الإمامه

0

تعریف الإمامه:
أ- التعریف اللغوی:
من الناحیه اللغویه فإنّ الإمامه مصدر وتعنی الولایه العامه، ومنها الإماره والسلطنه والإمام هو اسم مصدر، وهو من یؤتم به أو یقتدى به. قال ابن منظور: الإمام کُلّ من أئتم به قوم (سواء) کانوا على الصراط المستقیم أو کانوا ضالین. قال تعالى: ( یَوْمَ نَدْعُوا کُلّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) والجمع أئمه.
وقال الراغب الأصفهانی: الإمام هو المؤتم به أنساناً کأن یقتدى بقوله أو فعله.
إذن الإمام هو القدوه للناس فتأتم به، فإنّ کان إمام حقّ، فیقودهم إلى الصراط المستقیم والجنه، وإن کان إمام ضلال فیقود الناس إلى النار.
ونلاحظ من هذا التعریف أنّ الإمام غیر النبی وغیر الرسول ، لأنّ النبی – کما یظهر من الروایات المرویه عن أهل البیت (علیهم السّلام) – هو من یرى فی المنام ما یوحى به إلیه، واللفظ مشتقّ من النبأ وهو الخبر . أمّا الرسول فهو من یشاهد الملک فیکلمه ، ویرسل بالرساله السماویه إلى قوم من الناس . أمّا الإمام فهو من یؤم الناس ویقتدى بقوله أو بفعله .
ب – التعریف الاصطلاحی:
اختلف المسلمون فی تقدیم تعریف جامع کامل للإمامه، وربما من المفید الاطلاع على بعض هذه التعاریف لیمکن مقارنتها بما یذکره لنا القرآن الکریم من صفات الإمام.
۱- الإمامه رئاسه عامه فی أمور الدین والدنیا لشخص من الأشخاص، نیابه عن النبی (صلى الله علیه وآله وسلّم) (المواقف) .
۲- الإمامه خلافه الرسول فی إقامه الدین، بحیث یجب إتباعه على کافه الأمّه (المواقف)
۳- الإمامه نیابه عن صاحب الشریعه فی حفظ الدین وسیاسه الدنیا. (مقدمه ابن خلدون)
۴- الإمامه خلافه عن الرسول فی إقامه الدین وحفظ المله بحیث یجب إتباعه على کافه الأمّه (للفضل بن روز بهان).
ونلاحظ من هذه التعاریف إجماع علماء المسلمین على أنّ الإمامه لیست قیاده سیاسیه لأنّ الحکومه تمثل أمور الدنیا فقط ، ولکن الإمامه هی رئاسه عامه وولایه مطلقه للإمام على الشؤون الدینیه والدنیویه للمجتمع الإسلامی، وهذا یقتضی أن یکون الإمام عالما بأمور الدین جمیعها فلا تغیب عنه مسأله شرعیه ولا یعجز عن جواب سؤال . وکذلک یجب أن یکون معصوماً من الخطأ والزلل والسهو والنسیان حتى تکون طاعته واجبه على المسلمین لأنها تعبر عن إراده وأمر الله سبحانه وتعالى .
ولما کان الناس یجهلون من هو الإنسان المعصوم والعالم بجمیع الأحکام فلا بدّ أن یکون الإمام منصوباً ومعیّنا من الله جلّ وعلا ، ولابدّ أن ینصّ علیه النبی محمد (صلى الله علیه وآله وسلّم) ویبینه للناس –بأمر الله – لکی یعرفوه ویتبعوه .
ومن المعلوم أنّ مثل هذه الصفات لا تنطبق على أحد من المسلمین سوى الإمام علی (علیهم السّلام) والأئمه الطاهرین من ذریته .
الإمامه أصل من أصول الدین:
الأصل الرابع من أصول الدین هو الإیمان بالإمامه. وقد اختلف المسلمون فی موضوع الإمامه هل هی من أصول الدین أم من فروع الدین ، أی من التشریعات الفقهیه، التی تخضع لاجتهاد المجتهدین باعتبار أنّها تتعلق بصفات الحاکم على المجتمع الإسلامی بعد وفاه النبی محمد (صلى الله علیه وآله وسلّم). ولکن الذی یتابع ما ورد فی القرآن الکریم ، یعلم أنّ الإمامه هی امتداد النبوه ، وأنّ الإمام یجب أن یتصف بصفات خاصه من العلم والتقوى والعصمه لکی یکون مؤهلاً لأن ینال درجه الإمامه ، وتحمل مسؤولیتها الکبیره المتعلقه بالإنسان والکون المحیط به، والحیاه الدنیا والآخره.
وکما أنّ النبوّه من أصول الدین التی یجب الإیمان بها عن طریق العقل فکذلک الإمامه، لأنّها استمرار لوظیفه النبوّه ما عدا الوحی الذی ینزل على الأنبیاء ولا ینزل على الأئمه.
الأدله العقلیه على ضروره الإمامه:
۱- دلیل اللطف :
وخلاصه هذا الدلیل هو( إنّ نصب الإمام للناس لطف بالناس ، واللطف واجب علیه تعالى ، فیجب نصب الإمام علیه تعالى ) . وذلک لأنّ الإمامه – کما النبوّه – هی لطف من الله سبحانه وتعالى بعباده ، إذ کما یبعث الله الأنبیاء لهدایه الناس بسبب لطفه بعباده ، فإنّه لابدّ وأن یعین خلیفه النبی الذی تستمر الهدایه على یدیه، فلا یخلو منه زمان لأنّ وجوده ضروری للأمه فی کُلّ زمان .
قال تعالى : (اللَّهُ لَطِیفٌ بِعِبَادِهِ یَرْزُقُ مَنْ یَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِیُّ الْعَزِیزُ ) سوره الشورى : ۱۹ .
وإذا کانت البشریه تحتاج إلى أن یبعث الله سبحانه وتعالى أنبیاء ورسل لهدایتهم فإنّ الحاجه ستکون مستمره بعد وفاه النبی وترکه قومه، لأنهم سیبقون بحاجه إلى قیاده الهبه تقودهم إلى الصواب، ولا یمکن أن تترک هذه المسؤولیه الخطیره إلى کُلّ من یسیطر بالقوّه على مقالید الأمور السیاسیه ویحکم المسلمین سواء کان عادلاً أو ظالماً، برّاًَ أو فاجراً، نافعاً أو ضارّاً ، عالماً أو جاهلاًَ ، فإنّ فی ذلک الظلم والفساد .
إنّ دین الله سبحانه وتعالى لا یمکن أن یسلّم إلى إنسان عادی جاهل یحتاج هو بنفسه إلى من یهدیه إلى الصواب. قال تعالى: ( أَفَمَنْ یَهْدِی إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ یُتَّبَعَ أَمَّنْ لا یَهِدِّی إِلاّ أَنْ یُهْدَى فَمَا لَکُمْ کَیْفَ تَحْکُمُونَ ) سوره یونس :۳۵ .
۲- دلیل الحکمه :
إنّ وجود الإمام المعصوم یمثل الأصلح فی حرکه تکامل الإنسان ، وهدایته إلى الصواب . ولمّا کان الله سبحانه وتعالى لا یعمل فی عباده إلاّ بمقتضى حکمته ، فإنّ مقتضى الحکمه أن تکون الإراده الإلهیه متعلقه بما هو الأصلح فی حرکه الإنسان . ومن البدیهی أنّ وجود الإمام المعصوم من الخطأ –بعد النبیّ – هو الأصلح فی النظام الاجتماعی والنظام الإنسانی والنظام الکونی . ومن هنا یدرک العقل السلیم بأنّ مقتضى الحکمه الإلهیه تعیین الإمام على الناس بعد النبی ، وعدم ترک الأمّه بلا قیاده معصومه فتزل بها الأقدام وترد المهالک وتنحرف عن الصراط المستقیم ، وهو خلاف الحکمه الإلهیه فی خلقهم وهدایتهم نحو الکمال .
۳- دلیل العصمه :
إنّ الأهداف الرئیسیه للإمامه وأدوارها هی :
أ- الدور الوجودی لحفظ نظام الکون وقیاده الإنسان نحو المثل الأعلى والکمال .
ب –الدور التشریعی وتفسیر الدین والأحکام الإسلامیه (على مستوى العقیده والفقه والأخلاق وغیرها ) تفسیراً صحیحاً سلیما لا لبس فیه ولا شبهه .
ج-القیاده السیاسیه للمجتمع الإنسانی بشکل یوصله إلى الکمال المطلق فی تطبیق الحقّ والعدل على کافه أرجاء الأرض ، وهو ما یصبو ألیه کُلّ إنسان ، وتهدف إلیه کُلّ الشرائع .
د- القدوه الصالحه والأسوه الحسنه بین الناس لتقتدی بها البشریه فی حیاتها العملیه .
ومن البدیهی أنّ مثل هذه الأهداف الکبرى لا یمکن أن تتحقق إلاّ بوجود قیاده إلهیه معصومه من الخطأ لکی یکون قولها وفعلها وتقریرها متطابق تماماً مع القرآن الکریم والشریعه الإسلامیه التی أنزلها الله سبحانه وتعالى على خاتم الأنبیاء والمرسلین محمد بن عبد الله (صلى الله علیه وآله وسلّم) .
إنّ النبیّ الأکرم (صلى الله علیه وآله وسلّم) قد بیّن التعالیم الإسلامیه خلال الثلاث والعشرین سنه من عمره بعد البعثه ، ولکن أکثر المسلمین لم یستوعبوا الأحکام کلها ولذلک اختلفوا بعد وفاته (صلى الله علیه وآله وسلّم) اختلافاً کبیراً ، وانحرفوا عن الصواب بشکل کبیر ، ولولا وجود أهل البیت( علیهم السلام ) لما بقی من الإسلام اسم ولا رسم . إذن لا بدیل عن وجود الإمام المعصوم بعد النبیّ لرفع الاختلاف وهدایه الناس .
ولما کان الناس یجهلون من هو الإمام المعصوم المؤهل لقیاده المجتمع الإسلامی والإنسانی بعد النبیّ ، فیحکم العقل بأنّ تعیین ذلک لابدّ وأن یکون بأمر من الله سبحانه وتعالى ، ولیس بانتخاب الناس أنفسهم . قال تعالى : ( وَرَبُّکَ یَخْلُقُ مَا یَشَاءُ وَیَخْتَارُ مَا کَانَ لَهُمُ الْخِیَرَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا یُشْرِکُونَ ) سوره القصص :۶۸
وهذه الأدله العقلیه هی التی تدفعنا إلى ضروره البحث والدراسه لکی نتعرف على الإمام الحقّ الذی أمرنا الله سبحانه وتعالى بإتباعه وبینه لنا خاتم الأنبیاء والمرسلین محمد(صلى الله علیه وآله وسلّم).
صفات الإمام فی القرآن الکریم:
یحدثنا القرآن الکریم فی آیات کثیره عن الصفات الراقیه التی یتحلى بها الإمام والتی أهلته لأن یتبوأ هذا المقام الإلهی الشامخ ، وفیما یلی بعض هذه الصفات :
۱- الإمامه(عهد) من الله للإمام ( المعصوم ) :
قال تعالى : (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِیمَ رَبُّهُ بِکَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّی جَاعِلُکَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّیَّتِی قَالَ لا یَنَالُ عَهْدِی الظَّالِمِینَ ) سوره البقره:۱۲۴
تشیر هذه الآیه الکریمه إلى أنّ الله سبحانه وتعالى ابتلى نبیه إبراهیم (علیهم السّلام) بکلمات ، فأتمهنّ ونجح فی هذا الامتحان الذی امتحنه الله به ، وهذا ما أهّله لکی یعطى منصب الإمامه ، بعد أن کان قد نال درجه النبوّه . فلما رأى النبی إبراهیم(علیهم السّلام) عظم هذه الدرجه تمناها لذریته وسأل الله ذلک . فاستجاب الله سبحانه وتعالى طلب نبیه ولکن أوضح له أنّ هذه الدرجه العلیا والتی هی عهد منه تعالى للإمام لا یمکن أن تنال ظالماً . ولما کان کُلّ ذنب یعد ظلما للإنسان نفسه ، فإنّ من عصى الله ولو مرّه واحده فی حیاته لا یستحقّ أن یکون إماما. أمّا من سجد إلى صنم أو وثن فهو أبعد من أن ینال ذلک .
ونلاحظ أوّلاًً : أنّ الآیه الکریمه تعبر عن الإمامه ب(عهدی) ومعنى ذلک أنّ الإمامه عهد من الله للإمام المعصوم ، وأنّ تعیین الإمام ونصبه للناس یکون بأمر الله سبحانه وتعالى ونصّه علیه ، ولیس باختیار الناس وانتخابهم له . ولو کانت الإمامه تثبت للخلیفه أو الإمام بالانتخاب أو الشورى أو البیعه أو غیر ذلک من أمور ، لکانت عهداً بین الإمام والناس الذین انتخبوه وبایعوه ، بینما نرى أنّ الله یصرّح فی قرآنه بأنّ الإمامه (عهدی ) ولیست عهد الناس .
وثانیاً : تصرّح الآیه الکریمه بأنّ الإمامه لا یمکن أن تنال من کان ظالماًَ ، لأنّه غیر مؤهل لذلک ، فهی للمعصوم من الناس فقط ، ولا تصحّ لمن لم یکن معصوماً فی أی فتره من فترات حیاته.
وقد ورد فی الأحادیث الشریفه ما یؤید ذلک ، فقد ورد عن ابن مسعود عن النبی (صلى الله علیه وآله وسلّم) فی الآیه عن قول الله لإبراهیم (علیهم السّلام) 🙁 من سجد لصنم دونی لا أجعله إماما). وقال (صلى الله علیه وآله وسلّم) : (وانتهت الدعوه إلیّ والى أخی علیّ ، لم یسجد أحدنا لصنم قط ).
وفی الکافی عن الإمام الصادق (علیهم السّلام) : ( إنّ الله اتخذ إبراهیم عبداً قبل أن یتخذه نبیاً ، وإنّ الله اتخذه نبیاً قبل أن یتخذه رسولاً ، وأنّ الله اتخذه رسولاً قبل أن یتخذه خلیلاً ، وأنّ الله اتخذه خلیلاً قبل أن یتخذه إماما ، فلما جمع له الأشیاء قال: ( قَالَ إِنِّی جَاعِلُکَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) قال ۰‘9 : فمن عظمها فی عین إبراهیم قال: (قَالَ وَمِنْ ذُرِّیَّتِی قَالَ لا یَنَالُ عَهْدِی الظَّالِمِینَ ) قال (علیهم السّلام) : لا یکون السفیه إمام التقی .
وفی تفسیر العیاشی ، عن صفوان الجمّال قال : کنّا بمکه فجرى الحدیث فی قول الله : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِیمَ رَبُّهُ بِکَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) قال : فأتمهنّ بمحمد وعلی والأئمه من ولد علی فی قول الله : (ذُرِّیَّهً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ ) . وهذه الروایه تشیر إلى ما ورد من تفسیر (الکلمه ) بالإمامه وذلک فی قوله تعالى: ( وَجَعَلَهَا کَلِمَهً بَاقِیَهً فِی عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ یَرْجِعُونَ) سوره الزخرف:آیه۲۸ . فیکون معنی الآیه: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِیمَ رَبُّهُ بِکَلِمَاتٍ) هنّ إمامته وإمامه إسحاق وذریته ( فأتمهنّ ) بإمامه محمد وعلی والأئمه من أهل البیت من ولد إسماعیل ثم بیّن الأمر بقوله تعالى : ( قَالَ إِنِّی جَاعِلُکَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) إلى آخر الآیه .
۲- الإمام یهدی بأمر الله :
قال تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّهً یَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَکَانُوا بِآَیَاتِنَا یُوقِنُونَ ) سوره السجده :۲۴
وقال تعالى : (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّهً یَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَیْنَا إِلَیْهِمْ فِعْلَ الْخَیْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاهِ وَإِیتَاءَ الزَّکَاهِ وَکَانُوا لَنَا عَابِدِینَ ) الأنبیاء : ۷۳
ونرى فی هاتین الآیتین أنّ الإمام یهدی الناس إلى الحقّ والهدى بأمر الله سبحانه وتعالى . وهذا الأمر الإلهی هو من الملکوت وثابت الوقوع لأنّه من قبیل قوله تعالى: ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَیْئًا أَنْ یَقُولَ لَهُ کُنْ فَیَکُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِی بِیَدِهِ مَلَکُوتُ کُلِّ شَیْءٍ وَإِلَیْهِ تُرْجَعُونَ ) سوره یاسین :۸۲- ۸۳ . فالإمامه بحسب الواقع هی ولایه على الناس فی أعمالهم ، وهدایتها هی إیصالهم إلى الکمال بأمر الله . وهذا الإیصال للکمال یختلف عن التبلیغ والهدایه باراءه الطریق والوعظ والإرشاد ، والذی هو شأن النبیّ والرسول والمؤمنین الذین یهدون إلى الله بالحکمه والموعظه الحسنه ، وهدایتهم قد تحقق الهدف فتوصل الناس إلى المطلوب ، وقد لا تؤثر أثرها فیبقى الناس على ضلالتهم . قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِیُبَیِّنَ لَهُمْ فَیُضِلُّ اللَّهُ مَنْ یَشَاءُ وَیَهْدِی مَنْ یَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ ) سوره إبراهیم :۴ . وقال تعالى : (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِکُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) سوره الرعد:۷ .
وقد بیّن الله سبب استحقاقهم وحصولهم على الإمامه بقوله : ( لَمَّا صَبَرُوا ) وهذا الصبر المطلق على المکاره والابتلاء والامتحان وغیر ذلک بسبب أنّهم وصلوا إلى درجه الیقین ( وَکَانُوا بِآَیَاتِنَا یُوقِنُونَ ) . ومن یصل إلى درجه الیقین لابدّ وأن یکون معصوماً من کُلّ ذنب وخطأ ونسیان .
ومن الضروری الإشاره إلى أنّ الوحی النازل على الأئمه فی قوله تعالى: (وَأَوْحَیْنَا إِلَیْهِمْ فِعْلَ الْخَیْرَاتِ ) هو وحی الهام وتسدید ، ولیس وحی تشریع ، لأنّ ذلک من شأن الأنبیاء وختمت النبوه بنبینا محمد (صلى الله علیه وآله وسلّم) فلا نبیّ بعده. وهذا الوحی للأئمه یتعلق بالفعل الصادر عنهم، وبالهام وتسدید من الله سبحانه وتعالى لهم ، وهو من الأدله على عصمتهم لأنّ ما کان من الله فهو الحقّ ولا یتطرق إلیه الباطل .
۳- الإمام موجود فی کُلّ زمان :
من الأمور الثابته هی أنّ الأرض لا تخلو من حجه لله تعالى لأنّ وجود الإنسان المعصوم هو ضروره کونیه . وقوله تعالى: ( وَلِکُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) لا یتحقق إلاّ بوجود الإمام المعصوم فی کُلّ زمان ، لأنّ النبوه انقطعت وختمت بنبینا محمد(صلى الله علیه وآله وسلّم) ، ولابدّ إذن أن یکون استمرار الهدایه على ید الإمام المعصوم .
قال تعالى : (یَوْمَ نَدْعُوا کُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) سوره الإسراء :۷۱ ، ومعنى ذلک وجود إمام حقّ للمؤمنین یدعون به فی یوم القیامه ویکون سبیلهم إلى الجنه ، وبخلافه أئمه الکفر یقودون أتباعهم إلى النار . ولعلّ دعوه کُلّ أناس بإمامهم على هذا الوجه کنایه عن ملازمه کُلّ تابع لمتبوعه ، والباء للمصاحبه . وفی الدر المنثور عن علی (علیهم السّلام) أنّه قال:(قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلّم) : (یَوْمَ نَدْعُوا کُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ) قال: یدعى کُلّ قوم بإمام زمانهم وکتاب ربهم وسنه نبیهم) .
وفی تفسیر البرهان عن الإمام الصادق(علیهم السّلام) أنّه قال : ( ألا تحمدون الله؟ أنّه إذا کان یوم القیامه یدعى کُلّ قوم إلى من یتولونه ، وفزعنا إلى رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلّم) وفزعتم أنتم إلینا ) .
وفی تفسیر العیاشی عن الإمام الصادق (علیهم السّلام) قال : (لا یترک الأرض بغیر إمام یحلّ حلال الله ویحرّم حرامه ، وهو قول الله : (یَوْمَ نَدْعُوا کُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ). ثمّ قال : قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلّم) : من مات بغیر إمام مات میته جاهلیه) .
وأئمه الهدى قد یکونوا أنبیاء کالنبی إبراهیم(علیهم السّلام) والنبی محمد (صلى الله علیه وآله وسلّم) وهو سید الأنبیاء والمرسلین والأئمه ، وقد یکونوا غیر أنبیاء ، أی أوصیاء الأنبیاء کأمیر المؤمنین علی (علیهم السّلام) والأئمه الطاهرین من ولده .
هذه بعض صفات الإمام فی القرآن الکریم وهناک صفات أخرى لا مجال لذکرها فی هذه المقاله . والحمد لله ربّ العالمین ، والصلاه على محمد وآله الطاهرین .

Leave A Reply

Your email address will not be published.