عملیه الانقلاب على الرسول (ص) لیس صدفه
لقد قعد رسول الله على فراش المرض، فى بیت عائشه ام المومنین، واحیط الناس علما بان الرسول سیموت من مرضه هذا، کل شىء واضح تماما، اکمل اللّه الدین واتم النعمه، ولقد جرت العاده ان تجتمع الأسره عند مریضها، وان تستمع الیه، فیلخص لها الموقف.
وجرت العاده ان تجتمع علیه القوم عند زعیمهم اذا مرض مرض الموت لیلخص لهم الموقف ولیعبروا له عن ارتباطهم به، وعن تقدیرهم لجهده الممیز الذى بذله طوال فتره قیادته لهم، هذا امر طبیعى قد الفته البشریه کلها، وحدث ویحدث مع کل ارباب الاسر وزعماء العالم فکیف بسید ولد آدم محمد رسول الله صلى اللّه علیه وآله وسلم، وهو قائد الدعوه وقائد الدوله، العارف بماضیه وحاضره ومستقبله المشفق على امته الرووف الرحیم بها؟! فهو الاولى بتلخیص الموقف، واصدار توجیهاته النهائیه بالوقت الذى یراه مناسبا، ولم لا فمحمد سیبقى رسمیا رسول الله ومتمتعا بحقوق الرساله حتى یلفظ آخر انفاسه الطاهره، ویبقى قائدا للدوله واماما وولیا للامه ومتمتعا بکافه صلاحیاته حتى اللحظه التى تصعد فیها روحه الطاهره الى بارئها عز وجل!!.
ثم ان رسول الله کان یقعد على فراش مملوک له، وداخل بیته المملوک له لا فى بیوت الناس، ومن حق المریض اى مریض على الاطلاق ان یقول ما یشاء!! ومن حق صاحب البیت اى صاحب بیت انه یقول داخل بیته ما یشاء، هذا حق طبیعى للانسان تعارفت علیه البشریه واحترمته على مختلف الوانها ومعتقداتها، ومحمد کسید ولد آدم وکانسان هو الاولى بممارسه هذا الحق!! ثم ان محمد رسول الله على صله دائمه باللّه تعالى، وعلى ارتباط عمیق بالوحى والملائکه تنزل وتصعد فى کل لحظه، واهل السماء فى شغل شاغل لتغطیه حدث موته وهو یعى وعیا تاما ما یدور حوله، ومتاثر بحفاوه اهل السماء به!! ثم ان محمدا بهذا الوقت یخطط ویعبىء ویشرف على تسییر جیش اسامه للاصطدام مع احدى القوتین الاعظم فى العالم آنذاک!! ومن کانت حاله کحاله النبى هذه، لا یمکن ان یکون قاصرا، ولا یمکن ان یکون بحاجه الى توجیهات رعاع العرب، ولیس مجنونا، او فاقدا للسیطره على نفسه، ولا هاجرا او یهجر، کما زعم عمر بن الخطاب، والانقلابیون الذین اقتحموا علیه الغرفه المقدسه!!
الرسول یضرب موعدا لکتابه توجیهاته النهائیه:
من المؤکد ان رسول الله، قد حدد موعدا لکتابه توجیهاته النهائیه، وتلخیصه للموقف، ومن الموکد انه قد طلب حضور عدد من اهل ثقته ومن خواصه لیشهدوا کتابه توجیهاته، حتى یکونوا عونا لولى الامر من بعده، وحجه على خصمه، فمحمد لیس رجلا عادیا، انما هو خیره اللّه من خلقه، ورسول الله، وولى الامه، وقائد دولتها، فمن غیر الممکن عقلا ان لا یستحضر احدا عند کتابه توجیهاته النهائیه.
من الذى اخبر عمر بن الخطاب عن هذا الموعد:
طالما ان الرسول قد حدد الموعد داخل بیته، ولم یعلم به الا اهل بیت النبوه وزوجات الرسول فکیف عرف عمر بن الخطاب بهذا الموعد المحدد حتى جاء الیه ومعه حشد هائل من انصاره ومن قاده التحالف لیحولوا بین رسول الله وبین کتابه توجیهاته النهائیه؟ ومن الذى اخبر عمر عن مضمون التوجیهات النهائیه حتى عرفها تماما وحشد حشده، اعترف عمر بن الخطاب فى ما بعد قائلا: (لقد اراد رسول الله فى مرضه ان یصرح باسم على بن ابى طالب فمنعته)(۱).
مما یعنى: ان عمر عرف وقت کتابه التوجیهات النهائیه، ومضمون هذه التوجیهات من مصدر ما داخل بیت الرسول!! عندئذ کانت مع عمر المده الکافیه لیجمع قاده التحالف، ویخبرهم بالموعد وبالمضمون معا ویتفق وایاهم على خطه للحیلوله بین الرسول وبین کتابه ما اراد.
فمن هو هذا المصدر من بیت الرسول الذى انبا عمر بموعد کتابه التوجیهات النهائیه وبمضمون هذه التوجیهات؟
المصدر الذى اخبر عمر بالموعد:
هذا المصدر او المخبر یکره علی بن أبى طالب بالضروره، ویعارض خلافه على للنبی، وتربطه بعمر وبابى بکر علاقه قویه جدا وممیزه!! ومن المستحیل استحاله مطلقه ان یکون من اهل بیت النبوه، اذن لا بد ان یکون احد الخدم، او احدى زوجات الرسول، والخدم لا یجروون اطلاقا على مثل هذا العمل الخطیر، فیبقى الاحتمال الموکد ان احدى زوجات الرسول قد اطلعت عمر على وقت کتابه التوجیهات وعلى مضمون هذه التوجیهات لانها سمعت الرسول یتکلم بذلک مع على بن ابى طالب.
وبهذه الحاله تقفز الى الذهن حفصه زوجه الرسول وابنه عمر بن الخطاب، وتقفز عائشه زوجه الرسول وابنه ابو بکر، قال الواقدی فى مغازیه: ان ابا بکر وعمر لا یفترقان، وان عائشه وحفصه ابنتاهما کانتا معا.
ربما کانتا معا قد اخبرتا عمر، او کانت احداهما قد اخبرت عمر عن موعد کتابه التوجیهات النهائیه وعن مضمون هذه التوجیهات.
وقد اخبرنا اللّه تعالى عن تظاهر زوجتین من زوجات الرسول علیه فقال (وان تظاهرا علیه فان اللّه هو مولاه)(۲)..
وقال عمر بن الخطاب فى ما بعد ان اللتین تظاهرتا على الرسول هما حفصه وعائشه، هکذا اخرج البخارى فى تفسیر هذه الایه(۳)، وان اللّه سبحانه وتعالى طلب منهما ان تتوبا الى اللّه، والتوبه لا تطلب الا من المذنب(۴).
واتلو ما انزل اللّه تعالى: (ان تتوبا الى اللّه فقد صغت قلوبکما)(۵)..
قالت عائشه للنبى یوما: (انت الذى تزعم انک رسول الله)(۶)، ولهما ضرب اللّه مثلا امرأه نوح وأمراه لوط(۷).
کل هذا یرجح ان تکون احداهما قد اخبرت عمر بموعد کتابه التوجیهات النهائیه وبمضمون هذه التوجیهات.
ولکن من منهما؟ لنتابع استقراءنا للنصوص: روى البخارى فى صحیحه (کتاب الجهاد والسیر) باب ما جاء فى ازواج الرسول عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب قال: (قام النبى صلى اللّه علیه وآله وسلم خطیبا فاشار نحو مسکن عائشه فقال: (ها هنا الفتنه، ها هنا الفتنه، ها هنا الفتنه -ثلاثا- من حیث یطلع قرن الشیطان) راجع صحیح بخارى مطابع الشعب ج4 ص100!! وفى لفظ آخر خرج رسول الله من بیت عائشه فقال: (راس الکفر من ها هنا، من حیث یطلع قرن الشیطان)(۸).
فاذا اخذنا بعین الاعتبار ان الرسول کان مریضا فى بیت عائشه وان المواجهه بین الرسول وبین عمر بن الخطاب تمت فى بیت عائشه قرب الاحتمال ان تکون عائشه زوج النبى هى التى اخبرت عمر بن الخطاب عن موعد کتابه التوجیهات النهائیه، وعن مضمون هذه التوجیهات!! وعلى اثرها استعد عمر وحشد عددا کبیرا من اعوانه فکسروا خاطر النبى الشریف وحاولوا بینه وبین کتابه ما اراد.
ومن جهه اخرى، فان عائشه ام المومنین کانت تکره الامام على وتحقد علیه ولا تطیق ولا تحتمل ان تلفظ حتى اسمه بدلیل:
أ – عن عبید اللّه بن عبد اللّه بن مسعود عن عائشه قالت: لما ثقل رسول الله واشتد به وجعه..
فخرج بین رجلین تخط رجلاه الارض بین ابن عباس (تعنى الفضل) وبین رجل آخر قال عبید اللّه فاخبرت عبد اللّه بن عباس بالذى قالت عائشه فقال لى عبد اللّه بن عباس هل تدرى من الرجل الاخر الذى لم تسم عائشه؟ قال: قلت لا.
قال: ابن عباس هو على بن ابى طالب ثم قال: ان عائشه لا تطیب لها نفسا بخیر)(۹).
ب- عن عطاء بن یسار قال: جاء رجل فوقع فى على وفى عمار عند عائشه فقالت عائشه: (اما على فلست قائله لک فیه شىء واما عمار فقد سمعت رسول الله یقول فیه (لا یخیر بین امرین الا اختار ارشدهما)(۱۰).
ج- وفى ما بعد خرجت على الامام على، وحاربته ونبحتها کلاب الحواب، بدعوى المطالبه بدم عثمان مع انها هى التى افتت بقتله(۱۱).
ومع ان عائشه قد خسرت حربها، ووقعت اسیره بعد ان ثارتها فتنه عمیاء الا ان الامام على اکرمها واعادها معززه مکرمه لما قتل عثمان کانت تتصور ان الناس سیبایعون ابن عمها طلحه قال البلاذرى فى انساب الاشراف(۱۲): (کانت عائشه فى مکه حین بلغها قتل عثمان، ولم تکن تشک فى ان طلحه هو صاحب الامر فقالت بعدا (لنعثل) اى لعثمان وسحقا، ایه ذا الاصبع ابا شبل ایه یا ابن عم لکانى انظر الى اصبعه وهو یبایع)، تعنى بذلک ابن عمها طلحه.
ولما علمت ان طلحه لم یبایع، وان الناس قد اجتمعوا على على بن ابى طالب صعقت فقالت (واللّه، لیت ان هذه انطبقت على هذه) اى انطبقت السماء على الارض ثم قالت ردونى ردونى وقادت فتنتها العمیاء بالتعاون مع طلحه والزبیر اکثر المولبین على عثمان للمطالبه بدم عثمان(۱۳)!! د ومع ان الامام على اکرمها واعادها معززه الى بیتها التى خرجت منه وقد امرت ان تقر فیه الا انه لما بلغها موت الامام على (سجدت للّه شکرا)(۱۴).
فقد قیل تبت وعلى غمضا فلم سجدت الشکر لما قبعا راجع النص والاجتهاد للامام العاملى ص457.
هذه طبیعه مشاعر ام المومنین نحو على بن ابى طالب، فمن الطبیعى ان تتحالف مع اى کان لصرف الامر عنه، ومن الطبیعى ان تخبر عمر وابا بکر عن موعد کتابه التوجیهات النبویه النهائیه وعن مضمون هذه التوجیهات وان تشترک معهما باتخاذ کل ما یلزم للحیلوله بین الامام على وحقه الشرعى بالقیاده من بعد النبى، وهى تعلم علم الیقین ان على هو صاحب الامر شرعا من بعد النبى.
ه- ولکن کیف تحب من قتل اولاد عمها فى بدر، انها تکره على وتکره ذریته.
فعندما ارادوا دفن ابن النبى الحسنبن على بجانب جده رسول الله، رکبت عائشه بغلا، واستعونت بنى امیه لیحولوا بین الحسن وبین ان یدفن بجانب جده، راجع ترجمه الحسن من مقاتل الطالبیین، وجاءها القاسمبن محمدبن ابى بکر وقال لها (یا عمه ما غسلنا رووسنا من یوم الجمل الاحمر اتریدین ان یقال (یوم البغله الشهباء) ولولا حکمه الحسن لاثارتها ثانیه فتنه عمیاء)(۱۵).
فعلت کل هذا وقد اذنت ان یدفن ابیها، وعمر بن الخطاب مع ان الدار لرسول الله لا لها، ولها منها ۹ر۱ الثمن فقط وفى ذلک یقول القائل: فتجملت تبغلت ولو عشت تفیلت فلک التسع من الثمن وبالکل تملکت و- والسیده التى تفعل کل هذا یهون علیها ان تخبر عمر بن الخطاب وقاده التحالف عن موعد کتابه التوجیهات النبویه النهائیه وعن مضمون هذه التوجیهات.
ز- والمکانه التى تمتعت بها عائشه فى عهدى ابى بکر وعمر، تجعلنا نجزم بانها هى التى اخبرتهما بموعد ومضمون التوجیهات النبویه الالهیه، حتى اعدا العده، وحالا بین الرسول وبین کتابه ما اراد، وکسرا خاطره الشریف.
فلا احد من المسلمین والمسلمات کان یاخذ عطاء اکثر من عائشه، وحفصه فلکل واحده منهما اثنى عشر الفا فهما ممیزتان على نساء الرسول اللواتى اعطیت لکل واحده منهن عشره آلاف.
وکلمه عائشه عند عمر کانت امرا، انظر الى قوله: (ومن تامرنى ان استخلف) ذلک انه لما طعن عمر ارسل ابنه عبد اللّه بن عمر لیستاذن عائشه فیدفن فى بیت الرسول الى جانبه وجانب ابى بکر، فقالت عائشه حبا وکرامه، ثم قالت لعبداللّه بن عمر (یا بنى ابلغ عمر سلامى وقل له لا تدع امه محمد بلا راع، استخلف علیهم ولا تدعهم بعدک هملا، فانى اخشى علیهم الفتنه! عندئذ قال عمر: ومن تامرنى ان استخلف)(۱۶)!! فلو امرته ام المومنین ان یستخلف اعرابیا من البادیه لفعل، فهو مدین لها بمنصب الخلافه، فلو لم تخبره بموعد ومضمون التوجیهات النبویه النهائیه لسار الامر سیرا طبیعیا ولما اختلف اثنان فى ما بعد.
والخلاصه وعلى ضوء ما ذکرنا: فان عائشه ام المومنین هى المصدر او المخبر الذى اخبر عمر بن الخطاب وقاده التحالف بموعد کتابه التوجیهات النبویه النهائیه وبمضمون هذه التوجیهات، مما اعطى عمر الوقت والفرصه لیجمع قاده التحالف ویقتحم بهم بیت رسول الله فیحولوا بینه وبین کتابه ما اراد.
الاعلان عن وجود انقلاب وعن وجود قاعده شعبیه تدعم هذا الانقلاب:
منذ اعلان النبوه والرساله، وبطون قریش بحرکه دائمه لا یعتدلها، ولا یستقیم لها حال، وهمها الاعظم صرف شرف النبوه عن محمد الهاشمى، والحیلوله بین العرب وبین الاعتراف بهذه النبوه، لا کراهیه بالدین الجدید، فلیس فى الدین الجدید ما تعافه النفس البشریه، ولکن حسدا لبنى هاشم، وبعد مقاومه ضاریه، وحرب ضروس دامتا ۲۱ عاما قتل الهاشمیون خلالهما خیره ابناء بطون قریش، صارت البطون تحقد على محمد والهاشمیین لانهم قتله الاحبه وهکذا جمعت البطون مع الحسد لبنى هاشم الحقد علیهم، وفوجئت البطون بجیش جرار قوامه عشره آلاف مقاتل یغزوها فى عقر دارها بقیاده محمد والهاشمیین، فاستسلمت، وتلفظت بالشهادتین، ولکن الحسد والحقد على بنى هاشم کانا قداستقرا فى نفوس ابناء البطون نهائیا.
ولم ینقب الرسول الکریم عما فى نفوس البطون بل اکتفى بالظاهر لان البواطن اختصاص الهى، وفتح النبى صفحه جدیده، وقالت البطون انها قد نسیت الماضى، واسفت علیه وانها تفتح صفحه جدیده ایضا.
وکان فتح مکه فرصه لالتقاء ابناء قبیله قریش، المهاجر منهم والطلیق، وفرصه لتذکر الاحبه الذین قتلت اکثریتهم على ید الهاشمیین وبسبب محمد، وکانت فرصه لتذکر الصیغه السیاسیه القائمه على اقتسام مناصب الشرف بین البطون، وعلى التوازن والتعادل فى ما بینها.
ورکز النبى ترکیزا خاصا على منصب القیاده من بعده على اعتبار انه النظام الواقعى الامثل الذى یبقى جموع المسلمین داخل اطار الشرعیه والمشروعیه، وبامر من ربه قدم الرسول علىبن ابى طالب کاول امام وقائد للامه من بعده.
المواجهه فى الموعد المحدد وسببها المباشر:
حضر الذین اصطفاهم النبى لیکتب امامهم التوجیهات النهائیه ولیلخص امامهم الموقف، وفجاه حضر عمر بن الخطاب ومعه قاده التحالف وعدد کبیر من اعوانه، الذین اتفق معهم عمر على خطه تحول بین النبى وبین کتابه ما اراد.
وحضور اعوان عمر لم یکن بالحسبان،!! کیف یفعل النبى امام هذه المفاجاه؟ هل یلغى الموعد، ویضرب موعدا جدیدا، او یمضى قدما الى حیث امره اللّه؟، لقد اختار النبى الحل الاخیر فقال: (قربوا اکتب لکم کتابا لن تضلوا بعده ابدا)، وفى روایه ثانیه: (ائتونى بکتاب اکتب لکم کتابا لن تضلوا بعده ابدا، وفى روایه ثالثه (ائتونى بالکتف والدواه او اللوح والدواه اکتب لکم کتابا لن تضلوا بعده ابدا، وفى روایه اخرى (ائتونى بکتاب اکتب لکم کتابا لا تضلوا بعده ابدا)، وفى روایه خامسه (ائتونى اکتب لکم کتابا لن تضلوا بعده ابدا)، وفى روایه سادسه قال (ائتونى بکتف اکتب لکم کتابا لا تضلوا بعده ابدا)، وفى روایه سابعه قال الرسول (هلم اکتب لکم کتابا لن تضلوا بعده).
هذا ما قال الرسول حسب کل الروایات، وهذا سبب المواجهه المباشر بین الرسول وعمر بن الخطاب وحزبه.
هل هذا السبب یوجب المواجهه مع الرسول؟
انظر ملیا الى هذه الروایات السبع التى اسندت للرسول: هل فیها خطا؟ هل فیها غلط!! هل فیها اساءه لاحد!! من یرفض التامین ضد الضلاله، ولماذا، ولمصلحه من هذا الرفض؟ ثم ان الرسول فى بیته، ومن حق الانسان ان یقول داخل بیته ما یشاء، ثم ان الرسول مسلم ومن حق المسلم ان یوصى، والذین یسمعونه احرار فى ما بعد باعمال اقواله او اهمالها ثم ان الرسول ما زال رسولا وقائدا للدوله وسیبقى حتى تصعد روحه الطاهره الى بارئها متمتعا بصلاحیاته کرئیس.
انه وبکل المعاییر العقلیه والانسانیه والدینیه لا یوجد ما یبرر مواجهه الرسول بسبب قوله (هلم اکتب لکم کتابا لا تضلوا بعده ابدا) بل ان المومن الصادق یستجیب للّه ولرسوله، ویفرح بهذا العرض الذى یحصن الامه ضد الضلاله ابدا!!!
قائد التحالف عمر بن الخطاب یتصدى للنبى:
ما ان اتم رسول الله جملته: (قربوا اکتب لکم کتابا..) حتى تصدى له عمر بن الخطاب وقال متجاهلا النبی وموجها کلامه للحاضرین (ان النبی یهجر وعندکم القرآن حسبنا کتاب اللّه)(۱۷).
قاده التحالف یرددون خلف عمر:
وما ان اتم عمر کلامه حتى قال اعوانه بصوت واحد متجاهلین وجود الرسول وموجهین کلامهم للحضور: (هجر رسول الله، ان رسول الله یهجر، ما شانه اهجر؟ استفهموه؟، ماله اهجر؟ استفتموه؟ وردد اتباع عمر مع کل جمله من الجمل الاربعه قافیه (القول ما قال عمر) متجاهلین بالکامل وجود الرسول.
الحضور من غیر حزب عمر:
صعق الحضور من غیر حزب عمر من هول ما سمعوا فقالوا: قربوا یکتب لکم الرسول، ویرد عمر علیهم متجاهلا وجود النبى: (ان النبى یهجر، وعندنا کتاب اللّه حسبنا کتاب اللّه)، -وعلى الفور- یضج اتباعه بالقافیه: القول ما قال عمر ان النبى یهجر، ماله استفهموه اهجر؟ ما شانه اهجر!!
النسوه یتدخلن فى الامر:
قال ابن سعد فى طبقاته(۱۸): (لما مرض الرسول قال: (ائتونى بصحیفه ودواه اکتب لکم کتابا لن تضلوا بعده ابدا، قالت النسوه: الا تسمعون رسول الله قربوا..
فقال عمر: انکن صویحبات یوسف، فقال الرسول: (دعوهن فانهن خیر منکم) یبدو ان النساء المتجمعات فى بیت رسول الله بمناسبه مرضه سمعن اللغط والمشاده بین عمر واتباعه من جهه، الذین یحاولون بکل ما اوتوا من قوه ان یحولوا بین الرسول وبین کتابه ما اراد وبین المومنین الصادقین الحاضرین الذین استجابوا للّه وللرسول، فعندئذ تجمعن امام الباب او من وراء الستر، وتعجبن مما یفعل عمر وحزبه فقلن..
عندئذ نهرهن عمر وقال انتن صویحبات یوسف فرد الرسول علیه ذلک الرد الموجع.
نتیجه تصرفات عمر وحزبه:
کثر اللغط، وکثر اللغو، وکثر الاختلاف، وارتفعت الاصوات، وتنازع الفریقان، فریق عمر، والفریق الذى یوید الرسول وسمعت النساء بما جرى وهتفن: الا تسمعون رسول الله وصاح عمر وحزبه بالنساء ورد الرسول على عمر وحزبه ردا موجعا، وصارت الکتابه بهذا الجو مستحیله، لان عمر وحزبه کانوا على استعداد لفعل اى شىء یحول بین الرسول وبین کتابه ما أراد، وقد أدرک الرسول ذلک ورأى الکثره التی جلبها لهذه الغایه.
الرسول یحسم الموقف وینصرف الجمیع:
رأى رسول الله کثره حزب عمر، وإصرارهم على فعل اى شىء للحیلوله دون الرسول ودون کتابه ما اراد، فلو اصر الرسول على کتابه ما اراد، لاصر عمر وحزبه على اثبات هجر رسول الله، مع ما یجره هذا الاتهام من عواقب مدمره للتشکیک بکل ما قاله الرسول، وبما ان اللغط والاختلاف، وارتفاع الاصوات عند النبى قد کثر، وحدثت مشاده کادت تودى للتنازع، بل وبدا التنازع فعلا، لذلک راى رسول الله ان یصرف النظر عن کتابه توجیهاته النهائیه، وتلخیصه للموقف، وحسم موضوع هذا التجمع، فعندما وصل الامر بالنساء لانتقاد تصرفات عمر، ورد عمر وحزبه على النساء متهمین ایاهن (بانهن صویحبات یوسف)، تکلم رسول الله واجاب عمر وحزبه (بانهن خیر منکم)(۱۹)، وقال الرسول: (دعونى فالذى انا فیه خیر مما تدعونى الیه)، او (ذرونى فالذى انا فیه خیر مما تدعونى الیه)، او قال: (قوموا عنى ولا ینبغى عندى التنازع)، او قال: (قوموا عنى).
وهذا ما تمناه عمر وحزبه، فبعدما نجح عمر وحزبه بالحیلوله دون رسول الله وکتابه ما اراد، فقد تحققت الغایه من اقتحامهم لبیت الرسول، ولم یعد ما یوجب البقاء(۲۰).
لماذا استمات عمر وحزبه لیحولوا بین الرسول وکتابه ما اراد؟
لقد اعترف عمر فى ما بعد، بانه وحزبه لم یحولوا بین الرسول وبین کتابه ما اراد لان المرض قد اشتد به، او لان القرآن وحده یکفى کما زعموا یومها، انما صدوا النبى عن کتابه ما اراد حتى لا یجعلوا الامر لعلىبن ابى طالب(۲۱)!!
ـــــــــــــــــــ
1 – شرح النهج لعلامه المعتزله بن ابى الحدید ج ۳ص ،۱۰۵وکتابنا النظام السیاسى فى الاسلام ص142.
۲ – سوره التحریم آیه ۴٫
۳ – صحیح البخارى ۳/۱۳۶، ۳/۱۳۷٫
۴ – الکشاف ،۴/۵۶۶وتفسیر الرازى ،۸/۳۳۲والدر المنثور للسیوطى ،۶/۲۳۹، ۳۴۲وتفسیر القرطبى ،۱۸/۱۷۷، ۱۸۸وفتح الغدیر للشوکانى ،۵/۲۵۰وتفسیر ابن کثیر ۴/۳۸۷، ۳۸۸٫
۵ – سوره التحریم آیه ۴٫
۶ – آداب النکاح من الاحیاء ۲/۳۵لمحمد الغزالى، وذکره فى مکاشفه القلوب باب ۹۴ص237.
۷ – تفسیر القرطبى ،۱۸/۲۰۲وفتح القدیر للشوکانى ۵/۲۵۵٫
۸ – صحیح مسلم کتاب الفتن باب الفتنه من المشرق 2/560، ۱۸/۳۱ ۳۳بشرح النووى.
۹ – الطبقات الکبرى لابن سعد ۲/۲۹بسند صحیح ط لیدن، 2/232طبعه دار صادر بیروت، وصحیح البخارى باب مرض النبى ووفاته ۵/۱۳۹ ۱۴۰طبعه دار الفکر (ولکن البخارى حذف لا تطیب لها نفسا بخیر)، وراجع السیره الحلبیه ۳/۳۳۴٫
۱۰ – مسند الامام احمد بن حنبل ۶/۱۱۳٫
۱۱ – تاریخ الیعقوبى ،۲/۱۵۲وشرح النهج تحقیق ابى الفضل ،۶/۲۱۵،۲۱۶وتذکره الخواص ص ،۶۱، ۶۴وتاریخ الطبرى ،۴/۴۰۷والکامل لابن الاثیر /۳ر۲۰۶٫
۱۲ – انساب الاشراف ص217.
۱۳ – الغدیر للعلامه الامینى ج ۹ص ،۲والنص والاجتهاد للامام العاملى ص436، ۴۳۷٫
۱۴ – مقاتل الطالبیین لابى فرج الاصفهانى ص ،۴۳وکتاب الجمل للشیخ المفید ۸۳ ۸۴٫
۱۵ – مروج الذهب للمسعودى، والنص والاجتهاد للامام العاملى ۴۵۷ ، ۴۵۸٫
۱۶ – على سبیل المثال الامامه والسیاسه لابن قتیبه الدینورى ۱/۲۲٫
۱۷ – تذکره الخواص للسبط بن الجوزى الحنفى ص ،۶۲وسر العالمین وکشف ما فى الدارین لابى حامد الغزالى ص21.
۱۸ – الطبقات لابن سعد ۲/۲۴۳ ، ۲۴۴٫
۱۹ – طبقات ابن سعد ۲/۲۴۳ ، ۲۴۴٫
۲۰ – صحیح البخارى کتاب المرض باب قول المریض قوموا عنى ،۷/۹وصحیح مسلم فى آخر کتاب الوصیه ،۵/۷۵وصحیح مسلم بشرح النووى ،۱۱/۹۵ومسند الامام احمد ،۴/۳۵۶ح ،۲۹۹۲وصحیح بخارى ،۴/۳۱وصحیح مسلم ،۲/۱۶ومسند احمد ،۳/۲۸۶و ،۱/۳۵۵وتاریخ الطبرى ،۲/۱۹۲والکامل لابن الاثیر ،۲/۳۲۰وتذکره الخواص للسبط بن الجوزى ص ،۶۲وسر العالمیین وکشف ما فى الدارین لابى حامد الغزالى ص21.
۲۱ – شرح النهج لعلامه المعتزله ابن ابى الحدید ۳/۱۱۴سطر 27الطبعه الاولى مصر وبیروت، ۲/۷۹سطر ۳بتحقیق ابو الفضل، ۳/۸۰۲طبعه مکتبه الحیاه، ۳/۱۶۷طبعه دار الفکر، کتابنا نظریه عداله الصحابه.