الانحلال.. ولید عبودیه الشهوه والطغیان

0

لقد زیّن الذین کفروا بأجهزتهم الإعلامیه الضخمه الانحلال للمجتمع الإسلامی حتى صار شعار التقدم والانفتاح بعد أن کان التستر شعار العفه والنقاء فقد تبدلت ثوابت المجتمع الإسلامی بعد أن تعرض لهجمه ثقافیه تصل الى حد الغزو العتید عمل على تصدیر ثقافه الغرب الى بلادنا بعد أن فرّغ أرضها من بذور الأصاله والکرامه لیزرع مکانها أفکاره الضاله التی تعمل على تخدیر الشعوب بالشهوات والملاهی والخمور والطبول.
لقد انتشر أدب الانحلال بین شعوبنا بعد الغزو الاستعماری معتمدا على عبید شهوات الجسد الناعقون مع کل ناعقه الذین یتغنون بکل جدید ویحسبوه تقدما وتطورا، فالانحلال لا ینتشر بین الشعوب إلا بعد أن تفرّغ من القدره على الکفاح لأنه صفه العبید، عبید الشهوات الرذیله وعبید الطغیان الذین باعوا مبادئهم للمستعمر وراحوا ینشرون ثقافه الانحلال فی المجتمع لیصلوا الى مآربهم الدنیه. 

فإن هؤلاء العبید یقومون بمهمه تخدیر المجتمع وتمویه الواقع لأنهم یزیفون الواقع ویُخفون شناعه الطغیان وقبحه على مجتمعهم ویقفون فی وجه الثوره بعد أن یسیطروا على رقبه الشباب الذین یشکلون القوه الضاربه بید المجتمع، فإنهم حین یتبعون الشهوات وینشرون ثقافه الانحلال والتعری فی المجتمع فإنهم یخدرون مشاعر المجتمع ویغرقونه فی الرجس والدنس حتى یصبح کالدمى فی یدهم لا یفکر بشأن عام ولا ینتفض فی وجه ظالم ولا یعمل على تغییر أمر واقع بل یصاب بالخضوع والخنوع وبالتسلیم لاستبداد الظالمین، ویسیطر على المجتمع ألوان الفنون الغنائیه والخلاعیه والترف وحب الراحه والدعه. 

والتاریخ یشهد لهذه الأمور فإن الحکام عندما أرادوا أن یسیطروا على المجتمع نشروا بین أوساطه الغناء المنحط والملاهی وما یسمى بالتحرر حتى یموهوا الأمر على الناس، وإن حیاتنا الیوم تشهد بذلک وما علینا إلا أن نلاحظ حاله الترف وحب الراحه التی تهیمن على أکثر المجتمعات الإسلامیه حیث أن السلطه الحاکمه قد أباحت للمجتمع فتح الملاهی وأجازت له بیع الخمور والمخدرات وغیر ذلک من وسائل تخدیر المجتمع لیصبح المجتمع خامدا فی یدها تملی علیه ما تشاء.
فإن الغزو الثقافی قد حمل إلینا أفکارا مستورده تعمل على تحطیم قیم المجتمع وسلب معالم هویته لتفتح أمامه آفاق ثقافتها المبنیه على حب الماده وشهواتها وعلى طبول الملاهی وسکراتها، وها هو مجتمعنا الیوم یموج مع کل عاده أجنبیه فیتلقفها بشغف وعشق ویطبقها بحذافیرها حتى یکون مقلدا ممتازا، وقد صار مناط التقدم عندنا هو التفرنج فالأکثر تقلیدا للغرب یعتبر للأسف متقدما على غیره وصار میزان التفاضل بین أبنائنا التقلید للغرب وعدمه، وهذه الحاله التی وصلنا إلیها تدعونا الى التأمل فی أوضاع مستقبلنا لأن قائد السفینه فی بلادنا أصبح الغرب وهو یشکل العدو الأکبر لبلادنا. 

ومن هنا یجب علینا أن نهب لثوره عملاقه تکافح کل أشکال الغزو وبالأخص الثقافی لأنه سبب فی تدمیر هویتنا وسلب الشعور من أجسادنا وجعلنا عبیدا للشهوه والطغیان، فعلینا أن نکافح روح العبودیه للشهوه فی ضمیر الإنسان حتى یتبرأ منها ویتوجه الى المثل والقیم الإسلامیه التی تعمل على ترشید البنیه الروحیه للفرد والمجتمع، 

وعلینا أن نکافح عبودیه الطغیان لأن مثل هذه العبودیه تسلب الحرکه من مجتمعنا وتجعله بلا جسد وبلا مشاعر وأحاسیس یجمح نحو التحلل والترف والترهل حتى یعوّد نفسه على موت الضمیر لکی لا تنتفض علیه عروق الکرامه والعزه ویعوّد نفسه على الابتعاد عن الإسلام لکی لا تهب فی عروقه تعالیمه الثوریه الحرکیه التی ترفض الطغیان وعبودیه الأشخاص. 

لقد عملت الطبقات الحاکمه فی بلادنا على خلق حاله من التحلل فی المجتمع معتمدا عل الشعراء والمغنیات وغیرهما من الکتاب والإعلامیین، وقد شکل هؤلاء البوق الإعلامی للحکام وراحوا یروجوا للتحلل والتعری وأدخلوا المجتمع فی حاله من الرکود حتى لا یلتفت الى غرق الطبقه الحاکمه فی الفساد والإجرام، فإن هؤلاء هم الخطر الأکبر على المجتمع الثوری ویجب على المجتمع أن یرفضهم ویستنکر أعمالهم ولا یتوجه الى أکاذیبهم التی تقول أنهم أهل الفن والتقدم.
وفی مهب هذه الثوره التی قام بها أبناء أمتنا البواسل لا ینبغی لنا أن نغفل عن الهجمه الإعلامیه التی تحمل سما فاتکا یبث فی بیوتنا على مدار الساعه، فإن العمل على محاربه الهجمه الثقافیه بات من الضروریات لأنه یصل الى کل بیت بطریقه مدروسه تعمل على زرع مفاهیم جدیده فی أذهان أجیالنا مبنیه على ثقافه الغرب المادیه المتحلله من کل القیم والأخلاق..

Leave A Reply

Your email address will not be published.