موقف عمر من سنه الرسول بعد أن تولى الخلافه.
إیهام المسلمین بأنه یرید أن یجمع سنه الرسول وینقحها عندما تولى عمر الخلافه کانت أول مشاریعه القانونیه، إعلانه على المسلمین بأنه یرید أن یجمع سنه الرسول، وینقح الکتب الموجوده بین أیدی المسلمین ولیضفی على هذا الإعلان الطابع الإسلامی والجدی ، فإنه قد استشار أصحاب رسول الله فی کتابه سنه الرسول ، فأشار علیه أصحاب الرسول بکتابتها ولم یعارضه أحد منهم ، ولاح للمسلمین بأن الخلیفه قد استکمل دراسه مشروع کتابه سنه الرسول بعد أن أشار علیه أصحاب رسول الله بذلک ، وأیدوا بالإجماع اقتراحه . لذلک ناشد المسلمین أن یأتوه بکل ما هو مکتوب منها عندهم " فأتوه بها " ( 1 ) .
ــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) الطبقات الکبرى لابن سعد ج ۵ ص ۱۴۰ . ( * )
واکتشف عمر أن بین أیدی الناس کتبا کثیره ، فاستنکرها وکرهها وقال : " أیها الناس إنه قد بلغنی أنه قد ظهرت فی أیدیکم کتب ، فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها . . . فلا یبقین أحد عنده کتابا إلا أتانی به فأرى فیه رأیی " قال القاسم بن محمد بن أبی بکر ، فظن الناس أنه یرید أن ینظر فی هذه الکتب ، ویقومها على أمر لا یکون فیه اختلاف فأتوه بها . . . ! !
نجاح الخلیفه بالحصول على أکبر کمیه مکتوبه من سنه الرسول
لقد نجح الخلیفه بإیهام المسلمین بأنه یرید أن یکتب سنه الرسول ، لذلک أتته الأکثریه من المسلمین بما هو مکتوب عندها من سنه الرسول ، ووضعوا هذه السنه المکتوبه بین یدیه ، لیتمکن الخلیفه من تدوینها کما وعد ! ! !
کذلک ، فإن أکثریه المسلمین الذین عندهم کتب ، قد استجابوا لنداء الخلیفه لأنهم ظنوا أنه یرید أن ینظر فیها وأن یقومها کما وعد ! ! والأقلیه من المسلمین التی تعرف الخلیفه وتعرف موقف من سنه الرسول ونوایاه نحوها هی التی احتفظت بسنه الرسول المکتوبه عندها ، وهی التی لم تسلم الکتب الموجوده لدیها ، وکان الإمام علی وأهل بیت النبوه ومن والاهم هم القله التی احتفظت بسنه الرسول المکتوبه عندها ، وبالکتب المحفوظه لدیها .
الخلیفه یحرف سنه الرسول المکتوبه والکتب التی أتاه المسلمون بها ! ! !
لما اعتقد الخلیفه أن المسلمین قد أتوه بکامل سنه الرسول المکتوبه عندهم وبکل الکتب المحفوظه لدیهم ، قام الخلیفه بإحراقها بالنهار وحرقها فعلا ( ۱ ) وهکذا تمکن الخلیفه من القضاء التام على سنه الرسول المکتوبه وحتى الکتب المحفوظه لدی الأکثریه الساحقه من أهل المدینه المنوره ! ! !
ـــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) الطبقات الکبرى لابن سعد ج ۵ ص ۱۴۰ ( * ) .
الخلیفه یعمم على کافه الأمصار الخاضعه لحکمه لمحو سنه الرسول
لما نجح الخلیفه عمر بن الخطاب بجمع ما لدى أکثریه المسلمین من سکان المدینه المنوره من سنه الرسول المکتوبه ، والکتب المحفوظه لدیهم وإحراقها بالنار ، أصدر مرسوما عممه على کافه البلاد الخاضعه لحکمه هذا نصه : " أن من کان عنده شئ من سنه الرسول المکتوبه فلیمحه " ( 1 ) .
لماذا فعل الخلیفه ذلک وکیف برر هذه الأفعال
لقد استثار الخلیفه أصحاب رسول الله بجمع سنه الرسول المکتوبه ، فأشاروا علیه بذلک ، وظن المسلمون أن الخلیفه یرید أن یجمع سنه الرسول بالفعل لذلک أرسلوا له ما هو مکتوب منها عندهم لغایات شروع الخلیفه بجمع السنه کذلک فن المسلمین قد أرسلوا للخلیفه الکتب المحفوظه لدیهم وهم یظنون أن الخلیفه یرید أن ینظر بها فیقومها کما وعد .
لکن ، لما أمر الخلیفه بإحراق ما تجمع لدیه من سنه الرسول المکتوبه ومن الکتب وتم حرقها بالفعل ، ذهل الناس ، أو على الأقل تساءلوا لماذا یحرق الخلیفه سنه الرسول المکتوبه ! ! ! ، فکان لا بد للخلیفه من أن یبرر أفعاله ، فقال بعد أن تمت عملیه التحریق : " إنی کنت أردت أن أکتب السنن ، وإنی ذکرت قوما کانا قبلکم، کتبوا، فأکبوا علیها فترکوا کتاب الله – وإنی والله لا ألبس کتاب الله بشئ أبدا " (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) کنز العمال ج ۱۰ ص ۲۹۱ .
( ۲ ) تقیید العلم ص ۴۹، ورواه فی دفاع عن السنه ص۲۱ عن البیهقی فی المدخل، وتدوین السنه ص ۲۷۲ . (*)
ویروى أنه قد قال بعد أن أحرقها : " أمنیه کأمنیه أهل
الکتاب " ( 1 ) ، أی حتى لا ینشغل الناس بالسنه عن القرآن .
النصوص التی استقینا منها تلک المعلومات الوارده بالفقرات السابقه
أ – قال عروه بن الزبیر : " إن عمر بن الخطاب أراد أن یکتب السنن ، فاستشار فی ذلک أصحاب رسول الله ( ص ) ، فأشاروا علیه أن یکتبها ، فطفق عمر یستخیر الله شهرا ، ثم أصبح یوما ، وقد عزم الله له ، فقال : إنی کنت أردت أن أکتب السنن ، وإنی ذکرت قوما کانوا قبلکم کتبوا کتبا ، فأکبوا علیها فترکوا کتاب الله – وإنی والله – لا ألبس کتاب الله بشئ أبدا " ( 2 ) .
ب – عن الزهری قال : " أراد عمر بن الخطاب أن یکتب السنن فاستخار الله شهرا ، ثم أصبح وقد عزم الله له فقال ذکرت قوما کتبوا کتبا فأقبلوا علیها وترکوا کتاب الله " ( 3 ) .
ج – قال القاسم بن محمد بن أبی بکر : " إن عمر بن الخطاب بلغه أنه قد ظهر فی أیدی الناس کتب ، فاستنکرها وکرهها وقال : أیها الناس إنه قد بلغنی أنه قد ظهرت فی أیدیکم کتب ، فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها ، فلا یبقین أحد عنده کتابا إلا أتانی به ، فأرى فیه رأیی ، فظنوا أنه یرید أن ینظر فیها ویقومها على أمر لا یکون فیه اختلاف ، فأتوه بکتبهم فأحرقها بالنار ثم قال أمنیه کأمنیه أهل الکتاب " ( 4 ) وفی بعض القول مثناه کمثناه أهل الکتاب ( ۵ ) .
ـــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) تقیید العلم ص ۵۳ .
( ۲ ) راجع کنز العمال ج ۱۰ ص ۲۹۱ ، وتدوین القرآن ص ۳۷۱ ، وراجع المراجع المذکوره بالرقم ۱
( ۳ ) کنز العمال ج ۱۰ ص ۲۹۱ .
( ۴ ) تقیید العلم ص ۵۲ .
( ۵ ) الطبقات الکبرى لابن سعد ج ۱ ص ۱۴۰ طبعه لیدن . ( * )
د – قال یحیى بن جعده : " إن عمر بن الخطاب أراد أن یکتب السنه ، ثم بدا له أن لا یکتبها ثم تکب فی الأمصار من کان عنده منها شئ فلیمحه " ( 1 ) . ه – " إن الأحادیث کثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن یأتوه بها ، فلما أتوه بها أمر بتحریقها " (2) .
ــــــــــــــــــــ
( ۱ ) تقیید العلم ص ۵۳ .
( ۲ ) الطبقات الکبرى لابن سعد ، ترجمه القاسم بن محمد بن أبی بکر ج ۵ ص ۱۴۰ . ( * )