لماذا یعزف الکثیرون عن القراءه؟
إنّ أکثر ما یدعو للعزوف عن القراءه عند أبناء هذا الجیل، هو أن أکثر الکتب المتوافره فی الأسواق صعبه على العقول. أو أنها تبعث فی النفس السأم والملل. وبعضهم یشکو من ضعف عنده فی الفهم والإستیعاب، الأمر الذی یتطلب منه بذل الکثیر من الجهد والوقت فی القراءه وشحذ العقل على الفهم والإستیعاب، وقد یکون لعدم تقبّل القارئ لما یبدیه الکاتب من آراء وأفکار، أو وجهه نظر خاصه، الأمر الذی یصعب علیه عندها تتبع أفکار الکاتب وآرائه وربطها معاً، بشکل تتکوّن عنده منها فکره عامه، عما یقصده الکاتب، ویدعو إلیه.
وإذا ما أردنا أن نصل فی قراءتنا ومطالعتنا إلى مستوى جیِّد یرفع من تفکیرنا، ویزید من ثقافتنا، ویکون لنا فی ذلک شخصیه مستقله، ولها هویتها الخاصه وأثرها الفاعل فی إشاعه الثقافه ونشرها فی المجتمع، فلابدّ لنا من أن ندرِّب عقولنا وتفکیرنا على إستخدام اللغه والتعبیر عما یجول فی خواطرنا من هواجس وأفکار تعبِّر عن مشاعرنا وأحاسیسنا الخاصه والمواظبه والإلتزام بحلّ المشاکل.
قد یتعلم الطلبه أن یستشفوا معنى الکلمه، وما توحی به، ولکنهم قد یعجزون عن الإحساس بهذا المعنى، وتقدیره وتذوقه، والإحساس بالمسؤولیه فی تفحص هذا المعنى، والقدره على اقتباسه وتوظیفه فی مواقف حیاتیه أخرى. فهم بذلک کمن یعیش فی تصوّر مظلم، یقومون بعمل لا معنى له، ولا یبعث فی النفس القناعه والرضا.
لقد نجحنا فی تعلیم صغارنا قراءه الکلمه وتجزئتها إلى مقاطع وحروف. وإعاده تشکیلها من جدید. بعد أن بذلنا الجهد اللازم لذلک. ولکننا لم نصل بهم إلى المستوى اللازم لتوظیف هذه الکلمات بشکل ملموس فی التعبیر عن مواقف حیاتیه أخرى جدیده وفی جمل مفیده وأفکار متتابعه متسلسله، تعبِّر عن وحده الموضوع، بجمل مترابطه ومتسلسله، کما أننا لا نزال نفتقر إلى أن نجعل من الکلمات التی یتعلمها الأطفال جزءاً من ثروتهم اللغویه والفکریه، یقدرون على إستخدامها وتوظیفها فی تجارب واقعیه جدیده، کلما تطلبت الحاجه إلى ذلک.