جمال الإسلام.. أن نعیشه بشموله وکماله

0

لهذا لن نستمتع بجمال الإسلام الحقیقی ولن نلمس أثره حتى نترجم أحکامه وشرائعه أفعالاً وأقوالاً فی حیاتنا، ونتمثلها سلوکاً وأخلاقاً فی تعاملنا.
لقد جاء الإسلام أوّلاً لیحقق عقیده التوحید والعبودیه لله وحده لا شریک له.. کما جاء بالاستسلام المطلق لأحکامه وشرائعه التی لا یسع أحد الخروج عنها.. ولا أن یأخذ منها ما یوافق هواه وشهواته أو یحقق مصالحه ورغباته ویترک ما سوى ذلک. فهذا مسلک مرفوض ولن یحقق السعاده للفرد ولا للبشریه بل سیزیدها شقاء وتعاسه.
قال تعالى: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْکِتَابِ وَتَکْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ یَفْعَلُ ذَلِکَ مِنْکُمْ إِلا خِزْیٌ فِی الْحَیَاهِ الدُّنْیَا وَیَوْمَ الْقِیَامَهِ یُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (البقره/ ۸۵).
إنّ أحکام الإسلام وشرائعه جاءت متناسقه متکامله ینتظم بعضها مع بعض انتظام العقد البدیع، وقابله للتطبیق فی کل زمان ومکان فهی تشریع إلهی من خالق علیم حکیم.
جاءت لحفظ الضرورات الخمس التی تتوقف علیها سعاده البشر فی الدارین.. وهی الدین والنفس والعقل والعرض والمال.. وهو ما یعبر عنه علماء الإسلام بمقاصد الشریعه.
والمتأمل لأحکام الإسلام وشرائعه یرى بوضوح أنّها تحیط بهذه الضروریات الخمس إحاطه السوار بالمعصم لحمایتها من التلف أو الضرر، فکل وسیله غیر مشروعه تؤدِّی إلى ضرر أو تلف لهذه المقاصد فهی محرمه باتفاق العلماء.
– خطأ فادح:
ولذلک یخطئ بعض الدعاه والمفکِّرین حینما ینظر إلى أحکام الإسلام وتشریعاته على أنّها أجزاء قائمه بذاتها منفصله عن مقاصد الشریعه مستقله بآثارها على الأفراد والمجتمعات، مما یجعلهم یهملونها عند الترجیح بین الأدله التی قد تبدو متعارضه دون ربطها بمقاصد الشریعه.
أو أولئک الذین بلغ الأمر بهم – تحت ضغوط الواقع أو رغبه فی تحسین صوره الإسلام أمام الآخرین – إلى رفض بعض أحکامه وحدوده کقطع یدّ السارق ورجم الزانی المحصن وقتل القاتل وغیرها من الأحکام بزعم أنّ فیها قسوه لا تتناسب مع روح العصر أو تنافی حقوق الإنسان!!.
وهناک مَنْ ینظر إلى جانب الأخلاق فی الإسلام فقط أو جانب المعامله فقط أو العداله والمساواه فقط، بل وصل الحد ببعضهم إلى الترکیز على جزئیه واحده فی الإسلام مثل حقوق المرأه أو حرِّیه الفکر أو الحرِّیه الشخصیه أو غیرها من الجزئیات، ویصورون أنّ الإسلام – کلّه – یتمحور حول هذه القضیه أو الجزئیه دون النظر إلى مقاصد الشریعه وإهمال الجوانب الأخرى المضیئه المرتبطه بها.. فتنزل الأقلام وتکثر السقطات وتسع غرائب الفتاوى التی تفتقر لأبسط الأسس العلمیه الشرعیه.
– انتقاص لا یجوز:
هذا کلّه فیه ظلم للإسلام وانتقاص من قدره کشریعه ربّانیه تغطی جمیع جوانب الحیاه، وخروج عن المنهج الصحیح لفهم أحکامه وتشریعاته وارتباطها الوثیق بمقاصد الشریعه، وتشویه لجماله وکماله وشمولیه منهجه.
کما أنّ فیه تخاذلاً وانهزامیه بسبب الحرص الشدید على إظهار الإسلام على أنّه دین عصری أو مستنیر أو حضاری أو غیرها من الأوصاف التی لن تزید من مکانه الإسلام فی قلوب أعدائه کما قال تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْکَ الْیَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (البقره/ ۱۲۰).
إنّ الإسلام دین ربّانی کامل ومنهج إلهی شامل لکل جوانب الحیاه، ولا یحتاج إلى إثبات صلاحیه قال تعالى: (الْیَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِینَکُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَیْکُمْ نِعْمَتِی وَرَضِیتُ لَکُمُ الإسْلامَ دِینًا) (المائده/ ۳)، ولن نسعد بثماره الیانغه أو تظهر محاسنه أو تتجلّى الحکمه فی تشریعاته إلا حینما نطبقها کامله فی حیاه الأُمّه فی کل جوانب الحیاه. قال سبحانه: (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِی السِّلْمِ کَافَّهً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّیْطَانِ إِنَّهُ لَکُمْ عَدُوٌّ مُبِینٌ) (البقره/ ۲۰۸).

Leave A Reply

Your email address will not be published.