الشیعه الأمامیه هم الفرقه الناجیه

0

بقوله (صلى الله علیه وآله وسلم) : (إنی تارک فیک ما إن تمسّکتم به لن تضلوا بعدی أبداً، کتاب الله وعترتی أهل بیتی ، وإنهما لن یفترقا حتى یرِدا علیَّ الحوض).
ولا ریب فی أن أهل السنه والمعتزله والخوارج وغیرهم من الطوائف لم یتمسَّکوا بأهل البیت (علیهم السلام) ، فوجب بمقتضى الحدیث وقوعهم فی الضلال ، وأما الشیعه الإمامیه فاتَّبعوهم واتّخذوهم أئمه ، فکانوا بذلک هم الناجین دون غیرهم. وقد أشبعنا الکلام فی حدیث الثقلین وطرقه وبیان صحه سنده فی الفصل الثالث ، فراجعه.
 الدلیل الثانی : أن النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) أخبر فی أحادیث صحیحه مرَّ بیانها فی الفصل الأول من هذا الکتاب أن الخلفاء الذین یکون الدین بهم قائماَ وعزیزاً ومنیعاً وأمر الناس بهم صالحاً هم اثنا عشر خلیفه ، کلهم من قریش.
وأخبر (صلى الله علیه وآله وسلم) فی حدیث الثقلین أن الواجب على الأمّه هو اتباع أهل البیت (علیهم السلام) والتمسّک بهم لئلا تقع فی الضلال ، فبضم هذه الأحادیث إلى تلک یُعلم أن الخلفاء الاثنی عشر لا بد أن یکونوا من أهل البیت (علیهم السلام).
ونحن نظرنا فی المذاهب فلم نجد طائفه تعتقد باثنی عشر إماماً فقط ، سواء کانوا من أهل البیت أم من غیرهم ، إلا الشیعه الإمامیه. فبهذا یکونون هم الناجین دون غیرهم.
 الدلیل الثالث : أنا قد بیَّنَّا فی الفصل السادس أن أهل السنه فی هذا العصر وما قبله وغیرهم لم یبایعوا إماماً واحداً لهم ، مع أن النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) قد نَصَّ على أن مَن مات ولیس فی عنقه بیعه فمیتته جاهلیه ، فتکون کل الطوائف مشموله بهذا الحدیث ، فلا یمکن أن یکونوا ناجین وهم موصوفون بهذه الصفه.
وأما الشیعه الإمامیه فلهم إمام واحد معصوم منصوص علیه کما مرَّ فی الفصل السادس مفصَّلاً ، فبذلک یکونون هم الناجین دون غیرهم.
 الدلیل الرابع : أن أحکام الشریعه عند أهل السنه اعتراها التغییر والتبدیل ، فلم یبق منها شیء کما کان على عهد النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) ، وقد مرَّ تفصیل ذلک فی الفصل الخامس ، فحینئذ لا یمکن أن یکونوا هم الناجین وشرائع دینهم محرَّفه ، فیکون الناجون هم الشیعه الإمامیه ، لاتفاق السنه والشیعه على أن غیر هاتین الطائفتین لیس بناج ، فإذا انتفت نجاه إحداهما ثبتت نجاه الأخرى.
 الدلیل الخامس : أن خلافه أبی بکر وعمر التی ارتکز علیها مذهب أهل السنه لم نعثر على دلیل واحد یصحِّحها کما أوضحناه فی الفصل الثانی ، وحیث أن أساس الخلاف بین مذهب الشیعه وأهل السنه هو مسأله الخلافه ، وأن کلاً من المذهبین قائم على ما أسَّسه فی مسأله الإمامه ، فإذا ثبت بطلان خلافه أبی بکر وعمر ، فلا مناص حینئذ من ثبوت بطلان مذهب أهل السنه المبتنی علیهما ، فیثبت صحه مذهب الإمامیه لعین ما قلناه فی الدلیل الرابع.
 الدلیل السادس : أن الأحادیث التی رواها أهل السنه صرَّحت بنجاه الشیعه ، بینما لم یرووا فی کتبهم أحادیث تدل على نجاتهم هم.
ومن تلک الأحادیث ما رووه عن النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) أنه قال : علیٌّ وشیعته هم الفائزون یوم القیامه.
وأخرج السیوطی فی الدر المنثور والشوکانی فی فتح القدیر عن ابن عساکر ، قال : عن جابر بن عبد الله قال : کنّا عند النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) فأقبل علی ، فقال النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) : (الذی نفسی بیده إن هذا وشیعته لَهُم الفائزون یوم القیامه) ونزلت ( إن الذین آمنوا وعملوا الصالحات أولئک هم خیر البَرِیَّه ) ، فکان أصحاب النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) إذا أقبل علی قالوا : جاء خیر البَرِیَّه (۱).
وعن ابن عباس قال : لما نزلت ( إن الذین آمنوا وعملوا الصالحات أولئک هم خیر البَرِیَّه ) قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) لعلی : هو أنت وشیعتک یوم القیامه راضین مرضیین (۲).
وعن علی (علیه السلام) قال : قال لی رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) : ألم تسمع قول الله
( إن الذین آمنوا وعملوا الصالحات أولئک هم خیر البَرِیَّه ) أنت وشیعتک. وموعدی وموعدکم الحوض ، إذا جاءت الأمم للحساب تُدعَون غُرَّاً محجَّلین (۳).
وأخرج الطبری فی تفسیر الآیه المذکوره عن محمد بن علی : ( أولئک هم خیر البریه ) فقال النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) : أنت یا علی وشیعتک (۴).
وعنه (صلى الله علیه وآله وسلم) أنه قال : یا علی ، إنک ستقدم على الله وشیعتک راضین مرضیین ، ویقدم علیه عدوّک غضاب مُقمَّحین (۵).
وقال (صلى الله علیه وآله وسلم) لعلی (علیه السلام) : أنت وشیعتک ترِدُون علیَّ الحوض (۶).
وقال : أنت وشیعتک فی الجنه (۷).
قال (صلى الله علیه وآله وسلم) أیضاً : إن أول أربعه یدخلون الجنه : أنا وأنت والحسن والحسین ، وذرارینا خلف ظهورنا ، وأزواجنا خلف ذرارینا ، وشیعتنا خلف أیماننا وشمائلنا (۸).
إلى غیر ذلک من الأحادیث الکثیره التی تؤدّی هذا المعنى.
الدلیل السابع : أن الشیعه اتّبعوا أئمه أهل البیت
الأحادیث الصحیحه على لزوم اتّباعهم ، فقد وقع الاتفاق على صلاحهم ونجاتهم ، وحسن سیرتهم ، وطیب سریرتهم ، وأما أهل السنّه فاتَّبعوا أئمتهم الذین لم یرِد فی جواز اتّباعهم نصّ ، ولم یُتَّفَق على نجاتهم وصلاحهم ، بل إنهم رووا الأحادیث الصریحه فی الطعن فیهم (۹).
ولا ریب فی أن الواجب هو اتّباع المتَّفَق على صلاحه ، دون المختَلَف فیه الذی قَدَح فیه أولیاؤه وأعداؤه.
فحینئذ یکون الشیعه الإمامیه هم الناجین دون غیرهم ، لأنهم اتَّبعوا مَن یجب اتّباعه دون أهل السنّه وغیرهم.
الدلیل الثامن : أن أئمه أهل السنّه غیر مستیقنین بإیمانهم وبنجاتهم ، وأما أئمه أهل البیت (علیهم السلام) فهم جازمون بذلک غیر شاکین فیه. ولا شک فی أن اتّباع الجازم بذلک هو المتعیِّن ، دون اتّباع غیره.
وبذلک یکون الشیعه الإمامیه هم الناجین دون غیرهم ، لاتّباعهم من یتعیَّن اتّباعه.
أما أن أئمه أهل السنه غیر جازمین بنجاتهم فیدل علیه کثیر من الآثار المرویه عنهم فی ذلک :
ومن ذلک ما رووه فی احتضار أبی بکر أنه قال : وددتُ أنی خضره تأکلنی الدواب (۱۰).
وقال عمر فی احتضاره : لو أن لی الدنیا وما فیها لافتدیتُ بها من النار وإن لم أرَها (۱۱).
وقال أیضاً حینئذ : لو أن لی الدنیا وما فیها لافتدیت به من هول ما أمامی قبل أن أعلم الخبر (۱۲). وفی بعضها : لافتدیت به من هول المطَّلع (۱۳).
وقال وقد أخذ تِبْنه من الأرض : لیتنی کنت هذه التِّبْنه ، لیتنی لم أُخلَق، لیت أمّی لم تلدنی ، لیتنی لم أکُ شیئاً ، لیتنی کنت نسیاً منسیاً (۱۴).
وما قاله عمر وقت احتضاره غیر هذا کثیر ، فراجعه فی مظانّه (۱۵).
بینما رووا أن علیاً (علیه السلام) لما ضربه ابن ملجم قال : فزتُ وربّ الکعبه (۱۶).
ثم إن عمر کان یسأل حذیفه بن الیمان هل ذُکر فی المنافقین أم لا (۱۷).
قال الغزالی بعد أن ساق جمله من الأخبار الوارده فی النفاق : فهذه الأخبار والآثار تُعرِّفک خطر الأمر بسبب دقائق النفاق والشرک الخفی ، وأنه لا یؤمَن منه ، حتى کان عمر بن الخطاب رضی الله عنه یسأل حذیفه عن نفسه وأنه هل ذُکِر فی المنافقین (۱۸).
وأخرج أحمد فی المسند ، والهیثمی فی مجمع الزوائد عن أم سلمه قالت: قال النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) : مِن أصحابی مَن لا أراه ولا یرانی بعد أن أموت أبداً. قال : فبلغ ذلک عمر فأتاها یشتد أو یسرع ، فقال : أنشدک الله ، أنا منهم؟ قالت : لا، ولا أبرّئ بعدک أحداً أبداً (۱۹).
ثم إن أئمتهم اتفقوا على أن الرجل إذا سُئل : « هل أنت مؤمن؟ » فلا یجوز له أن یقول : « نعم » ، بل یقول : « أنا مؤمن إن شاء الله ». أو یقول : « ما أدری أنا عند الله عز وجل شقی أم سعید ، أمقبول العمل أم لا ». أو یقول : « أرجو إن شاء الله » (20).
وعن قتاده أن عمر بن الخطاب قال : مَن زعم أنه مؤمن فهو کافر ، ومن زعم أنه فی الجنه فهو فی النار (۲۱).
قال ابن بطه الحنبلی : فمن صفه أهل العقل والعلم أن یقول الرجل : أنا مؤمن إن شاء الله (۲۲).
وأخرج ابن بطه عن أحمد بن حنبل قال : حدّثنی علی بن بحر ، قال: سمعت جریر بن عبد الحمید یقول : کان الأعمش ومنصور ومغیره ولیث وعطاء بن السائب وإسماعیل بن أبی خالد وعماره بن القعقاع ، والعلاء بن المسیب ، وابن شبرمه ، وسفیان الثوری ، وأبو یحیى صاحب الحسن وحمزه الزیات ، یقولون : « نحن مؤمنون إن شاء الله » ، ویعیبون مَن لا یستثنی (۲۳).
وهذا کله ناشئ من شکّهم فی أنهم مؤمنون کما لا یخفى ، مع أن الإیمان لا بد أن یکون عن جزم ویقین ، ولا یکون بالشک والظن والتخمین.
وقال ابن بطه : ولکن الاستثناء یصح من وجهین : أحدهما : نفی التزکیه، لئلا یشهد الإنسان على نفسه بحقائق الإیمان وکوامله… ویصح الاستثناء من وجه آخر یقع على مستقبل الأعمال ومستأنف الأفعال ، وعلى الخاتمه ، وبقیه الأعمال ، ویرید أنی مؤمن إن ختم الله لی بأعمال المؤمنین ، وإن کنت عند الله مثبتاً فی دیوان أهل الإیمان ، وإن کان ما أنا علیه من أفعال المؤمنین أمراً یدوم لی ویبقى علیَّ حتى ألقى الله ، و لا أدری هل أصبح وأمسی على الإیمان أم لا… فأنت لا یجوز لک إن کنت ممن یؤمن بالله وتعلم أن قلبک بیده ، یصرفه کیف شاء ، أن تقول قولاً جزماً حتماً : إنی أصبح غداً کافراً ولا منافقاً. إلا أن تصل کلامک بالاستثناء ، فتقول : إن شاء الله. فهکذا أوصاف العقلاء من المؤمنین (۲۴).
أقول : هذا عین الشک فی الإیمان ، لأن مورد النزاع هو هل أنا الآن متَّصف بالإیمان أم لا ، وهذا أمر وجدانی یشعر به کل مؤمن ، ویدرک فی نفسه أنه معتقد بالحق جازم به، وأما ما یکون فی مستقبل الأیام فلا علم لنا به ، فلا ینبغی لمؤمن أن یقول : « أنا سأبقى مؤمناً إلى ما بعد سنه » ، لأن هذا أمر غیبی لا نجزم به ، ولا طریق لنا إلى معرفته ، فلا یصح هذا القول من هذه الجهه إلا بالاستثناء ، ولیس هذا موضع نزاعنا.
وقولی : « إنی مؤمن » لا تزکیه فیه للنفس ، بل هو إخبار عن واقع صحیح باعتقادی ، وإنما یکون تزکیه إذا ادّعیت أنی کامل الإیمان وفی أعلى مراتبه ، لأن الإیمان مراتب ودرجات. ولِمَ لا یکون قولی ذلک من باب التحدّث بنعمه الله تعالى إذ أنعم علینا بنعمه الإیمان ، وربما یکون عدم جزمی بذلک نوعاً من الجحود.
ثم إن الله تعالى حکى عن موسى (علیه السلام) ذلک ، فقال عز من قائل ( وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قال سُبْحَانَکَ تُبْتُ إِلیکَ وَأَنَا أَوَّلُ المؤمنین ) (۲۵).
وحکاه عن السَّحَره الذین آمنوا بموسى فقال جل شأنه ( قال آمنتم له قبل أن آذَن لکم إنه لکبیرکم الذی علَّمکم السحر فلسوف تعلمون لأقطعَنَّ أیدیکم وأرجلکم من خلاف ولأصلّبنّکم أجمعین * قالوا لا ضیر إنَّا إلى ربِّنا منقلبون * إنا نطمع أن یغفر لنا ربُّنا خطایانا أَنْ کنَّا أول المؤمنین ) (۲۶).
الدلیل التاسع : أن مذهب الشیعه الإمامیه هو المذهب الخالص عن الأباطیل فی الفروع والأصول ، وقد مرَّت بک نماذج کثیره من أقوال أصحاب المذاهب وفتاواهم ، وهی قلیل من کثیر عثرنا علیه ، وما لم نعثر علیه أکثر ، بسبب قله المصادر لدینا، وکثره کتب أهل السنه وتفرّقها فی البلدان ، وکثره المشاغل ، وضیق الأوقات ، وخشیه ملاله القرَّاء ، وغیر ذلک.
وأما عقائد الإمامیه فهی خالیه عن کل ذلک.
ولا بأس أن نذکرها مجمله ، فنقول فی بیانها على نحو الإجمال :
إن الشیعه الإمامیه یعتقدون أن الله سبحانه هو المخصوص بالأزلیه والقِدَم ، وکل ما سواه مخلوق مُحدَث ، وأنه واحد ولیس بمرکَّب ، لأنه لو کان مرکباً لاحتاج إلى أجزائه ، ولکان مسبوقاً بها ، فیکون حینئذ مُحدَثاً ، کما أنه تعالى لیس بجسم ولا جوهر ولا عَرض ولا یحویه مکان ولا فی جهه ، وإلا لکان مُحدَثاً مخلوقاً ، ولیس له شبیه ولا نظیر ولا نِد ولا مثیل.
ویعتقدون أنه تعالى قادر على جمیع المقدورات ، وأنه لا یعجزه شیء وهو على کل شیء قدیر ، وأنه عَدْل حکیم لا یظلم أحداً ، ولا یقع منه القبیح، ولا یفعل إلا لحکمه وغرض ، ولولا ذلک لکان جاهلاً أو محتاجاً أو عاجزاً أو عابِثاً تعالى الله عن ذلک علواً کبیراً.
ویعتقدون أیضاً أنه تعالى لا یُرى ولا یُدرَک بالحواس ، لا فی الدنیا ولا فی الآخره ، لقوله تعالى ( لا تدرکه الأبصار وهو یدرک الأبصار وهو اللطیف الخبیر ) (۲۷).
ویعتقدون أنه تعالى لا یعذِّب الأنبیاء على طاعتهم ، ولا یثیب إبلیس على معصیته ، ولا یکلِّف الناس بما لا یطیقون ، ولا یؤاخذهم بما لا یعلمون.
وأما الأشاعره والحنابله فاعتقدوا أن لله یدین ورجلین یضعهما فی النار فتقول : ( قَط قَط ) ، ویکون فی صوره خاصه ، یراه الناس یوم القیامه ، فلا یعرفونه إلا بکشف ساقه وسجود الأنبیاء له. وأنه تعالى ینزل کل لیله جمعه إلى سماء الدنیا ، فینادی : هل من تائب فأتوب علیه ، وهل من مستغفر فأغفرُ له.
وأن له أن یعذِّب الأنبیاء والمؤمنین ویدخلهم النار ، ویثیب العصاه والمنافقین وإبلیس ویدخلهم الجنه ، لأنه لا یُسأل عما یفعل وهم یُسأَلون.
ثم إن الشیعه الإمامیه یعتقدون أن أنبیاء الله عامه ورسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) خاصه معصومون عن الخطأ والسهو والمعصیه : صغیرها وکبیرها ، من أول العمر إلى آخره ، قبل بعثتهم وبعدها ، فیما یبلِّغونه وما لا یبلِّغونه ، ولولا ذلک لما حصل الوثوق بهم وبکلامهم ، فتنتفی الفائده من بعثتهم ، وأنهم منزَّهون من کل ما یُنفِّر عنهم من الصفات الذمیمه والطباع السیئه والأفعال القبیحه وعن دناءه الآباء وعهر الأمهات.
وأما أهل السنه فجوَّزوا على النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) أن یسهو فی صلاته حتى صلى الظهر رکعتین ، وأن یغفل عنها حتى نام عن صلاه الفجر ، وأن یشک فی نبوَّته فی بدایه بعثته حتى سأل عنها غیره ، وأن یظن أن النبوه انتقلت إلى غیره کلما تأخر عنه الوحی ، وأن یضرب مَن لا یستحق ، ویسب ویلعن بغیر حق ، وأن یسمع المعازف مع أهله ، ویسابق زوجه فیسبقها مره ، وتسبقه مره أخرى ، ویخرج إلى المسجد للصلاه وعلى ثیابه أثر المنی ، وغیر ذلک مما لا یلیق بمقامه (صلى الله علیه وآله وسلم).
ثم إن الإمامیه قالوا بعصمه الأئمه ، وبلزوم النصّ علیهم ، وبأنهم أفضل أهل زمانهم ، لقبح تقدیم المفضول على الفاضل ، واشترطوا طهاره مولده ، ونزاهته عن کل ما ینفِّر منه کما تقدم فی النبی. وأن یکون أعلم الناس لا یحتاج أن یسأل غیره فیما ینتابه من الحوادث ، وأن یکون طاهر المولد ، ولا یکون ابن زنا أو مختلط النسب ، أو مَن یُعیَّر بأمّه أو بأبیه ، أو معتوهاً ، أو متکالباً على الدنیا ، أو مأبوناً أو ملعوناً.
وأما أهل السنه فصحَّحوا خلافه کل مَن بایعه الناس وإن کان فاسقاً أو منافقاً ، وصحَّحوا خلافه کل مَن تولَّى أمور المسلمین بالقهر والقوه وإن کان من الطلقاء وأبناء الطلقاء وأبناء الزنا. وجوَّزوا خلافه مَن عبد الأصنام فی سالف عمره ، وشرب الخمر ، ووأد البنات ، وفعل أفعال الجاهلیه.
وبالإجمال : کل مَن کان منصفاً ، واطّلع على المذاهب بتأمّل وإنصاف یجد أن مذهب الشیعه الأمامیه هو المذهب الواجب الإتباع ، لموافقته للأدله الصحیحه ، وبعده عن الأباطیل والبدع ، وقد تقدمَّت نماذج کثیره من بِدَع القوم ، فراجعها.
___________
(۱) الدر المنثور ۸|۵۸۹٫ فتح القدیر ۵|۴۷۷ فی تفسیر الآیه ۷من سوره البینه.
(۲) المصدران السابقان ، عن ابن عدی.
(۳) المصدر السابق ، عن ابن مردویه.
(۴) تفسیر الطبری ۳۰|۱۷۱٫
(۵) مجمع الزوائد ۹|۱۳۱٫ المعجم الکبیر للطبرانی ۱|۳۱۹ ح۹۴۸٫ الصواعق المحرقه ۲|۴۴۹٫
(۶) مجمع الزوائد ۹|۱۳۱٫ المعجم الکبیر للطبرانی ۱|۳۱۹ ح۹۵۰٫
(۷) تاریخ بغداد ۱۲|۲۸۹ ، ۳۵۸٫ حلیه الأولیاء ۴|۳۲۹٫ فضائل الصحابه ۲|۶۵۵ ح۱۱۱۵٫
(۸) مجمع الزوائد ۹|۱۳۱٫ فضائل الصحابه ۲|۶۲۴ ح۱۰۶۸٫
(۹) لا یسعنا أن نذکر الطعون والمثالب التی ذکرها القوم فی أئمتهم ، وهی کثیره ومبثوثه فی مطاوی الکتب ، ومن أراد الاطلاع على شی منها فلیراجع کتاب ( منهاج الکرامه فی معرفه الإمامه ) للعلامه الحلی ، وکتاب ( الغدیر ) للأمینی ج۶ ، وکتاب ( الاستغاثه ) لعلی بن أحمد الکوفی ، وکتاب شرح نهج البلاغه لابن أبی الحدید ، وکتاب ( الشافی فی الإمامه ) ۴|۵۷ ـ ۲۹۳ : لسید المرتضى ، وکتاب ( النص والاجتهاد ) للسید شرف الدین ، وکتاب ما روته العامه من مناقب أهل البیت (علیهم السلام) ، ص۳۰۷ ـ ۴۷۴٫
(۱۰) الطبقات الکبرى ۳|۱۹۸٫
(۱۱) کتاب المحتضرین ، ص۵۶٫
(۱۲) الطبقات الکبرى ۳|۳۵۳٫ کتاب المحتضرین ، ص۵۶٫
(۱۳) المستدرک ۳|۹۲٫ تاریخ الإسلام : عهد الخلفاء الراشدین ، ص۲۷۸٫ مجمع الزوائد ۹|۷۵ ، وقال : رواه الطبرانی فی الأوسط وإسناده حسن. ۹|۷۷ وقال : رواه أبو یعلی ورجاله رجال الصحیح. تاریخ الخلفاء ، ص۱۰۶٫
(۱۴) الطبقات الکبرى ۳|۳۶۰ ، ۳۶۱٫
(۱۵) راجع الطبقات الکبرى ۳|۳۵۱ ـ ۳۶۱ ، تاریخ الاسلام : عهد الخلفاء الراشدین ، ص۲۷۸ ـ ۲۸۲٫ کتاب المحتضرین ، ص۵۵ ـ ۵۶٫
(۱۶) کتاب المحتضرین ، ص۶۰ ـ ۶۱٫ إحیاء علوم الدین ۴|۴۷۹٫
(۱۷) سیر أعلام النبلاء ۲|۳۶۴٫ تاریخ الإسلام : عهد الخلفاء الراشدین ، ص۴۹۴٫ جامع البیان (تفسیر الطبری ) ۱۱|۹٫ البدایه والنهایه ۵|۱۸ ، کنز العمال ۱۳|۳۴۴٫
(۸۱) إحیاء علوم الدین ۱|۱۲۴٫
(۱۹) مسند أحمد بن حنبل ۶|۲۹۰ ، ۲۹۸ ، ۳۰۷ ، ۳۱۲ ، ۳۱۷٫ مجمع الزوائد ۱|۱۱۲٫ ۹|۷۲ قال الهیثمی : رواه الطبرانی ورجاله ثقات. المعجم الکبیر للطبرانی ۲۳|۳۱۷ ـ ۳۱۸ ح۷۱۹ ـ ۷۲۱٫
(۲۰) راجع کتاب الشریعه للآجری ، ص۱۴۸ باب فیمن کره من العلماء لمن سأل غیره فیقول له : أنت مؤمن ؟ هذا عندهم مبتدع رجل سوء. وکتاب الإبانه عن شریعه الفرق الناجیه ۲|۸۶۲ ـ ۸۸۳٫
(۲۱) الإبانه عن شریعه الفرق الناجیه ۲|۸۶۹ ح۱۱۸۰٫
(۲۲) المصدر السابق ۲|۸۶۴٫
(۲۳) المصدر السابق ۲|۸۷۱٫
(۲۴) المصدر السابق ۲|۸۶۵ ـ ۸۶۶٫
(۲۵) سوره الأعراف ، الآیه ۱۴۳٫
(۲۶) سوره الشعراء ، الآیات ۴۹ ـ ۵۱٫
(۲۷) سوره الأنعام ، الآیه ۱۰۳٫ 

Leave A Reply

Your email address will not be published.