مجاهده النفس وبیان حدودها

0

 الجهاد والمجاهده : استفراغ الوسع فی مدافعه العدو ونحوه ، وهو على ثلاثه أضرب : مجاهده العدو الظاهر من إنسان وغیره ، ومجاهده الشیطان، ومجاهده النفس وهواها ، والجمیع داخل فی المراد من الآیات الشریفه. والأمر بالجهاد والحث علیه فی هذه الآیات بالنسبه إلى جهاد النفس إرشاد إلى ما یدرکه العقل بنفسه، فإن جهاد النفس فی الحقیقه عباره عن فعل الواجبات والمندوبات وترک المحرمات والمشتبهات، والقیام بذلک شکر للمنعم وهو واجب عقلاً ، وترکها سبب للوقوع فی ضرر الهلکه والعذاب الألیم ، ورفع الضرر واجب عقلاً ، فالأوامر فی هذه الآیات کأوامر الاطاعه والتسلیم والاتباع لله ورسوله من الآیات الکریمه وکذا النصوص الحاثه على ذلک من السنه کلها إرشادات الهیه ونبویه وولویه یترتب على موافقتها سعاده الإنسان وعلى مخالفتها شقاوته. ________________۱ ـ الحج : ۷۸٫۲ ـ العنکبوت : ۶٫۳ ـ العنکبوت : ۶۹٫
     والأخبار الوارده فی هذا الباب عن النبی الأقدس واهل بیته المعصومین (علیهم السلام) کثیره جداً.      فقد ورد أن رسول الله (صلى الله علیه وآله) بعث سریه فلما رجعوا قال : « مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقی علیهم الجهاد الأکبر ، قیل : یا رسول الله وما الجهاد الأکبر ؟ قال : جهاد النفس ، ثم قال : أفضل الجهاد من جاهد نفسه التی بین جنبیه » (1).      وورد : أن من جاهد نفسه عن الشهوات واللذات والمعاصی فإنما یجاهد لنفسه (۲).      وأن جهاد المرء نفسه فوق جهاده بالسیف (۳).      وأنه سئل الرضا (علیه السلام) عما یجمع خیر الدنیا والآخره ؟ فقال : خالف نفسک (۴).      وأن من جاهد نفسه وهزم جند هواه ظفر برضا الله (۵).      وأنه لا حجاب أظلم وأوحش بین العبد وبین الرب من النفس والهوى (۶).      وأن أحمق الحمقاء من اتبع نفسه هواه (۷). ____________________۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۶۵ ـ مجمع البحرین : ج۲ ، ص۶۸ ـ الفصول المهمه : ص۳۲۸٫۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۶۵٫۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۶۸٫۴ ـ الفقه : ص۳۹۰٫۵ ـ المحجه البیضاء : ج۸ ، ص۱۷۰ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۶۹ ـ مستدرک الوسائل : ج۱۱ ، ص۱۳۹٫۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۶۹٫۷ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۷۰٫
وأنه ما حبس عبد نفسه على الله إلا أدخله الله الجنه (۱).      وأن رجلاً اسمه مجاشع قال : یا رسول الله کیف الطریق إلى معرفه الحق ؟ قال (صلى الله علیه وآله) : معرفه النفس ، فقال : فکیف الطریق إلى موافقه الحق ؟ قال (صلى الله علیه وآله) : مخالفه النفس ، فقال : فکیف الطریق إلى رضا الحق ؟ قال (صلى الله علیه وآله) : سخط النفس ، فقال : فکیف الطریق إلى طاعه الحق ؟ قال (صلى الله علیه وآله) : عصیان النفس ، فقال : فکیف الطریق إلى ذکر الحق ؟ قال (صلى الله علیه وآله) : نسیان النفس ، فقال : فکیف الطریق إلى قرب الحق ؟ قال (صلى الله علیه وآله) : التباعد عن النفس ، فقال : فکیف الطریق إلى اُنس الحق ؟ قال (صلى الله علیه وآله) : الوحشه عن النفس ، فقال : فکیف الطریق إلى ذلک ؟ قال (صلى الله علیه وآله) : « الاستعانه بالحق على النفس » (2). ________________________1 ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۷۱٫۲ ـ عوالی اللئالی : ج۱ ، ص۲۴۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۷۲ ـ مستدرک الوسائل : ج۱۱ ، ص۱۳۸٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.