟ .
قال : ( أنت على مکانک و أنت على خیر ) .
و فی آیه التطهیر مجموعه دلالات ، یستحسن الوقوف على مضامینها .
فالآیه ، فی البدء منصرفه ، حیث حددت ( آل البیت ) فی الرسول صلى الله علیه و آله و علی و فاطمه و حسن و حسین . و بذلک ترتفع الإمامه و العصمه عن غیر هؤلاء .
و یصبح لآل البیت مفهوم خاص غیر ذلک الذی یتحدد بالنسب ، و إلا ، فأولى بأزواج النبی صلى الله علیه و آله أن یکن من أهل بیته فیما لو کانت القضیه خاضعه لمفهوم عام غیر محدد ، و لکان صلى الله علیه و آله أدخل فی کسائه ، أفرادا آخرین من آل البیت غیر هؤلاء .
ثم الآیه تفید أن القضیه محصوره فی نطاق آل البیت ، أو بالأحرى فإن الطهاره هی من خصائص آل البیت ، یدل على ذلک أداه الحصر إنما فی ﴿ … یُرِیدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنکُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ … ﴾ ۲۲ .
ثم تحدثت الآیه عن قضیتین هما : الرجس ثم الطهاره .
و الرجس فی اللغه حسب ابن منظور و غیره ، تعنی الذنوب و تعنی أیضا الأقذار .
و العاقل لا یستطیع تقبل مفهوم الأقذار کتفسیر للآیه . إذ أن الطهاره من القاذورات ، لا تحتاج إلى إراده إلهیه لدنیه . و إنما المسأله تتعلق بالقاذورات المعنویه ، و هی الذنوب و المعاصی .
أما الطهاره فتعنی التنزیه من هذه المعاصی و الذنوب .
و حاول البعض أن یتحایل على هذا النص ، فیقول بالطهاره التشریعیه التی تعتمد الأحکام المنزله علیهم ، أی إن آل البیت یتنزهون عن المعاصی بالأحکام التی نزلت فی القرآن ، و هذا تأویل ناقص لأن الطهاره التشریعیه بهذا المفهوم تستبطن أمرین :
۱ ـ إذا کان الله یرید أن ینزه الدنیا بتشریعه آل البیت ، فیکون هذا ظلما ، و لا یجوز فی حق الله تعالى ، إذ کیف ینزه هؤلاء بإرادته و لا ینزه الناس الآخرین .
۲ ـ إذا کان الله یقصد تطهیرهم بأحکام الشرع المنزله علیهم فی القرآن ، فهذا لا یتطلب آیه للحصر فی آل البیت ، یعم جمیع الناس من دون استثناء .
فتبقى المسأله الرئیسه أن الله طهرهم طهاره تکوینیه خاصه ، تمیزهم عن الباقین .
و قد یرى البعض فی ذلک نوعا من الظلم الذی لا یجوز على الله ، إذ کیف یجبر البعض على العصمه و لا یجبر الآخرین .
و لا نرید هنا أن نتوسع عقلیا و نقلیا فی هذا الموضوع الذی أرتأینا توفیره إلى مبحث العقائد الخاصه إلا أننا سنرد على ذلک ، بأن الاعتراض على إراده الله فی عصمه آل البیت ، یجوز الاعتراض على إرادته سبحانه فی عصمه الأنبیاء و اختیارهم ، إذ أن الموضوع واحد ، و مضامینه واحده .
ثم إن للعصمه التی نتحدث عنها هنا تفسیرا تقریبا ، یختلف مع ما یراه البعض .
الإمامیه ترى إن الإمام لا یفعل إلا الحسن ، أما المکروهات فلا یفعلها ، و إن کان قادرا على الإتیان بها .
فهناک مواقع نفسیه و روحیه تحول دونه و ذلک ، سببها التزکیه مصحوبه باللطف الإلهی .
أی إن هؤلاء تعبوا على أنفسهم فی التزکیه و السمو الروحی حتى اکتسبوا عصمه تحول دونهم و الخطایا و لما علم الله أن هؤلاء على مقدره کافیه الاستقامه ، عزز عصمتهم بلطفه . و إذا رأى إنسان فی هذا ظلما ، قلنا له إن علم الله بنزاهه هؤلاء هو الذی ترتب علیه هذا التدخل الإرادی فی عصمتهم ، و الله یحاسب عباده على قدر إیمانهم ، و قد وفر التوبه لغیر الأئمه فی الأمور التی لا یقوون على إتیانها . و إذا کانت صلاه اللیل قد فرضت على الأنبیاء و الأولیاء ، فإنها لم تفرض على من هم دون ذلک . و قد یثبت فی علم الله ، إن غیر هؤلاء لا یستطیعون عصمه أنفسهم بذلک القدر الذی یستحق التسدید الإلهی .
یرى السید محمد تقی الحکیم ( إن الله عز وجل لما علم أن إرادتهم علیهم السلام تجری دائما على وفق ما شرعه لهم من أحکام ، بحکم ما زودوا به من إمکانات ذاتیه و مواهب مکتسبه ، نتیجه تربیتهم على وفق مبادئ الإسلام تربیه حولتهم فی سلوکهم إلى إسلام متجسد ، ثم بحکم ما کانت لدیهم من القدرات إلى إکمال إرادتهم وفق أحکامه التی استوعبوها علما و حکمه ، فقد صح له الإخبار ان ذاته المقدسه بأنه لا یرید لهم بإرادته التکوینیه إلا إذهاب الرجس عنهم ، لأنه لا یفیض الوجود إلا على هذا النوع من أفعالهم ما داموا هم لا یریدون لأنفسهم إلا ذهاب الرجس و التطهیر عنهم ) أهل السنه و الجماعه لا یرفضون العصمه إلا فی حدود مصطلحها ، أما ضمونا فإنهم یقرون بها لجمیع الصحابه ، ذلک أنهم یرون أنهم جمیعا عدول .
و لیست العداله کما هی فی مفهوم العامه و ذهنیتهم ، سوى تلک العصمه التی یراها لشیعه فی أئمتهم .
و لا یکلفک أن تکون شیعیا أکثر من أن تتعامل مع أئمه أهل البیت ، کما تعامل مع أبی بکر و عمر .
فالعداله و العصمه الاعتباریه کما یراها السنه لهؤلاء لا تقل عن تلک التی یراها لشیعه فی الأئمه .
و الإنسان قد یصل إلى درجه ما من العصمه ، فیما لو طبق القرآن . أی کتسب عصمه معینه .
و هدف الإسلام ، هو أن یصنع أناسا قرآنیین أی على قدر من العصمه ، و إذا ان متاحا لکل الناس أن یلتمسوا هذا القدر من العصمه عن طریق التربیه المجاهده ، فأولى بآل البیت أن یصلوها . لأنهم جهدوا على أنفسهم بشکل عجز عنه غیرهم .
و من النصوص المنقوله الداله على عصمتهم حدیث السفینه :
ورد فی مستدرک الصحیحین للحاکم عن أبی إسحاق عن حنش الکنانی قال :
سمعت أبا ذر یقول و هو آخذ بباب الکعبه : أیها الناس من عرفنی فأنا من عرفتم ، و من أنکر فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله علیه و آله یقول :
( مثل أهل بیتی کسفینه سفینه نوح من رکبها نجا و من تخلف عنها غرق ) .
و فی إحیاء المیت للسیوطی عن البزار عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله علیه و آله :
( مثل أهل بیتی مثل سفینه نوح ، من رکب فیها نجا و من تخلف عنها غرق ) .
و فی لفظ الطبرانی ، زاد : و مثل باب حطه من بنی إسرائیل .
و هذا الحدیث ، یحمل دلاله قویه على عصمه الأئمه ، ذلک لو جاز أن یعصوا الله لما أمر الرسول صلى الله علیه و آله باتباعهم و لما جعلهم نجاه للأمه من الغرق .
و جاء فی قوله تعالى : ﴿ … قُل لَّا أَسْأَلُکُمْ عَلَیْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّهَ فِی الْقُرْبَى … ﴾ ۲۳ .
ورد فی الصحیحین و أحمد بن حنبل عن ابن عباس قال : لما نزل : ﴿ … قُل لَّا أَسْأَلُکُمْ عَلَیْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّهَ فِی الْقُرْبَى … ﴾ ۲۳ قالوا : یا رسول الله ، من قرابتک الذین وجبت علینا مودتهم ؟ قال : علی ، فاطمه ، الحسن و الحسین .
و لهذا الحدیث دلاله أخرى على العصمه ، ذلک أن الموده یستتبعها واجب الطاعه ، و لا یجوز الموده المطلقه لآل البیت فیما لو جازت علیهم المعصیه ، إذ لا طاعه لمخلوق فی معصیه الخالق . و الذی یبدو من الروایه هو الاطلاق . دلیلا على عصمتهم ، و روى الحاکم فی المستدرک و ابن کثیر فی التفسیر و کذا الطبری و تفسیر الشوکانی ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله علیه و آله أنا المنذر و علی الهادی ، و بک یا علی یهتدی المهتدون .
و لا یجوز عقلا أن یکون هادیا من جازت فی حقه المعصیه .
و فی قوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِکَتَهُ یُصَلُّونَ عَلَى النَّبِیِّ یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَیْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِیمًا ﴾ ۲۴ .
جاء فی صحیح مسلم : قلت : یا رسول الله ، أما السلام علیک فقد عرفناه و أما الصلاه علیک فکیف هی؟ فقال : قولوا : اللهم صل على محمد و آل محمد ، کما صلیت على إبراهیم و آل إبراهیم .
و هذا إنما یدل على عصمتهم . إذ لو جازت فیهم المعاصی لما أمر الله بالصلاه علیهم و التعبد إلى الله بهم ، فکیف یتقرب إلى الله بأهل المعصیه .
و فی مسند ابن حنبل ، و فی الجمع بین الصحیحین ، أن النبی صلى الله علیه و آله قال لعلی ( علیه السلام ) : ” لا یحبک إلا مؤمن ، و لا یبغضک إلا منافق ” .
و إطلاق الحکم على هذا المنوال فیه دلاله على العصمه . إذ لو جاز أن یعصی الله ، إذا لکان من الإیمان بغض علی ( علیه السلام ) بل و لیس من الإیمان حب على معصیه . و إذا ، فإن إطلاقها یدل على أنه متواصل الامتناع عن المعصیه أی معصوم عنها .
و لا أدل على العصمه من الحدیثین التالین :
۱ ـ فی الجمع بین الصحاح السته ، عن النبی صلى الله علیه و آله قال : ” رحم الله علیا اللهم أدر الحق معه حیث دار ” و فی تاریخ بغداد ، و الحاکم فی المستدرک و کنز العمال روى أحمد بن موسى بن مردویه ، عن عائشه : أن رسول الله صلى الله علیه و آله قال : ” الحق مع علی و علی مع الحق ، لن یفترقا حتى یردا علی الحوض ” .
و التبشیر بالإمام علی ( علیه السلام ) و الحکم القاطع على أنه لا یفارق الحق ، هو شهاده من معصوم على عصمه الإمام .
۲ ـ ورد فی صحیح مسلم ، عن زید بن أرقم : أیها الناس ، إنما أنا بشر یوشک أن یأتینی رسول ربی فأجیب ، و إنی تارک فیکم الثقلین ، أولهما کتاب الله فیه الهدى و النور ، فخذوا بکتاب الله ، و استمسکوا به ، فحث على کتاب الله و رغب فیه ثم قال : و أهل بیتی ، أذکرکم الله فی أهل بیتی ، أذکرکم الله فی أهل بیتی .
و الحدیث بالتواتر الذی میزه ، یعد دلیلا على العصمه ، لأن الله قرن بین القرآن و آل البیت و فی حدیث آخر للترمذی ( فإنهما لن یفترقا حتى یردا علی الحوض ) و تلک شهاده على العصمه .
۳ ـ أفضلیه الإمام :
کنا قد أثبتنا ضروره إمامه الأفضل على خلاف أهل السنه و الجماعه ، ذلک أن هؤلاء یجوزون إمامه المفضول و تبعیه الفاضل ، و هو أمر مخالف للوجدان و علیه فإننا فی مقام البحث فی الانسجام بین طرحه ( أفضلیه الإمام ) و آل البیت ، کانوا هم طلائع الأمه الأول ، فالقرآن قال : ﴿ … الْمَوَدَّهَ فِی الْقُرْبَى وَمَن یَقْتَرِفْ حَسَنَهً نَّزِدْ لَهُ فِیهَا حُسْنًا … ﴾ ۲۳ .
و هذه الآیه دلیل على خصوصیات آل البیت و أفضلیتهم على مستوى الکفایه الروحیه و العقلیه .
کذلک لما رفعهم الرسول صلى الله علیه و آله إلى مقام القرآن و قرنهم به فی حدیث الثقلین کما تقدم .
و فی روایه أحمد بن المشد و الزمخشری فی الکشاف ، قال ابن عمر : کان لعلی ثلاثه ، لو کان لی واحده منها کانت أحب إلی من حمر النعم : تزویجه بفاطمه و إعطاء الرایه یوم خیبر و أیه النجوى .
و فی مسند أحمد و الجمع بین الصحاح السته أن الرسول صلى الله علیه و آله بعث ( براءه ) مع أبی بکر إلى أهل مکه ، فلما بلغ ذا الحلیفه بعث إلیه علیا ، فرده ، فرجع أبو بکر إلى النبی صلى الله علیه و آله فقال :
یا رسول الله أنزل فی شیء ؟ قال : لا ، و لکن جبرائیل جاءنی و قال :
لا یؤدی عنک إلا أنت ، أو رجل منک :
و فی ذلک تفضیل للإمام علی على أبی بکر ، و هو الظاهر و الصریح .
و فی حدیث المنزله کما أخرجه البخاری فی صحیحه و مسلم من طرق مختلفه : إن النبی صلى الله علیه و آله لما خرج إلى تبوک ، استخلف علیا فی المدینه ، على أهله ، فقال علی : ما کنت أوثر أن تخرج فی وجه إلا و أنا معک .
فقال : أما ترضى أن تکون منی بمنزله هارون من موسى ، إلا أنه لا نبی
بعدی .
و هذا الحدیث یدل على أن الذی یأتی بعد الرسول صلى الله علیه و آله هو علی ( علیه السلام ) فی الأفضلیه و ما إلیها من النصوص الداله على ذلک .
و التاریخ یشهد أن الإمام علیا و الأئمه ( علیهم السلام ) ، کانوا هم الأفضل فی کل المیادین .
و لو قارنا علیا ( علیه السلام ) مع باقی الصحابه ، وجدناه أکثرهم شجاعه و جهادا ، و أفضلهم تقوى و ورعا و أفضلهم علما و فقها و قضاء .
کما یؤکد التاریخ إن أئمه أهل البیت ( علیهم السلام ) ، کانوا ملجأ لکل سائل فی العلم ، ولم یثبت عنهم أنهم قالوا کما کان یفعل الآخرون ( لا نعلم ) و کلهم کان یستقی علمه من آبائه ، أبا عن جد . ولم یرو التاریخ أن واحدا من آل البیت ، درس على واحد من العامه . و أهل البیت هم مصدر العلوم .
و الإمام الصادق هو الفقیه الأول و تتلمذ علیه باقی علماء و فقهاء أهل السنه ، و أخذ منه الأئمه الأربعه و قالوا فیه کلاما کثیرا .
و التحدیات التی واجهها آل البیت على مستوى الکفاح و الجهاد ، کانت أکبر مثال فی تاریخ الشجاعه و الجهاد البشری . و لا أدل على ذلک من ملحمه کربلاء و قبل ذلک مواقف الإمام علی ( علیه السلام ) .
نرید من هذا کله أن نؤکد على انسجام الإمامه و العصمه و الأفضلیه بأشخاص أئمه أهل البیت ( علیهم السلام ) لیتبین مفهوم الإمامه عند الشیعه ، حیث انفردوا عن باقی المذاهب فی تقییدها و بلورتها و إزاله اللبس عن مفهومها ۲۵ .
۱٫ القران الکریم : سوره الشورى ( ۴۲ ) ، الآیه : ۳۸ ، الصفحه : ۴۸۷ .
۲٫ القران الکریم : سوره الزخرف ( ۴۳ ) ، الآیه : ۳۱ ، الصفحه : ۴۹۱ .
۳٫ a. b. c. القران الکریم : سوره البقره ( ۲ ) ، الآیه : ۲۴۷ ، الصفحه : ۴۰ .
۴٫ القران الکریم : سوره الزمر ( ۳۹ ) ، الآیه : ۹ ، الصفحه : ۴۵۹ .
۵٫ القران الکریم : سوره یونس ( ۱۰ ) ، الآیه : ۳۵ ، الصفحه : ۲۱۳ .
۶٫ a. b. نهج البلاغه شرح محمد عبده .
۷٫ القران الکریم : سوره البقره ( ۲ ) ، الآیه : ۱۲۴ ، الصفحه : ۱۹ .
۸٫ a. b. القران الکریم : سوره البقره ( ۲ ) ، الآیه : ۱۲۴ ، الصفحه : ۱۹ .
۹٫ a. b. القران الکریم : سوره المائده ( ۵ ) ، الآیه : ۵۵ ، الصفحه : ۱۱۷ .
۱۰٫ التفسیر الکبیر للفخر الرازی .
۱۱٫ القران الکریم : سوره طه ( ۲۰ ) ، الآیه : ۲۵ ، الصفحه : ۳۱۳ .
۱۲٫ القران الکریم : سوره طه ( ۲۰ ) ، الآیه : ۳۲ ، الصفحه : ۳۱۳ .
۱۳٫ القران الکریم : سوره القصص ( ۲۸ ) ، الآیه : ۳۵ ، الصفحه : ۳۸۹ .
۱۴٫ أنظر الخصائص للإمام النسائی ، و الدر المنثور للسیوطی و الطبرانی فی الأوسط ، و فی التفسیر ذکره الطبری ، و القرطبی و الواجدی فی أسباب النزول ، و تذکره الخواص للسبط بن الجوزی و أحکام القرآن للجصاص ، و ابن کثیر فی التفسیر و . .
۱۵٫ رواه ابن المغازلی فی المناقب ، و الکشفی الترمذی فی المناقب .
۱۶٫ القران الکریم : سوره الصافات ( ۳۷ ) ، الآیه : ۲۴ ، الصفحه : ۴۴۶ .
۱۷٫ أخرجه الدیلمی ، و ابن حجر فی الصواعق المحرقه .
۱۸٫ القران الکریم : سوره الزخرف ( ۴۳ ) ، الآیه : ۴۵ ، الصفحه : ۴۹۲ .
۱۹٫ رواه الحاکم ، و الخوارزمی و ذکر فی کنز العمال .
۲۰٫ القران الکریم : سوره المائده ( ۵ ) ، الآیه : ۳ ، الصفحه : ۱۰۷ .
۲۱٫ الدر المنثور ، تفسیر ابن کثیر ، البدایه والنهایه ، تذکره الخواص ، ابن عساکر ، شواهد التنزیل .
۲۲٫ a. b. c. d. القران الکریم : سوره الأحزاب ( ۳۳ ) ، الآیه : ۳۳ ، الصفحه : ۴۲۲ .
۲۳٫ a. b. c. القران الکریم : سوره الشورى ( ۴۲ ) ، الآیه : ۲۳ ، الصفحه : ۴۸۶ .
۲۴٫ القران الکریم : سوره الأحزاب ( ۳۳ ) ، الآیه : ۵۶ ، الصفحه : ۴۲۶ .
۲۵٫ المصدر : کتاب لقد شیعنی الحسین ( علیه السلام ) الانتقال الصعب فی المذهب و المعتقد لإدریس الحسینی : ۳۵۹ ـ ۳۸۰ .

Leave A Reply

Your email address will not be published.