اتخاذ المعصیه ذریعه لقضاء الحوائج

0

طالب الموعظه:
من الملاحظ فی الرجل الَّذِی أُلقیت إلیه الموعظه أنَّه یتمیّز بخصلتین: 

الخصله الأُولى: أنَّه طلب الموعظه وسعى نحوها. 
فإنَّ هناک صنفاً من النّاس تأتیه الموعظه ولا یتّعظ بها، وصنفاً آخر منهم یسعى بنفسه نحو الموعظه، وهذا الرجل من الصِّنف الثانی؛ حیث کتب هو إِلَى المولى أبی عبد الله الحسین علیه السلام یطلب منه أنْ یعظه، فکانت الموعظه. ولا شکّ أنَّ الصِّنف الثانی هو الأفضل، خصوصاً إذا عمل بمقتضى الموعظه التی یطلبها. 

وفی کُلِّ لحظهٍ من لحظات حیاه الإنسان، هذا المخلوق الضعیف، نرى أنَّه یمرُّ بالمواعظ والعبر من دون أنْ یلتفت إلیها، کیف والدُّنیا «دَارُ مَوْعِظَهٍ لِمَنِ اتَّعَظ»، وعن أمیر المؤمنین علیه السلام: «إِنَّ فِی کُلِّ شَیْءٍ مَوْعِظَهً وَعِبْرَهً لِذَوِی اللُّبِّ والاعْتِبَارِ»، وعنه أیضاً: «مَنْ کَانَتْ لَهُ فِکْرَهٌ فَلَهُ فِی کُلِّ شَیْءٍ عِبْرَه»، وَعَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ بَشِیرٍ قَالَ کَتَبَ هَارُونُ الرَّشِیدُ إِلَى أَبِی الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ علیهما السلام: عِظْنِی وَأَوْجِزْ. قَالَ: فَکَتَبَ إِلَیْهِ: «مَا مِنْ شَیْ‏ءٍ تَرَاهُ عَیْنُکَ إِلَّا وَفِیهِ مَوْعِظَه».
فالطَّالِب للموعظه تارهً یکون طالباً لموعظهٍ عامّه تصلح لکلّ أحدٍ، نظیر الأدویه الشائعه، والتی تکون فی متناول ید الجمیع، وتصلح للاستشفاء مِمّا شاع من الأمراض وعمّ، کأدویه الصداع والإسهال والإمساک ونحو ذلک من الأمراض الشائعه والعامه.
وأخرى یکون طالباً للموعظه الخاصّه التی تتناسب مع ابتلاء ومرض خاصٍّ وقع فیه، أو الموعظه التی تتناسب مع نفسیّهٍ خاصّه لشخصٍ ما.
فالأوّل لا یحتاج إِلَى أکثر من أنْ یرى بعین بصیرته، فإنّه وإنْ کان «فِی کُلِّ شَیْءٍ مَوْعِظَه»، لکنّ الأعمى لا یُبصِر الطریق وإنْ کان واسعاً وسهل العبور.
فهو یحتاج إِلَى الطلب، ولکن طلبه یکون بالسعی نحو رفع الغشاوه وإزاله الحجب.
والثانی بحاجهٍ إِلَى البحث عن طبیبٍ یداوی له مرضه، ویصف له ما یلزمه فی دنیاه وآخرته.
والطبیب وإنْ کان یذهب أحیاناً نحو المرضى، ولکن إنْ کان المرض خاصاً، مع ندره الطبیب الخبیر به، حینئذٍ یصبح لزاماً على المریض أنْ یسعى جهده للمثول بین یدی الطبیب للاستفاده منه، حتى لو أدّى ذلک إِلَى صرف الأموال الطائله وطیّ المسافات الشاسعه للوصول إلیه.
فالذی یظهر ـ إذاً ـ من هذه الخصله الأُولى، أنَّ صاحبها من الَّذِین یسعون نحو المواعظ، ولا یکتفون بالمواعظ العامّه المتوفّره لکُلِّ أحد؛ لذلک کتب للمولى أبی عبد الله الحسین علیه السلام. 

الخصله الثانیه: أنَّه طالبٌ للموعظه المختصره.
الانشغال فی شؤون الحیاه الدنیا لا ینبغی أنْ یکون مانعاً للإنسان عن طلب الموعظه؛ إذ کما أنَّ للجسد حاجات یقتضی الأمر طلب الرزق لأجلها، کذلک للروح حاجات لا تلبّى إِلَّا بالطلب، وکثره الانشغال فی المقام الأول لا ینبغی أنْ یکون على حساب المقام الثانی.
وعلى هذا الأساس ورد فی جمله من النصوص استحباب الإجمال فی الطلب فی المقام الأوّل: 

ـ ففی الصحیح ٍ عَنْ أَبِی حَمْزَهَ الثُّمَالِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله علیه وآله فِی حَجَّهِ الْوَدَاعِ: «أَلَا إِنَّ الرُّوحَ الْأَمِینَ نَفَثَ فِی رُوعِی أَنَّهُ لَا تَمُوتُ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَکْمِلَ رِزْقَهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَجْمِلُوا فِی الطَّلَبِ وَلَا یَحْمِلَنَّکُمُ اسْتِبْطَاءُ شَیْ‏ءٍ مِنَ الرِّزْقِ أَنْ تَطْلُبُوهُ بِشَیْ‏ءٍ مِنْ مَعْصِیَهِ الله فَإِنَّ الله تَبَارَکَ وَتَعَالَى قَسَمَ الْأَرْزَاقَ بَیْنَ خَلْقِهِ حَلَالًا وَلَمْ یَقْسِمْهَا حَرَاماً فَمَنِ اتَّقَى الله عَزَّ وَجَلَّ وَصَبَرَ أَتَاهُ الله بِرِزْقِهِ مِنْ حِلِّهِ وَمَنْ هَتَکَ حِجَابَ السِّتْرِ وَعَجَّلَ فَأَخَذَهُ مِنْ غَیْرِ حِلِّهِ قُصَّ بِهِ مِنْ رِزْقِهِ الْحَلَالِ وَحُوسِبَ عَلَیْهِ یَوْمَ الْقِیَامَه». 

ـ عَنْ أَبِی عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «لِیَکُنْ طَلَبُکَ لِلْمَعِیشَهِ فَوْقَ کَسْبِ الْمُضَیِّعِ وَدُونَ طَلَبِ الْحَرِیصِ الرَّاضِی بِدُنْیَاهُ الْمُطْمَئِنِّ إِلَیْهَا وَلَکِنْ أَنْزِلْ نَفْسَکَ مِنْ ذَلِکَ بِمَنْزِلَهِ الْمُنْصِفِ الْمُتَعَفِّفِ تَرْفَعُ نَفْسَکَ عَنْ مَنْزِلَهِ الْوَاهِنِ الضَّعِیفِ وَتَکْتَسِبُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ إِنَّ الَّذِینَ أُعْطُوا الْمَالَ ثُمَّ لَمْ یَشْکُرُوا لَا مَالَ لَهُم». 

ـ عَبْدِ الله بْنِ سُلَیْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله علیه السلام یَقُولُ: «إِنَّ الله تَعَالَى وَسَّعَ فِی أَرْزَاقِ الْحَمْقَى لِیَعْتَبِرَ الْعُقَلَاءُ وَیَعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْیَا لَیْسَ یُنَالُ مَا فِیهَا بِعَمَلٍ وَلَا حِیلَه». ولا یقصد من ذلک ترک الجدّ والعمل، بل المقصود هو الاتکال علیهما.
ومع قطع النّظر عن ذلک، فإنّ الانشغال بطلب الرزق وشؤون الدُّنیا مهما کَثُر، فلن یُعدِم الإنسان وقتاً ـ ولو قلیلاً ـ بأنْ یسعى نحو موعظهٍ مختصرهٍ «بِحَرْفَیْنِ».

مضمون الموعظه:
بعد هذا التقدیم عن أجواء الطالب لهذه الموعظه تعالوا معاً لنغترف من معین موعظه المولى أبی عبد الله الحسین علیه السلام.
تنهى هذه الموعظه عن اتخاذ المعصیه وسیلهً للوصول إِلَى الغایات، إِلَّا أنَّ النهی فیها کان بلسان بیان ما یترتَّب على هذا الاتخاذ، من کون هذه الوسیله لا توصل إِلَى المطلوب من جههٍ، وتوقع صاحبها فیما یقصد الابتعاد عنه والحذر منه من جههٍ أُخرى. 

فالحسین(ع) یرید منّا أنْ نعیش فی النّقاء على مستوى الغایه والطریق الموصل إلیها معاً، ولمّا کان الإنسان فی هذه الحیاه الدنیا لا ینفکّ عن السّیر نحو غایاته وأهدافه مهما دنت هذه الأهداف أو علت، وکان لا بدّ له فی سبیل تحقیق هذه الأهداف من الاستعانه بطرقٍ متعدده تشترک بکونها قد توصل إِلَى المطلوب، وهذه الطرق تتنوّع إِلَى نوعین:
منها: ما یکون ملتویاً وخارجاً عن الحدود التی حدّدها الله تعالى؛ بحیث یعدّ السلوک فیها معصیهً من المعاصی.
ومنها: ما یکون فی ضمن الأُطر والحدود التی حدّدها الله وأحلّها لعباده، ویعدّ السالک فیها غیر خارج عن جاده الشّریعه، بل قد یکون مطیعاً لله تبارک وتعالى.
والنّوع الأوّل مهما کان سلساً وسهلاً ومریحاً من جهه البعد المادی والدنیوی، لا یخلو أمره عن حالتین: 

الحاله الأُولى: أنْ لا یصل السالک من خلاله إِلَى مطلوبه، فلا یناله إِلَّا الوزر لسلوکه فی الطریق الخارج عن حدود الله، ویدخل فی سلک الظالمین، قال الله تعالى: (تِلْکَ حُدُودُ الله فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ یَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَأُولئِکَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [البقره: ۲۲۹]. 

الحاله الثانیه: أنْ یصل إِلَى مطلوبه، فتأخذه العزّه بالإثم؛ حیث إِنَّه إذا کان ملتفتاً إِلَى معصیته فی الوسیله، یکون مُقْدِماً ـ إنْ کان ما زال فیه بذره الخیر ـ مع التّردُّد فی الوصول إِلَى مبتغاه، فإذا وصل قد لا یلتفت إِلَى أنَّ الله یمهله ولا یهمله، (وَلا یَحْسَبَنَّ الَّذینَ کَفَرُوا أَنَّما نُمْلی‏ لَهُمْ خَیْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلی‏ لَهُمْ لِیَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهینٌ) [آل عمران: ۱۷۸]. 

وعلیه، فهذه دعوه للإنسان أیّ إنسان، أنَّه إذا أراد أنْ یصل إِلَى مبتغاه لا بدّ أنْ لا یسلک الطریق الَّذِی لا یرتضیه الباری عزّ وجلّ، بل لا بد له من أنْ یعیش حاله النقاء والطهاره على مستوى الغایه والوسیله الموصله إلیها.

علّه اختیار الإنسان للوسیله المحرّمه:
لکی نتعرّف على السبب فی ذلک ادعو للتأمُّل فی المثال التالی:
من المقاصد والغایات التی یسعى إلیها الإنسان فی هذه الحیاه هو الغنى، مع قطع النّظر عن قیمه هذا الهدف وصحته.
وفی الحسابات الدنیویه المادیه یعتقد الإنسان أنَّه کُلّما کانت الوسیله الموصله إِلَى الهدف تتمیّز بالسُّرعه والسُّهوله تکون أربح وأنفع، والطُّرق المحرّمه والملتویه کثیراً ما تکون کذلک. 

فالوصول إِلَى الغنى عن طریق الکدّ والجهد بالسفر والسهر، وسلوک المعاملات التی أحلّها الله تعالى تتمیّز بالصُّعوبه وتأخذ وقتها الکافی والطویل للوصول بصاحبها إِلَى مصافّ الأغنیاء.
بینما فی مقابل ذلک قد یکون الغش والاحتیال والمکر والخدیعه أکثر ربحاً وأسرع نفعاً.
والإنسان بطبعه میّال نحو الدعه والراحه والربح السریع، قال النبیّ صلى الله علیه وآله: «حُفَّتِ الجّنَّهُ بِالْمَکَارِه، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَات».

نماذج لاتخاذ المعصیه ذریعه لقضاء الحوائج:
فی حیاتنا الیومیه یمرُّ معنا الکثیر من النماذج التی تجعل المعصیه وسیلهً لقضاء الحوائج والوصول إِلَى الغایات، أُشیر إِلَى جملهٍ منها؛ لکی یکون الإنسان على بصیرهٍ من أمره، لنتعرّض بعد ذلک إِلَى الأُسلوب الناجع لعلاج هذه المشکله التی عمّ الابتلاء بها فی المجتمعات المختلفه. 

النّموذج الأوَّل: الاستعانه بالرشوه
الحیاه الاجتماعیه فی تشعباتها المختلفه لا تخلو من وقوع المنازاعات والاختلافات، والأنظمه الوضعیه والشریعه الإسلامیه على حدٍّ سواء نصّبت مرجعاً للناس یرجعون إلیه فی فضّ نزاعاتهم ورفع اختلافاتهم، یطلق علیه اسم القاضی والحاکم بین الناس. 

وکثیراً ما یکون مقام الإثبات غیر مکتملٍ عند صاحب الدعوى، کما لو انتقل إلیه ملکٌ بشراء، ولکن ضاعت الوثیقه أو فُقِد الشُّهود. أو یکون فی الواقع کاذباً فی ادّعائه، فیحاول أنْ یجبر هذا النّقص ویعوّضه عن طریق الاستعانه بما یسمّى فی الاصطلاح بالرشوه التی هی فی المقام عباره عن: «ما یعطیه أحد المتخاصمین لإحقاق حقٍّ أو تمشیه باطل».
والرشوه فی حکمها الأوّلی مِمّا حرّمته الشریعه، سواء من ناحیه الآخذ أم المعطی على تفصیل مذکورٍ فی الکتب الفقهیه، قال تعالى: (وَلا تَأْکُلُوا أَمْوالَکُمْ بَیْنَکُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُکَّامِ لِتَأْکُلُوا فَریقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقره: ۱۸۸]. وفی الخبر عَنْ أَبِی عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «السُّحْتُ ثَمَنُ الْمَیْتَه … وَالرِّشْوَهُ فِی الْحُکْمِ». 

وعلیه فصاحب الحقّ أو الباطل یستعین بأمرٍ محرّم؛ لتحصیل حقّه أو باطله. وإذا أردنا نحسب بموازین ربّ العالمین التی لا ینظر فیها بمیزان الربح والخساره إِلَى البعد المادی فحسب، إذا أردنا ذلک سوف تکون النتیجه هی الخساره الکبرى؛ لأنّه کثیراً ما لا تحصِّل الرّشوه ما یبتغیه الراشی، بل توقعه فی الخسائره المادیه الکبیره فیما لو فُضِح أمره أو کان القاضی نزیهاً، یضاف إِلَى ذلک الغضب الربانی والعقوبه الأُخرویه. ولو أوصلته الرّشوه إِلَى ما یبتغیه فلا یکون شیئاً یذکر أمام الغضب الإلهی، والطرد من رحمته، وسلب التوفیق الَّذِی یکون نتیجه حتمیه لارتکاب المعاصی. 

النموذج الثانی: إماله قلوب الناس بالمکر والخدیعه
السیاسیون والذین یشتغلون فی الشأن العام کثیراً ما یهمّهم أنَّ یُحظوا بموقعیهٍ فی المجتمع الَّذِی یکون محلاً لعملهم ونشاطهم، فیسعون بشتّى الطرق لصرف عقول الناس وإماله قلوبهم باتجاههم. 

فترى البعض من هؤلاء، وهم مَنْ له موقعیه حقیقیه، یرتفع فی قلوب الناس من دون حاجه إِلَى أنْ یتوسّل إِلَى ذلک بأیّ وسیلهٍ مبتذله، بل ربما لا یأتی فی ذهنه الرغبه فی أنْ یتربّع فی قلوب الناس؛ لأنّه همّه وغرضه لیس ذلک، بل القیم العلیا والأهداف السامیه، وفی الخبر: «مَنْ تَوَاضَعَ لِلهِ رَفَعَه».

بینما أصحاب الدنیا، والمقامات الواهمه، یتوسلون فی ذلک بالکذب والخداع والاحتیال. ومن أبرز المصادیق على ذلک ما نشاهده من دفع الأموال الطائله فی مواسم الانتخابات التی تحصل فی الکثیر من الدول. ومثله استئجار الطواغیت وسلاطین الدنیا للأقلام المأجوره التی تمدحهم، وتمجّدهم، وتحسّن صورتهم أمام الجمهور والرأی العام؛ ولأجل ذلک یکثر الشعراء والمتملقون فی بلاط الزعماء والملوک والأمراء.

العبره النّهائیه:
بعد الالتفات إِلَى أنَّ القدره العظمى المتصرّفه فی عالم الوجود والتکوین هو الله سبحانه وتعالى، وأنّه لا توجد قدرهٌ فی الوجود یمکن لها أنْ تقف فی وجه قدرته تبارک وتعالى، وأنّ الإنسان مهما سعى لا یستطیع أنْ یحصل على ما یغایر المشیئه الربانیه. 

فالرزق بیده الله یعطیه من یشاء…
وقلوب العباده بین إصبعین من أصابع الرحمن یمیلها حیث یشاء…
والحاجات طیّعهٌ بإمر الخالق یقضیها لمن یشاء…
فرکوب المعصیه لا ینزل رزقاً، ولا یمیل قلباً، ولا ینجح طَلِبهً…
بل قد یورث حسرهً وخساره وعداوه، کیف و «مَنْ حَاوَلَ أَمْراً بِمَعْصِیَهِ الله کَانَ أَفْوَتَ لِمَا یَرْجُو وَأَسْرَعَ لِمَجِی‏ءِ مَا یَحْذَر».
وفی الصحیح عن ْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ الله علیه السلام، قَالَ: «إِذَا قَامَ الْعَبْدُ فِی الصَّلَاهِ فَخَفَّفَ صَلَاتَهُ قَالَ الله تَبَارَکَ وَتَعَالَى لِمَلَائِکَتِهِ أَمَا تَرَوْنَ إِلَى عَبْدِی کَأَنَّهُ یَرَى أَنَّ قَضَاءَ حَوَائِجِهِ بِیَدِ غَیْرِی أَمَا یَعْلَمُ أَنَّ قَضَاءَ حَوَائِجِهِ بِیَدِی». 

فاعتبروا أحبّتی من الأُمور التی نشاهدها فی حیاتنا الیومیه، فکم من متعبٍ نفسه لتحصیل المال، ولیس له من جهده إِلَّا التعب، وکم ساعٍ وراء الجاه ولا یحصل إِلَّا على سوء السمعه.
وکم من رجل یسعى رزقه نحوه وإنْ لم یکن طالباً له.. وکم من إنسان یحصل له الذکر الجمیل والسمعه الحسنه بین الناس وإنْ لم یکن ساعیاً نحو ذلک.
فاعملوا عباد الله ما یطلب منکم، والباقی على الله تعالى…

Leave A Reply

Your email address will not be published.